أحمد الطيبي: مطلوب رد عربي حقيقي على ضمانات بوش لشارون
أحمد الطيبي: مطلوب رد عربي حقيقي على ضمانات بوش لشارون... وفلسطيني بإعلان الدولة الفلسطينية المستقلة!
غزة-دنيا الوطن
إنه د. أحمد الطيبي، الذي عرفناه متحديا لحواجز الاحتلال على امتداد الارض الفلسطينية المحتلة.. المناضل الذي لم يتوقف عند عضويته في الكنيست فكان إبن الطيبة البطلة أول الداخلين إلى مخيم جنين رغم الحواجز والحظر الاسرائيلي... إنه الذي قال: إني أعترف! حين إتهموه بأنه "وطني فلسطيني" فرفعوا عنه الحصانة البرلمانية.. فاحتمى بحصانة شعبه له.. تجده في كل مكان له علاقة بفلسطين... من جنين حتى لاهاي..
أحمد الطيبي كان في الطريق بين مدينة وأخرى حين وصله خبر إطلاق النار على سيارة أحد أقاربه في طولكرم فجرحت فتاة بنيران دبابة اسرائيلية لا تتعدى الخمسة أعوام حين إلتفت إلي وقال لي ردا على مواساتي له: هي مثل بقية 520 طفلا قتلهم الاحتلال.. لكنه لم يهدأ ظل هاتفه النقال يعمل، يتحدث العبرية بصوت مرتفع مع الصحافة الاسرائيلية إلى أن تراجع جيش الاحتلال وإعترف بجريمته بعد أن كان ينكر علاقته باطلاق النار.. إنك أمام شخصية مفعمة بالنشاط والحيوية والتواضع .. وذاكرة متقدة بمعرفة قرى وعوائل أبناء الجالية الفلسطينية الذين كانوا يسألون بنهم عن قراهم التي هجروا منها وعن الاقارب الذين بقوا مزروعين في أرضهم..
شغل منصب المستشار السياسي لياسر عرفات منذ 1993 الى حين دخل الكنيست كنائب عن الحركة العربية للتغيير في العام 1999... حضر الى الدانمارك بدعوة من "الرابطة الفلسطينية في ارهوس" التي أقامت مهرجانا تضامنيا مع شعبنا الفلسطيني، والتقى العديد من البرلمانيين والسياسيين ووسائل الاعلام الدانماركية وألقى الكلمات في عدد من الندوات والمهرجانات التي أقيمت من قبل الجالية الفلسطينية في كوبنهاغن ومدينة أرهوس واودنسه...
التقينا د. الطيبي على هامش جولته في الدانمارك ودار معه اللقاء التالي:
- "وعد بوش" أو ضماناته لشارون بشأن الحدود وحقوق اللاجئين الفلسطينيين ودعمه لمخطط شارون للانفصال من جانب واحد بما تحمله من تشريع للاستيطان وضم الاراضي، كيف يجب قراءتها؟
- الحقيقة أن خطة شارون للانفصال هي واحدة من ابرع حركات العلاقات العامة في السنوات الاخيرة، ارئيل شارون الذي عرف ان الاجماع العام في اسرائيل هو باتجاه الانسحاب من غزة اراد ان يكرس الوجود الاحتلالي الكولينيالي الاسرائيلي في الضفة الغربية ويخفف ويغير مكانته الدولية عبر هذا بفكرة تفكيك مستوطنات. أول الاسرى الذين سقطوا في هذه المصيدة وأهمهم جورج بوش ففي البداية تحفظت الادارة الاميركية ثم كانت الذروة في خطاب بوش الذي وصف هذه الخطوة على انها تطور تاريخي ودفع له مكافأة بعملة فلسطينية هي إسقاط حق العودة وتشريع الكتل الاستيطانية. بالرغم من غضبنا الشديد، وانا واحد من الذين غضبوا، يخطئ من يعتقد بأن هذا التصريح الرئاسي أنهى موضوع الحدود والاستيطان والعودة في المفاوضات، هو ربما أعطى دعما لشارون بمسألة الانتخابات الداخلية في الليكود وايضا هذا موضع شك، ربما اراح شارون كثيرا في هذا اللقاء ولكنه لا يمكن أن يكون جازما في موضوع اللاجئين والاستيطان لإن الشعب الفلسطيني هو الذي يقرر ذلك وليس بوش...
