لقاء نسائي في الجامعة العربية يصلح العلاقات بين عمرو موسى والامارات

لقاء نسائي في الجامعة العربية يصلح العلاقات بين عمرو موسى والامارات

غزة-دنيا الوطن

اصطفت سيارات الليموزين السوداء، تحمل بيارق أعلام الدول العربية في الساحة الخلفية لمبنى جامعة الدول العربية الواقع في ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية، وضربت قوات الأمن سياجاً محكماً بواسطة عشرات من رجال الشرطة السرية، حرصاً على تحاشي الصبغة الرسمية في هذه الأمسية التي شهدتها القاعة الكبرى في مقر الأمانة العامة، حيث بدا كل شئ فيها مختلفاً، كأن جدرانها ومقاعدها وطرقاتها وطاولتها الرئيسية التي طالما استقبلت كبار المسؤولين من الملوك والرؤساء والأمراء والشيوخ والوزراء، بدت سعيدة هذه المرة بهذا الحشد النسائي الاستثنائي، الذي كان يشع بالعطور والحبور والحضور .. أصوات هامسة تؤدي المهام بكل دقة وعناية، وعبارات محسوبة تعرف الطريق إلى أهدافها بمنتهى النعومة الحاسمة، وإيماءات ونظرات تقول ما نستهلك فيه نحن معشر الصحافيين أكواماً من الورق، وأطناناً من أشرطة تسجيل الصوت والفيديو دون جدوى، وهؤلاء لسن مجرد سيدات فضليات فحسب، بل سيدات ناجحات متنفذات لهن وزنهن في مجتمعاتهن، وصنعن نجاهن بجهد تراكم خلال سنوات طويلة مضت.

في هذه الأثناء كان عمرو موسى المتعب من فرط الترحال، والمنهك من عشرات المؤتمرات والمقابلات والاتهامات، يتصرف في هذه الأمسية مثل "أبو العروس"، ولن نذهب بعيداً ونقول "العريس"، بل هو أبو العروس المشغول بفستانها وزينة المكان وتجهيزات عش الزوجية وبوفيه الطعام ورضا الضيوف وكافة التفاصيل، وأيّاً كان الأمر فالمؤكد أن ما حدث في تلك الأمسية كان عرساً حقيقياً ضم كوكبة من زهرات المجتمعات العربية، وسيداته الفضليات في واحدة من الفعاليات القليلة التي لم تحرص إدارة الإعلام في الجامعة، على دعوة الحابل والنابل إليها، ولم يضطر فيها الناطق حسام زكي، ولا المستشار هشام يوسف إلى خوض السباقات المارثونية عبر الفضائيات والمحليات والإذاعات فضلاً عن الصحف، شرحاً وتحليلاً وتعقيباً وتبشيراً وتحذيرا، بل لعل الجميع كانوا يتمنون في سرهم ألا يحضر هؤلاء المزعجون من "الجورنالجية"، ليفسدوا الأمر بملاحقاتهم مشهرين أسلحة التسجيل والتصوير، وفي أهون الأقدار أن يتضاءل حضورهم إلى أقل ما يمكن، ولعل الله استجاب لدعواتهم بالفعل، فقد كان معظم الزملاء قد أنهكتهم متابعة وفد فلسطيني الثمانية والأربعين.

وفي الوقت الذي أمسك فيه عمرو موسى عن أي تعقيب على ما تردد من أنباء التي ترددت بشأن عدم استجابة الإمارات لطلبه زيارتها ضمن الجولات المارثونية التي يجريها في سياق الترتيبات للقمة المؤجلة أو المزمعة أو المغدورة، سيان فكل هذه الصفات وغيرها تصلح لوصف حالها، غير أنه طرق باباً آخر يعرف القاصي والداني أنه "الباب الملكي" لعبور القلوب واقتحام الأسوار، وإذابة جليد القطب المتجمد، وهو باب "دبلوماسية الأيادي الناعمة"، وقد كان، إذ أنه "لكل حديث عندهن بشاشة"، وبشرى وبشارة، حين سعت جائزة السيدة العربية المتميزة الاولى إلى مقام الشيخة فاطمة بنت مبارك، قرينة رئيس دولة الامارات الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان، وهي جديرة بهذا، ويسأل في ذلك أي من أهل بلدها ليؤكد نشاطها من أجل تقدم المرأة، ودورها في النهوض بالمرأة بالامارات، ودعمها لانشاء منظمة المرأة العربية ومساندتها لقضايا الطفولة والامومة والاسرة، ومن هنا منحتها الجامعة القلادة الذهبية، والوشاح الاكبر، كما تم أيضاً تكريم عشر سيدات عربيات متميزات في شتى المجالات.

