خادمات مصريات.. بالدكتوراه

خادمات.. بالدكتوراه

غزة-دنيا الوطن

مع تفاقم مشكلة البطالة فى مصر وما افرزته من مشاكل اقتصلدية طاحنة تعانى منها الأسر المصرية، لجأ البعض شيئأ فشيئا الى التنازل عن آماله وطموحاته التى كانت قبل سنوات قليلة تتمثل فى الحصول على وظيفة تحقق له طموحه فى توافر وضع أدبى يليق

به ويضيف اليه ولا يخصم منه.. الا أن الشباب المصرى الذى يعانى فى معظمه من أوضاع اقتصادية خانقة أدت بالبعض فى معظم الأحيان اءلى الاءنتحار جراء معاناته نفسيا وماديا أصبح يحلم بالوضع المالى الذى يضمن له المعيشة الكريمة البعيدة عن ذل الحاجة وما يصاحبها من قهر معنوى، تلك المعاناة الاقتصادية وللأسف أدت ببعض الشباب والفتيات الى تقديم تنازلات الله وحده يعلم مداها.


أنا..بنت ناس

ساقتنى ظروفى اءلى البحث عن خادمة..توجهت الى ضاحية المعادى متوجهة الى مكتب السيدة (س) للتخديم والذى تعرفت من خلال اعلان بالصحف يقول أن المكتب يوفر كافة أنواع العمالة من مختلف الأعمار.. دارت مناقشات بينى وبين صاحبة المكتب تلك السيدة الشديدة السمرة والشعر فاقع الصفرة.. قالت لى أنا ها اقعدك معهن جميعا وعليك أن تختارى ومن ترتاحين اليها سأجعلك تصحبيها معك الآن، وذلك طبعا بعد دفع أجرة ثلاثة أشهر راتب البنت وشهر آخر عمولتنا، توجهت الى غرفة البنات كما تطلق عليه داخل تلك الفيلا الواسعة.

فى تلك الغرفة التى تشغلها أكثر من عشر فتيات ومع أول نظرة اليهن قررت أنه لا توجد واحدة منهن تصلح للعمل لدى فهن فى معظمهن من ذوات متحررات فى مظهرهن وكلامهن وأعمارهن تبدأ من العشرين حتى الخامسة والثلاثين باءثتثناء واحدة فقط هى التى كان يبدو عليها الاءحتشام والاحترام.. رغم أننى قررت أنهن جميعا لايصلحن الا أننى قررت أن أكمل تعارفى عليهن وتعرفهن على، بداية تحدثت مع تلك الفتاة المحجبة وتركتها تروى لى ظروف تواجدها فى هذا المكان خاصة وأن مظهرها وملامحها وطريقة حديثها ومفرداتها اللغوية تبدو من أول وهلة من أسرة محافظة ولا يليق بها أن تعمل خادمة..قالت.. عمرى خمسة وثلاثون عاما، حاصلة على بكالوريوس الزراعة شعبة البان منذ أكثر من ثمانى سنوات، بطبيعة الحال لم أجد عملا مستمرا عملت بالعيد من الجهات الخاصة براتب بسيط لايتعد الثلاثمائة جنيها، استطعت الحصول على شهادة الماجستير منذ نحو خمس سنوات، حاليا أتهيأ اءلى مناقشة رسالة الدكتوراه.. الرساله تحتاج مصاريف عالية، وأنا مصممة على تحقيق ذاتى، عرفت من خلال اءعلان للمكتب أنه توجد وظيفة مديرة منزل لأحد لأسرة أحد رجال الأعمال براتب 12.. جنية، قلت ولما لا ؟ أردت تلك الوظيفة مضطرة حتى أكمل دراستى وأحصل على الدكتوراه،وحتى أتمكن من تجهيز شقيقتى التى تصغرنى بخمسة عشر عاما.. أضافت قائلة الشغل مش عيب ولا حرام.


هاربة.. من أهلها

تركت الحديث مع صاحبتنا التى يناديها البعض بلقب دكتورة وأخذت فى التعرف على باقى الفتيات وهن فى معظمهن على مستوى عال من الذكاء و قد أخذت كل واحدة فى سرد حكايتها بكل حرية بعد أن تأكدن بفطرتهن أننى لا افكر فى اصطحاب ولا واحدة منهن لدى مما اءضطرنى اءلى الاءعتراف لهن أننى أريدها ريفية !

