الإيمان بالله (( 1 ))
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ، وعلى كل من تمسك بسنته و اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلى هالك . أما بعد :
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في (حديث جبريل عليه السلام) عندما جاء يسأله عن الإيمان قال "أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره" رواه البخاري ومسلم.وهذا الحديث يعد أم السنة النبوية المطهرة ، كما الفاتحة هي أم الكتاب .فالإيمان يقوم على هذه الأركان الستة ، وإذا سقط منها ركن لم يكن الإنسان مؤمنا البتة0
فالركن الأول هو الإيمان بالله تعالى :
وهو التصديق الجازم بوجود الله ، واتصافه بكل صفات الكمال ونعوت الجلال ، واستحقاقه وحده العبادة .
وقد دلَّ على وجوده سبحانه وتعالى : الفطرة ، والعقل ، والشرع ، والحس، والإيمان أيضا هو الإقرار بأنواع التوحيد الثلاثة :
1- توحيد الربوبية
2- توحيد الألوهية
3- توحيد الأسماء والصفات
والجدير بالذكر أن سورة الإخلاص تحتوي أنواع التوحيد الثلاثة كما هي ثلث القرآن العظيم 0
أولاً : توحيد الربوبية :
معناه الاعتقاد الجازم بأن الله وحده رب كل شيء ومليكه ، لا شريك له ، وهو الخالق وحده ، وهو مدبر العالم والمتصرف فيه ، وأنه خالق العباد و رازقهم ومحييهم و مميتهم 0قال تعالى :{ الحمد لله ربِّ العالمين } الفاتحة (1) .{ ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } الأعراف (54){ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } الذاريات (58)وهذا النوع من التوحيد لم يخالف فيه كفار قريش ، و أكثر أصحاب الملل و الديانات قال تعالى : { ولئن سألتهم من خلق السموات و الأرض ليقولن الله } لقمان (25) وذلك لأن قلوب العباد مفطورة على الإقرار بربوبيته - سبحانه وتعالى - ولذا فلا يصبح معتقداً موحداً حتى يلتزم بالنوع الثاني من أنواع التوحيد:
ثانيا : توحيد الألوهية :
وهو إفراد الله تعالى بأفعال العبادة ، ويسمى توحيد العبادة ، ومعناه الاعتقاد الجازم بأن الله سبحانه وتعالى هو الإله الحق ولا إله غيره وكل معبود سواه باطل ، وإفراده تعالى بالعبادة و الخضوع و الطاعة المطلقة ولا يشرك به أحدا ولا يُصرَف شيء من العبادة لغيره ، كالصلاة و الصيام و الزكاة ، والحج ، و الدعاء
و الاستعانة ، والنذر ، والذبح ، والتوكل ، والخوف ، والرجاء والحب وغيرها ، وأن يعبد الله بالحب والخوف والرجاء جميعا ، وعبادته ببعضها دون بعض ضلال .قال تعالى : { إياك نعبد وإياك نستعين } الفاتحة (5) .وتوحيد الألوهية هو ما دعت إليه جميع الرسل ، إنكاره هو الذي أورد الأمم السابقة موارد الهلاك .وهو معنى قوله تعالى : "لا إله إلا الله" } .قال تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } الأنبياء (25 (قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } الذاريات (56 .وتوحيد الألوهية عند السلف الصالح لا يتحقق إلا بوجود أصلين :
الأول : أن تصرف جميع أنواع العبادة له - سبحانه – دون ما سواه قال تعالى : { قل إن صلاتي ونسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت و أنا أول المسلمين } الأنعام (162-163 )0
الثاني : أن تكون العبادة موافقة لما أمر الله تعالى به ، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم . فتوحيد الله بالعبادة و الخضوع والطاعة : هو تحقيق شهادة أن ((لا إله إلا الله )) .(( ومتابعة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والإذعان لما أمر به ونهى عنه هو تحقيق أن (( محمداً رسول الله ))0
ثالثا : توحيد الأسماء والصفات :
معناه الاعتقاد الجازم بأن الله - عز وجل - له الأسماء الحسنى والصفات العلى ، وهو متصف بجميع صفات الكمال ، ومنزه عن جميع صفات النقص متفرد بذلك عن جميع الكائنات .قال تعالى : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } الشورى (11) . { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون } الأعراف (180) .قال الوليد بن مسلم رحمه الله : سئل مالك ، و الأوزاعي و الليث بن سعد وسفيان الثوري رحمهم الله عن الأخبار الواردة في الصفات ، فقالوا : أَمِرُّها كما جاءت بلا كيف .ولما سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك رحمة الله عليهما عن الاستواء قال : )) الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومِنَ الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق ((ولما سئل الإمام مالك إمام أهل الهجرة رحمه الله عن ذلك قال : (( الاستواء معلوم و الكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة )) ثم قال للسائل : ما أراك إلا رجل سوء وصاحب بدعة ! وأمر به فأخرج .وروي هذا المعنى عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها .وقال الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك رحمة الله عليه : (( نعرف ربنا سبحانه بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه (( .