- لكن ماذا عن الموقف العربي من خطاب بوش في ظل دعوة شيراك لهم بعقد قمة عربية بعيد خطاب بوش, وهل يمكن أنه أطلع مبارك على ضماناته لشارون؟
- لا أعتقد أنه أطلع الرئيس مبارك على ذلك والموقف المصري يعارض الاستيطان بشكل واضح ويقول أن قضية اللاجئيين هي جزء من الحل الدائم. مما لا شك فيه بأن شارون استغل وضع عام عربي ضعيف وانفلات أمريكي وعدم اصغاء اميركي للمواقف الرسمية العربية ناهيك عن تجاهل الادارة الاميركية للموقف العربي الشعبي.. الرئيس شيراك نعم دعا الى ذلك وهذا موقف سليم ويجب أن يكون هناك موقف عربي موحد وربما من خلال قمة.. على أقل تقدير كان يمكن دعوة السفراء العرب لبلادهم من أجل التشاور لتشعر الادارة الاميركية أن العرب مستائين من طروحات بوش..
فلسطينيا، ورغم اني لم اكن من المؤيدين في السابق لإعلان دولة فلسطينية من طرف واحد ولكن الان بعد أن طرح شارون مشروع من طرف واحد ثم جاء بوش لشرعنة الاستيطان ورفض حق العودة بات من الممكن فلسطينيا الرد عليها من طرف واحد بإعلان دولة مستقلة على كامل الاراضي التي احتلت في عام 67 وبدء العمل قبل وبعد ذلك لتجنيد جهد ديبلوماسي للاعتراف بهذه الدولة، ليس لأن هذا سيجلي الاحتلال فنحن ندرك أن هذا ليس هو الوضع الذي سينشأ وانما لخلق واقع كون الادارة الاميركية والسياسة الاسرائيلية تخلق واقعا وديناميكية لتطور الامورفي مصلحتها. هذا الاعلان على أراضي 67 سيخلق واقعا سياسيا وديبلوماسيا على الصعيد الدولي وسيفهم العالم أن هذا ردا على خطوات من طرف واحد اسرائيلي- أميركي.
- لكن ضمن هذا الرد الفلسطيني وربما مترافقا معه، ألا ترى باعتبارك كنت ومازلت قريبا من دائرة صنع القرار الفلسطيني بأن الوضع الداخلي بحاجة للكثير من التغيير والترتيب حتى يكون له زخم وتأثير أكبر؟
أحد أهم عناصر مواجهة هذا المشروع الاميركي الاسرائيلي هي تمتين وتقوية الوضع الداخلي الفلسطيني ومعالجة الكثير من الامور التي خرجت عما يجب، فهناك الكثير من الظواهر المقلقة في المجتمع الفلسطيني، فهناك إنفلات أمني وجنائي والاحتلال تسبب في تحطيم الاجهزة الامنية والشرطة والبنية التحتية للمجتمع المدني الفلسطيني لكن لا يمكن أن نعلق كل شيء على شماعة الاحتلال هناك امور يجب، وانطلاقا من قوتنا الذاتية في المجتمع الفلسطيني، أن نعالجها داخليا ولذلك نعم الوحدة الوطنية مطلوبة كأداة للتقدم قدما ومن المطلوب ومن الضروري ان ترافق خطوة إعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد لأن هذا سيقوي من الاعلان..
- لكن من ضمن الاجتهادات المطروحة للرد على الخطوة أحادية الجانب دعوة البعض لإلغاء رئاسة الوزراء وتجميع السلطات بيد الرئيس عرفات كما كانت سابقا..
الرئيس ياسر عرفات هو الرئيس الشرعي و المنتخب وهو يقول "أنا لست نبيا والانسان قد يصيب وقد يخطأ عندما يعمل" ومقاطعته وعزله اميركيا واسرائيليا هو عمل لا ديمقراطي بالتعريف أساسا، إن مسألة تعيين أو تفكيك رئاسة الوزراء لن يكون جزءا من رد..
- البعض تحدث عن إلغاء المنصب بإعتباره كان مطلبا أميركيا في الاساس..
لا...لا.. الاصلاحات الداخلية الفلسطينية هي مصلحة فلسطينية والرئيس عرفات في نهاية المطاف هو صاحب الامر النهائي كأي رئيس منتخب..
