الشيخ عكرمة صبري مفتي الديار الفلسطينية: مخطط شارون هدفه إشعال حرب أهلية وتوريط مصر
الشيخ عكرمة صبري مفتي الديار الفلسطينية: مخطط شارون هدفه إشعال حرب أهلية وتوريط مصر
غزة-دنيا الوطن
أكد الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى ومفتي الديار الفلسطينية أن محاولات تهويد القدس وطمس هوية المدينة الإسلامية مستمرة على قدم وساق لخلق أغلبية يهودية في القدس الشرقية ، يتم هذا عبر مخطط صهيوني واضح ومنظم لشراء الأرضي العربية ومصادرتها وطرد سكانها العرب بوسائل غير قانونية؛ وأضاف الشيخ عكرمة أن اليهود يستغلون الظروف الاقتصادية السيئة لعرب القدس لإقناعهم ببيع أراضيهم لوسطاء فلسطينيين يعملون مع اليهود ويقومون بتزوير عقود الملكية للاستيلاء التام على المدينة .. وشدد صبري في حواره مع "الإسلام اليوم" على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الصهيوني لأراضيه وما يقوم به الفلسطينيون هو كفاح ومقاومة مشروعة وبكل الوسائل لدحر الاحتلال وطرده من أرضنا ومقدساتنا ، موضحًا أن سياسات اغتيال الكوادر وكبار قادة حركات المقاومة الإسلامية والوطنية وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين والرنتيسي لن يفت في عضد الشعب الفلسطيني، ولن يسهم في تراجع حدة المقاومة لأن قضيتنا قضية شعب، وليست قضية أشخاص مهما علا قدرهم ؛ لذا فحركة حماس ستمارس دورها بنشاط في مقاومة الاحتلال رغم الضربات التي شنها الاحتلال على كوادرها .. وناشد صبري الحكام العرب بضرورة الإسراع بعقد القمة العربية موضحًا أن تأجيلها كان هروبًا من المسؤولية وانصياعًا للضغوط الأمريكية .. قضايا عديدة وملتهبة نتناولها مع مفتي الديار الفلسطينية في السطور التالية ..
هل لفضيلتكم أن تطلعنا على المحاولات الصهيونية لتهويد المدينة المقدسة؟
محاولات التهويد بدأت منذ عام 67 على مختلف الأصعدة وما حصل مؤخرًا هو تغلغل صهيوني في البلدة القديمة عبر جمعيات صهيونية ودور غير مباشر لسماسرة وعملاء فلسطينيين يحاولون شراء أرض مقدسة من الفلسطينيين كوسيط تم بيعها لليهود بأسعار مرتفعة جدًا، كما تواصل السلطات الصهيونية فرض ضرائب باهظة على التجار وأصحاب المصانع الفلسطينيين بهدف التضييق عليهم وترحيلهم من القدس إلى الخارج كما تلاحق الشرطة الإسرائيلية هؤلاء التجار بالقوة وتصادر سياراتهم وبضائعهم لإجبارهم على الخروج من القدس ، أضف إلى ذلك قيام إسرائيل بتغيير أسماء الشوارع والأزقة في البلدة القديمة إلى أسماء عبرية لتزييف التاريخ وتغيير معالم وهوية المدينة.
لكن هناك جهات دولية وعربية نددت بهذا المسعى الصهيوني وطالبت بإنهائه فورًا حفاظًا على طابع المدينة التاريخي ..فهل كان لذلك أثر ؟
الصهاينة لا يهمهم شيء فهم مستمرون بدون هوادة ويقومون حاليًا بمحاولة لطمس حفائر المدينة المقدسة ، وهذا أكبر خطر لأنه يتواكب مع تجريف بعض البيوت والمساجد مما أدى إلى ضياع بعض الآثار الإسلامية وهو مستمرون في البحث عن هيكل داود المزعوم أسفل المسجد الأقصى غير عابئين بأي شيء ، كما أن منظمة جبل الهيكل تسعى بدأب لتحقيق أهدافها بدعم أمريكي ضخم حيث إن هناك مليونيرات أمريكان يقدمون لهم كافة أشكال الدعم .. يحدث هذا في ظل شح عربي كبير؛ فدولة واحدة فقط هي العربية السعودية هي التي تسهم في صندوق الأقصى وحدها وباقي الدول لا تسهم بدولار واحد للتصدي لهذه المحاولات فمثلاً منبر صلاح الدين يحتاج للترميم ولا تجد دوائر الأوقاف دعمًا لإنقاذه ، أما عن المنظمات التي تدين محاولات التهويد بتغيير معالم المدينة فأغلبه عربي إسلامي .. فمثلاً منظمة اليونيسكو متواطئة مع الصهاينة وتتآمر على التراب الفلسطيني بتأثير من الصهيونية العالمية ودورها سلبي للغاية إن لم يكن داعمًا للعبث الصهيوني.
