الإيمان بالكتب السماوية... عبد القادر عليان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ، ومن والاه إلى يوم الدين . والعاقبة للمتقين .في هذه الحلقة سوف نتحدث بمشيئة الله عن الركن الثالث من أركان الإيمان ، ألا وهو الإيمان بالكتب السماوية . وبالله التوفيق0

الإيمان بالكتب:-


أهل السنة والجماعة : يؤمنون ويعتقدون إعتقادا جازما أن الله عز وجل أنزل على رسله كتبا فيها : أوامره ونواهيه ، ووعده ووعيده ، وما أراد ه الله من خلقه ، وفيها هدى ونور ، قال تعالى : " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله ". والله سبحانه وتعالى أنزل كتبه على جميع الرسل لهداية البشرية جميعا ، قال تعالى " آلر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) .وهذه الكتب هي : القرآن ، والتوراة ، والإنجيل ، والزبور ، وصحف إبراهيم وموسى ، وأعظم هذه الكتب التوراة والإنجيل والقرآن ، وأعظم هذه الكتب وأ فضلها هو القرآن الكريم ، والقرآن أيضا هو ناسخ لهذه الكتب . فالله سبحانه وتعالى عندما أنزل هذه الكتب لم يتكفل بحفظها ، بل إستحفظ عليها الأحبار والربانيون؛ ولكنهم لم يحافظوا عليها وما رعوها حق رعايتها ؛فحصل فيها التغيير والتبديل ودس الخرافات والأكاذيب بين هذه الكتب ، عكس القرآن لأن المولى عز وجل تكفل بحفظه ، ولم يوكله للبشر ربما لعلمه الأزلي أن بني البشر قد يتهاونون بحفظه ولم يعطوه حقه بالرعاية الكاملة ، لذلك أوكل حفظ هذا القرآن الكريم لنفسه سبحانه وتعالى0


القرآن الكريم:


هو كلام رب العالمين ، وكتابه المبين ، أنزله الله على رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ليكون دستورا للأمة ، ومخرجا للناس من الظلمات إلى النور ، وهاديا لهم إلى الرشاد ، وإلى الطريق المستقيم .ولقد بين الله لنا فيه أخبار الأولين والآخرين ، وخلق السموات والأرضين ، وفصل فيه الحلال والحرام ، وأصول الآداب والأخلاق وأحكام العبادات والمعاملات ، وسيرة الأنبياء والصالحين ، وجزاء المؤمنين والكافرين ، ووصف الجنة دار المؤمنين ، ووصف النار دار الكافرين ، وجعله شفاء لما في الصدور ، وتبيانا لكل شيء ، وهدى ورحمة للمؤمنين .قال تعالى" : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين"0 والواجب على جميع الأمة إتباعه وتحكيمه مع ما صح من السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم لان الله بعث رسوله إلى الثقلين ( الجن و الإنس ) ليبين لهم ما أنزل إليهم ، قال تعالى ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون )


أهل السنة والجماعة :


يؤمنون بأن القرآن كلام الله تعالى منه بدأ وإليه يعود ، منزل غير مخلوق ، تكلم الله به حقا ، وأوحاه إلى جبريل ؛ فنزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم . أنزله الحكيم الخبير بلسان عربي مبين ، ونقل إلينا بالتواتر الذي لا يرقى إليه شك ، ولا ريب ، قال تعالى : ( وأنه لتنزيل رب العالمين ، نزل به الروح الأمين ، على قلبك لتكون من المنذرين ، بلسان عربي مبين ) 0 فالقرآن الكريم مكتوب في اللوح المحفوظ، وتحفظه القلوب المؤمنة وتتعبد الله بقراءته ، وتتلوه الألسن العطرة ؛ وتقوم الليل به أصحاب الهمم العالية مناجية ربها، والناس نيام إلى من رحم الله . وكذلك مكتوب في المصحف الشريف .يقول تعالى : " بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم " ويقول تعالى أيضا " إنه لقرآن كريم ، في كتاب مكنون ، لا يمسه إلا المطهرون ، تنزيل من رب العالمين " 0


