فطاني قصة شعب مسلم يجاهد من اجل دينه وأرضه
رغم مرور أكثر من مائتي سنة على احتلال مملكة فطاني الإسلامية من قبل السياميين أو التايلنديين إلا أن إصرار شعب فطاني المسلم على التمسك بعقيدته وأرضه ، ومقاومته لكل محاولات التذويب أو "التسييم أي تحويلهم للعرق السيامي " التي يمارسها التايلنددين البوذيين لتصفية الهوية الإسلامية لشعب فطاني ، جعلت كل هذه المحاولات تؤول بالفشل . بهذه الروح الجهادية الوثابة وقف الفطانيون في وجه الاحتلال البوذي أكثر من قرنين من الزمن مستخدمين كل وسائل المقاومة ، فتارة بالجهاد وتارة بالمصابرة والتمسك بأصولهم الإسلامية0 و رغم الطوفان البوذي الذي استطاع أن يهدم المدن وينشر الخراب إلا انه لم يستطع تغيير ما في النفوس ما دامت شعلة الإيمان هي المحرك لهذه القلوب0
نبذة تاريخية:-
فطاني ملكة إسلامية تقع في شمال ماليزيا الحالية بين بحر الصين الجنوبي وخليج سيام شرقا وبين المحيط الهندي غربا وتايلند شمالا وليس بينها وبين إمارات ملايا في الماضي حدود طبيعية أو سياسية سكانها من العنصر الملاوي ويعيشون مجتمعا تعاونيا في شتى شؤونهم في أعيادهم ومآتمهم وأعمال حصادهم .وتبلغ نسبة المسلمين في فطاني أكثر من 80% ويبلغ عددهم 3.5 مليون نسمة .
دخول الإسلام إلى مملكة فطاني:-
من الصعب أن نحدد الزمن الذي وصل فيه الإسلام إلى فطاني ، فقد كان التجار المسلمون يجوبون أنحاء الدنيا يحملون رسالة الإسلام إلى كل الشعوب ووصلوا في ابحارهم إلى موانئ بانتن ودماك في جاوا ، و كله بر و ملاكا في فطاني وغيرها من الموانئ التي تقع على الخطوط البحرية في شرق آسيا وكانت فطاني تستقبل في موانئها جميع أنواع البضائع من الخشب والنحاس والفضة والقصدير وكذلك القرنفل والأرز ، والفلفل ،والحرير والكاغد وغير ذلك مما يدل على تقدم تلك المنطقة الحضاري منذ قديم الزمان 0 وقد ترك هؤلاء الدعاة آثارها وذرياتهم في كثير من أقطار الشرق مثل بورما وسيلان وسيام وكذلك فطاني 0 وتروي الأخبار الفطانية أنه حوالي عام 751هـ حكم فطاني الملك " اندراسري وانغ سا " وكان مصابا بداء عضال عجز فيه الطب، فدقت الطبول تعلن للشعب أن من كان لدية علم بالطب فليتقدم إلى السلطان ، فسمع بذلك الشيخ ( صفي الدين ) فتقدم لعلاج الملك شرط أن يستجيب لمطالبة وهي :
1- أن يعتنق الإسلام إذا قدر له الشفاء 0
2- أن يترك الحرية لدعاة الإسلام في العمل 0
وشاء الله أن يشفى الملك فيسلم هو وأفراد أسرته ومن ثم اسلم الشعب كله ، وقام الملك بتغيير اسمه البوذي " اندراسري وانغ سا " إلى الملك " محمد شاه"، وخلف الملك من الأولاد ، ابنان هما :مظفر ومنصور ، وبنتا واحدة هي عائشة 0 وبعد أن مات الملك محمد شاه تولى ابنه مظفر الحكم0 ابتدأ السطان مظفر ولايته بتوطيد علاقة حسن الجوار فأرسل وفدا برئاسة أخيه منصور إلى " سيام " تايلند حاليا فقد كان يشعر بأطماع هذه الجارة البوذية تجاه دولته .ومع أن ملك " سيام " لم يستقبل الوفد بما يليق به إلا أن السلطان مظفر أهدى له بعض الأسرى من أهالي فيكور السياميين .استمر السلطان مظفر في سياسته السلمية مع عدم إغفال جانب الصناعة والتسليح تحسبا لأي طارئ وبالفعل فبعد أن كثرت تحرشات " سيام " بدولته انتهز فرصة انشغالها بحرب مع بورما فجهز جيشا قاده بنفسه إلى سيام فأثخن فيها وعاد منتصرا دون أن يستولي على شيء منها مع قدرته على ذلك .وفي طريق العودة توفي السلطان مظفر فخلفه أخوه منصور واستمر حكمه تسع سنوات، وأوصى بالعرش لابن أخيه وكان صغيرا فقتل ، ثم تولى الملك ( بهدور ) ابن السلطان منصور وقتل أيضا إلى أن استقرت البلاد في يد امرأة هي ابنة بهدور ولقبت السلطانة " راج هيجو" .وكانت هذه السلطانة حكيمة في أمرها محبة لشعبها وازدهرت في عهدها التجارة والصناعة في فطاني وشقت الأنهار وبنيت المساكن وذكر عنها أنها كانت لا تقابل الرجال الأجانب بل تقضي حوائجهم من وراء حجاب .وفي عام 1603م تحركت أطماع الدولة البوذية ( سيام ) فأرسل ملكها ( فرأ ناري سوان ) جيشا إلى سواحل فطاني فقادت السلطانة " راج هيجو" حملة الدفاع عن دولتها وكانت قد زودت جيشها بمدافع نحاسية لا مثيل لها في ذلك الوقت، فاندحر جيش ( سيام ) وعاد خاسرا مما زاد في شهرة فطاني بين دول شرق آسيا.