تراجع العرب
ولماذا تراجع الدعم العربي للقضية الفلسطينية؟
التراجع طبعًا بسبب الضغوط الأمريكية التي طالبتهم بوقف الدعم لأنه يسهم في دعم الإرهاب على حد زعمهم ، ومن الأسف أن العرب استجابوا لذلك ولم يكتفوا بهذا بل إن الأنظمة العربية مارست ضغوطًا على العديد من الجمعيات الخيرية لوقف دعمها لشعبنا وكفاحه وجهاده المشروع لتحرير أرضه لكيلا يستطيع مجابهة الإرهاب الصهيوني .. أما حديث بعض الدول أنها تدعم من خلال منظمة دعم اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (الأونرا) فهذا الكلام ذر للرماد في العيون .. لأن الأونرا حاليًا تعاني نقصًا شديدًا في الأموال وتعجز عن تحقيق الحد الأدنى .
قضية شعب
وماذا عن الاغتيالات التي يقودها شارون ضد قادة وزعماء حماس وتهديده لحياة عرفات ؟
سياسة الاغتيالات التي يتبناها شارون وعصابته الحاكمة لن تحل المأزق الصهيوني بل تزيد الأمور تعقيدًا حيث إنها ستزيد الشعب الفلسطيني إصرارًا على استرجاع حقوقه المشروعة .. فاغتيال الشيخ ياسين والرنتيسي لن يقضي على حركة حماس المجاهدة بل سيولد من رحمها مجاهدون يردون الصاع صاعين لإسرائيل .. ثم إن هذه الحركة لا تعتمد على سياسة رد الفعل ولها استراتيجية واضحة وستستطيع رد الضربات لإسرائيل التي ستدفع الثمن باهظًا على هذه السياسة ؛ فإسرائيل تكون واهمة إذا اعتقدت أن عملية الاغتيالات ستنهي القضية .. فالقضية قضية شعب وليست قضية رموز مهما علا قدر هذه الرموز. أما فيما يخص حياة الرئيس عرفات فإن المس بحياته لن يحل المشكلة وسينفجر على إسرائيل شلالات الدماء لأنها ستوصل شعبنا إلى اليأس التام ولن تجد إسرائيل من يتفاوض معها، وستخلق تيارات لا ترضى إلا بتحقيق جميع مطالب الشعب الفلسطيني كاملة بدون انتقاص.
وعود بوش الكاذبة
أبدت جهات دولية عربية وأوروبية استياءها الشديد من وعود بوش لشارون فيما يخص اللاجئين والحدود فما تقييمك لهذا الوعد؟
بوش لا يملك شيئًا حتى يعد به لأن فلسطين أرض إسلامية مغتصبة وليست مزرعة يملكها الرئيس الأمريكي .. فوعد بوش مثل وعد بلفور (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق) وهذا الوعد سيكون مصيره الفشل لأن بوش لا يملك فرض رؤيته على الشعب الفلسطيني الذي يفرض الوصاية عليه .. كما أن حقوق اللاجئين ثابتة ومؤيدة بقرارات من الأمم المتحدة وهي قضية معقدة فليست لقمة سائغة يستطيع بوش وشارون هضمها أبدًا مهما طال الزمن ومهما كانت الظروف والمتغيرات في صالح العدو الصهيوني.