وقال في هذا الموضع الإمام نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري رحمهم الله :((من شبَّه الله بخلقه كفر ، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر ، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه )) .ونختم هذا الموضوع بقول الشافعي رحمه الله تعالى :(( آمنت بالله ، وبما جاء عن الله على مراد الله ، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله
.وأخيرا بشرى للمؤمنين الصادقين بأنهم سوف يرون ربهم في الآخرة بأبصارهم ويزورونه و يكلمهم ويكلمونه.قال تعالى { "وجوهٌ يومئذٍ ناضرة ، إلى ربها ناظرة " القيامة ( 22-23 )وكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم :(( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ، لا تضامون في رؤيته) متفق عليه).
فضيلة الخوف من الله :
جاء في كتاب تزكية النفوس على مؤلفه رحمة الله عليه قال :جمع الله عز وجل لأهل الخوف الهدى والرحمة والعلم والرضوان فقال تعالى (هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون) 0 وقال تعالى في موضع آخر (إنما يخشى الله من عباده العلماء ) . أي أكثر الناس رهبة وخوفا وجزعا من الله هم أهل العلم فالذي يعبد الله ويعرف جملة الأوامر والنواهي الذي أمرنا بها الله سبحانه وتعالى من فعل للخيرات والتقرب إلى الله ، والعمل بما يرضي الله ، والبعد عما نهانا عنه الله وهي كل ما تجلب للإنسان سخط الله ، كالزنا ، السرقة ، القتل ..إلخ
.فإن عمل بهذا يكون ممن يعبدون الله بعلم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين ، والله نسأل أن نكون من هؤلاء القوم .وقل عز وجل ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ) . وقد أمرنا الله عز وجل بالخوف وجعله شرطا من شروط الإيمان .فقال عز وجل ( وخافون إن كنتم مؤمنين ) .(لذلك لا يتصور أن ينفك مؤمن عن خوف وإن ضعف ويكون ضعف خوفه بحسب ضعف معرفته وإيمانه بالله تعالى .قال صلى الله عليه وسلم ( لا يلج النار أحد بكى من خشية الله تعالى حتى يعود اللبن في الضرع) . رواه الترمذي قال حسن صحيح.
قال الفضيل بن عياض ( من خاف الله دله الخوف على كل خير (.
وقال الشلبي ( ما خفت الله يوما إلا رأيت له بابا من الحكمة والعبرة ) ( .وقال يحي بن معاذ ( ما من مؤمن يعمل سيئة إلا ويلحقها جنتان " خوف من العقاب " و " ورجاء العفو " .
محبة الله :
قل ابن القيم رحمه الله : الأسباب الجالبة للمحبة و الموجبة لها هي عشرة :
أحدها : قراءة القرآن بتدبر و التفهم لمعانيه و ما أريد به 0
الثاني : التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض ، فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة .
الثالث : دوام ذكره على كل حال : باللسان و القلب و العمل و الحال ، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من الذكر.
الرابع : إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى ، و التسنم إلى محابه و إن صعب المرتقى .
الخامس : مطالعة القلب لأسمائه و صفاته و مشاهدتها و معرفتها ، و تقلبه في رياض هذه المعرفة و مباديها ، فمن عرف الله بأسمائه و صفاته و أفعاله : أحبه لا محالة0
السادس : مشاهدة بره و إحسانه و آلائه ، و نعمه الظاهرة و الباطنة 0
السابع : و هو من أعجبها : انكسار القلب بين يدي الله تعالى ، و ليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء و العبارات 0
الثامن : الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته و تلاوة كلامه ، و الوقوف بالقلب و التأدب بأدب العبودية بين يديه ، ثم ختم ذلك بالاستغفار و التوبة 0
التاسع : مجالسة المحبين و الصادقين ، و التقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر ، و لا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام ، و علمت أن فيه مزيداً لك و منفعة غيرك0
العاشر : مباعدة كل سبب يحول بين القلب و بين الله عز و جل0
وللمراجعة في هذا الباب كتب علماء السنة مثل كتاب:
1- السنة لعبد الله بن الإمام أحمد
2- التوحيد للإمام محمد بن خزيمة.
3- السنة لأبي القاسم اللالكائي الطبري
4- السنة لأبي بكر بن أبي عاصم.
5- جواب شيخ الإسلام ابن تيمية لأهل حماة.
جعلنا الله وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان . اللهم ردنا إلى دينك ردا جميلا ، اللهم أعتق رقابنا ورقاب آباءنا وإخواننا وأمهاتنا وعلمائنا وكل من له حق علينا، اللهم إعتق رقابهم جميعا من النار ، وصلى اللهم على سيدنا
محمد وعلى أله وصحبه وسلم . والحمد لله .
عبد القادر عليان
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ، وعلى كل من تمسك بسنته و اهتدى بهداه إلى يوم الدين ، تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلى هالك . أما بعد :
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في (حديث جبريل عليه السلام) عندما جاء يسأله عن الإيمان قال "أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره" رواه البخاري ومسلم.وهذا الحديث يعد أم السنة النبوية المطهرة ، كما الفاتحة هي أم الكتاب .فالإيمان يقوم على هذه الأركان الستة ، وإذا سقط منها ركن لم يكن الإنسان مؤمنا البتة0
فالركن الأول هو الإيمان بالله تعالى :
وهو التصديق الجازم بوجود الله ، واتصافه بكل صفات الكمال ونعوت الجلال ، واستحقاقه وحده العبادة .
وقد دلَّ على وجوده سبحانه وتعالى : الفطرة ، والعقل ، والشرع ، والحس، والإيمان أيضا هو الإقرار بأنواع التوحيد الثلاثة :
1- توحيد الربوبية
2- توحيد الألوهية
3- توحيد الأسماء والصفات
والجدير بالذكر أن سورة الإخلاص تحتوي أنواع التوحيد الثلاثة كما هي ثلث القرآن العظيم 0
أولاً : توحيد الربوبية :
معناه الاعتقاد الجازم بأن الله وحده رب كل شيء ومليكه ، لا شريك له ، وهو الخالق وحده ، وهو مدبر العالم والمتصرف فيه ، وأنه خالق العباد و رازقهم ومحييهم و مميتهم 0قال تعالى :{ الحمد لله ربِّ العالمين } الفاتحة (1) .{ ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } الأعراف (54){ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } الذاريات (58)وهذا النوع من التوحيد لم يخالف فيه كفار قريش ، و أكثر أصحاب الملل و الديانات قال تعالى : { ولئن سألتهم من خلق السموات و الأرض ليقولن الله } لقمان (25) وذلك لأن قلوب العباد مفطورة على الإقرار بربوبيته - سبحانه وتعالى - ولذا فلا يصبح معتقداً موحداً حتى يلتزم بالنوع الثاني من أنواع التوحيد:
ثانيا : توحيد الألوهية :