وأكد موسى في كلمته خلال حفل التكريم أهمية دور المرأة وضرورة تمكينها بالعمل في مختلف نواحي الحياة، لافتاً إلي أن ما يزيد عن 40 % من الوظائف في الجامعة العربية يشغلنها نساء يتمتعن بكفاءة عالية، واستعداد للتدريب وحماس للعمل، وحرص على الاسهام في تقدم المنظمة.

ولفت موسى إلي أنه عند اطلاق اعادة هيكلة الجامعة العربية والذي سوف تناقشه القمة العربية القادمة سيكون للمرأة دور في المناصب العليا بالجامعة، كما أنها سوف تترأس احدي المنظمات العربية كجزء من النظام العربي.

وفي كلمة ألقتها نورة السويدي مديرة الاتحاد النسائي العام بدولة الامارات، والتي استلمت الجائزة نيابة عن الشيخة فاطمة، قالت فيها إن هذه الجائزة مهداة إلي الشيخ زايد، قائلة إنه مؤسس دعائم الدولة العصرية، الذي منح المرأة كل دعمه حتي تنطلق وتبدع في مختلف المجالات، ولم يدخر جهده في مساندة ابنة الامارات واضعا ثقته فيها ومنصفا لها وحريصا على مشاركتها الفاعلة في عملية التنمية.

وقالت الشيخة فاطمة إنها تتطلع إلى إليوم الذي تري فيه المرأة العربية وقد تخطت كل الصعاب حتي تتمكن من الانطلاق إلى افاق المستقبل برؤية واضحة وطموح كبير، معتبرة أن هذا التكريم مكافأة تستحقها ابنة الامارات التي نجحت في اداء رسالتها على خير وجه حيث احتفظت بهويتها الدينية وتمسكت بتراث اجدادها وقيم مجتمعها في الوقت الذي استطاعت فيه ان تواكب تطورات العصر وان تنسجم مع معطيات الحاضر وتتقدم بخطوات ثابتة نحو المستقبل المشرق.

واعتبرت قرينة رئيس الإمارات أن قمة المرأة العربية التي ترأسها في دورتها الثالثة، من شأنها ان تساهم في دعم قضايا المرأة العربية في كل مكان بالمساهمة في تعزيز التعاون والتنسيق العربي المشترك في مجال تطوير وضع المرأة وتدعيم دورها في المجتمع وتحقيق تضامن المرأة العربية وتنسيق المواقف العربية المشتركة في الشأن.

وتعهدت الشيخة فاطمة بمواصلة المسيرة في خدمة القضايا التي من شأنها ان تساهم في ابراز دور المرأة وتعزز مكانتها وتدفعها لتحقيق المزيد من الانجازات التي تصب في مصلحة الأسرة الصغيرة والمجتمع الكبير والامة بأسرها.


وفضلاً عن قرينة رئيس دولة الإمارات، فقد تم أيضاً تكريم عشرة من السيدات العربيات الرائدات في العمل العام، ويكفي أن نذكر هنا جانباً من السيرة الذاتية لكل منهن ليتضح مدى استحقاقهن:

ـ ـ جائزة الدراسات العربية والاسلامية :

التي توجت مسيرة الأميرة الدكتورة سارة بنت عبدالمحسن بن جلوي آل سعود من السعودية, وهي رئيسة مركز الأمير عبدالمحسن آل جلوي للبحوث والدراسات الاسلامية وعضو اللجنة الاستشارية لمجلس الشوري السعودي . وقد عملت وكيلة ثم عميدة لكلية الاداب للبنات بالدمام واستاذا زائرا في جامعات أميركية وفرنسية، وتحمل درجة الدكتوراة في العقيدة الاسلامية, ولها إنتاج علمي غزير في هذا المضمار.

ـ ـ جائزة القيادة الادارية :

التي حصدتها الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، من البحرين الوكيل المساعد لقطاع الثقافة في وزارة الثقافة في البحرين، وهي أيضاً كاتبة وباحثة مرموقة في مجال التاريخ ولها إصدارات عديدة. تخرجت في مدرسة كندي بجامعة هارفارد في السياسة والادارة العامة، وأسست متاحف ومراكز للتراث في البحرين.

ـ ـ جائزة المشاركة العامة :

التي استحقتها بجدارة الوزيرة نسرين مصطفي البرواري من العراق, وهي وزيرة البلديات والاشغال العامة، وهي أول وزيرة عراقية بعد سقوط نظام صدام حسين، وهي المرأة الوحيدة في الحكومة المؤلفة من 25 وزيراً، هي أيضا مرشحة الحزب الديمقراطي الكردستاني، ووصفها قرار التكريم بأنها مثال حي على قدرة المرأة العربية على إختراق الحواجز وعلى العمل في مجالات كانت ولاتزال حكرا على الرجال أي مجال الاشغال العامة.