.
وبعد سنوات توفيت السلطانة ( راج هيجو ) فخلفتها أختها السلطانة "راج بيرو" ، واستمرت على نهج أختها في الإصلاح والتعمير إلا أن حركة التسليح توقفت في بداية عهدها وبعد سنوات من توليتها علمت بان ملك ( سيام ) يعد العدة للاستيلاء على فطاني ، فعقدت اجتماعا هاما وقررت أن تنشط صناعة المدافع النحاسية لمواجهة عدوان مملكة سيام عليها ، وكان من ضمن قرارها منع إخراج النحاس من فطاني مطلقا وأن من فعل ذلك فجزاؤه الإعدام وذلك لحاجة البلاد الماسة إلى كل سبيكة نحاس وقد حصلت عملية تهريب نحاس لتاجر جاء من ميناء كباو فجوزي صاحبها بالإعدام .بعد فترة فوجئت سواحل فطاني عام 1632م بأسطول سيامي يريد أن يقتحم المدينة وقد نزل الجنود إلى البر وبدأوا في التقديم فتصدى لهم جيش فطاني بمدافعه التي صنعت في عهد السلطانة " راج بيرو " فردهم على أعقابهم .وبعد سنة أعادت سيام الكرة وكانت قد تحالفت مع سفن هولندية لتنجدها إذا بدأت الحرب 0ونفر الجيش المسلم للدفاع عن بلاده واستمر ا لسياميون في هجومهم أملا منهم بوصول النجدة الهولندية التي لم تصل إلا بعد أن انهزموا وعادوا إلى سيام.بعد سنتين من هذه الحرب توفيت السلطانة "راج أونغو " فتولت أبنتها (راج كونينغ) زوجة ابن سلطان جوهر ، فانتهز حاكم سيام هذه الفرصة وأرسل إلى هذه السلطانة الصغيرة يأمرها أن تعترف بسيادة مملكة سيام ( تايلند ) عليها إلا أنها رفضت 0وهجم حاكم سيام على فطاني إلا أنه عاد خائبا في هذه المرة أيضا . وازدهرت فطاني في عهد السلطانة " راج كونينغ " وتقدمت فيها حركة العمران حتى وصفها الرحالة الإنجليزي "هملتون "بأنها عامرة ابتداء من بوابة المدينة وانتهاء بحي بندر وهو آخر حي في المدينة فلو مر قط على سقوف المنازل من أولها إلى آخرها فإنه لا يضطر إلى النزول منها إلى الأرض وكانت هذه السلطانة هي آخر الحكام من سلالة الملك" محمد شاه" مؤسس مملكة فطاني الإسلامية 0
تولى الحكم بعد السلطانة (راج كونينغ) ابنها ( باكر ) ثم ( راج كلنتن ) ثم ابنه راج مس جايم ثم راج أحمد وسمي بـالسلطان محمد . وفي هذه الأثناء كانت سيام مشغولة بحروبها الداخلية وانفصال ولاياتها عن العاصمة إلى أن ظهرت شخصية سيامية تسمى " فرأ باتق " فأخذ يؤلف جيشا من السياميين فلما تم له ذلك حارب المنشقين في الداخل والغزاة من الخارج إلى أن تم له الاستقرار في سيام وكان قد هرب منه بعض أمراء الولايات المنشقة مع أهاليهم والتجأوا إلى السلطان محمد فأرسل سلطان سيام " فرأباتق" يطلبهم منه وإلا فالحرب هي البديل وبعد المشاورة رأى السلطان محمد أن يسلمهم إليه دفعا للخطر عن البلاد .وفي عام 1782م قتل الملك " فرأباتق " وتولى مكانة السلطان ( "راج راما " وهو الأول من سلالة مهاجكري ونقل العاصمة إلى بانكوك . وبعد أن هدأت الحروب مع بورما أرسل إلى فطاني يطالبها بالاعتراف بسيادة ( سيام ) عليها فرفضت ذلك وهي تعلم أن هذا سوف يجرها إلى الحرب وكان ذلك ، حيث أرسل ملك سيام " راج راما " قائده العسكري" فرأ ياكلاهوم" عام 1786م على رأس جيش إلى فطاني 0
الخيانة الكبرى :-
كانت مملكة فطاني في عهد السلطان محمد ضعيفة الاستعدادات الحربية وبعيدة العهد بالحروب غير أن هذا لم يمنع السلطان من اتخاذ خطة حكيمة في توزيع جنوده ومتاريسه بما يضمن رد المعتدي 0وكان للسلطان مستشار سيامي الأصل يدعي "ناي "وكان يثق به كثيرا غير أن هذا الرجل انبعث فيه قوميتة عندما وصلت قوات سيام فعزم على أن يخون السلطان فطلب منه سفينة كبيرة مجهزة بالأسلحة لكي يكون في طليعة المدافعين وأقنعه بقدرته على ذلك ، فلبي السلطان طلبة ثقة منه بإخلاصه ، فكان أن هرب بالسفينة إلى القائد السيامي " فرأياكلاهوم " وكشف له عن مواقع قوة فطاني ، وعندما بدأت الحرب تركزت قذائف ا لسياميين على مواقع الدفاع الفطاني واستمرت الحرب أياما طويلة وتساقطت الخطوط الدفاعية واستشهد السلطان محمد مع كثير من المسلمين وسقطت فطاني بيد السياميين . فكان هذا أول انكسار شاهده الفطانيون وأقيمت المذابح الجماعية وأحرقت البيوت وعاث السياميون في المدينة لا يردهم أحد .وبدأ الملك السيامي ( التلايلاندي) فرض سلطته على فطاني فعين لها حاكما صوريا من الفطانيين وهو ( تنكو ليميدن ) وجعل مقره مدينة ( فراوان ) ونصب على مدينة كرسيق رجلا عرف بلقب " داتوفناكالف" 0
