ماذا حدث في القامشلي؟ شهادات من خارج الملعب..

ماذا حصل في القامشلي؟

شهادات من خارج الملعب:


غزة-دنيا الوطن

لم تكن الأحداث التي مرت على مدينة القامشلي أحداثاً رياضية، هكذا قال جميع من قابلناهم سواء كانوا مواطنين عرب سوريين أم مواطنين أكراد سوريين، أصر الجميع على أن ما حدث هو قادم من خارج حدود الوطن، وأن من أثاروا الشغب كان هدفهم هو إثارة الفتنة والإساءة للمواطنين الأكرد أم غيرهم في محاولة لزرع التفرقة التي لم تعرفها سوريا سابقاً، وأشار الجميع إلى أن أغراباً كانوا موجودين ضمن الحشود التي تجمعت، وكانوا يوجهون هذه الحشود ويحملون أسلحة نارية وسكاكين، وأن المظاهرات والمسيرات التي خرجت قد خرجت إما بدافع غريزة القطيع أو تحت شعارات كـ(الوطن يناديكم، أو إلى العمل الوطني.. الخ)، لكن فوجئ المتظاهرون أن الشعارات التي طُرحت كان البعض يمارس عكسها تماماً، فأحد المواطنين الأكراد السوريين قال: ظننت أن هناك مشكلة تهدد أمن البلد فخرجت مسرعاً وذُهلت عندما وجدت البعض قاموا بإحراق بناء الجمارك... وأضاف: لقد كانت مأساة حقيقية، أريدَ منها زرع الفتنة بين المواطنين الأكراد وغيرهم من أهل البلد.

كثيرون الذين تحدثوا إلينا وتحدثنا إليهم، وأجمعوا على صحة ما قاله الأخير، بل أضاف البعض: ظننا أن قوات أجنبية جاءت إلى البلد وخرجنا للدفاع عنها وعن بيوتنا وأبنائنا.. لكننا اكتشفنا الخدعة، ولكن بعد فوات الأوان.. وأن مصيبة فعلاً قد حصلت، ولكن بعد اندفاعنا بشكل عشوائي، وأضاف إن عدداً كبيراً من المواطنين الأكراد تفرقوا فوراً وتركوا الساحة عندما شاهدوا ما يحصل من تخريب وتدمير للمنشآت العامة، والبعض اشتبك مع آخرين كانوا يقومون بأعمال التخريب حتى أن المخرّبين كانوا يصرخون بغضب في وجه المواطنين الأكراد الذين حاولوا منعهم من متابعة تخريبهم ويصفونهم بالخونة! وبالطبع هناك من اندفع معهم لكنهم فئة قليلة جداً اندفعت بشكل غوغائي وعدم معرفة، والحقيقة أن المندسّين في صفوفنا أرادوا منا أن ننضم إليهم ليخلقوا البلبلة والشغب ولكن الذين انضموا فعلاً ومارسوا أعمال التخريب والشغب هم فئة قليلة لا تتمتع بذهنية متفتحة أو ثقافة.. وهذه الفئات موجودة عادة في كل المجتمعات.

ويصف مواطن كردي يقف إلى جانب مواطن عربي في أحد المطاعم الحالة قائلاً: اندفعنا إلى الملعب كالمجانين ووجدنا أنفسنا على أبواب الملعب الذي يضج بالهرج والمرج والأحجار المتطايرة من كل حدب وصوب وصوت طلقات نارية، وكانت تتردد كلمات وشعارات من الذين أخرجونا وقادوا المظاهرة أن العدو بالداخل وأعداؤنا يريدون قتلنا وأضاف: فوراً يتخيل المواطن أن المقصود بالعدو هو الذي داخل الملعب هو العدو التقليدي إسرائيل.. الولايات المتحدة.. الخ، خاصة وأن البلد تمر بأوقات عصيبة وأمريكا على حدودنا، ولا يمكن أن يتخيل أن المقصود أشقاؤنا العرب أبناء بلدنا، من المستحيل في لحظات الفوضى تلك أن يتخيل أي عاقل بأن العدو هو ابن البلد لأن المواطنين الأكراد السوريين والعرب والأرمن وجميع القوميات الموجودة ليس بينها تاريخياً أي خلاف ولم يسجل التاريخ حادثة واحدة فيما بيننا، ويتابع: دخلنا إلى الملعب ووجدنا أنفسنا تحت وطأة خدعة كبيرة إذ لا وجود لعدو ولا يحزنون...

