تنسيق بين عناصر الجيش العراقي السابق والمسلحين الشيعة

تنسيق بين عناصر الجيش العراقي السابق والمسلحين الشيعة والسنة المناوئين للقوات الأميركية

غزة-دنيا الوطن

قال ضباط وجنود شاركوا في القتال الذي دار اخيرا في العراق ان تكتيكات المتمردين الذين يواجهون قوات الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة كانت اكثر تطورا وتنسيقا وشراسة خلال مواجهات الاسبوع الماضي. ففيما كان الآلاف من أفراد القوات الاميركية في طريقهم جنوبا هذا الاسبوع من منطقة بغداد باتجاه قاعدة ديوك في منطقة وسط العراق دمر المتمردون جسرا كان من المقرر ان تسلكه القوات الاميركية، كما ألحقوا اضرارا بالغة بجسرين آخرين على نحو لم يعد ممكنا معه استخدامهما لعبور شاحنات الجيش الاميركي الثقيلة ومركباته المدرعة. وقال الكولونيل دانا بيتارد، قائد قوة بحجم لواء يجري تجميعها حاليا لتنفيذ عمليات قتالية ضد قوات مقتدى الصدر بالقرب من النجف، ان هجمات المتمردين الاخيرة على خطوط سير افواج القوات الاميركية، وهي خطوط تستخدمها هذه القوات لأول مرة، كشفت عن درجة تنسيق عالية غير مسبوقة وسط المتمردين. وأضاف بيتارد ان إلحاق الاضرار بهذه الجسور امر مثير للاهتمام لأنه يدل على وجود تنسيق وتنظيم على المستوى المحلي والاقليمي وربما على مستوى اوسع، وأوضح ايضا ان ما حدث يدل على ان المتمردين ارسلوا معلومات باتجاه الجنوب وتحادثوا حول الخطوط التي تسلكها القوات الاميركية قبل وضع كميات كافية من المتفجرات في الجسور الرئيسية الواقعة على الطريق الذي سلكته القوات الاميركية جنوبا صوب قاعدة ديوك. ومن جانبهم، قال قادة عسكريون ان توقيت التطورات التكتيكية للمتمردين أثار انزعاج القوات الاميركية في الوقت الذي تقاتل فيه ميليشيات مقتدى الصدر الشيعية في الجنوب والمتمردين السنة شمال ووسط العراق. وأشار هؤلاء القادة الى ان تفسير هذا التغيير في التكتيك لم يتضح بعد. وفي جنوب العراق، حيث الغالبية الشيعية، يقول ضباط اميركيون ان جنودا سابقين خدموا في جيش النظام العراقي السابق قرروا تقديم خبراتهم وقدراتهم التنسيقية لأفراد الميليشيات الشيعية غير المدربين، اذ يعتقد الجنرال جون باتيست، قائد الفرقة الاولى الاميركية للمشاة، ان ما حدث في مناطق الشيعة في الآونة الاخيرة جاء كمجهود مشترك لعناصر موالية لصدام حسين وأفراد ميليشيات شيعية.

وقال الجنرال باتيست ان نفوذ ضباط الحرس الجمهوري السابق كان واضحا بصورة بارزة في القتال الذي دار في مدينة الفلوجة، حيث يسكن كثير من ضباط الحرس الجمهوري السابق، وأضاف معلقا: «من الممكن إنشاء فرقة عسكرية بكاملها من الضباط العراقيين الذين يسكنون في الفلوجة». ويتفق الميجر كريغ شنيل، مسؤول الاستخبارات في قوة الكولونيل دانا بيتارد، مع تحليل الجنرال باتيست، مؤكدا ان ثمة «زواج مصلحة»، على حد تعبيره، بين ميليشيات مقتدى الصدر والعناصر الموالية لصدام حسين. ويقول ضباط اميركيون ان وجود مقاتلين اجانب في المواجهات الاخيرة كان محدودا، ويعتقد ان نسبتهم ربما لا تتعدى 2 في المائة.