تبادل أدوار
تلقى شارون صدمة قاسية برفض الليكود لخطة الانسحاب من غزة .. ما تقييمك لهذه الخطة ولماذا رفضها الليكود؟
أولاً قضية الاستفتاءات شأن صهيوني لا تهمنا من قريب أومن بعيد وأظن أنها قضية توزيع أدوار وهي لعبة يجيدها الصهاينة كثيرًا .. أما خطة الانسحاب من غزة فهي خطة ولدت ميتة وأراد من خلالها شارون أن يوضح للعالم أن القضية قد انتهت وهو واهم إن اعتقد أنه يستطيع اختزال قضية عادلة كقضيتنا في الانسحاب الأحادي من غزة ويسعى شارون من خلال خطته المزعومة إلى ضرب عدة عصافير بحجر واحد؛ فهو يريد إشعال حرب أهلية بين السلطة وفصائل المقاومة أولاً، وثانيًا استغلال هذه الفتنة للتأكيد للعالم أنه لا يوجد شريك فلسطيني يتفاوض معه، وثالثًا إقحام مصر في قضية غزة للوقيعة بينها وبين الفلسطينيين .. لكن هذه المحاولات ستفشل على حائط صد الوحدة الوطنية الفلسطينية وكذلك لن تنجح محاولات شارون لضرب مصر التي نثمن دورها التاريخي في دعم الكفاح العادل للشعب الفلسطيني .
طرحت الولايات المتحدة مشروع الشرق الأوسط الكبير على دول المنطقة وإن كان بصورة غير رسمية ثم قامت بسحبه كيف ترى هذا المشروع؟
المشروع الأمريكي لا هدف له إلا السيطرة الكاملة على المنطقة وإخضاعها للهيمنة الأمريكية الصهيونية وتوجيه ضربة قاضية للمد الإسلامي بعد أن لاحظت وجود صحوة إسلامية تقف ضد محاولاتها، وأرى أن واشنطن غير جادة في قضية الديمقراطية في المنطقة لأنها ستكون المتضرر الأكبر من نشر هذه الديمقراطية كونها ستصل إلى سدة الحكم تيارات ضد السيطرة الأمريكية على مقدرات المنطقة وليس أدل على ذلك من قيامها بسحب المشروع ؛ فهي كانت تريد انتزاع تنازلات من الحكام العرب ونجحت في ذلك فلماذا الإصرار على إحراجهم.
كارثة القمة
فشلت الدول العربية في عقد القمة العربية وتم تأجيلها عدة مرات مما يعطي تأكيدًا على التخبط العربي؛ فما تعليقكم ؟
فشل الأنظمة العربية في عقد القمة كارثة كبيرة على أمتنا العربية تعكس عدم تحمل القادة العرب لمسؤوليتهم خلال التحديات الرهيبة التي تواجه الأمة وهروبًا من مجابهة الواقع المر .. فلا شك أن الحكام استجابوا للضغوط الأمريكية المتصاعدة عليهم التي لا هدف لها إلا تركيعهم وإخضاعهم لرغباتها الجهنمية حيث يرغب بوش في جعل المنطقة فناء خلفيًا لمزرعته في كرافود وهذا يفرض تحديات على القادة العرب بأن يطرحوا خلافاتهم الجانبية ويركزوا في محاولة صياغة خطاب عربي يقود أمتنا للتخلص من المخاض الصعب الذي تعاني منه لذا فقمة تونس هي قمة فارقة في تاريخنا العربي فإما النجاح وإما مواجهة غضبة الشعوب العربية التي لن يستمر صمتها على هذه المهازل.
الصهاينة وراء التفجيرات
شهدت المملكة العربية السعودية موجة أعمال عنف وتفجيرات .. فمن برأيك يقف وراء هذه التفجيرات؟
الأيادي الصهيوني والأمريكية وراء هذه الموجة لزعزعة الأمن والاستقرار في المملكة ونشر أجواء من الاضطرابات لإرهاب السعودية ومحاولة إخضاعها للضغوط الأمريكية فيما يخص موقفها من القضايا الراهنة وإضعاف دورها الوطني والإسلامي في إطارها الإقليمي ومحاولة التلاعب في تماسكها الداخلي، ونحن رغم إدانتنا لأعمال العنف والتفجيرات نطالب بمواجهة عاقلة تجفف منابع هذه الاضطرابات ومنع واشنطن وغيرها من استغلالها لزيادة المد الصهيوني في المنطقة وتكريس هيمنة إسرائيل .