ـ ـ جائزة المشاركة البرلمانية والعمل العام :

التي نالتها الاستاذة شكور سالم الغماري من سلطنة عمان, وهي أول إمرأة منتخبة في عمان, وعندما منحت المرأة العمانية حق الانتخاب والترشح عام 1994 , ترشحت وفازت بعضوية مجلس الشوري مرتين، وإختارها السلطان قابوس بن سعيد عضوا في المجلس التنفيذي لمجلس الدولة عام 2003 وعملت رئيسة لجمعية المرأة العمانية ودبلوماسية في وزارة الخارجية, وهي عضو في العديد من اللجان الاجتماعية، ولها مساهمات عديدة في المؤتمرات الدولية وأهمها مشاركتها في الحوار المفتوح للبرلمان الاوروبي في العام 2000.

ـ ـ جائزة المرأة العربية المتميزة في مجال المنظمات الدولية

التي نالتها بجدارة السيدة مرفت تلاوي، وهي دبلوماسية مصرية مخضرمة، حيث عملت كسفيرة لبلادها في كل من النمسا واليابان, ثم اختيرت وزيرة للشؤون الاجتماعية في مصر, وأمين عام أول للمجلس القومي للمرأة في مصر , ثم وكيل الامين العام للامم المتحدة للمنطقة العربية، لها اسهاماتها في المؤتمرات الدولية الهامة وصاحبة عدة مبادرات أضافت الرؤية العربية للقانون الدولي مثل إعلان حماية المرأة والطفل في الحروب, والحق في التنمية للحفاظ على مستوي معيشة الدول النامية, ورئيسة اجتماع العنف ضد المرأة.

ـ ـ جائزة قيادات العمل النسائي :

التي حظيت بها الاستاذة شاذلية بو خشينة من تونس, وهي رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية منذ العام 2000، وهي برلمانية منذ العام 1994 ومستشارة في رئاسة الجمهورية وعضو في المجلس الوطني للمرأة والاسرة والطفولة ورئيسة لجنة صورة المرأة في الإعلام, ومنذ العام 2003 أصبحت عضوا في القيادة المركزية للحزب الحاكم.

ـ ـ جائزة القانون :

التي كانت من حق الأستاذة تغريد حكمت من الاردن, وهي قاضية منذ عام 1996 وتولت عدة مناصب قضائية رفيعة، حيث عملت كمساعدة للمدعي العام، ثم قاضية في محكمة الاستئناف للضرائب، وفي محكمة الجنايات، ومن إختصاصاتها قضايا العنف ضد المرأة والطفل، وقضايا حقوق الانسان, وأخيراً اختيرت قاضية في المحكمة الدولية التي شكلتها منظمة الامم المتحدة للنظر في قضية رواندا.

ـ ـ جائزة سيدات الأعمال :

التي انتزعتها السيدة لبنى سليمان العليان وهي سيدة أعمال من السعودية تدير منذ حوإلى 30 عاما شركة العليان المالية وهي من أهم 500 شركة عالمية رأسمالها 8 مليارات دولار، ويعمل بها 8000 موظف، وهي تحمل درجة دكتوراه في إدارة الاعمال من جامعة "أنديانا"، وناشطة في مجال الاصلاح الاقتصادي والحداثة، وعضو مجلس إدارة في أكثر من شركة مالية في مصر والامارات وبريطانيا, وهي عضو في الهيئة الاستشارية لجامعة "إنسياد" في فرنسا.

ـ ـ جائزة المنظمات غير الحكومية :

التي ذهبت إلى الأستاذة صنعاء درويش الكتبي من دولة الامارات، وهي الامين العام لجمعية الهلال الاحمر، وقد تطوعت للعمل الخيري على المستويين الاقليمي والدولي, وساهمت في تأسيس جمعية نهضة المرأة الظبيانية والاتحاد النسائي علاوة على إهتمامها بإغاثة أطفال العراق وفلسطين وأفغانستان وكوسوفو.

ـ ـ جائزة الطب وخدمة المجتمع :

التي كانت من نصيب الدكتورة عواطف البحر من الامارات، وهي طبيبة متخصصة في أمراض النساء والغدد الصماء، وهي عضو في جمعية الشرق الاوسط للخصوبة ورئيسة أول مؤتمر دولي طبي ينعقد في دولة الامارات، ومؤسسة أول مستشفى للغدد الصماء والعقم في دبي، كما ساهمت في نشر الوعي الصحي لدي النساء بدولة الامارات.

*ايلاف

التعليقات