مدينة في البرازيل تضاعف عدد زوارها بسبب زيارة سابقة لأسامة بن لادن

مدينة في البرازيل تضاعف عدد زوارها بسبب زيارة سابقة لأسامة بن لادن
مدينة في البرازيل تضاعف عدد زوارها بسبب زيارة سابقة لأسامة بن لادن

غزة-دنيا الوطن

حين سرت العام الماضي شائعة بأن زعيم تنظيم «القاعدة» زار في 1995 مدينة «فوز دو إيغواسو» الشهيرة في جنوب البرازيل بشلالات ذائعة الصيت عالميا عند حدودها مع الأرجنتين والباراغواي، حيث يقيم أكثر من 23 ألف مغترب ومتحدر لبناني، راح الناس يتحدثون عن منطقة الحدود المثلثة بأنها قد تكون مكتظة بخلايا زرعها بن لادن هناك وأمرها بالنوم حتى تستيقظ على أمر منه يأتيها في أحد الأيام من أفغانستان بتنفيذ عملية ما، فقل عدد الزوار من 100 ألف بالشهر إلى 35 ألفا كمعدل، وشعر المقيمون هناك بأن زعيم «القاعدة» قضى على ازدهار سياحي تعرفه المدينة منذ 50 عاما من دون أي متفجرات، لذلك قرر رئيس تحرير صحيفة في «فوز دو إيغواسو» العمل على تحويل الضرر إلى منفعة، فجعل من بن لادن نجما إعلانيا عن المدينة وشلالاتها بالذات، وتضاعف عدد زوارها فيما بعد بسبب الفكرة، لأن رئيس التحرير وزع في دول الحدود المثلثة وفي الخارج إعلانات ملأت الصحف والأفيشات على الشوارع بعنوان: «إذا كنت تعتقد أن بن لادن خاطر بحياته ليرى هذه الشلالات، فهو لأنها تستحق الزيارة حقيقة».

وقد اتصلت «الشرق الأوسط» بصاحب الحملة وناشر الإعلانات، الصحافي روجيريو رومانو بوناتو، فقال إنه لو لم يفعل ذلك لقضت الشائعة على المدينة ومعلمها السياحي الأشهر «وأنا قمت بالحملة بصورة ساخرة أيضا، محولا بذلك مناخ الإرهاب إلى مرح في المدينة، فراحت الصحف الأخرى في البرازيل تكتب عن الحملة، وتلتها صحف عالمية، ونسي الناس بسرعة تلك الشائعة التي تحولت من شر إلى خير» وفق تعبيره بالهاتف من مكتب الصحيفة الوحيدة بالمدينة.

وذكر بوناتو أنه حاول المستحيل ليعيد الزوار إلى الشلالات، ومنها أنه أعد «مؤتمر الإرهابيين» قبل 8 أشهر «وكان للتسلية ومهرجانا للترويج، فوزعنا كوكتيل مولوتوف على الزوار، لكن أحدا من الإرهابيين الكبار، كبن لادن وسواه، لم يحضر، بل جاءنا 300 شخص، منهم 70 صحافيا من 36 دولة، وانتهى كل شيء بالسامبا والرقص، لكن المدينة بقيت تعاني من شح في الزائرين للشلالات، حتى جاءت فكرة الحملة الإعلانية الجديدة، فأعطت ثمارها على ما يبدو» كما قال.

وكانت الشائعة قد سرت بعد نشر مجلة «فيجا» البرازيلية تحقيقا، قالت إنها استمدت معلوماته من مصادر أمنية في البرازيل، أكدت فيه أن بن لادن زار منطقة الشلالات في صيف 1995 وبقي 3 أيام في بيت أحد أئمة 3 مساجد موجودة في المدينة، لكن «الشرق الأوسط» حققت في المعلومات العام الماضي وتحدثت إلى بعض المصادر الأمنية البرازيلية والأئمة، وجميعهم أكدوا أن بن لادن لم تطأ قدماه أرض البرازيل، وذكروا أن كل شيء بدأ بعد عثور الأميركيين على صورة للشلالات في بيت بكابل كان يقطنه بعض «الأفغان العرب» قبل الحملة الأميركية على أفغانستان، فتنوع الخبر ووصل إلى البرازيل مختلفا، فكادت الشائعة على المدينة تصبح أشد خطرا من العملية الانتحارية، لولا فكرة إعلانية.

التعليقات