جنديان أمريكيان هربا من العراق إلى كندا وطلبا اللجوء السياسي

جنديان أمريكيان إلى كندا هربا من العراق

غزة-دنيا الوطن

فرّ جنديان أمريكيان مؤخرًا إلى كندا حيث طلبا حق اللجوء السياسي، وأكدا رفضهما الانضمام لقوات بلدهما التي تحتل العراق، رغم أن ذلك يعرضهما لعقوبة الإعدام، مشددين على أن الجيش الأمريكي ينتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان في العراق، وهو ما لا يمكنهما قبوله أو القيام به.

وأوضحت صحيفة "جارديان" البريطانية أن أحد الجنود هو براندون هوجي -18 عامًا-، انضم إلى الجيش قبل حوالي عام خلال عامه الأخير في المدرسة الثانوية وهو من سان أنجيلو بولاية تكساس، وفر إلى كندا قبل ساعات من موعد إبحاره المقرر إلى العراق.

وقال هوجي: إنه كان يخوض قبل هروبه من الجيش فترة من التدريبات، فيما كان يقضي أوقات فراغه في القراءة عن الحرب على العراق عبر الإنترنت.

تفكير في الانتحار

ونتاجا للقراءة عن الأوضاع في العراق قال الجندي الأمريكي: "انتابتني حالة متزايدة من عدم الارتياح إزاء مهمتي العسكرية.. الأمر الذي أصابني بالانزعاج لدرجة أنني فكرت في الانتحار".

وفي تلك المرحلة، لجأ براندون هوجي إلى طرح بعض التساؤلات التي تشغله على قائد وحدته، ولكن الضابط طالبه بـ"التوقف عن التفكير الكثير"، على حد تعبيره.

وعبر الإنترنت أيضًا التقى بشخص عرض عليه المساعدة في الدخول إلى كندا. وفي مرحلة لاحقة قرر أن يهرب من الوحدة ليل 2-3-2004 قبل ساعات من موعد الإبحار إلى العراق.

وقال الجندي الأمريكي: إنه قاد السيارة لمدة 17 ساعة قبل أن يلتقي بناشط سلام اصطحبه عبر الحدود الكندية، وهناك تظاهرا بأنهما من هواة كرة السلة وفي طريقهما لحضور مباراة في تورنتو.

ونقلت "جارديان" عن هوجي قوله: "سنوضح أن الحرب على العراق غير شرعية وفق القانون الدولي، وأن لنا الحق في اختيار أن نشارك فيها أم لا".

المال والدراسة

أما الجندي الثاني فهو جيميري هنزمان -25 عامًا- انضم إلى الجيش في يناير 2002 بعد حوالي 4 أشهر من وقوع أحداث 11 سبتمبر، ولكنه قال: "قبل تلك الاعتداءات على نيويورك وواشنطن كان واضحًا أن الرئيس جورج بوش سيغزو العراق".

وقال: إن المال والرغبة في الالتحاق بالدراسة الجامعية أيضًا وراء انضمامه للجيش، وهي نفس أسباب انضمام هوجي أيضًا.

وأشار هنزمان إلى أنه وجد أن التدريب الأساسي في الجيش يتركز على القتل، وهو الأمر الذي أصابه بحالة من عدم الارتياح ودفعه إلى تقديم طلب بإعفائه من الخدمة لأسباب أخلاقية.

وعندما تم نشر وحدته في أفغانستان كان جيميري هنزمان يعمل في المطبخ، وفي إبريل 2003 استدعاه قائده فجأة في مطار قندهار في جلسة استماع دون أن يسمح له باصطحاب شهود أو محام واستغرقت الجلسة 20 دقيقة، وانتهت إلى رفض طلب الإعفاء.

وعادت الوحدة إلى نورث كارولينا في إبريل 2003، ولكن في ديسمبر تلقى أمرًا بالتوجه إلى العراق إلا إنه هرب بصحبة زوجته وطفله إلى تورونتو في يناير 2004.

ناشطا سلام

وأصبح الجنديان ناشطي سلام في كندا، حيث يلقيان كلمات خلال المسيرات المناهضة للحرب. وعبر جمعية دينية مسيحية، التقيا بالمحامي جيفري هاوس الذي يستقر في كندا منذ قدومه من الولايات المتحدة عام 1970 بعد أن شارك مجبرًا في حرب فيتنام بين صفوف الجيش الأمريكي.

وفي تصريحات للصحيفة البريطانية اعتبر هاوس أن الجنديين فرصتهما جيدة في الحصول على موافقة سلطات الهجرة ومنحتهما حق اللجوء. وأشار إلى أن الجنديين يستخدمان نفس الأسس القانونية التي لجأ إليها الجنود على مدار التاريخ لمعارضة قرارات من رؤسائهم مثل قتل الأطفال أو المدنيين.

وأبدى هاوس أمله في أن يساهم موقف كندا المعارض للحرب على العراق في مساعدة وكيليه.

يواجهان الإعدام

وأوضح المحامي أن عقوبة الهروب من الخدمة تصل في الولايات المتحدة إلى الإعدام، ولكنه أشار إلى أن تلك العقوبة لم تطبق على أحد الهاربين منذ الحرب العالمية الثانية، موضحًا أن وكيليه قد يتعرضان إلى عقوبة السجن لمدة 5 أعوام إذا ما عادا إلى الأراضي الأمريكية في الوقت الذي قال فيه القضاء الكندي إنه لا يمكن ترحيل مواطن من الأراضي الكندية إذا كان يواجه عقوبه الإعدام في بلاده.

وقال المحامي: إنه تبنى من قبل قضية جندي إيراني هرب من الخدمة وطلب اللجوء إلى كندا بعد أن رفض استخدام غازات سامة ضد الأكراد خلال الحرب التي خاضتها بلاده ضد العراق في الثمانينيات من القرن المنقضي. وأشار هاوس إلى أن لجنة الهجرة لم تكن متعاطفة مع الجندي الإيراني، ولكن القضاء حكم لصالحه.

وأوضح هاوس أنه سيشير في ملفه إلى حكم محكمة بريطانية قبل شهرين لصالح عسكري روسي يُدعى أندري كروتوف بعد أن هرب من الخدمة رافضًا المشاركة في الحملة المتواصلة على الشيشان. وقالت المحكمة البريطانية في تلك القضية: إن حق اللجوء يمكن منحه إلى العسكري الذي يجبر على الخدمة إذا ما تطلبت تلك الخدمة انتهاكًا للقواعد الأساسية للسلوك الإنساني التي يحددها القانون الدولي.

مسلمون يهربون من أمريكا

وأشار هاوس إلى أن 317 أمريكيًّا طلبوا العام الماضي اللجوء إلى كندا بينهم مسلمون قالوا إنهم يواجهون انتهاكات لحقوق الإنسان ومن الاضطهاد.

وأشار إلى أن سلطات الهجرة الكندية قبلت طلبًا واحدًا بعد ما تأكدت من مخاوف جدية بشأن تعرض صاحب الطلب للاضطهاد. ولكن القضاء رفض ذلك القرار.

من جانبها، قالت جارديان: إن حسم مسألة منح حق اللجوء في كندا يستغرق أعوامًا، وأشارت إلى أن هاوس يخطط للاستعانة بخبير رفيع المستوى واحد على الأقل؛ ليوضح كيف أن الحرب واحتلال العراق يمثلان انتهاكًا للقانون الدولي ولا يمكن تبريرهما. وتوقعت أن يكون ذلك الخبير هو أحد المتخصصين البريطانيين في القانون الدولي الذين استنكروا الحرب على العراق.

التعليقات