- لكن ألا ترى، عند الحديث عن صلاحيات الرئيس عرفات بأن الحاجة أصبحت ملحة لدخول كل الفصائل والقوى الفلسطينية الى عملية إتخاذ القرار؟
- القيادة الفلسطينية إقترحت منذ مدة على حماس والتنظيمات الدخول الى دائرة القرار والسلطة الفلسطينية ويجري الان حوار ولا نريد أن نستبق الامور. أرجو أن يشعر الجميع بثقل المرحلة ويشاركوا جميعا في عملية صنع القرار وبالمسؤولية الجماعية.
- لننتقل الى الوضع الداخلي الاسرائيلي و فضيحة الرشوة التي تلاحق ارئييل شارون.. إلى أي مدى يمكن لهذه القضية أن تؤثر على بقائه كرئيس للوزراء؟
- القضايا التي يتهم بها شارون هي قضايا جدية وخطيرة ومنها قضية الرشوة، النيابة العامة قدمت توصية لتقديم لائحة إتهام ضده والقرار الاخير بيد المستشار القضائي للحكومة ميني مازوز وهو الذي سيبت في النهاية بمصير شارون. في الماضي "عدنا اربيل" نفسها التي قدمت توصية بتقديم شارون للمحاكمة كانت قد قدمت توصية بتقديم بنيامين نتنياهو قبل 5 سنوات بنفس التهمة وانذاك رفض المستشار القضائي الياكيم روبنشتاين رفض توصيتها... والاحتمالات هذه المرة برأي لتقديم شارون الى محاكمة هي 50 بالمئة، وفي حالة تقديم لائحة اتهامات ضده سيضطر جماهيريا للاستقالة ليس لأن القانون يفرض ذلك ولكن المتبع والعرف في اسرائيل تقضي بأن لائحة اتهام ضد أي وزير أو رئيس وزراء أن تتم الاستقالة. المستشار القضائي يقول بأنه لو أن لائحة الاتهام والحقائق كانت ضد مواطن عادي لكان قدم الى محاكمة منذ فترة طويلة.
" شارون حصل على ضوء أخضر من واشنطن... فقد جهزوا القائمة منذ أسابيع"!
- كيف تنظرون الى إغتيال الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي والاصرار على المساس بكل القيادة السياسية الفلسطينية؟
- قبل عدة أيام قلت أن ارئيل شارون وقبل الانتخابات الداخلية في الليكود والاستفتاء بحاجة الى إغتيال المزيد من القيادات الفلسطينية ليعزز موقفه الداخلي، فالدم الفلسطيني أصبح عملة في التنافس الداخلي الاسرائيلي!
الحكومة الاسرائيلية وشارون يريدون أن يغتالوا ثقافة المقاومة.. يريدوا أن تكون الهيمنة للاملاءات الاسرائيلية- الاميركية ولذلك مسلسل الاغتيالات وبناءا عليه تم إغتيال الشيخ أحمد ياسين والاخ الدكتور عبد العزيز الرنتيسي والتهديد من قبل شارون باغتيال ياسر عرفات وذلك لاغتيال ما يمثله من طموحات الشعب الفلسطيني.
أنا على قناعة بأن شارون حول سياسة الاغتيالات الى استراتيجية اساسية لحكومة اسرائيل بدعم أميركي.. أنا أعتقد بأن شارون أطلع الرئيس بوش على قراره ياغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي مسبقا! لأن إغتيال بهذا القدر لا يمكن لشارون إلا أن يُطلع الادارة الاميركية عليه.
" آخذ تصريحات شارون بجدية وخطورة في مسألة إغتيال الرئيس عرفات"
- عندما نتحدث عن التهديد باغتيال ياسر عرفات.. وأنت القريب منه ... كيف ينظر الرجل الى تلك التهديدات؟
في أكثر من مناسبة، عندما جرى التهديد باغتياله وأثناء حصاره قال لي في أحد المرات: يريدوا أن يأتوا الى هنا ليبعدوني وهذا مسدسي سأدافع عن نفسي به.
التصريحات الاخيرة لشارون بإغتياله علق عليها لي بأن شارون حاول أكثر من مرة، وياسر عرفات انسان مؤمن بالله وبقدره وهو يعلق دائما بأنه يتمنى الشهادة.. ويقول "الله يطعمني إياها". وانا آخذ تصريحات شارون بجدية وخطورة في مسألة إغتيال الرئيس عرفات.