انقلاب على سلطة سيام:
حاول الوالي " تنكوليميدن " المعين من التايلنديين استغلال مركزه وإعادة فطاني إلى حكم الملايو مرة أخرى ، فقاد شعبه في حرب استمرت ثلاث سنوات انتهت بهزيمتهم وبقاء فطاني تحت حكم سيام .وقامت حكومة سيام مرة أخرى بتنصيب أحد كبراء الملايو أميرا على فطاني وهو" لوانغ " وقام هذا الأخير بثورة راح في سبيلها مئات الشهداء واستشهد هو فيها أيضا .وبعد ذلك عينت حكومة سيام على فطاني أميرا سياميا هو ( ناي ساي ) ثم خلفه أخوه الأصغر ( ناي قاي )0 وحتى تحكم مملكة سيام قبضتها على فطاني قسمت مملكة فطاني إلى ست ولايات هي ( فطاني ـ ذونجيك ـ رمن ـ جالا ـ لكيه ـ سي ) وبقي الوالي " ناي قاي " مشرفا على هذه الولايات .وفي هذه الأثناء كانت سيام تهاجم بقية مدن الملايو مثل قدح التي ما فتئت ترسل لها جيشا بعد جيش فيردها حاكم قدح السلطان أحمد تاج الدين 0 وفي عام 1831م قامت ثورة عارمة في فطاني ، بقيادة أحد أفراد أسرة سلطان قدح ومعه الوالي السابق ( تنكوكودين ) وكادت أن تعيد دولتها إلى حكم الملايو إلا أنها انكسرت في آخر الأمر . وعادت قوات سيام إلى بانكوك عام 1832م ومعها الأسرى الذين حشروا فوق بعضهم وكان عددهم أربعة آلاف فمات كثير منهم وألقي من بقي حيا في المحيط للحيتان . وصدرت بعد ذلك تعيينات جديدة ونقل مركز فطاني إلى مدينة " كوالا" 0 ثم قامت حركة جهادية عام 1838م تولى أمرها شابان من فتيان أسرة سلطنة قدح وارتفع أوار الحرب التي استشهد فيها الكثيرون ومنهم أحد هذين القائدين فاضطر الآخر إلى التأخر برجاله وأخمدت الحركة وبقيت فطاني تحت حكم سيام بأمراء فطانيين إلى عام 1902م ، وتعاقب عليها كثير من الأمراء منهم بنكول وابنه تنكوتنغة وبعده كليانغ وتنكوبونغسو وتنكوتمفل ثم السلطان سليمان الذي قام بإصلاحات كثيرة في فطاني رغم الضغوط السيامية وبني مسجدا في ( باتو ) مازال موجودا ويعرف باسم مسجد بسار0
ثورات لم تتوقف إلى الآن:
في عام 1902م ، أصدر الحاكم السيامي أمرا بضم فطاني إلى ( تايلند) وإلغاء الإمارة الفطانية وأرسل وزيره لكي يطلب من الأمراء التوقيع على قرار الملك مقابل دفع رواتب لهم مدى حياتهم وخضع له معظم الأمراء ووقف عبد القادر قمرالدين معارضا لهذا القرار بصلابة وكان معه في هذا الموقف أميرا ( كليه ) و ( رمان ) في أول الأمر ثم رضخا تحت التهديد أما هو فقد أسر وأخذ إلى بانكوك0
في صباح : 21/6/1932م ، قام الجنرال التايلندي ( فهون ) بانقلاب في ( بانكوك ) ، استطاع على إثره أن يسيطر على البلاد ، وأعلنت الديمقراطية شعارا للحكومة الجديدة وأطلقت الوعود بالمساواة والعدل وتحدث الناس عن الإصلاحات المرتقبة ولكن بقي المسلمون ينتظرون وينتظرون دون جدوى بل إن رئيس الوزراء التايلندي آنذاك " سونكرام " عام 1938م ، والذي كان مشهورا بالتعصب المقيت للجنس السيامي قام بتنشيط حركة ( تسييم ) المسلمين الملايو ، فلم يعد من حق المسلمين أن يلبسوا الأزياء الملاوية ولا التحدث باللغة الملاوية ولا التسمي بها ، وقطع أي صلة تذكر الملايو بأنه كان مسلما والزم الأطفال بالركوع لتمثال بوذا في المدارس وألغى مصطلح ( ملايو مسلم ) ليحل محلة ( تاي مسلم ) وأجبر النساء على خلع الحجاب ولبس الملابس القصيرة جدا تشبها بالسياميين وقامت الحكومة بتهجير عدد كبير من الفطانيين إلى بانكوك وتوطين أكثر من مئة ألف بوذي في فطاني المسلمة لكي تتغير الهندسة السكانية لصالح سيام ويجري التخطيط مؤخرا لتوطين 650.000 بوذي في جميع أنحاء فطاني التي تبلغ مساحتها الحالية 15.000 كم2 .