وهو إفراد الله تعالى بأفعال العبادة ، ويسمى توحيد العبادة ، ومعناه الاعتقاد الجازم بأن الله سبحانه وتعالى هو الإله الحق ولا إله غيره وكل معبود سواه باطل ، وإفراده تعالى بالعبادة و الخضوع و الطاعة المطلقة ولا يشرك به أحدا ولا يُصرَف شيء من العبادة لغيره ، كالصلاة و الصيام و الزكاة ، والحج ، و الدعاء
و الاستعانة ، والنذر ، والذبح ، والتوكل ، والخوف ، والرجاء والحب وغيرها ، وأن يعبد الله بالحب والخوف والرجاء جميعا ، وعبادته ببعضها دون بعض ضلال .قال تعالى : { إياك نعبد وإياك نستعين } الفاتحة (5) .وتوحيد الألوهية هو ما دعت إليه جميع الرسل ، إنكاره هو الذي أورد الأمم السابقة موارد الهلاك .وهو معنى قوله تعالى : "لا إله إلا الله" } .قال تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } الأنبياء (25 (قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } الذاريات (56 .وتوحيد الألوهية عند السلف الصالح لا يتحقق إلا بوجود أصلين :
الأول : أن تصرف جميع أنواع العبادة له - سبحانه – دون ما سواه قال تعالى : { قل إن صلاتي ونسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت و أنا أول المسلمين } الأنعام (162-163 )0
الثاني : أن تكون العبادة موافقة لما أمر الله تعالى به ، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم . فتوحيد الله بالعبادة و الخضوع والطاعة : هو تحقيق شهادة أن ((لا إله إلا الله )) .(( ومتابعة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والإذعان لما أمر به ونهى عنه هو تحقيق أن (( محمداً رسول الله ))0
ثالثا : توحيد الأسماء والصفات :
معناه الاعتقاد الجازم بأن الله - عز وجل - له الأسماء الحسنى والصفات العلى ، وهو متصف بجميع صفات الكمال ، ومنزه عن جميع صفات النقص متفرد بذلك عن جميع الكائنات .قال تعالى : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } الشورى (11) . { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون } الأعراف (180) .قال الوليد بن مسلم رحمه الله : سئل مالك ، و الأوزاعي و الليث بن سعد وسفيان الثوري رحمهم الله عن الأخبار الواردة في الصفات ، فقالوا : أَمِرُّها كما جاءت بلا كيف .ولما سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك رحمة الله عليهما عن الاستواء قال : )) الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومِنَ الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق ((ولما سئل الإمام مالك إمام أهل الهجرة رحمه الله عن ذلك قال : (( الاستواء معلوم و الكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة )) ثم قال للسائل : ما أراك إلا رجل سوء وصاحب بدعة ! وأمر به فأخرج .وروي هذا المعنى عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها .وقال الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك رحمة الله عليه : (( نعرف ربنا سبحانه بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه (( .
وقال في هذا الموضع الإمام نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري رحمهم الله :((من شبَّه الله بخلقه كفر ، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر ، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه )) .ونختم هذا الموضوع بقول الشافعي رحمه الله تعالى :(( آمنت بالله ، وبما جاء عن الله على مراد الله ، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله
.وأخيرا بشرى للمؤمنين الصادقين بأنهم سوف يرون ربهم في الآخرة بأبصارهم ويزورونه و يكلمهم ويكلمونه.قال تعالى { "وجوهٌ يومئذٍ ناضرة ، إلى ربها ناظرة " القيامة ( 22-23 )وكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم :(( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ، لا تضامون في رؤيته) متفق عليه).