- وما دمنا نتحدث عن الاغتيالات والتصفيات الجسدية كجزأ من سياسة اسرائيل، هل تنظرون بجدية الى تهديدكم شخصيا أنتم وآخرين من النواب العرب؟
- نحن نشعر بأن المجتمع الاسرائيلي اتخذ منحا يمينيا وتنامت فيه أصوات الفاشية والعنصرية التي تعتبر أن مجرد وجودنا هو مؤقت ويجب انهاؤه بسرعة، ولذلك التهديد لنا هو دائم إما عبر الرسائل أو البريد الالكتروني أو الاتصالات الهاتفية للمكتب أو المنزل بالاضافة الى التهديد الشخصي وتهديد العائلة.. الخلية الارهابية التي تم اعتقالها في حيفا خططت لاغتيالي واغتيال محمد بركة تجعلني أعي بأن ما أقوم به يزعج الكثيرين، ولكن هل هذا يغير من مبدأي أو من مواقفي؟ إطلاقا لا.. ولكننا نأخذ كل هذه التهديديلات على محمل الجد ونحاول قدر الامكان إتخاذ الحيطة والحذر مع ضرورة استمرارنا بالنضال ونشاطنا السياسي.
- في النهاية، لديكم قرائتكم الخاصة للديمقراطية الاسرائيلية التي طرحتموها في الندوات التي حضرناها، هل من شرح لرؤيتكم للتناقض بين يهودية الدولة وديمقراطيتها؟
- إسرائيل لا تملك دستور ولكنها معرفة في قوانين الاساس الاسرائيلية بأنها دولة يهودية وديمقراطية، يهودية قبل الديمقراطية وطرحنا المناهض لذلك بأنه يوجد تناقض منطقي بين قيمة الديمقراطية من جهة وقيمة الاثنية والعرقية المرافقة للدولة من جهة اخرى، لا يمكن ان تكون ديمقراطيا وأن تكون الدولة يهودية لذلك أنا أقول دائما صحيح أن اسرائيل دولة ديمقراطية ولكن تفسيري لها هو أنها ديمقراطية تجاه اليهود ويهودية تجاه العرب وهذا هو الفرق!
*كوبنهاغن- ناصر السهلي- موقع"أمين"
غزة-دنيا الوطن
إنه د. أحمد الطيبي، الذي عرفناه متحديا لحواجز الاحتلال على امتداد الارض الفلسطينية المحتلة.. المناضل الذي لم يتوقف عند عضويته في الكنيست فكان إبن الطيبة البطلة أول الداخلين إلى مخيم جنين رغم الحواجز والحظر الاسرائيلي... إنه الذي قال: إني أعترف! حين إتهموه بأنه "وطني فلسطيني" فرفعوا عنه الحصانة البرلمانية.. فاحتمى بحصانة شعبه له.. تجده في كل مكان له علاقة بفلسطين... من جنين حتى لاهاي..
أحمد الطيبي كان في الطريق بين مدينة وأخرى حين وصله خبر إطلاق النار على سيارة أحد أقاربه في طولكرم فجرحت فتاة بنيران دبابة اسرائيلية لا تتعدى الخمسة أعوام حين إلتفت إلي وقال لي ردا على مواساتي له: هي مثل بقية 520 طفلا قتلهم الاحتلال.. لكنه لم يهدأ ظل هاتفه النقال يعمل، يتحدث العبرية بصوت مرتفع مع الصحافة الاسرائيلية إلى أن تراجع جيش الاحتلال وإعترف بجريمته بعد أن كان ينكر علاقته باطلاق النار.. إنك أمام شخصية مفعمة بالنشاط والحيوية والتواضع .. وذاكرة متقدة بمعرفة قرى وعوائل أبناء الجالية الفلسطينية الذين كانوا يسألون بنهم عن قراهم التي هجروا منها وعن الاقارب الذين بقوا مزروعين في أرضهم..
شغل منصب المستشار السياسي لياسر عرفات منذ 1993 الى حين دخل الكنيست كنائب عن الحركة العربية للتغيير في العام 1999... حضر الى الدانمارك بدعوة من "الرابطة الفلسطينية في ارهوس" التي أقامت مهرجانا تضامنيا مع شعبنا الفلسطيني، والتقى العديد من البرلمانيين والسياسيين ووسائل الاعلام الدانماركية وألقى الكلمات في عدد من الندوات والمهرجانات التي أقيمت من قبل الجالية الفلسطينية في كوبنهاغن ومدينة أرهوس واودنسه...