وفي عام 1944م ، قام " الحاج سولونغ " بتأليف ( هيئة تنفيذ الأحكام الإسلامية) وقدمت الهيئة اعتراضاتها لرئيس الوزراء التايلندي فجاء الرد الرسمي سلبيا مؤيدا لما يحصل في فطاني .وكذلك عندما تقدم القائدان الإسلاميان الحاج سولونغ والسيد وان عثمان للحوار مع الوفد السيامي كانت النتيجة اعتقال هذين القائدين وإعدام الأول منهما .وفي كانون الأول / ديسمبر / 1947م قام عدد من المجرمين بقتل شرطي سيامي بالقرب من قرية ( بلوكر) فإذا بفرقة من الشرطة تأتي إلى هذه القرية وتعذب أهلها بتهمة مناصرة المجرمين ثم أخرجتهم من بيوتهم وأشعلت النار فيها .وما هذه الحادثة إلا واحدة من مئات الحوادث التي كان السياميون يقومون بها ضد العنصر الملاوي وقد وصفت الوضع آنذاك الصحفية الإنجليزية ( مس بربارا ) التي جالت في أنحاء فطاني عدة مرات ، ورأت مظاهر التخلف الذي أحدثه السياميون وظهور جماعات السكاي الذي يسمون " أهل بحر" ويعتقدون أنهم يموتون إذا ما فارقوا البحر ، فكان مما قالت " ينظر المستعمر السيامي إلى الملايو نظرة احتقار واضح فقد شاهدت المظالم والاستبداد في كل مكان بأساليب منظمة ولا يكلف البوليس نفسه البحث في صحة التهمة أو عدمها بل لقد بلغ بالفرد من موظفي الحكومة أن يغشى بيت المسلم فيعتدي على الحرائر أو يفرض ضريبة على أي متجر مقابل حمايته وكثيرا ما يتعرض الشخص للرصاص من غير سبب أو تحقيق .وكثيرا ما كانت الحكومة تقتل المسلمين بحجة أنهم عملاء لموسكو الشيوعية ولا تفرق بين الثوار الشيوعيين وبين السكان الآمنين مع أن الثوار الشيوعيين كانوا منتشرين في كثير من دول شرق آسيا وليس في فطاني وحدها" 0
مما سبق نرى انه قد مر أكثر من قرنين والملايو المسلمون يعانون الضغط تحت أقدام حكومة سيام بأساليب مرعبة ويواجهون مخططات الإبادة وقطع الجذور ومع ذلك استمروا في صمودهم وتمسكهم بدينهم ولغتهم، فأنشاوا المؤسسات التعليمية الأهلية التي تلتزم الطابع الإسلامي في مناهجها ولم يزل الشعب الفطاني إلى يومنا هذا متمسكا بمبادئه ولغته وتعاليم دينه .وقد حاول الفطانيون مرارا لفت نظر العالم أجمع والعالم الإسلامي والعربي بصفة خاصة لما يحدث في بلادهم من الظلم والاستبداد وسبقهم إلى ذلك القائد الإسلامي ( ميسواري ) في الفلبين الذي استطاع التفاوض مع الحكومة الفلبينية ولفت انتباه العالم العربية إليه وإخراج قضيته إلى النطاق الدولي .وكان مما قام به المسلمون الفطانيون في هذا الصدد إنشاء المنظمة المتحدة لتحرير فطاني والتي ر فض رئيس الوزراء التايلندي ( بريم لانون ) تسميتها مشكلة فطانية لأنه بذلك يكون قد اعترف بوجودها ونرى أيضا إن التكتم الإعلامي الذي تمارسه تايلاند على قضية فطاني جعل الغالب الأعم من المسلمين لم يسمعوا باسم هذه المنطقة فضلا عن معرفة شيء من أحوالها فماذا ننتظر؟ هل هي الكارثة التي تحرق الحياة والأحياء أم أننا ننتظر اليوم الذي يتحول فيه المسلمون هناك إلى وثنيين يسجدون لتمثال بوذا ينتمون إليه ثم يقول قائل التاريخ كان هنا مملكة مسلمة .إن فطاني تكافح حتى اليوم وتزداد الروح الإسلامية فيها رسوخا وتعتبر الإسلام هو قوميتها الأولى قبل الجنس الملاوي كما قال ( فرومبيرغ) ولم يبق لها بعد ذلك إلا التأييد الإسلامي والعون المادي والمعنوي 0
عبد القادر عليان
نبذة تاريخية:-
فطاني ملكة إسلامية تقع في شمال ماليزيا الحالية بين بحر الصين الجنوبي وخليج سيام شرقا وبين المحيط الهندي غربا وتايلند شمالا وليس بينها وبين إمارات ملايا في الماضي حدود طبيعية أو سياسية سكانها من العنصر الملاوي ويعيشون مجتمعا تعاونيا في شتى شؤونهم في أعيادهم ومآتمهم وأعمال حصادهم .وتبلغ نسبة المسلمين في فطاني أكثر من 80% ويبلغ عددهم 3.5 مليون نسمة .