غزة-دنيا الوطن
أكد الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى ومفتي الديار الفلسطينية أن محاولات تهويد القدس وطمس هوية المدينة الإسلامية مستمرة على قدم وساق لخلق أغلبية يهودية في القدس الشرقية ، يتم هذا عبر مخطط صهيوني واضح ومنظم لشراء الأرضي العربية ومصادرتها وطرد سكانها العرب بوسائل غير قانونية؛ وأضاف الشيخ عكرمة أن اليهود يستغلون الظروف الاقتصادية السيئة لعرب القدس لإقناعهم ببيع أراضيهم لوسطاء فلسطينيين يعملون مع اليهود ويقومون بتزوير عقود الملكية للاستيلاء التام على المدينة .. وشدد صبري في حواره مع "الإسلام اليوم" على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الصهيوني لأراضيه وما يقوم به الفلسطينيون هو كفاح ومقاومة مشروعة وبكل الوسائل لدحر الاحتلال وطرده من أرضنا ومقدساتنا ، موضحًا أن سياسات اغتيال الكوادر وكبار قادة حركات المقاومة الإسلامية والوطنية وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين والرنتيسي لن يفت في عضد الشعب الفلسطيني، ولن يسهم في تراجع حدة المقاومة لأن قضيتنا قضية شعب، وليست قضية أشخاص مهما علا قدرهم ؛ لذا فحركة حماس ستمارس دورها بنشاط في مقاومة الاحتلال رغم الضربات التي شنها الاحتلال على كوادرها .. وناشد صبري الحكام العرب بضرورة الإسراع بعقد القمة العربية موضحًا أن تأجيلها كان هروبًا من المسؤولية وانصياعًا للضغوط الأمريكية .. قضايا عديدة وملتهبة نتناولها مع مفتي الديار الفلسطينية في السطور التالية ..
هل لفضيلتكم أن تطلعنا على المحاولات الصهيونية لتهويد المدينة المقدسة؟
محاولات التهويد بدأت منذ عام 67 على مختلف الأصعدة وما حصل مؤخرًا هو تغلغل صهيوني في البلدة القديمة عبر جمعيات صهيونية ودور غير مباشر لسماسرة وعملاء فلسطينيين يحاولون شراء أرض مقدسة من الفلسطينيين كوسيط تم بيعها لليهود بأسعار مرتفعة جدًا، كما تواصل السلطات الصهيونية فرض ضرائب باهظة على التجار وأصحاب المصانع الفلسطينيين بهدف التضييق عليهم وترحيلهم من القدس إلى الخارج كما تلاحق الشرطة الإسرائيلية هؤلاء التجار بالقوة وتصادر سياراتهم وبضائعهم لإجبارهم على الخروج من القدس ، أضف إلى ذلك قيام إسرائيل بتغيير أسماء الشوارع والأزقة في البلدة القديمة إلى أسماء عبرية لتزييف التاريخ وتغيير معالم وهوية المدينة.
لكن هناك جهات دولية وعربية نددت بهذا المسعى الصهيوني وطالبت بإنهائه فورًا حفاظًا على طابع المدينة التاريخي ..فهل كان لذلك أثر ؟
الصهاينة لا يهمهم شيء فهم مستمرون بدون هوادة ويقومون حاليًا بمحاولة لطمس حفائر المدينة المقدسة ، وهذا أكبر خطر لأنه يتواكب مع تجريف بعض البيوت والمساجد مما أدى إلى ضياع بعض الآثار الإسلامية وهو مستمرون في البحث عن هيكل داود المزعوم أسفل المسجد الأقصى غير عابئين بأي شيء ، كما أن منظمة جبل الهيكل تسعى بدأب لتحقيق أهدافها بدعم أمريكي ضخم حيث إن هناك مليونيرات أمريكان يقدمون لهم كافة أشكال الدعم .. يحدث هذا في ظل شح عربي كبير؛ فدولة واحدة فقط هي العربية السعودية هي التي تسهم في صندوق الأقصى وحدها وباقي الدول لا تسهم بدولار واحد للتصدي لهذه المحاولات فمثلاً منبر صلاح الدين يحتاج للترميم ولا تجد دوائر الأوقاف دعمًا لإنقاذه ، أما عن المنظمات التي تدين محاولات التهويد بتغيير معالم المدينة فأغلبه عربي إسلامي .. فمثلاً منظمة اليونيسكو متواطئة مع الصهاينة وتتآمر على التراب الفلسطيني بتأثير من الصهيونية العالمية ودورها سلبي للغاية إن لم يكن داعمًا للعبث الصهيوني.