التقينا د. الطيبي على هامش جولته في الدانمارك ودار معه اللقاء التالي:
- "وعد بوش" أو ضماناته لشارون بشأن الحدود وحقوق اللاجئين الفلسطينيين ودعمه لمخطط شارون للانفصال من جانب واحد بما تحمله من تشريع للاستيطان وضم الاراضي، كيف يجب قراءتها؟
- الحقيقة أن خطة شارون للانفصال هي واحدة من ابرع حركات العلاقات العامة في السنوات الاخيرة، ارئيل شارون الذي عرف ان الاجماع العام في اسرائيل هو باتجاه الانسحاب من غزة اراد ان يكرس الوجود الاحتلالي الكولينيالي الاسرائيلي في الضفة الغربية ويخفف ويغير مكانته الدولية عبر هذا بفكرة تفكيك مستوطنات. أول الاسرى الذين سقطوا في هذه المصيدة وأهمهم جورج بوش ففي البداية تحفظت الادارة الاميركية ثم كانت الذروة في خطاب بوش الذي وصف هذه الخطوة على انها تطور تاريخي ودفع له مكافأة بعملة فلسطينية هي إسقاط حق العودة وتشريع الكتل الاستيطانية. بالرغم من غضبنا الشديد، وانا واحد من الذين غضبوا، يخطئ من يعتقد بأن هذا التصريح الرئاسي أنهى موضوع الحدود والاستيطان والعودة في المفاوضات، هو ربما أعطى دعما لشارون بمسألة الانتخابات الداخلية في الليكود وايضا هذا موضع شك، ربما اراح شارون كثيرا في هذا اللقاء ولكنه لا يمكن أن يكون جازما في موضوع اللاجئين والاستيطان لإن الشعب الفلسطيني هو الذي يقرر ذلك وليس بوش...
- لكن ماذا عن الموقف العربي من خطاب بوش في ظل دعوة شيراك لهم بعقد قمة عربية بعيد خطاب بوش, وهل يمكن أنه أطلع مبارك على ضماناته لشارون؟
- لا أعتقد أنه أطلع الرئيس مبارك على ذلك والموقف المصري يعارض الاستيطان بشكل واضح ويقول أن قضية اللاجئيين هي جزء من الحل الدائم. مما لا شك فيه بأن شارون استغل وضع عام عربي ضعيف وانفلات أمريكي وعدم اصغاء اميركي للمواقف الرسمية العربية ناهيك عن تجاهل الادارة الاميركية للموقف العربي الشعبي.. الرئيس شيراك نعم دعا الى ذلك وهذا موقف سليم ويجب أن يكون هناك موقف عربي موحد وربما من خلال قمة.. على أقل تقدير كان يمكن دعوة السفراء العرب لبلادهم من أجل التشاور لتشعر الادارة الاميركية أن العرب مستائين من طروحات بوش..
فلسطينيا، ورغم اني لم اكن من المؤيدين في السابق لإعلان دولة فلسطينية من طرف واحد ولكن الان بعد أن طرح شارون مشروع من طرف واحد ثم جاء بوش لشرعنة الاستيطان ورفض حق العودة بات من الممكن فلسطينيا الرد عليها من طرف واحد بإعلان دولة مستقلة على كامل الاراضي التي احتلت في عام 67 وبدء العمل قبل وبعد ذلك لتجنيد جهد ديبلوماسي للاعتراف بهذه الدولة، ليس لأن هذا سيجلي الاحتلال فنحن ندرك أن هذا ليس هو الوضع الذي سينشأ وانما لخلق واقع كون الادارة الاميركية والسياسة الاسرائيلية تخلق واقعا وديناميكية لتطور الامورفي مصلحتها. هذا الاعلان على أراضي 67 سيخلق واقعا سياسيا وديبلوماسيا على الصعيد الدولي وسيفهم العالم أن هذا ردا على خطوات من طرف واحد اسرائيلي- أميركي.