دخول الإسلام إلى مملكة فطاني:-
من الصعب أن نحدد الزمن الذي وصل فيه الإسلام إلى فطاني ، فقد كان التجار المسلمون يجوبون أنحاء الدنيا يحملون رسالة الإسلام إلى كل الشعوب ووصلوا في ابحارهم إلى موانئ بانتن ودماك في جاوا ، و كله بر و ملاكا في فطاني وغيرها من الموانئ التي تقع على الخطوط البحرية في شرق آسيا وكانت فطاني تستقبل في موانئها جميع أنواع البضائع من الخشب والنحاس والفضة والقصدير وكذلك القرنفل والأرز ، والفلفل ،والحرير والكاغد وغير ذلك مما يدل على تقدم تلك المنطقة الحضاري منذ قديم الزمان 0 وقد ترك هؤلاء الدعاة آثارها وذرياتهم في كثير من أقطار الشرق مثل بورما وسيلان وسيام وكذلك فطاني 0 وتروي الأخبار الفطانية أنه حوالي عام 751هـ حكم فطاني الملك " اندراسري وانغ سا " وكان مصابا بداء عضال عجز فيه الطب، فدقت الطبول تعلن للشعب أن من كان لدية علم بالطب فليتقدم إلى السلطان ، فسمع بذلك الشيخ ( صفي الدين ) فتقدم لعلاج الملك شرط أن يستجيب لمطالبة وهي :
1- أن يعتنق الإسلام إذا قدر له الشفاء 0
2- أن يترك الحرية لدعاة الإسلام في العمل 0
وشاء الله أن يشفى الملك فيسلم هو وأفراد أسرته ومن ثم اسلم الشعب كله ، وقام الملك بتغيير اسمه البوذي " اندراسري وانغ سا " إلى الملك " محمد شاه"، وخلف الملك من الأولاد ، ابنان هما :مظفر ومنصور ، وبنتا واحدة هي عائشة 0 وبعد أن مات الملك محمد شاه تولى ابنه مظفر الحكم0 ابتدأ السطان مظفر ولايته بتوطيد علاقة حسن الجوار فأرسل وفدا برئاسة أخيه منصور إلى " سيام " تايلند حاليا فقد كان يشعر بأطماع هذه الجارة البوذية تجاه دولته .ومع أن ملك " سيام " لم يستقبل الوفد بما يليق به إلا أن السلطان مظفر أهدى له بعض الأسرى من أهالي فيكور السياميين .استمر السلطان مظفر في سياسته السلمية مع عدم إغفال جانب الصناعة والتسليح تحسبا لأي طارئ وبالفعل فبعد أن كثرت تحرشات " سيام " بدولته انتهز فرصة انشغالها بحرب مع بورما فجهز جيشا قاده بنفسه إلى سيام فأثخن فيها وعاد منتصرا دون أن يستولي على شيء منها مع قدرته على ذلك .وفي طريق العودة توفي السلطان مظفر فخلفه أخوه منصور واستمر حكمه تسع سنوات، وأوصى بالعرش لابن أخيه وكان صغيرا فقتل ، ثم تولى الملك ( بهدور ) ابن السلطان منصور وقتل أيضا إلى أن استقرت البلاد في يد امرأة هي ابنة بهدور ولقبت السلطانة " راج هيجو" .وكانت هذه السلطانة حكيمة في أمرها محبة لشعبها وازدهرت في عهدها التجارة والصناعة في فطاني وشقت الأنهار وبنيت المساكن وذكر عنها أنها كانت لا تقابل الرجال الأجانب بل تقضي حوائجهم من وراء حجاب .وفي عام 1603م تحركت أطماع الدولة البوذية ( سيام ) فأرسل ملكها ( فرأ ناري سوان ) جيشا إلى سواحل فطاني فقادت السلطانة " راج هيجو" حملة الدفاع عن دولتها وكانت قد زودت جيشها بمدافع نحاسية لا مثيل لها في ذلك الوقت، فاندحر جيش ( سيام ) وعاد خاسرا مما زاد في شهرة فطاني بين دول شرق آسيا.