شهادات من داخل الملعب:

قبل أن تتوجه المظاهرات إلى الملعب كان الملعب يستعد لبدء مباراة فريقي الجهاد والفتوة، وفي لقائنا مع الجهات المسؤولة والمواطنين العرب والأكراد والأرمن وجميع الطيف تبيّن لبعثة (أبيض وأسود) أن هناك شبه إجماع على وصف الحالة كالتالي:

كان عدد الضيوف من مشجعي فريق الفتوة حوالي ألفي مشجع من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ15 إلى 30 عاماً تم وضعهم في أحد أقسام الملعب ويفصل بينهم وبين مشجعي الجهاد الحاجز المعدني، وكان كلٌ يهتف لفريقه، وهنا قام أربعة أو خمسة شبان من مشجعي فريق الجهاد باتجاه ضابط في الشرطة وطلبوا منه أن يجلسوا إلى جانب مشجعي الفتوة، فرفض الضابط وهو برتبة عميد في الشرطة، لكن الشباب ألحوا على ذلك بحجة أن المكان متسع وأنهم أصدقاء لفريق الفتوة وازدادوا بإلحاحهم وبالطبع فإن ضابط الشرطة يعرف كل المعرفة بأن الفريقين صديقان أصلاً وأن لا خلاف بينهما حصل سابقاً ولم يخطر بباله أن يقع ما وقع، فسمح لهم بالجلوس إلى جانب مشجعي الفتوة فقام الشباب الخمسة أو الستة بدعوة البقية من مشجعي الجهاد الذين قاموا تلقائياً ودون تفكير بأي شيء بالانتقال إلى جانب مشجعي الفتوة ورغم ذلك فقد ترك الضابط أربعين عنصراً من الشرطة للفصل بينهم..

فجأة وبسرعة مذهلة بدأ تراشق الحجارة بين الطرفين ولم يستطع أحد أن يحدد من كان البادئ بها، يقول البعض إن الحجارة كانت موجودة ضمن أكياس أحضرها مشجعو الفتوة معهم، ويقول آخرون إن الأكياس كانت بحوزة مشجعي الجهاد، وتطور التراشق بعد أن رافقته هتافات سياسية متبادلة بين الطرفين ثم إلى هتافات وسباب مباشر تناول قوميات المواطنين من كلا الطرفين، فتدخلت الشرطة فوراً، وأنزلت مشجعي الفتوة إلى أرض الملعب فتبعهم مشجعو الجهاد للاشتباك بالأيدي (وقال البعض العكس) إلا أن الشرطة استطاعت تطويق مشجعي الفتوة على أرض الملعب لحمايتهم كونهم من الفريق الضيف القادم من محافظة أخرى والأقل عدداً، ولتفريق المجموعتين قام رجال الشرطة بإطلاق النار في الهواء، وأثناء إنزال مشجعي الفتوة إلى ساحة الملعب وكون الباب ضيقاً لا يمر منه سوى شخص واحد ونتيجة للتدافع القوي الذي حصل فقد قُتل ثلاثة أطفال وشابان تحت أقدام المتدافعين.