- لكن ضمن هذا الرد الفلسطيني وربما مترافقا معه، ألا ترى باعتبارك كنت ومازلت قريبا من دائرة صنع القرار الفلسطيني بأن الوضع الداخلي بحاجة للكثير من التغيير والترتيب حتى يكون له زخم وتأثير أكبر؟
أحد أهم عناصر مواجهة هذا المشروع الاميركي الاسرائيلي هي تمتين وتقوية الوضع الداخلي الفلسطيني ومعالجة الكثير من الامور التي خرجت عما يجب، فهناك الكثير من الظواهر المقلقة في المجتمع الفلسطيني، فهناك إنفلات أمني وجنائي والاحتلال تسبب في تحطيم الاجهزة الامنية والشرطة والبنية التحتية للمجتمع المدني الفلسطيني لكن لا يمكن أن نعلق كل شيء على شماعة الاحتلال هناك امور يجب، وانطلاقا من قوتنا الذاتية في المجتمع الفلسطيني، أن نعالجها داخليا ولذلك نعم الوحدة الوطنية مطلوبة كأداة للتقدم قدما ومن المطلوب ومن الضروري ان ترافق خطوة إعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد لأن هذا سيقوي من الاعلان..
- لكن من ضمن الاجتهادات المطروحة للرد على الخطوة أحادية الجانب دعوة البعض لإلغاء رئاسة الوزراء وتجميع السلطات بيد الرئيس عرفات كما كانت سابقا..
الرئيس ياسر عرفات هو الرئيس الشرعي و المنتخب وهو يقول "أنا لست نبيا والانسان قد يصيب وقد يخطأ عندما يعمل" ومقاطعته وعزله اميركيا واسرائيليا هو عمل لا ديمقراطي بالتعريف أساسا، إن مسألة تعيين أو تفكيك رئاسة الوزراء لن يكون جزءا من رد..
- البعض تحدث عن إلغاء المنصب بإعتباره كان مطلبا أميركيا في الاساس..
لا...لا.. الاصلاحات الداخلية الفلسطينية هي مصلحة فلسطينية والرئيس عرفات في نهاية المطاف هو صاحب الامر النهائي كأي رئيس منتخب..
- لكن ألا ترى، عند الحديث عن صلاحيات الرئيس عرفات بأن الحاجة أصبحت ملحة لدخول كل الفصائل والقوى الفلسطينية الى عملية إتخاذ القرار؟
- القيادة الفلسطينية إقترحت منذ مدة على حماس والتنظيمات الدخول الى دائرة القرار والسلطة الفلسطينية ويجري الان حوار ولا نريد أن نستبق الامور. أرجو أن يشعر الجميع بثقل المرحلة ويشاركوا جميعا في عملية صنع القرار وبالمسؤولية الجماعية.
- لننتقل الى الوضع الداخلي الاسرائيلي و فضيحة الرشوة التي تلاحق ارئييل شارون.. إلى أي مدى يمكن لهذه القضية أن تؤثر على بقائه كرئيس للوزراء؟
- القضايا التي يتهم بها شارون هي قضايا جدية وخطيرة ومنها قضية الرشوة، النيابة العامة قدمت توصية لتقديم لائحة إتهام ضده والقرار الاخير بيد المستشار القضائي للحكومة ميني مازوز وهو الذي سيبت في النهاية بمصير شارون. في الماضي "عدنا اربيل" نفسها التي قدمت توصية بتقديم شارون للمحاكمة كانت قد قدمت توصية بتقديم بنيامين نتنياهو قبل 5 سنوات بنفس التهمة وانذاك رفض المستشار القضائي الياكيم روبنشتاين رفض توصيتها... والاحتمالات هذه المرة برأي لتقديم شارون الى محاكمة هي 50 بالمئة، وفي حالة تقديم لائحة اتهامات ضده سيضطر جماهيريا للاستقالة ليس لأن القانون يفرض ذلك ولكن المتبع والعرف في اسرائيل تقضي بأن لائحة اتهام ضد أي وزير أو رئيس وزراء أن تتم الاستقالة. المستشار القضائي يقول بأنه لو أن لائحة الاتهام والحقائق كانت ضد مواطن عادي لكان قدم الى محاكمة منذ فترة طويلة.
" شارون حصل على ضوء أخضر من واشنطن... فقد جهزوا القائمة منذ أسابيع"!