فضيلة الخوف من الله :
جاء في كتاب تزكية النفوس على مؤلفه رحمة الله عليه قال :جمع الله عز وجل لأهل الخوف الهدى والرحمة والعلم والرضوان فقال تعالى (هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون) 0 وقال تعالى في موضع آخر (إنما يخشى الله من عباده العلماء ) . أي أكثر الناس رهبة وخوفا وجزعا من الله هم أهل العلم فالذي يعبد الله ويعرف جملة الأوامر والنواهي الذي أمرنا بها الله سبحانه وتعالى من فعل للخيرات والتقرب إلى الله ، والعمل بما يرضي الله ، والبعد عما نهانا عنه الله وهي كل ما تجلب للإنسان سخط الله ، كالزنا ، السرقة ، القتل ..إلخ
.فإن عمل بهذا يكون ممن يعبدون الله بعلم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين ، والله نسأل أن نكون من هؤلاء القوم .وقل عز وجل ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ) . وقد أمرنا الله عز وجل بالخوف وجعله شرطا من شروط الإيمان .فقال عز وجل ( وخافون إن كنتم مؤمنين ) .(لذلك لا يتصور أن ينفك مؤمن عن خوف وإن ضعف ويكون ضعف خوفه بحسب ضعف معرفته وإيمانه بالله تعالى .قال صلى الله عليه وسلم ( لا يلج النار أحد بكى من خشية الله تعالى حتى يعود اللبن في الضرع) . رواه الترمذي قال حسن صحيح.
قال الفضيل بن عياض ( من خاف الله دله الخوف على كل خير (.
وقال الشلبي ( ما خفت الله يوما إلا رأيت له بابا من الحكمة والعبرة ) ( .وقال يحي بن معاذ ( ما من مؤمن يعمل سيئة إلا ويلحقها جنتان " خوف من العقاب " و " ورجاء العفو " .
محبة الله :
قل ابن القيم رحمه الله : الأسباب الجالبة للمحبة و الموجبة لها هي عشرة :
أحدها : قراءة القرآن بتدبر و التفهم لمعانيه و ما أريد به 0
الثاني : التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض ، فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة .
الثالث : دوام ذكره على كل حال : باللسان و القلب و العمل و الحال ، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من الذكر.
الرابع : إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى ، و التسنم إلى محابه و إن صعب المرتقى .
الخامس : مطالعة القلب لأسمائه و صفاته و مشاهدتها و معرفتها ، و تقلبه في رياض هذه المعرفة و مباديها ، فمن عرف الله بأسمائه و صفاته و أفعاله : أحبه لا محالة0
السادس : مشاهدة بره و إحسانه و آلائه ، و نعمه الظاهرة و الباطنة 0
السابع : و هو من أعجبها : انكسار القلب بين يدي الله تعالى ، و ليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء و العبارات 0
الثامن : الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته و تلاوة كلامه ، و الوقوف بالقلب و التأدب بأدب العبودية بين يديه ، ثم ختم ذلك بالاستغفار و التوبة 0
التاسع : مجالسة المحبين و الصادقين ، و التقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر ، و لا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام ، و علمت أن فيه مزيداً لك و منفعة غيرك0
العاشر : مباعدة كل سبب يحول بين القلب و بين الله عز و جل0
وللمراجعة في هذا الباب كتب علماء السنة مثل كتاب:
1- السنة لعبد الله بن الإمام أحمد
2- التوحيد للإمام محمد بن خزيمة.
3- السنة لأبي القاسم اللالكائي الطبري
4- السنة لأبي بكر بن أبي عاصم.
5- جواب شيخ الإسلام ابن تيمية لأهل حماة.
جعلنا الله وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان . اللهم ردنا إلى دينك ردا جميلا ، اللهم أعتق رقابنا ورقاب آباءنا وإخواننا وأمهاتنا وعلمائنا وكل من له حق علينا، اللهم إعتق رقابهم جميعا من النار ، وصلى اللهم على سيدنا
محمد وعلى أله وصحبه وسلم . والحمد لله .
عبد القادر عليان

التعليقات