الطابع العربي محفوظ في ثقافة القوميات المسلمة الصينية

الطابع العربي محفوظ في ثقافة القوميات المسلمة الصينية

غزة-دنيا الوطن

الصين دولة متعددة القوميات وفيها ست وخمسون قومية. ومن بين هذه القوميات عشر أقليات قومية يعتنق سكانها الدين الاسلامي. وورثوا وطورا الثقافة العربية، وجعلوا هذه الثقافة منظرا رائعا في عائلة الامة الصينية الكبرى.

سافر كثير من العرب الى الصين في عهد أسرة تانغ الملكية التى يرجع تاريخها الى أكثر من ألف وثلاثمائة سنة لطلب العلم والاقامة فيها ملتزمين بحديث نبوي شريف يقول: "أطلب العلم ولو كان في الصين ". ويمكن القول إن هؤلاء العرب هم الجيل الاول من السكان المسلمين في الصين. وبتأثيرهم بدأ المسلمون يعيشون جيلا بعد جيل في آراضي الصين كما أخذت الثقافة التقليدية والعادات العربية تضرب جذورها في أرض هذه الدولة العريقة، وانتشرت الى مختلف أنحائها. ونشأت في النهاية عشر أقليات قومية مسلمة فيها تعتنق الدين الاسلامي، هي قوميات هوي والويغور والقازاق ودونغ شيانغ والتتار والازبك والقرغز وسالا والطاجيك وباو آن.

تعتبر قومية سالا قومية قليلة السكان بالمقارنة مع سائرالاقليات القومية المسلمة في الصين. اذ يبلغ عدد أفرادها ثلاثين ألف نسمة تقريبا. وتعيش الغالبية العظمى منهم في محافظة شون هوا بمقاطعة تشينغهاي غربي الصين. ويحتفظون عن أجيالهم القديمة مصحفا مكتوبا بخط اليد. يعتبر رمزا لايمان أبناء هذه القومية برّبهم .

السيد هان فو تشاي أحد المسلمين من قومية سالا، قال أن الدين الاسلامي يحتل مكانة مهمة في حياة أبناء قوميته. وقال السيد هان : " جاء الجيل الاول من ابناء قومية سالا أصلا قبل سبعمائة سنة تقريبا من منطقة آسيا الوسطى أي في منطقة تركمانستان حاليا. وحملوا معهم مصحفا مكتوبا بخط اليد لم يبق من مثيلاته الان في العالم إلا ثلاث نسخ فقط. ويتميز بتاريخ طويل وقيمة عالية. ويحافظ ابناء قومية سالا حتى اليوم على عاداتهم وتقاليدهم الاسلامية. مثلا لا بد من تلاوة آيات القرآن لاتمام مراسم الزواج ......"

المسجد مكان تجري فيه الانشطة الدينية لدى المسلمين. ويمكن القول إنه أينما يوجد المسلمون توجد المساجد. وفي صباح الجمعة من كل اسبوع يذهب المسلمون في مختلف أنحاء البلاد الى المساجد القريبة من بيوتهم لاداء الصلاة حيث المشاهد في غاية المهابة .

السيد باو زين قوي إمام في مسجد ذي تاريخ طويل يرجع الى مئات السنين بمنطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي المسلمة. وسافر الى مناطق كثيرة داخل البلاد، وتركت مساجد هذه المناطق انطباعات عميقة في ذهنه. وقال هذا الإمام : " زرت معظم المساجد داخل الصين وكلها جيدة وفي منطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي المسلمة نحو تسعمائة مسجد. أما الان فازداد هذا العدد حتى تجاوز ألفين وخسمائة مسجد. والى جانب ذلك يزداد عدد المسلمين الذاهبين الى مكة المكرمة أكثر فأكثر كل سنة لاداء مناسك الحج ..... "

ومع التحسن المستمرللظروف الاقتصادية يتوجه المزيد من المسلمين الصينيين الى مكة المكرمة جوا على حسابهم الخاص لاداء مناسك الحج. وجاء في احصاء أن آلاف المسلمين الصينيين يتوجهون كل سنة الى مكة المكرمة على حسابهم الخاص خلال السنوات الاخيرة لتحقيق أحلامهم في أداء مناسك الحج .