وماذا حدث بعد ذلك؟

كان القادمون من خارج الملعب الذين أشارت إليهم الشهادات قد وصلوا إلى الملعب وقاموا بتدمير ثلاثة أبواب للملعب ودخلوا إليه وقاموا بتحطيم الزجاج والمقاعد، وكل ما يمكن تحطيمه، وأمام هذا الحشد الكبير لم يستطع رجال الشرطة والأمن إلا إطلاق النار في الهواء لتفريق الناس وتسفير مشجعي فريق الفتوة.

وفي دير الزور توجهنا إلى كابتن فريق الفتوة السيد محمود حبش، وحاولنا أيضاً أن نجد كابتن فريق الجهاد ولكن دون جدوى:

ـ كابتن محمود كنا نريد إجراء هذا اللقاء قبل الأحداث المؤسفة في ملعب القامشلي البلدي ولذلك ننتهز الفرصة لكي نسألك عما جرى هناك؟

صدقني لا أعرف ماذا حصل، وحتى الآن لم أصدق ما جرى لأنني كنت مع زملائي في غرفة الملابس وكنا نستعد لنزول الملعب مع طاقم التحكيم، لكن للأسف ما حصل بعد ذلك لم أصدقه ولم أشهد مثله في حياتي الرياضية.

ـ كابتن محمود من المعلوم أن الفتوة من فرق المقدمة في ترتيب الدوري الممتاز والجهاد من الفرق المتأخرة في الترتيب، مما يعني أنه لا داعي للحساسية في هذه المباراة؟

طبعاً بالتأكيد نحن ذهبنا للقاء الجهاد ولقاءاتنا دائماً تأخذ طابعاً أخوياً وحتى نتيجة هذه المباراة لا تهم في ترتيب الفرق، بالإضافة إلى التفاهم الأخوي المشهود له بين جمهور الناديين طوال السنوات الماضية.

ـ كيف برأيك حصل هذا الشغب؟

صدقني لا أعرف كيف بدأت الأمور تأخذ هذا المنحى الخطير، ولكن لأول مرة أشاهد جمهور نادي الجهاد بهذا الكم الكبير يحضر إلى الملعب قبل بداية المباراة!!

هل تعتقد أن ما جرى في ملعب القامشلي شغب رياضي وحماس مفرط من الجمهور؟

لا أتصور ذلك.

ـ كابتن محمود، ما هي علاقتكم بنادي الجهاد؟ هل هناك من فتور يشوب هذه العلاقة؟

بالتأكيد علاقتنا بنادي الجهاد علاقة أخوية أي علاقة الأخوة والدم وتعقيباً على ذلك عندما تعرض نادي الجهاد العام المنصرم لحادث أليم ركضنا أنا وإخوتي في نادي الفتوة وتبرعنا بدمائنا لأخوتنا في نادي الجهاد وهذه هي علاقتنا وطبيعتها بنادي الجهاد.

ـ هل صحيح ما تناقلته بعض الأقاويل عن محاصرتكم ومحاصرة جمهوركم داخل الملعب؟

نعم لكن كان ذلك لمصلحة الجميع وبدواعي أمنية فقط وذلك من قبل عناصر حفظ النظام، وأقول بصراحة إن ما جرى في ملعب القامشلي لم يكن رياضياً وهو غريب عن الرياضة وكلنا نأسف لما حصل ولا وجود لخلاف بيننا وبين أخوتنا في نادي الجهاد، أضف إلى ذلك عندما كُرمت من شركة (شووت الرياضية) كنا أنا وصديقي وأخي اللاعب الخلوق (حسن جاجان) في غرفة واحدة، والله يسامح الذي كان السبب! لقد بات معروفاً بأن هناك مندسين يقومون بافتعال الشغب في ملاعبنا وهم بعيدون كل البعد عن جسم الرياضة والرياضيين وما جرى في ملعب القامشلي دليل على ذلك، ونداؤنا إلى جميع المسؤولين عن الرياضة السورية ألا يستعجلوا بقراراتهم الرياضية.