.
وبعد سنوات توفيت السلطانة ( راج هيجو ) فخلفتها أختها السلطانة "راج بيرو" ، واستمرت على نهج أختها في الإصلاح والتعمير إلا أن حركة التسليح توقفت في بداية عهدها وبعد سنوات من توليتها علمت بان ملك ( سيام ) يعد العدة للاستيلاء على فطاني ، فعقدت اجتماعا هاما وقررت أن تنشط صناعة المدافع النحاسية لمواجهة عدوان مملكة سيام عليها ، وكان من ضمن قرارها منع إخراج النحاس من فطاني مطلقا وأن من فعل ذلك فجزاؤه الإعدام وذلك لحاجة البلاد الماسة إلى كل سبيكة نحاس وقد حصلت عملية تهريب نحاس لتاجر جاء من ميناء كباو فجوزي صاحبها بالإعدام .بعد فترة فوجئت سواحل فطاني عام 1632م بأسطول سيامي يريد أن يقتحم المدينة وقد نزل الجنود إلى البر وبدأوا في التقديم فتصدى لهم جيش فطاني بمدافعه التي صنعت في عهد السلطانة " راج بيرو " فردهم على أعقابهم .وبعد سنة أعادت سيام الكرة وكانت قد تحالفت مع سفن هولندية لتنجدها إذا بدأت الحرب 0ونفر الجيش المسلم للدفاع عن بلاده واستمر ا لسياميون في هجومهم أملا منهم بوصول النجدة الهولندية التي لم تصل إلا بعد أن انهزموا وعادوا إلى سيام.بعد سنتين من هذه الحرب توفيت السلطانة "راج أونغو " فتولت أبنتها (راج كونينغ) زوجة ابن سلطان جوهر ، فانتهز حاكم سيام هذه الفرصة وأرسل إلى هذه السلطانة الصغيرة يأمرها أن تعترف بسيادة مملكة سيام ( تايلند ) عليها إلا أنها رفضت 0وهجم حاكم سيام على فطاني إلا أنه عاد خائبا في هذه المرة أيضا . وازدهرت فطاني في عهد السلطانة " راج كونينغ " وتقدمت فيها حركة العمران حتى وصفها الرحالة الإنجليزي "هملتون "بأنها عامرة ابتداء من بوابة المدينة وانتهاء بحي بندر وهو آخر حي في المدينة فلو مر قط على سقوف المنازل من أولها إلى آخرها فإنه لا يضطر إلى النزول منها إلى الأرض وكانت هذه السلطانة هي آخر الحكام من سلالة الملك" محمد شاه" مؤسس مملكة فطاني الإسلامية 0
تولى الحكم بعد السلطانة (راج كونينغ) ابنها ( باكر ) ثم ( راج كلنتن ) ثم ابنه راج مس جايم ثم راج أحمد وسمي بـالسلطان محمد . وفي هذه الأثناء كانت سيام مشغولة بحروبها الداخلية وانفصال ولاياتها عن العاصمة إلى أن ظهرت شخصية سيامية تسمى " فرأ باتق " فأخذ يؤلف جيشا من السياميين فلما تم له ذلك حارب المنشقين في الداخل والغزاة من الخارج إلى أن تم له الاستقرار في سيام وكان قد هرب منه بعض أمراء الولايات المنشقة مع أهاليهم والتجأوا إلى السلطان محمد فأرسل سلطان سيام " فرأباتق" يطلبهم منه وإلا فالحرب هي البديل وبعد المشاورة رأى السلطان محمد أن يسلمهم إليه دفعا للخطر عن البلاد .وفي عام 1782م قتل الملك " فرأباتق " وتولى مكانة السلطان ( "راج راما " وهو الأول من سلالة مهاجكري ونقل العاصمة إلى بانكوك . وبعد أن هدأت الحروب مع بورما أرسل إلى فطاني يطالبها بالاعتراف بسيادة ( سيام ) عليها فرفضت ذلك وهي تعلم أن هذا سوف يجرها إلى الحرب وكان ذلك ، حيث أرسل ملك سيام " راج راما " قائده العسكري" فرأ ياكلاهوم" عام 1786م على رأس جيش إلى فطاني 0
الخيانة الكبرى :-
كانت مملكة فطاني في عهد السلطان محمد ضعيفة الاستعدادات الحربية وبعيدة العهد بالحروب غير أن هذا لم يمنع السلطان من اتخاذ خطة حكيمة في توزيع جنوده ومتاريسه بما يضمن رد المعتدي 0وكان للسلطان مستشار سيامي الأصل يدعي "ناي "وكان يثق به كثيرا غير أن هذا الرجل انبعث فيه قوميتة عندما وصلت قوات سيام فعزم على أن يخون السلطان فطلب منه سفينة كبيرة مجهزة بالأسلحة لكي يكون في طليعة المدافعين وأقنعه بقدرته على ذلك ، فلبي السلطان طلبة ثقة منه بإخلاصه ، فكان أن هرب بالسفينة إلى القائد السيامي " فرأياكلاهوم " وكشف له عن مواقع قوة فطاني ، وعندما بدأت الحرب تركزت قذائف ا لسياميين على مواقع الدفاع الفطاني واستمرت الحرب أياما طويلة وتساقطت الخطوط الدفاعية واستشهد السلطان محمد مع كثير من المسلمين وسقطت فطاني بيد السياميين . فكان هذا أول انكسار شاهده الفطانيون وأقيمت المذابح الجماعية وأحرقت البيوت وعاث السياميون في المدينة لا يردهم أحد .