القرآن الكريم :


هو المعجزة الكبرى الخالدة لنبي الإسلام محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم وهو آخر الكتب السماوية ؛ لا ينسخ ولا يبدل ، وقد تكفل الله بحفظه من أي تحريف ، أو تبديل ؛ أو زيادة ، أو نقص إلى يوم يرفعه الله تعالى ، وذلك يكون قبل يوم القيامة .قال تعالى "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "


أهل السنة والجماعة :


يكفرون من أنكر حرفا منه أو زاد أو نقص ، وعلى هذا الأساس فنحن نؤمن إيمانا جازما بأن كل آية من آيات القرآن منزلة من عند الله ، وقد نقلت إلينا عن طريق التواتر القطعي .القرآن الكريم : لم ينزل دفعة واحدة على رسولنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل نزل مفرقا حسب الوقائع ، أو جوابا عن أسئلة ، أو حسب مقتضيات الأحوال في ثلاث وعشرين سنة0


القرآن الكريم :


يحتوي على " 114" سورة 86" منها نزلت في مكة ، و" 28" منها نزلت في المدينة ، وتسمى السور التي نزلت في مكة بالسور المكية ، والسور التي نزلت في المدينة بالسور المدنية ، وفيه تسع وعشرون سورة إفتتحت بالحروف المقطعة .وكتب القرآن الكريم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بإشراف منه ؛ حيث كان للوحي كتبة من خيرة الصحابة رضي الله عنهم يكتبون كل ما نزل من القرآن وبأمر من النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم جمع في عهد سيدنا أبو بكر ، وكذلك جمع في عهد عثمان بن عفان على حرف واحد ؛ رضي الله تعالى عنهم أجمعين0


أهل السنة والجماعة :


يهتمون بتعاليم القرآن الكريم ، وحفظه ، وتلاوته ، وتفسيره ، والعمل بما جاء به .قال تعالى " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب" عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة . والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه هو عليه شاق فله أجران ) . متفق عليه0

انظر أخي الحبيب إلى من يتعبدون الله تعالى بقراءته؛ كم يكسبون من الحسنات و، وترفع عنهم الخطايا والسيئات لأن في قراءته كل حرف منه حسنة كما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى أله وسلم في الحديث المروي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال " من قرأ حرفا من كتاب الله ، فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، ولا أقول: ألم حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف" 0


أهل السنة والجماعة :


لا يجوزون تفسير القرآن بالرأي المجرد، فإنه من تقول على الله عز وجل بغير علم فانه من عمل الشيطان ، قال تعالى : " يأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ، إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ". بل يفسر القرآن بالقران ،ثم بالسنة المطهرة ، ثم بأقوال الصحابة الكرام ، ثم بأقوال التابعين ، ثم باللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم 0


من فضائل قراءة القرآن :


عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه " رواه مسلم.وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما " رواه مسلم .وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : " خير كم من تعلم القرآن وعلمه " .وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مثل المؤمن الذي يقرا القرآن مثل الأترجه : ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة : لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة : ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة : ليس لها ريح وطعمها مر " متفق عليه


.وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين" وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لا حسد إلا في إثنتين : رجل آتاه الله القرآن ، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ، ورجل آتاه مالا ، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : "كان رجل يقرأ سورة الكهف ،وعنده فرس مربوط بشطنين ، فتغشته سحابة ، فجعلت تدنو ، وجعل فرسه ينفر منها فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له فقال : " تلك السكينة تنزلت للقرآن " وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" : " إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب " .وعن عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقال لصاحب القرآن : أقرأ وأرتق ، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها " رواه أبو داوود والترمذي .


اللهم ارحمنا بالقران العظيم ، وجعله لنا إماما ونورا وهدى ورحمة ، اللهم ذكرنا منه ما نسينا وعلمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار ، واجعله لنا حجة لا علينا يارب العالمين

0

عبد القادر عليان

التعليقات