ماذا حصل بعد ذلك؟

بعد أن حطم المتظاهرون ما يمكن تحطيمه اتجهوا إلى محطة القطار القريبة من الملعب فحطموا زجاجها ومقاعدها وكل ما يمكن تحطيمه أيضاً، وابتعد عنهم حرس المحطة الذين قالوا: ليس لدينا أوامر بإطلاق النار فابتعدنا جانباً وشاهدنا هذه المأساة بأعيننا، ويضيف أحد الحراس: حاولوا حرق المحطة وعندما هاجموا مخفر الشرطة وإلى جانبها (برميل مازوت) وحاولوا رمي محتوياته على المخفر وإشعاله، وعندها أطلق الشرطة النار في الهواء.

يقول المهندس قدري القاسم الحمودة مدير المحطة:

استمر الهجوم علينا من السابعة حتى التاسعة مساء وكان بين المهاجمين ملثمون يحملون أحجاراً وأعمارهم تتراوح بين الخامسة عشرة والعشرين عاماً وعددهم حوالي 500 إلى 600 شخص، ولكن لم يكن هناك إلا الحرس المناوب، وبعد أن حطموا ما حطموا أحرقوا سيارتي الخاصة بعد أن سرقوا أوراقي الثبوتية وجواز سفري حيث كانت موجودة في السيارة، كما أحرقوا ثلاث سيارات، واستطعنا تهريب الباقي، ويضيف: في اليوم التالي أرسلوا لي قطعة من جواز سفري محروقة وقد رسموا خلفها قلباً وعليه سهم، كذلك حاولوا الهجوم على المحطة في اليوم التالي بعد أن هاجموا المطحنة وصوامع الحبوب لكنهم فشلوا ومنعتهم قوات حفظ النظام، وتقدّر الخسائر في المحطة بحوالي 15 مليون ليرة سورية.

صوامع الحبوب:

يقول السيد حمود المحمود رئيس دائرة الرقابة: كنت موجوداً حيث حضر المئات وهاجموا المطحنة وحاصروها لمدة 18 ساعة ونحن بداخلها مع كادر العمل، وأحرقوا غرفة الحرس، ثم هاجموا سكن العمال وطلبوا إخلاء المنازل وإلا سيحرقونها مع قاطنيها، وتمت سرقة منزلي بالكامل وكان العدد بين 300 إلى 400 شاب، قال لنا البعض لقد سقطت الحكومة، وجئنا لتحرير كردستان من المحتلين.

أما مدير المطحنة صالح عبد الله العاكوب فقال: لم يستطيعوا الوصول إلى الصوامع والمطحنة، ولو أنهم استطاعوا لكانت كارثة وقعت بسوريا كلها، لكن الحمد لله استطاعت قوى الأمن منعهم بإطلاق الرصاص في الهواء وتفريقهم، وأنا مقتنع بأن ما حصل سببه مندسون من خارج الحدود ومدعومون من قبل مَن يريد الإساءة لوطننا وليس لأحد مصلحة بهذا إلا العدو.

ماذا حصل في البلدات؟

يقول الأكراد وغيرهم من المواطنين إن إشاعات تم تناقلها من أن قوات الأمن تطلق النار على المواطنين الأكراد وتلاحقهم في القامشلي، وامتلأ الشارع بالإشاعات، إضافة إلى انتقال المدسوسين أيضاً إلى تلك البلدات مما أجج الشارع المتوتر فيها، والشيء نفسه حصل في القامشلي حصل في تلك البلدات، فمع الإشاعات والأنباء المتضاربة وتناول وسائل الإعلام الغربية وبعض العربية الأخبار على غير حقيقتها، خاصة وأن المحطات تناولت الإشاعات الكاذبة وكانت غير قادرة للوصول إلى القامِشلي لوضع يدها على الحقيقة، ومع وجود متلقين لهذه الأخبار بعضهم ضعيف المعرفة وآخرون تقودهم غريزة القطيع، اندفع البعض للقيام بأعمال تخريبية وكانت الخسائر التي عادت على المواطنين تقدّر بمئات الملايين، ففي القامشلي تم حرق وتدمير:

مخفر كراج القامشلي، مدرسة عربستان، رابطة الريف، مركز الأعلاف والذي قُدرت خسارته وحده بـ167 مليون ليرة سورية، محطة القطار، صوامع الحبوب والمطاحن، جمارك القامشلي، مؤسسة المياه، فندق الشباب.

