نواب نانسي عجرم بقلم: عبد الله القبيع
نواب نانسي عجرم
عبد الله القبيع
يرفع النائب المحترم يده في بلاد اقلقتها «الظاهرة العجرمية» ويطلب الحديث عن «المصاب الجلل الذي اصاب امتنا العربية»، ويطالب بمنع انتشارها لأنها «خطر على الأمن القومي العربي» !! نائب آخر يطالب ايضا بقوة ويشجب ويستنكر هذه الظاهرة وانها اساءت لقيمنا وتقاليدنا وعاداتنا وآخر في بلد خليجي يرى انها عملت على «الهاء الشباب العربي وغيرت تفكيره الى اللاشيء» !! هؤلاء النواب الافاضل المحترمون الذين اختارتهم شعوبهم لبحث كيفية توفير لقمة العيش الغائبة ومعالجة ارتفاع اسعار السكر والخبز واللحوم، وتزايد البطالة لم يجدوا غير هذه «النانسي» التي تركت مقاعد الدراسة وتعلمت الثقافة من الحياة ليتفرغوا لها.
كأنها اصبحت الخطر الوحيد الذي يهدد الشعوب العربية من المحيط الى الخليج، على الرغم من ان هناك أكثر منها تهديدا للامن الفردي والقومي في حياتنا.
ألم يكن من الأولى لهؤلاء النواب الافاضل ان يتعاملوا مع هذه الظاهرة بشيء من اللطف وان يعرفوا اتجاهات الجيل الجديد الذي فضل الفيديو كليب وراقصاته وصار همه التصويت لـ «ستار اكاديمي» و «سوبر ستار» ومتابعة برامج الغناء.
ترك هؤلاء النواب اعمالهم بدافع الشهرة واصبح همهم الوحيد اقتلاع هذه الظاهرة.. وان غابت نانسي حضرت روبي وان اختفت روبي جاءتهم مروى والبقية الباقية من «أسلحة الدمار الغنائي الشامل» !! التنافس الآن وصل الى حد عدم السيطرة على ظاهرة «الاغاني السريرية « و« أغاني المسابح» ولم تعد هناك اربع قطط فقط بل تحولت الساحة الى أكثر من قطة «تخربش» هذه الساحة الغنائية.
ولأننا شعب يؤمن بالمؤامرات فلا بد ان يطلق بعض هؤلاء النواب الافاضل على هذه الظاهرة بأنها صنيعة «امبريالية صهيونية اسرائيلية» هدفها تدمير العقل العربي! وهل اصبح هناك عقل او عربي بعد هذه الهجمة الغنائية والتنافس المحموم بين القنوات الغنائية وبرامج «الشخير» الواقعي.
جيل الفضائيات لم يعد يتابع اخبار القضية والاغتيالات وانما همه ما هو الجديد الذي ستطرحه نانسي وما هي ماركة قمصان النوم لبعض المطربات وأخبار حفلات الملابس الداخلية وآخر اختراعات «المولدات الكهربائية» الهزازة وعدد الراقصات والمذيعات.
نتساءل عن برامج الثقافة التي ما زالت تراوح مكانها، حتى الرياضة تحولت بفضل هيفاء الى مشاهدة لا تطبيق، يجلس المشاهد وأمامه مائدة متنوعة من الطعام يطبق الاحماء واللياقة بالمشاهدة ويردد «ما الك الا هيفاء» بعد هذه الوجبة الدسمة.
ارجو من النواب الافاضل ان يهتموا بتغيير المناهج التي تتناسب مع العصر ومتابعة ارتفاع اسعار السكر والخبز وان يتركوا «الظاهرة العجرمية» التي تزايدت في حالها لأننا الشعب الوحيد الذي يفضل كل ممنوع.
[email protected]
*الشرق الاوسط
عبد الله القبيع
يرفع النائب المحترم يده في بلاد اقلقتها «الظاهرة العجرمية» ويطلب الحديث عن «المصاب الجلل الذي اصاب امتنا العربية»، ويطالب بمنع انتشارها لأنها «خطر على الأمن القومي العربي» !! نائب آخر يطالب ايضا بقوة ويشجب ويستنكر هذه الظاهرة وانها اساءت لقيمنا وتقاليدنا وعاداتنا وآخر في بلد خليجي يرى انها عملت على «الهاء الشباب العربي وغيرت تفكيره الى اللاشيء» !! هؤلاء النواب الافاضل المحترمون الذين اختارتهم شعوبهم لبحث كيفية توفير لقمة العيش الغائبة ومعالجة ارتفاع اسعار السكر والخبز واللحوم، وتزايد البطالة لم يجدوا غير هذه «النانسي» التي تركت مقاعد الدراسة وتعلمت الثقافة من الحياة ليتفرغوا لها.
كأنها اصبحت الخطر الوحيد الذي يهدد الشعوب العربية من المحيط الى الخليج، على الرغم من ان هناك أكثر منها تهديدا للامن الفردي والقومي في حياتنا.
ألم يكن من الأولى لهؤلاء النواب الافاضل ان يتعاملوا مع هذه الظاهرة بشيء من اللطف وان يعرفوا اتجاهات الجيل الجديد الذي فضل الفيديو كليب وراقصاته وصار همه التصويت لـ «ستار اكاديمي» و «سوبر ستار» ومتابعة برامج الغناء.
ترك هؤلاء النواب اعمالهم بدافع الشهرة واصبح همهم الوحيد اقتلاع هذه الظاهرة.. وان غابت نانسي حضرت روبي وان اختفت روبي جاءتهم مروى والبقية الباقية من «أسلحة الدمار الغنائي الشامل» !! التنافس الآن وصل الى حد عدم السيطرة على ظاهرة «الاغاني السريرية « و« أغاني المسابح» ولم تعد هناك اربع قطط فقط بل تحولت الساحة الى أكثر من قطة «تخربش» هذه الساحة الغنائية.
ولأننا شعب يؤمن بالمؤامرات فلا بد ان يطلق بعض هؤلاء النواب الافاضل على هذه الظاهرة بأنها صنيعة «امبريالية صهيونية اسرائيلية» هدفها تدمير العقل العربي! وهل اصبح هناك عقل او عربي بعد هذه الهجمة الغنائية والتنافس المحموم بين القنوات الغنائية وبرامج «الشخير» الواقعي.
جيل الفضائيات لم يعد يتابع اخبار القضية والاغتيالات وانما همه ما هو الجديد الذي ستطرحه نانسي وما هي ماركة قمصان النوم لبعض المطربات وأخبار حفلات الملابس الداخلية وآخر اختراعات «المولدات الكهربائية» الهزازة وعدد الراقصات والمذيعات.
نتساءل عن برامج الثقافة التي ما زالت تراوح مكانها، حتى الرياضة تحولت بفضل هيفاء الى مشاهدة لا تطبيق، يجلس المشاهد وأمامه مائدة متنوعة من الطعام يطبق الاحماء واللياقة بالمشاهدة ويردد «ما الك الا هيفاء» بعد هذه الوجبة الدسمة.
ارجو من النواب الافاضل ان يهتموا بتغيير المناهج التي تتناسب مع العصر ومتابعة ارتفاع اسعار السكر والخبز وان يتركوا «الظاهرة العجرمية» التي تزايدت في حالها لأننا الشعب الوحيد الذي يفضل كل ممنوع.
[email protected]
*الشرق الاوسط

التعليقات