(هويدا ) فى الخامسة والعشرين جميلة نحيلة ترتدى بنطلون جينز أزرق وبودى بدون أكمام من اللون الأحمر..السيجارة لا تفارق شفتيها الملونتان بأحمر الشفاة.. تقول.. انا معى بكالوريوس فنون جميلة.. من طنطا..والدى دفعنى اءلى العمل فى بداية الأمر أيام كنت طالبة اءلى العمل بالبيوت أثناء الأجازة الصيفية.. تعودت على شغل البيوت، شفت المر، تلطمت فى كل بيت شوية من أجل تدبير مصاريف الدراسة، بعد التخرج تصورت أننى سأجد العمل الذى يريحنى من العمل كخادمة، طرقت ابواب كثيرةلافائدة.

الوظائف الحكومية محجوزة مقدما لابناء وورثة القيادات المصرية تقدمت الى أكثر من مسابقة.. الورثة الشرعيون للكبار نهبوا حقوق البسطاء.. والدى ضج بمصاريفى وبدأ يطالبنى ان أساهم معه فى تكاليف الحياة وكان يوميا يبكتنى على جلوسى فى البيت دون عمل واخفاقى فى تحقيق حلمه وحلمى، جميع الوظائف التى تقدمت اليها فى القطاع الخاص بعد أن استبعدت العمل فى الحكومة راتبها لا يتعد المئة جنيها ! لم أجد عملا مناسبا هل أعمل عاملة فى محل أو بائعة من أجل مئة جنية ؟ أمام تلك الأبواب المغلقة لم أجد حلا الا الاستعانة بمكاتب التخديم فأقل خادمة راتبها لايقل عن 6.. جنية، سأوفرهم كلهم لاءننى ساكل وأشرب وأتنزه على حساب من أعمل لديهم.


خدمة.. وأشياء أخرى

(أمل ) فى الحادية والعشرين.. تبدو عليها علامات الشقاوة والشقاء الممتزج بالألم والندم تقول.. التحقت بالعمل كمديرة مكتب لدى شخص كان يقوم بعمل اءعلانات بالصحف يدعى أنه دكتور فى القانون كان عملى لديه أولى خطوات طريقى الذى أسير فيه الآن..رغم تواجدى فى منزله كمديرة وسكرتيرة فى بداية الأمر اءلا أننى أءكتشفت أن له مآرب أخرى.. وأخبرنى ذات يوم أننى الزوجة التى تليق به فأنا حاصلة على ليسانس الحقوق.. وحسب ما أوهمنى أننى سأفهمه عن أى فتاة أخرى، ولما كنت على خلاف مع أسرتى نتيجة رفضهم لعملى كمديرة منزل، اضطررت الى المبيت فى منزل هذا الرجل الذى لم أسلم من محاولاته الرخيصة معى، وبعدما أفهمنى أننى زوجته أمام الله، وجدتنى أسلم له نفسى يوما بعد يوم، وبعد مرور شهرين بدأ فى عمل اءعلان آخر بالصحف يطلب مديرة منزل، ولما بدأ يستقبل الفتيات راغبات العمل على مرأى ومسمع منى، كان يسألهن عن ظروفهن الاءجتماعية وعن عمل الوالد، وعدد الاءخوة ن ومنطقة السكن، نفس السيناريو والحوار الذى أداره معى يوم أتيت له طالبة العمل، وجدتنى أسأله لماذا تريد مديرة منزل أخرى؟ بادرنى قائلا..أنت أنتهت مدتك! تستطرد أمل قاءلة خرجت من بيته وأنا أدعو أن ينتقم منه وتعددت مرات التحاق بمكاتب التخديم حتى أضمن مكانا يأوينى بعد خسرت أعز ما أملك، ولكن للأسف هؤلاء المخدماتية لا يوجد هم لديهم الا استعمالى فى جلب الأموال الطائلة لهم.. هذا يطلب منى أن أحضر عدتى لقضاء ليلة مع أحد الرجال الأثرياء، والثانى يوصينى بألا أنسى اءحضار الخمور والهدايا والأموال له ولزوجته، والأخر يقتسم ما اتقاضاه من الرجال ، لقد بحثت عن عمل شريف بشهادتى الجامعية ولكننى وجدتها لا تصلح حتى لاءطعامى الفول والطعمية.. واختتمت أمل سرد قصتها قائلة ( من الصعب والنادر أن تجدى الآن الفقر والشرف يجتمعان، لقد كتب الفقر شهادة وفاة المبادىء والمثاليات ).

*ايلاف

التعليقات