تراجع العرب
ولماذا تراجع الدعم العربي للقضية الفلسطينية؟
التراجع طبعًا بسبب الضغوط الأمريكية التي طالبتهم بوقف الدعم لأنه يسهم في دعم الإرهاب على حد زعمهم ، ومن الأسف أن العرب استجابوا لذلك ولم يكتفوا بهذا بل إن الأنظمة العربية مارست ضغوطًا على العديد من الجمعيات الخيرية لوقف دعمها لشعبنا وكفاحه وجهاده المشروع لتحرير أرضه لكيلا يستطيع مجابهة الإرهاب الصهيوني .. أما حديث بعض الدول أنها تدعم من خلال منظمة دعم اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (الأونرا) فهذا الكلام ذر للرماد في العيون .. لأن الأونرا حاليًا تعاني نقصًا شديدًا في الأموال وتعجز عن تحقيق الحد الأدنى .
قضية شعب
وماذا عن الاغتيالات التي يقودها شارون ضد قادة وزعماء حماس وتهديده لحياة عرفات ؟
سياسة الاغتيالات التي يتبناها شارون وعصابته الحاكمة لن تحل المأزق الصهيوني بل تزيد الأمور تعقيدًا حيث إنها ستزيد الشعب الفلسطيني إصرارًا على استرجاع حقوقه المشروعة .. فاغتيال الشيخ ياسين والرنتيسي لن يقضي على حركة حماس المجاهدة بل سيولد من رحمها مجاهدون يردون الصاع صاعين لإسرائيل .. ثم إن هذه الحركة لا تعتمد على سياسة رد الفعل ولها استراتيجية واضحة وستستطيع رد الضربات لإسرائيل التي ستدفع الثمن باهظًا على هذه السياسة ؛ فإسرائيل تكون واهمة إذا اعتقدت أن عملية الاغتيالات ستنهي القضية .. فالقضية قضية شعب وليست قضية رموز مهما علا قدر هذه الرموز. أما فيما يخص حياة الرئيس عرفات فإن المس بحياته لن يحل المشكلة وسينفجر على إسرائيل شلالات الدماء لأنها ستوصل شعبنا إلى اليأس التام ولن تجد إسرائيل من يتفاوض معها، وستخلق تيارات لا ترضى إلا بتحقيق جميع مطالب الشعب الفلسطيني كاملة بدون انتقاص.
وعود بوش الكاذبة
أبدت جهات دولية عربية وأوروبية استياءها الشديد من وعود بوش لشارون فيما يخص اللاجئين والحدود فما تقييمك لهذا الوعد؟
بوش لا يملك شيئًا حتى يعد به لأن فلسطين أرض إسلامية مغتصبة وليست مزرعة يملكها الرئيس الأمريكي .. فوعد بوش مثل وعد بلفور (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق) وهذا الوعد سيكون مصيره الفشل لأن بوش لا يملك فرض رؤيته على الشعب الفلسطيني الذي يفرض الوصاية عليه .. كما أن حقوق اللاجئين ثابتة ومؤيدة بقرارات من الأمم المتحدة وهي قضية معقدة فليست لقمة سائغة يستطيع بوش وشارون هضمها أبدًا مهما طال الزمن ومهما كانت الظروف والمتغيرات في صالح العدو الصهيوني.
