واشنطن بدأت تشعر بوجع رأس من مدللها الجلبي

واشنطن بدأت تشعر بوجع رأس من مدللها الجلبي

غزة-دنيا الوطن

كان احمد الجلبي قبل الحرب في العراق الشخص المفضل للبنتاغون من بين المعارضين العراقيين في المنفى، فهو الذي ايد مزاعم الرئيس الاميركي جورج بوش حول امتلاك صدام حسين لمخزون هائل من الاسلحة غير التقليدية، فضلا عن ان الكثير من المقربين من وزير الدفاع الاميركي، دونالد رامسفيلد، كانوا يعتبرونه زعيم العراق في المستقبل. الا ان الجلبي اصبح بعد عام من انتهاء الحرب في العراق من المنتقدين بقوة لموافقة بوش على خطة للأمم المتحدة للابقاء على العراق موحدا حتى انتخابات العام المقبل. ووجدت انتقادات الجلبي للمبعوث الخاص للامم المتحدة الى العراق، الاخضر الابراهيمي، استياء في اوساط الادارة الاميركية. وكان بوش قد اشاد بدور الابراهيمي الذي يحاول المساعدة في تشكيل حكومة لادارة العراق ابتداء من مطلع يوليو (تموز) المقبل، مؤكدا على ان البيت الابيض سيؤيد أي حل يخرج به الابراهيمي بشأن تشكيل حكومة انتقالية في العراق. وكان الجلبي الذي يشعر، فيما يبدو، ان خطة الامم المتحدة تعرض فرصه المستقبلية للخطر، قد ظهر خلال هذا الاسبوع في برنامج «فوكس نيوز صنداي» وقال ان «الابراهيمي شخص جزائري وصاحب اجندة قومية عربية»، كما وصفه ايضا بأنه «شخص مثير للجدل في العراق». وأضاف الجلبي ان الابراهيمي يجب ان «يعمل على توحيد العراق وتأييد التوحيد حتى يتمكن من اختيار حكومة فاعلة». وقال ان الابراهيمي «يجب ان يكون اكثر حساسية ازاء واقع العراق».

وكان الجلبي قد اثار غضب الكثير من القادة العسكريين الاميركيين في الآونة الاخيرة، بمن فيهم الجنرال جون ابي زيد قائد القيادة الاميركية المركزية، التي تقع منطقة الشرق الاوسط ضمن مسؤولياتها، وذلك من خلال معارضته لمساعي الجنرال ابي زيد لتخفيف سياسة استبعاد اعضاء في حزب البعث المنحل من الوظائف الحكومية. من جانبهم، قال قادة عسكريون اميركيون ان سياسة اجتثاث البعث حظرت عمل اعداد كبيرة من اعضاء حزب البعث السابقين من اطباء ومحامين واساتذة جامعات وكبار الجنرالات في الجيش العراقي السابق، اذ تعتزم الولايات المتحدة استيعاب بعض هؤلاء للمساعدة في اعادة بناء الجيش العراقي والشرطة الجديدين. وبات تغير موقف واشنطن ازاء الجلبي واضحا، ذلك انه كان شخصية مثيرة للخلاف. فوزارة الخارجية الاميركية لم تخف ازدراءها له خلال الفترة التي سبقت الحرب واعترضت على توليه مسؤولية اجتثاث حزب البعث. وكان الحاكم المدني للعراق، بول بريمر، قد اعترف بأن المسؤولين الاميركيين تشددوا اكثر مما يجب في استبعاد كافة اعضاء حزب البعث المنحل من الحكومة العراقية الحالية مما ساعد في ازدياد استياء المسلمين السنة الذين شعروا بأنهم جردوا من اوضاعهم كافة. يشار الى ان الادارة الاميركية وافقت على تسريع اجراءات اعادة وظائف مئات من المدرسين والاطباء والموظفين الذين قالوا انهم انضموا لحزب البعث فقط من اجل الحصول على تسهيلات العمل والتدرج الوظيفي. وكان الجلبي الذي يتحدر من اسرة شيعية بارزة، قد ظهر كواحد من رموز المعارضة العراقية في المنفى، كما كان لـ«المؤتمر الوطني العراقي» الذي يتزعمه مساهمة بارزة في جهود اطاحة النظام العراقي السابق. منتقدو الجلبي في واشنطن، بما في ذلك وكالة الاستخبارت المركزية الاميركية «سي. آي. ايه» وكبار المسؤولين العسكريين الاميركيين، ينظرون اليه كانتهازي سياسي تركته سنوات المنفى بلا قاعدة سياسية داخل العراق. الا ان الجلبي لعب دورا حاسما قبل الحرب بتقديمه معلومات قال انه حصل عليها من مصادر من داخل العراق تفيد بأن لدى النظام العراقي السابق مخزونا كبيرا من الاسلحة غير التقليدية. وفي مارس (آذار) الماضي صرح الجلبي لشبكة «سي. بي. اس» خلال لقاء اجرته معه ان المشكلة تكمن في ان أداء وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية كان ضعيفا في جانب تحليل المعلومات التي اوردها هو وغيره. وقال الجلبي في هذا السياق ان «الاشخاص الذين يعملون في مجال الاستخبارات، والذين من المفترض ان يؤدوا عملا افضل لبلدهم ولحكومتهم، لم يؤدوا عملهم بالصورة المطلوبة». الا ان هذا التعليق أثار ردود فعل غاضبة من بعض مسؤولي الادارة الاميركية الذي اعتبروا ان الجلبي «يحاول اعادة كتابة تاريخ الاستخبارات الاميركية»، على حد تعليق احد المسؤولين.

رغم ذلك لا يزال كبار المسؤولين في البنتاغون، بمن فيهم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه بول وولفويتز، يؤيدون اسناد دور للجلبي اما في الحكومة الانتقالية او في الحكومة المنتخبة فيما بعد.

الا ان مسؤولا بارزا في وزارة الدفاع قلل من شأن ما تردد عن تأييد البنتاغون للجلبي او أي شخصية عراقية بعينها، مؤكدا ان هذه مسؤولية بول بريمر والاخضر الابراهيمي. وقال المسؤول نفسه ان البنتاغون ينظر حاليا في مدى استمراره في دفع مبلغ 340 ألف دولار اميركي شهريا الى الجلبي لقاء جمع معلومات استخبارية في العراق. وردا على سؤال حول سعي الادارة الاميركية لمنع الجلبي من لعب دور سياسي مهم بعد 30 يونيو المقبل، قال وزير الخارجية كولن باول ان المناقشات مع الابراهيمي لا تزال مستمرة وانه من المبكر الحديث حول تشكيل الحكومة الانتقالية. وأضاف قائلا «من السابق لأوانه وصف تفاصيل هذه المحادثات او الشخصيات التي تتوقع الادارة الاميركية او العراقيون توليها في الحكومة الانتقالية».

«نيويورك تايمز»

التعليقات