سلطة التحالف تواجه مشكلة 30 ميليشيا عراقية

سلطة التحالف تواجه مشكلة 30 ميليشيا عراقية

غزة-دنيا الوطن

بعد اسبوع من دخول القوات الاميركية في معارك واشتباكات قوية في اكثر من مكان في العراق برزت للعيان اهمية القضاء على الميليشيات المسلحة المختلفة، او دمجها في اطار الجيش وقوى الأمن العراقية قبل 30 يونيو (حزيران) القادم.

والقتال الأخير الذي بدأ في اول الشهر الحالي، الذي قتل فيه 70 من قوات التحالف و700 عراقي ربما يكون جزءا من جهد محسوب للقضاء على «جيش المهدي» الذي يقوده مقتدى الصدر، وهو واحد من اكثر المليشيات اثارة للخوف والاحتقار في العراق. وفي اطار الاستعداد لنقل السلطة من التحالف الى مجلس الحكم العراقي في 30 يونيو فإن المسؤولين في سلطة التحالف اعدوا خطة لدمج 30 مليشيا عراقية مسلحة او القضاء عليها. وكان مسؤول في سلطة التحالف قد قال أخيرا ان «هدفنا هو القضاء الكامل على المليشيات. وفي الوقت الذي لا تتوقع فيه سلطة التحالف التوصل الى ذلك في اول يوليو، فيمكنها اعداد عملية يمكن من خلالها تحقيق هذا الهدف في الشهور الستة الاولى من عمر الحكومة العراقية الانتقالية». ويعتبر وجود هذه المليشيات، التي يصل حجم بعضها الى 50 الف مقاتل بينما لا يزيد حجم البعض الاخر عن 300 مقاتل ، تهديدا للاستقرار الداخلي للعراق. ومن الصعب، وربما المستحيل كما يشير الخبراء، تشكيل قوة حماية دولية عندما تهدد مليشيات خاصة ومحلية سلطتها. وربما يكون من المستحيل تسليم السلطة في العراق الى عراقيين لم يتم اختيارهم بعد بحلول 30 يونيو ـ كما تريد الولايات المتحدة ـ اذا لم تتمكن سلطة التحالف من نشر الاستقرار في البلاد وخلق قوة حماية وطنية. وقال سام غاردينر الكولونيل المتقاعد في القوات الجوية الاميركية «بدون القضاء على المليشيات فإن امكانية وقوع حوادث مثل تلك التي وقعت في الاسبوع الماضي، ستستمر. ليس من الصحيح وجود جيش في بلد ما لا يمكن السيطرة عليه».

وكان الجنرال مارك كيميت، نائب قائد العمليات في القوات الاميركية في العراق، قد ذكر ان قوات التحالف حققت انجازات مهمة ضد مليشيات الصدر. وقال انهم استعادوا السيطرة على كل المدن التي استولت عليها قوات الصدر، فيما عدا كربلاء والنجف، وقال «لدينا القوة الكافية لتدمير المليشيات».

وهذه المهمة ربما لا تبدو سهلة. ففي الوقت الذي هربت فيه ميليشيات الصدر من مدن مثل الكوت، فإن قدرتهم على الحاق الضرر لا تزال قائمة. وبدلا من مواجهة القوات الاميركية والقتال، حيث كان من الممكن تدميرهم، فقد تلاشت القوة.

ويعني هذا ترك قوات الصدر في الشوارع مع فرصة شن هجمات على مدن لقوات التحالف فيها وجود محدود. وبالنسبة للمليشيات الاخرى، مثل فيلق بدر التابع للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، فإن بقاءه مسلحا يقدم حافزا قويا.

فطبقا للخطة التي اعدت خلال الاشهر القليلة الماضية، فان معظم المليشيات المسلحة لن يجري تدميرها. وتدعو الخطة الى دمج المليشيات الرئيسية الثلاث: قوات الحزبين الكرديين الرئيسيين ويقدر عددهم بخمسين الف جندي، وفيلق بدر، عن طريق ضم بعض عناصرها في قوات الامن الجديدة، واحالة اخرين على التقاعد، وزج اخرين في مجالات العمل. ومن المتوقع ان تتبع الميليشيات الاقل اهمية خطى المليشيات الكبيرة او تفقد مثل تلك الحوافز.

واوضح المسؤول في سلطة التحالف انه سيتم التعامل مع المليشيات التي ترفض المشاركة «باستخدام القوة اذا ما لزم الامر».

وكان قد تم التوصل الى خطة نزع سلاح الميليشيات قبل تمرد الصدر، ويبدو ان الخطة اقل قابلية على التنفيذ مع تدهور الموقف الامني داخل البلاد. وحتى قبل تمرد الصدر فإن بعض المليشيات اشتكت من عدم وجود حوافز كافية لالقاء السلاح.

وقال مسؤول في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، اطلع على الخطة، «نفكر في الانسحاب اذا توفرت الاسباب المناسبة. ولكن لم تقدم سلطات الاحتلال أي شيء لاقناعنا بضرورة القيام بذلك. المقترحات غير واضحة».

اما «جيش المهدي» التابع للصدر، والذي يهدد القوات الاميركية منذ سقوط بغداد قبل عام، فقد بدأ هجماته الشاملة ضد قوات التحالف بعدما اغلق بول بريمر الحاكم المدني الاميركي صحيفة الصدر في 28 مارس (آذار) الماضي. وكانت الصحيفة قد انتقدت قوات الاحتلال الاميركية وشجعت على العنف بطريقة منتظمة.

وتردد ان بريمر يحاول الضغط على رجل الدين الشاب بالتهديد بأمر سري بالقبض عليه بسبب قتل رجل دين شيعي في العام الماضي. وفي ذلك الوقت كان بريمر وزملاؤه يحاولون اقناع كبار رجال الدين بالضغط على الصدر.

ولفترة من الوقت خفف الصدر من حدة لهجته. ولكن بريمر قرر، بعدما وجه اللوم للمجموعة بقتل خمسة جنود في اكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إعداد خطة للقضاء على الميليشيات التي تضم ما يتراوح بين 3 و10 الاف مقاتل. وقالت جوديث يافي الخبيرة في جامعة الدفاع الوطني الاميركية «لديه عصابة سيئة وعنيفة من البلطجية، واذا كنت عراقيا فلا تدخل في مواجهة معهم».

ويكشف مستوى المقاومة التي واجهتها القوات الاميركية مدى صعوبة تفريق الميليشيات، حتى تلك المتعاونة مع الخطة الاميركية. وتعتقد جوديث يافي وغيرها من الخبراء باحتمال استمرار العنف على المدى القصير، على الاقل حتى 30 يونيو (حزيران) المقبل، في الوقت الذي تتصارع فيه الميليشيات. وذكروا ان القضاء على الصدر وقواته امر حيوي، بالرغم من احتمال التسبب في ردود فعل.

واوضحت يافي «اعتقد انه عقبة حقيقية، فلابد من التعامل مع قدرته على العرقلة والتهديد والتخويف».

التعليقات