تبادل أدوار
تلقى شارون صدمة قاسية برفض الليكود لخطة الانسحاب من غزة .. ما تقييمك لهذه الخطة ولماذا رفضها الليكود؟
أولاً قضية الاستفتاءات شأن صهيوني لا تهمنا من قريب أومن بعيد وأظن أنها قضية توزيع أدوار وهي لعبة يجيدها الصهاينة كثيرًا .. أما خطة الانسحاب من غزة فهي خطة ولدت ميتة وأراد من خلالها شارون أن يوضح للعالم أن القضية قد انتهت وهو واهم إن اعتقد أنه يستطيع اختزال قضية عادلة كقضيتنا في الانسحاب الأحادي من غزة ويسعى شارون من خلال خطته المزعومة إلى ضرب عدة عصافير بحجر واحد؛ فهو يريد إشعال حرب أهلية بين السلطة وفصائل المقاومة أولاً، وثانيًا استغلال هذه الفتنة للتأكيد للعالم أنه لا يوجد شريك فلسطيني يتفاوض معه، وثالثًا إقحام مصر في قضية غزة للوقيعة بينها وبين الفلسطينيين .. لكن هذه المحاولات ستفشل على حائط صد الوحدة الوطنية الفلسطينية وكذلك لن تنجح محاولات شارون لضرب مصر التي نثمن دورها التاريخي في دعم الكفاح العادل للشعب الفلسطيني .
طرحت الولايات المتحدة مشروع الشرق الأوسط الكبير على دول المنطقة وإن كان بصورة غير رسمية ثم قامت بسحبه كيف ترى هذا المشروع؟
المشروع الأمريكي لا هدف له إلا السيطرة الكاملة على المنطقة وإخضاعها للهيمنة الأمريكية الصهيونية وتوجيه ضربة قاضية للمد الإسلامي بعد أن لاحظت وجود صحوة إسلامية تقف ضد محاولاتها، وأرى أن واشنطن غير جادة في قضية الديمقراطية في المنطقة لأنها ستكون المتضرر الأكبر من نشر هذه الديمقراطية كونها ستصل إلى سدة الحكم تيارات ضد السيطرة الأمريكية على مقدرات المنطقة وليس أدل على ذلك من قيامها بسحب المشروع ؛ فهي كانت تريد انتزاع تنازلات من الحكام العرب ونجحت في ذلك فلماذا الإصرار على إحراجهم.
كارثة القمة
فشلت الدول العربية في عقد القمة العربية وتم تأجيلها عدة مرات مما يعطي تأكيدًا على التخبط العربي؛ فما تعليقكم ؟
فشل الأنظمة العربية في عقد القمة كارثة كبيرة على أمتنا العربية تعكس عدم تحمل القادة العرب لمسؤوليتهم خلال التحديات الرهيبة التي تواجه الأمة وهروبًا من مجابهة الواقع المر .. فلا شك أن الحكام استجابوا للضغوط الأمريكية المتصاعدة عليهم التي لا هدف لها إلا تركيعهم وإخضاعهم لرغباتها الجهنمية حيث يرغب بوش في جعل المنطقة فناء خلفيًا لمزرعته في كرافود وهذا يفرض تحديات على القادة العرب بأن يطرحوا خلافاتهم الجانبية ويركزوا في محاولة صياغة خطاب عربي يقود أمتنا للتخلص من المخاض الصعب الذي تعاني منه لذا فقمة تونس هي قمة فارقة في تاريخنا العربي فإما النجاح وإما مواجهة غضبة الشعوب العربية التي لن يستمر صمتها على هذه المهازل.
الصهاينة وراء التفجيرات
شهدت المملكة العربية السعودية موجة أعمال عنف وتفجيرات .. فمن برأيك يقف وراء هذه التفجيرات؟
الأيادي الصهيوني والأمريكية وراء هذه الموجة لزعزعة الأمن والاستقرار في المملكة ونشر أجواء من الاضطرابات لإرهاب السعودية ومحاولة إخضاعها للضغوط الأمريكية فيما يخص موقفها من القضايا الراهنة وإضعاف دورها الوطني والإسلامي في إطارها الإقليمي ومحاولة التلاعب في تماسكها الداخلي، ونحن رغم إدانتنا لأعمال العنف والتفجيرات نطالب بمواجهة عاقلة تجفف منابع هذه الاضطرابات ومنع واشنطن وغيرها من استغلالها لزيادة المد الصهيوني في المنطقة وتكريس هيمنة إسرائيل .

التعليقات