المواجهات الساخنة في الكواليس:عمرو موسي هدد وزراء الخارجية بالشكوى عليهم لقادتهم

المواجهات الساخنة في الكواليس:عمرو موسي هدد وزراء الخارجية بالشكوى عليهم لقادتهم

غزة-دنيا الوطن

اتضحت في ساعة متأخرة مساء الأحد المزيد من تفاصيل اللحظات الأخيرة للإعلان عن الغاء القمة العربية فقد اكد وزير الخارجية الأردني مروان المعشر في لقاء رتب مع الصحافيين الأردنيين بان وزراء الخارجية العرب ليسوا الجهة التي اوصت بالغاء القمة، مؤكدا في الوقت نفسه ضرورة الإسراع بالترتيب لقمة عربية جديدة، معتبرا ان بلاده مهتمة بعقد القمة العربية في أسرع وقت ممكن وترحب ببيان الرئاسة المصري الذي رحب بعقد القمة التي لم تعقد في تونس بالقاهرة.

وابلغ المعشر بان بلاده والسعودية متفقتان علي عقد القمة العربية في اسرع وقت ممكن ملمحا لإتصالات اجراها بهذا الخصوص مع الأمين العام للجامعة العربية لكنه في الوقت نفسه اعتبر عقد القمة العربية قبل شهر حزيران (يونيو) المقبل ضرورة ملحة للجانب العربي ولتمرير مشروع الإصلاح العربي في اشارة للثامن من حزيران (يونيو) حيث ستعقد القمة الصناعية التي تناقش الإصلاح في العالم العربي.

وعبر المعشر عن قناعته بان قمة تونس تأجلت لأسباب غامضة او غير واضحة، مؤكدا ان الخلافات في الرأي التي كانت موجودة لم تتجاوز الأحوال الإعتيادية وانها خلافات اعتيادية وكانت في طريقها للحل والمعالجة ومؤكدا بان الجانب العربي اتصل بواشنطن سابقا وطلب منها فعلا سحب مشروعها للإصلاح حتي يتقدم العرب انفسهم بمشروع اصلاح ذاتي.

وفي اتجاه آخر سربت مصادر خاصة لـ القدس العربي تفاصيل اللحظات الأخيرة فقد كان اجتماع وزراء الخارجية لمساء السبت في اللحظات الأخيرة وحصريا في اطار مناقشة الفقرة الأخيرة لمشروع وثيقة الإصلاح العربي وفي لحظة ما خرج وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيي من قاعة الإجتماع ثم عاد بعد دقائق قائلا بان توجيهات عليا صدرت بألغاء القمة.

وعندما شعر وزراء الخارجية بالصدمة وسألوا عن الأسباب قيل لهم انها تراكمات متتالية وان القرار تونسي وسيادي وداخلي وفيما سأل بعض الوزراء ما اذا كان قد تم ابلاغ الزعماء العرب ابلغوا بانهم اول من تم ابلاغه وفي ضوء ذلك طلب وزراء الخارجية من زميلهم التونسي تنظيم لقاء سريع وطاريء مع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وبعد دقائق تم ابلاغهم بان الرئيس بن علي يعتذر عن لقائهم وان القرار نهائي ولا رجعة عنه.

وحصل ذلك فيما تسارعت الإتصالات المصرية الأردنية مع الجامعة العربية لإحتواء الموقف مما تسبب باتفاق مبدئي علي عقد القمة الملغية في القاهرة.

وعلي صعيد المواجهات والخلافات التي عبثت بالقمة من بدايتها برزت اولا مداخلة كويتية خارج سياقها العملي تطالب بوضع ملف محاكمة صدام حسين علي جدول أعمال القمة الأمر الذي أثار غضب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي وبعد تداخلات مصرية ومغربية اقتنع الكويتيون بالتنازل عن مطلبهم ثم اقترحوا قرارا بخصوص الأسري والمعتقلين وتم تذكيرهم بان نظام صدام حسين لم يعد قائما.

والجدل الكويتي في الإجتماع التحضيري الأول انتهي للاشيء ثم برزت المواجهة الساخنة بين عمرو موسي ووزير الخارجية المغربي التي كانت أبرز ملاسنة وابرز عاصفة داخل الإجتماعات فقد ألمح موسي خلال أحد النقاشات الي ان خطته بخصوص اعادة الهيكلة للجامعة العربية ينبغي ان تمر وتوضع علي جدول اعمال القادة العرب في القمة المفترضة قائلا بالحرف الواحد ان الإجتماع اذا لم يقرر ذلك سيضطر هو شخصيا للحديث عن الموضوع في تقريره للقمة.