تعكس أزياء المسلمين الصينيين الطابع العربي الواضح . اذ يمكن أن تشاهد في كل مكان داخل منطقة شينجيانغ الذاتية الحكم لقومية الويغور بشمال غربي الصين المسلمين الذين يلبسون القبعات والجبب والمسلمات اللواتي يلبسن غطاء الرأس والجلابيب الطويلة. وجدير الذكر أن أبناء قومية الويغور يحتفظون حتى الان بخصائص الثقافة العربية في الازياء واعداد الاطعمة واستقبال الضيوف وغيرها بصفتهم احدى أكبر القوميات المسلمة من حيث تعداد افرادها داخل البلاد . ثقافة التغذية العربية منتشرة في مختلف أنحاء الصين، وخاصة في المناطق المكتظة بالمسلمين حيث معظم المطاعم مطاعم اسلامية .واذا زرت مدينة ين تشوان حاضرة منطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي المسلمة فستجد أن المطاعم التي لا تضع أية علامة فهي مطاعم اسلامية . أما المطاعم الخاصة بأطعمة قومية هان فتضع كلمات " أطعمة قومية هان" للتمييز والتوضيح. كما يمكن أن تجد المطاعم الاسلامية ذات البيئة النظيفة في الاحياء السكنية للاهالي غير المسلمين. وبالاضافة الى ذلك توجد منافذ اسلامية خاصة داخل مطاعم الدوائر والوحدات المختلفة في الصين تباع منها الاطعمة الاسلامية .

يعتبر لحم الغنم من أفضل الاغذية لدى العرب ولدى المسلمين الصينيين ايضا . السيد ما وي دونغ طباخ مسلم ممتاز يعمل في أحد المطاعم الاسلامية، وقال:" لا يحب المسلمون أكل لحم الغنم المطبوخ في هذا المطعم فحسب بل يزوره كثير من الزبائن غير المسلمين أيضا لتذوق الاطباق الاسلامية ذات لحم الغنم. وقال السيد ما: " أشهر طعام في مطعمنا هو لحم الغنم المسلوق. كما نعد أطباقا عديدة محضرة من لحم الغنم كلحم الغنم المشوي ولحم الغنم المقلى وغيرها. وكلها تتمتع بنكهة الاطعمة الاسلامية ..." والى جانب الاطعمة الاسلامية يحتفظ المسلمون المقيمون في منطقة غربى الصين ببعض الالعاب الرياضية العربية التقليدية كلعبة اختطاف الغنم والمصارعة. ودائما ما تقام المهرجانات الرياضية لابناء قوميتي القازاك والطاجيك وقوميات اسلامية أخرى في موسم الحصاد في فصل الخريف كل سنة. واذا أتيحت لك فرصة زيارة تلك المنطقة في هذا الفصل فلا تفوتك مشاهدة هذه المهرجانات الرياضية الرائعة .

لقد مضى أكثر من ألف سنة على انتشار الدين الاسلامي في الصين . وتغلغلت الثقافة العربية التي لديها صلة وثيقة مع الدين الاسلامي فى حياة المسلمين الصينية. واذا سمعت صينيا يقول:"السلام عليكم" أو" شكرا " لا تتعجب. فتلك هي التحية المتبادلة بين المسلمين. ويمكن القول إن الثقافة العربية قد أضفت على الصين/ هذه الدولة المتعددة القوميات طابعا ثقافيا متميزا وأصبحت جزءا هاما للثقافة الصينية المتعددة الاقطاب.

المصدر : اذاعة الصين الدولية

القسم الاعلامي والصحفي

التعليقات