وبدأ الملك السيامي ( التلايلاندي) فرض سلطته على فطاني فعين لها حاكما صوريا من الفطانيين وهو ( تنكو ليميدن ) وجعل مقره مدينة ( فراوان ) ونصب على مدينة كرسيق رجلا عرف بلقب " داتوفناكالف" 0
انقلاب على سلطة سيام:
حاول الوالي " تنكوليميدن " المعين من التايلنديين استغلال مركزه وإعادة فطاني إلى حكم الملايو مرة أخرى ، فقاد شعبه في حرب استمرت ثلاث سنوات انتهت بهزيمتهم وبقاء فطاني تحت حكم سيام .وقامت حكومة سيام مرة أخرى بتنصيب أحد كبراء الملايو أميرا على فطاني وهو" لوانغ " وقام هذا الأخير بثورة راح في سبيلها مئات الشهداء واستشهد هو فيها أيضا .وبعد ذلك عينت حكومة سيام على فطاني أميرا سياميا هو ( ناي ساي ) ثم خلفه أخوه الأصغر ( ناي قاي )0 وحتى تحكم مملكة سيام قبضتها على فطاني قسمت مملكة فطاني إلى ست ولايات هي ( فطاني ـ ذونجيك ـ رمن ـ جالا ـ لكيه ـ سي ) وبقي الوالي " ناي قاي " مشرفا على هذه الولايات .وفي هذه الأثناء كانت سيام تهاجم بقية مدن الملايو مثل قدح التي ما فتئت ترسل لها جيشا بعد جيش فيردها حاكم قدح السلطان أحمد تاج الدين 0 وفي عام 1831م قامت ثورة عارمة في فطاني ، بقيادة أحد أفراد أسرة سلطان قدح ومعه الوالي السابق ( تنكوكودين ) وكادت أن تعيد دولتها إلى حكم الملايو إلا أنها انكسرت في آخر الأمر . وعادت قوات سيام إلى بانكوك عام 1832م ومعها الأسرى الذين حشروا فوق بعضهم وكان عددهم أربعة آلاف فمات كثير منهم وألقي من بقي حيا في المحيط للحيتان . وصدرت بعد ذلك تعيينات جديدة ونقل مركز فطاني إلى مدينة " كوالا" 0 ثم قامت حركة جهادية عام 1838م تولى أمرها شابان من فتيان أسرة سلطنة قدح وارتفع أوار الحرب التي استشهد فيها الكثيرون ومنهم أحد هذين القائدين فاضطر الآخر إلى التأخر برجاله وأخمدت الحركة وبقيت فطاني تحت حكم سيام بأمراء فطانيين إلى عام 1902م ، وتعاقب عليها كثير من الأمراء منهم بنكول وابنه تنكوتنغة وبعده كليانغ وتنكوبونغسو وتنكوتمفل ثم السلطان سليمان الذي قام بإصلاحات كثيرة في فطاني رغم الضغوط السيامية وبني مسجدا في ( باتو ) مازال موجودا ويعرف باسم مسجد بسار0
ثورات لم تتوقف إلى الآن:
في عام 1902م ، أصدر الحاكم السيامي أمرا بضم فطاني إلى ( تايلند) وإلغاء الإمارة الفطانية وأرسل وزيره لكي يطلب من الأمراء التوقيع على قرار الملك مقابل دفع رواتب لهم مدى حياتهم وخضع له معظم الأمراء ووقف عبد القادر قمرالدين معارضا لهذا القرار بصلابة وكان معه في هذا الموقف أميرا ( كليه ) و ( رمان ) في أول الأمر ثم رضخا تحت التهديد أما هو فقد أسر وأخذ إلى بانكوك0
في صباح : 21/6/1932م ، قام الجنرال التايلندي ( فهون ) بانقلاب في ( بانكوك ) ، استطاع على إثره أن يسيطر على البلاد ، وأعلنت الديمقراطية شعارا للحكومة الجديدة وأطلقت الوعود بالمساواة والعدل وتحدث الناس عن الإصلاحات المرتقبة ولكن بقي المسلمون ينتظرون وينتظرون دون جدوى بل إن رئيس الوزراء التايلندي آنذاك " سونكرام " عام 1938م ، والذي كان مشهورا بالتعصب المقيت للجنس السيامي قام بتنشيط حركة ( تسييم ) المسلمين الملايو ، فلم يعد من حق المسلمين أن يلبسوا الأزياء الملاوية ولا التحدث باللغة الملاوية ولا التسمي بها ، وقطع أي صلة تذكر الملايو بأنه كان مسلما والزم الأطفال بالركوع لتمثال بوذا في المدارس وألغى مصطلح ( ملايو مسلم ) ليحل محلة ( تاي مسلم ) وأجبر النساء على خلع الحجاب ولبس الملابس القصيرة جدا تشبها بالسياميين وقامت الحكومة بتهجير عدد كبير من الفطانيين إلى بانكوك وتوطين أكثر من مئة ألف بوذي في فطاني المسلمة لكي تتغير الهندسة السكانية لصالح سيام ويجري التخطيط مؤخرا لتوطين 650.000 بوذي في جميع أنحاء فطاني التي تبلغ مساحتها الحالية 15.000 كم2 .