وفي مرة ثانية عاد موسي لنفس النقاش مهددا وزراء الخارجية العرب بالشكوي عليهم والعودة لقادتهم وملمحا لإنه يفكر بمراجعة القادة العرب وهو ما اعتبره وزير خارجية المغرب اساءة بالغة للموجودين وفي الأثناء ضرب الوزير المغربي علي الطاولة وقال يجب ان تتوقف مثل هذه الإهانات التي لا مبرر لها واضاف نحن وزراء خارجية العرب ونمثل قياداتنا ودولنا ولا يجوز للأخ الأمين العام الإستمرار في التهديد والتعامل معنا بهذه الطريقة .

وخلال غضبه المح الوزير المغربي لإن الامانة العامة للجامعة العربية تعمل بتوجيهات من مجلس وزراء الخارجية العرب ملمحا لإن موسي موظف كبير في الجامعة واصحاب القرار هم وزراء الخارجية وفي اللحظة التي حاول فيها موسي العودة للمايكرفون للرد احتج الوزير المغربي وغادر موقعة منسحبا من الجلسة قبل ان يتدخل نظيره اليمني ويضغط عليه للعودة. وقد كان الإحتكاك بين موسي والوزير المغربي عنوان صريح لأبرز ملاسنة حادة داخل الإجتماعات التحضيرية والموضوع الثاني عمليا كان عنوانه وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الذي احتد خلال أحدي الإجتماعات عندما نوقشت قضية مؤسسات المجتمع المدني وحقوق المرأة، والفيصل اعتبر هذا الأمر كلاما سابقا لاوانه متهما البعض دون ان يحدد هويته بمحاولة تعزيز الخلاف والإنقسام في صفوف الأمة عبر اختيار موضوعات ستساهم في حرف القمة عن مسارها الصحيح.

والوزير السعودي بطبيعة الحال لم يحدد ماهية المسار الصحيح للقمة الذي يقترحه لكن الحساسية طوال الوقت كانت بارزة وواضحة تماما علي محور عمان ـ الرياض وظهرت عندما غابت الإتصالات والتنسيقات بين الأمير الفيصل ونظيره الأردني مروان المعشر.

وفي الكواليس انضمت مصر جزئيا لحالة التوتر الباطنية بين عمان والرياض فسعود الفيصل كان يلمح خارج الإجتماعات الرسمية لتفصيلات ادخلت دون علم بلاده علي وثيقة الإصلاح السياسي والإجتماعي في العالم العربي والقصد بالتلميح كان الوزيران المعشر وأحمد ماهر.

وترددت أنباء لم تؤكد رسميا عن معركة لفظية ساخنة للغاية في كواليس اجتماعات التحضير بين الوفدين الليبي والسوري حيث تفجر الإتهام بين الجانبين عندما نصحت ليبيا دمشق بأن تحذو حذوها في ما يخص اسلحة الدمار الشامل والأسلحة الكيمائية مما اثار غضبا عارما في الصف السوري الذي لاحظ بان الجانب الليبي يعمل منهجيا علي وضع قصة تقليد سورية لطرابلس بخصوص الأسلحة في أروقة نقاشات المؤتمر. والأجواء علي المحور الأردني المصري ـ الفلسطيني لم تكن ابدا مريحة طوال النقاشات ورغم ان وثيقة القمة المختصة بالقضية الفلسطينية أرسلت للرئيس ياسر عرفات بالفاكس واعادها موشحة بتوقيعه الرسمي الا ان الإجتماعات شهدت أحتكاكا كان بطله فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية للمنظمة الذي قاد جزءا من الإجتماعات باسم الفلسطينيين قبل حضور نبيل شعث والقدومي تحدث بحدة مستغربا تدخلات الدول التي وقعت اتفاقيات سلام مع اسرائيل وانتهت من سلامها بالشأن الفلسطيني، مقترحا علي مصر والأردن حصريا ترك الفلسطينيين لإدارة موقفهم وشؤونهم.

ورغم ان مداخلة القدومي لم تكن جوهرية بالمعني السياسي الا انها عكست طبيعة الخلافات داخل الوفد الفلسطيني نفسه حيث برز الخلاف علي محور شعث القدومي واضحا لكل الأطراف المشاركة.

وحصلت اتهامات مبطنة بين الفلسطينيين والسعوديين عنوانها محاولة الجانب الأول رفع نسبة الدعم العربية المقررة سابقا للسلطة الفلسطينية او علي الأقل تثبيتها بقرار دوري دون الحاجة لقرارات اضافية لكن الجانب السعودي رفض ذلك تماما مصرا علي ان يقرر اجتماع وزراء الخارجية كل ستة اشهر ارسال مبلغ الخمسين مليون دولار وان لاترسل دائما بدون قرار يخضع للتجديد مع تلميحات سعودية بان مبالغ الدعم ليس من المناسب زيادتها في ظل غياب الشفافية المالية في ادارة السلطة.

*القدس العربي

التعليقات