ويعتقد ضابط مهندس في قوات الكولونيل بيتارد ان تدمير جزء رئيسي من الجسور المقامة على الطرق السريعة يحتاج الى مئات الارطال من المتفجرات بالاضافة الى خبرة كافية. وتجدر الاشارة الى ان تقدم قوافل عسكرية كانت متجهة جنوبا صوب قاعدة ديوك قد تأخر حوالي 12 ساعة بسبب العمليات التي استهدفت الجسور، التي وصفها بيتارد بأنها «مثيرة للغضب لكنها لم تكن مشكلة رئيسية». ويقول عسكريون آخرون ان تدمير الجسور ليس هو الدليل الوحيد على تطور عمليات المتمردين. فقد قال السرجنت جيمس آميت، الذي وصل الى العراق قبل اكثر من شهر للالتحاق بفرقة المشاة الاولى، ان العبوات الناسفة التي توضع على جانب الطريق كانت اكثر الوسائل المستخدمة ضد القوات الاميركية، وأضاف ان الامر تغير تماما وتحول بصورة مفاجئة الى «مكامن» ضد القوات الاميركية. وكان السارجنت آميت يتحدث فجر اول من امس، غداة هجوم استهدف الفوج الذي يعمل ضمنه غرب نهر الفرات، اذ بدأ الهجوم بقنبلة ثم تبعه وابل من نيران الاسلحة الرشاشة وقذائف «آر. بي. جي»، مما اسفر عن تعرض جندي اميركي لإصابة بالغة وجروح طفيفة بمقاول مدني وجندي آخر. وفي كمين آخر شرق مدينة النجف، سمحت مجموعة من المسلحين، يعتقد انهم من أفراد ميليشيات مقتدى الصدر، بمرور ست مدرعات اميركية على موقعهم ثم وضعوا عقبات لقطع أي خط للتراجع او الانسحاب. واضطرت المركبات المدرعة الاميركية الى التحرك الى الأمام عبر احد الجسور في المنطقة. وخلال وجود المصفحات الاميركية على الجسر أثناء تقدمها باتجاه نقطة تفتيش تابعة للشرطة العراقية، تعرضت لإطلاق النار من مقاتلين عراقيين كان يرتدي بعضهم زي الشرطة، إلا ان الهجوم لم يسفر عن اصابات. وفي تطور آخر تنظر فيه القوات الاميركية حاليا، شنت مجموعات من المقاتلين هجمات متزامنة الجمعة الماضي على منشآت عراقية واميركية في بعقوبة، اذ تعرضت قوات اميركية في نقطة للشرطة العراقية ومكتب الحاكم المحلي ومكتب عسكري اميركي لهجمات متزامنة لم تكشف فحسب عن القدر الكبير من التخطيط والتنسيق وإنما قوة وفعالية واضحتين تفوقان العبوات الناسفة التي توضع على جوانب الطرق مستهدفة القوات الاميركية وإطلاق قذائف الـ«آر. بي. جي».

وشهدت أطراف مدينة بعقوبة مواجهة اخرى في نفس اليوم تدل على الاحساس بالثقة الذي بات يشعر به المقاتلون المناوئون للقوات الاميركية. فقد تعرضت فصيلة تابعة لفرقة المشاة الاولى مكونة من اربع مركبات مدرعة (برادلي) الى هجوم من جانب عشرات من الأفراد المسلحين بقاذفات «آر. بي. جي» مما اسفر عن مقتل جندي اميركي و20 عراقيا. اضافة الى ذلك بدأ مسلحون عراقيون بوضع متفجرات على جسور علوية على طرق سريعة في العاصمة العراقية، وعلى الرغم من ان العملية لم تسفر عن تدمير أي من هذه الجسور، إلا انها أبطأت الحركة وحالت دون تقدم شاحنات القوافل العسكرية الاميركية بالسرعة التي تجنبها الوقوع في المكامن، اذ ان استخدام العبوات الناسفة التي توضع على جانب الطريق وإطلاق قذائف الـ«آر. بي. جي» اسهل بكثير من استهداف مركبة عسكرية تسير بسرعة 60 ميلا في الساعة. ويقول محللون عسكريون ان التطور الذي حدث في تكتيك المتمردين العراقيين مفاجئ لأن الكثير من هذه التطورات كانت متوقعة لكنها لم تستخدم خلال الغزو الاميركي للعراق العام الماضي. فعلى سبيل المثال، كان من المتوقع ان تتعرض الجسور الى هجمات لأنه كان واضحا ان القوات العراقية المتوجهة صوب بغداد لا بد ان تعبر نهر الفرات. كما كان يعتقد ايضا ان ضباط سلاح المهندسين العراقي، الذي كان من المفترض ان يشرفوا على تدمير الجسور، هم الاكثر كفاءة خصوصا في ظل تدهور أداء مختلف اقسام الجيش العراقي، بما في ذلك وحدات القوات الجوية والوحدات المدرعة، نتيجة ما يزيد على عشر سنوات من العقوبات الاقتصادية. إلا ان التدمير لم يطل أي جسر لإعاقة تقدم القوات الاميركية الغازية.

«واشنطن بوست»

التعليقات