وفي عام 1944م ، قام " الحاج سولونغ " بتأليف ( هيئة تنفيذ الأحكام الإسلامية) وقدمت الهيئة اعتراضاتها لرئيس الوزراء التايلندي فجاء الرد الرسمي سلبيا مؤيدا لما يحصل في فطاني .وكذلك عندما تقدم القائدان الإسلاميان الحاج سولونغ والسيد وان عثمان للحوار مع الوفد السيامي كانت النتيجة اعتقال هذين القائدين وإعدام الأول منهما .وفي كانون الأول / ديسمبر / 1947م قام عدد من المجرمين بقتل شرطي سيامي بالقرب من قرية ( بلوكر) فإذا بفرقة من الشرطة تأتي إلى هذه القرية وتعذب أهلها بتهمة مناصرة المجرمين ثم أخرجتهم من بيوتهم وأشعلت النار فيها .وما هذه الحادثة إلا واحدة من مئات الحوادث التي كان السياميون يقومون بها ضد العنصر الملاوي وقد وصفت الوضع آنذاك الصحفية الإنجليزية ( مس بربارا ) التي جالت في أنحاء فطاني عدة مرات ، ورأت مظاهر التخلف الذي أحدثه السياميون وظهور جماعات السكاي الذي يسمون " أهل بحر" ويعتقدون أنهم يموتون إذا ما فارقوا البحر ، فكان مما قالت " ينظر المستعمر السيامي إلى الملايو نظرة احتقار واضح فقد شاهدت المظالم والاستبداد في كل مكان بأساليب منظمة ولا يكلف البوليس نفسه البحث في صحة التهمة أو عدمها بل لقد بلغ بالفرد من موظفي الحكومة أن يغشى بيت المسلم فيعتدي على الحرائر أو يفرض ضريبة على أي متجر مقابل حمايته وكثيرا ما يتعرض الشخص للرصاص من غير سبب أو تحقيق .وكثيرا ما كانت الحكومة تقتل المسلمين بحجة أنهم عملاء لموسكو الشيوعية ولا تفرق بين الثوار الشيوعيين وبين السكان الآمنين مع أن الثوار الشيوعيين كانوا منتشرين في كثير من دول شرق آسيا وليس في فطاني وحدها" 0
مما سبق نرى انه قد مر أكثر من قرنين والملايو المسلمون يعانون الضغط تحت أقدام حكومة سيام بأساليب مرعبة ويواجهون مخططات الإبادة وقطع الجذور ومع ذلك استمروا في صمودهم وتمسكهم بدينهم ولغتهم، فأنشاوا المؤسسات التعليمية الأهلية التي تلتزم الطابع الإسلامي في مناهجها ولم يزل الشعب الفطاني إلى يومنا هذا متمسكا بمبادئه ولغته وتعاليم دينه .وقد حاول الفطانيون مرارا لفت نظر العالم أجمع والعالم الإسلامي والعربي بصفة خاصة لما يحدث في بلادهم من الظلم والاستبداد وسبقهم إلى ذلك القائد الإسلامي ( ميسواري ) في الفلبين الذي استطاع التفاوض مع الحكومة الفلبينية ولفت انتباه العالم العربية إليه وإخراج قضيته إلى النطاق الدولي .وكان مما قام به المسلمون الفطانيون في هذا الصدد إنشاء المنظمة المتحدة لتحرير فطاني والتي ر فض رئيس الوزراء التايلندي ( بريم لانون ) تسميتها مشكلة فطانية لأنه بذلك يكون قد اعترف بوجودها ونرى أيضا إن التكتم الإعلامي الذي تمارسه تايلاند على قضية فطاني جعل الغالب الأعم من المسلمين لم يسمعوا باسم هذه المنطقة فضلا عن معرفة شيء من أحوالها فماذا ننتظر؟ هل هي الكارثة التي تحرق الحياة والأحياء أم أننا ننتظر اليوم الذي يتحول فيه المسلمون هناك إلى وثنيين يسجدون لتمثال بوذا ينتمون إليه ثم يقول قائل التاريخ كان هنا مملكة مسلمة .إن فطاني تكافح حتى اليوم وتزداد الروح الإسلامية فيها رسوخا وتعتبر الإسلام هو قوميتها الأولى قبل الجنس الملاوي كما قال ( فرومبيرغ) ولم يبق لها بعد ذلك إلا التأييد الإسلامي والعون المادي والمعنوي 0
عبد القادر عليان

التعليقات