- كيف تنظرون الى إغتيال الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي والاصرار على المساس بكل القيادة السياسية الفلسطينية؟
- قبل عدة أيام قلت أن ارئيل شارون وقبل الانتخابات الداخلية في الليكود والاستفتاء بحاجة الى إغتيال المزيد من القيادات الفلسطينية ليعزز موقفه الداخلي، فالدم الفلسطيني أصبح عملة في التنافس الداخلي الاسرائيلي!
الحكومة الاسرائيلية وشارون يريدون أن يغتالوا ثقافة المقاومة.. يريدوا أن تكون الهيمنة للاملاءات الاسرائيلية- الاميركية ولذلك مسلسل الاغتيالات وبناءا عليه تم إغتيال الشيخ أحمد ياسين والاخ الدكتور عبد العزيز الرنتيسي والتهديد من قبل شارون باغتيال ياسر عرفات وذلك لاغتيال ما يمثله من طموحات الشعب الفلسطيني.
أنا على قناعة بأن شارون حول سياسة الاغتيالات الى استراتيجية اساسية لحكومة اسرائيل بدعم أميركي.. أنا أعتقد بأن شارون أطلع الرئيس بوش على قراره ياغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي مسبقا! لأن إغتيال بهذا القدر لا يمكن لشارون إلا أن يُطلع الادارة الاميركية عليه.
" آخذ تصريحات شارون بجدية وخطورة في مسألة إغتيال الرئيس عرفات"
- عندما نتحدث عن التهديد باغتيال ياسر عرفات.. وأنت القريب منه ... كيف ينظر الرجل الى تلك التهديدات؟
في أكثر من مناسبة، عندما جرى التهديد باغتياله وأثناء حصاره قال لي في أحد المرات: يريدوا أن يأتوا الى هنا ليبعدوني وهذا مسدسي سأدافع عن نفسي به.
التصريحات الاخيرة لشارون بإغتياله علق عليها لي بأن شارون حاول أكثر من مرة، وياسر عرفات انسان مؤمن بالله وبقدره وهو يعلق دائما بأنه يتمنى الشهادة.. ويقول "الله يطعمني إياها". وانا آخذ تصريحات شارون بجدية وخطورة في مسألة إغتيال الرئيس عرفات.
- وما دمنا نتحدث عن الاغتيالات والتصفيات الجسدية كجزأ من سياسة اسرائيل، هل تنظرون بجدية الى تهديدكم شخصيا أنتم وآخرين من النواب العرب؟
- نحن نشعر بأن المجتمع الاسرائيلي اتخذ منحا يمينيا وتنامت فيه أصوات الفاشية والعنصرية التي تعتبر أن مجرد وجودنا هو مؤقت ويجب انهاؤه بسرعة، ولذلك التهديد لنا هو دائم إما عبر الرسائل أو البريد الالكتروني أو الاتصالات الهاتفية للمكتب أو المنزل بالاضافة الى التهديد الشخصي وتهديد العائلة.. الخلية الارهابية التي تم اعتقالها في حيفا خططت لاغتيالي واغتيال محمد بركة تجعلني أعي بأن ما أقوم به يزعج الكثيرين، ولكن هل هذا يغير من مبدأي أو من مواقفي؟ إطلاقا لا.. ولكننا نأخذ كل هذه التهديديلات على محمل الجد ونحاول قدر الامكان إتخاذ الحيطة والحذر مع ضرورة استمرارنا بالنضال ونشاطنا السياسي.
- في النهاية، لديكم قرائتكم الخاصة للديمقراطية الاسرائيلية التي طرحتموها في الندوات التي حضرناها، هل من شرح لرؤيتكم للتناقض بين يهودية الدولة وديمقراطيتها؟
- إسرائيل لا تملك دستور ولكنها معرفة في قوانين الاساس الاسرائيلية بأنها دولة يهودية وديمقراطية، يهودية قبل الديمقراطية وطرحنا المناهض لذلك بأنه يوجد تناقض منطقي بين قيمة الديمقراطية من جهة وقيمة الاثنية والعرقية المرافقة للدولة من جهة اخرى، لا يمكن ان تكون ديمقراطيا وأن تكون الدولة يهودية لذلك أنا أقول دائما صحيح أن اسرائيل دولة ديمقراطية ولكن تفسيري لها هو أنها ديمقراطية تجاه اليهود ويهودية تجاه العرب وهذا هو الفرق!
*كوبنهاغن- ناصر السهلي- موقع"أمين"

التعليقات