وفي عامودا:

مخفر البلدة، مبنى الناحية، منزل مدير الناحية، مجلس المدينة، المصرف الزراعي القديم، المصرف الزراعي الجديد، المحكمة، شعبة التجنيد، المركز الثقافي، الفرقة الحزبية، المفارز الأمنية، 3 سيارات شرطة، سيارات المفارز.

أما في الدرباسية فقد طال التدمير:

المركز الثقافي، مصلحة الزراعة، شعبة الري، مفرزة الأمن السياسي، المستوصف.

المالكية:

المصرف الزراعي، المركز الثقافي، صالة التجزئة، مجلس المدينة، شعبة الحزب، شعبة التجنيد، مفرزة الجمارك، نقابة المعلمين، الرابطة الفلاحية، شعبة الخدمات الفنية، مخفر مرور المالية، منزل مدير المنطقة، 9 سيارات حكومية.

الحسكة:

مخفر الكراج، باصات القدموس.

القحطانية:

رابطة الشبيبة، ثانوية حسان بن ثابت.

رأس العين:

مبنى الشبيبة، سيارة المصرف الزراعي، شركة المياه، سيارة مدير المنطقة.

دمشق:

مساء الجمعة، وبعد وصول الأنباء المغلوطة، اعتصم طلاب أكراد سوريون في المدينة الجامعية، وقاموا في اليوم الثاني بتظاهرة توجهت إلى ساحة الأمويين وقد قام رجال حفظ النظام بتفريق المتظاهرين، بعد أن رشقوا الحجارة، وتم اعتقال عدد منهم أفرج عنهم في اليوم التالي، كذلك قاموا بتظاهرة في ساحة عرنوس مؤلفة من خمسين طالباً وتم تفريق المتظاهرين.

إلا أن حي الرز (دمّر) لم يكن أقل اضطراباً، فقام بعض سكانه بتدمير لوحات الإعلان ومواقف الباصات واللافتات الضوئية، وكان امتداداً للشغب الحاصل في القامشلي وبنفس الطريقة وحاصر رجال الأمن المخربين، ومالبث أن عُقد اجتماع بين لجنة الحي وضباط قسم شرطة مشروع دمر، شرح الأخيرون أبعاد الموضوع وعاد المتظاهرون إلى بيوتهم.

بعد يومين من اندلاع الأحداث:

شهدت محافظة حلب أعمال شغب تخللها العنف وذلك في كل من حي الأشرفية وحي الشيخ مقصود وكذلك في مناطق عفرين وعين العرب.

ففي حي الأشرفية يقول المواطن (ح.م) كانت الحال طبيعية حتى بعد سماع أخبار مباراة كرة القدم في القامشلي والأحداث التي أعقبتها مما يقوي الانطباع بأن وصول بعض الغرباء عن مجتمعنا هو الذي أشعل نار الفتنة وساعدهم بذلك بعض الغوغائيين.

أما في حي الشيخ مقصود يقول المواطن حسين شيخو: لم يحدث شيء بعد سماع أخبار القامشلي ولكن بعد يومين بدأنا نسمع إطلاق نار وتدخلت قوات الشرطة ومنعت وقوع أعمال الشغب و اليوم الأحوال هادئة تماماً والسكان مرتاحون للهدوء ومستاؤون من الذين كانوا وراء أعمال الشغب لأنها بعيدة عن روح التعايش والمحبة التي تسود الحي بكامله.

(ل.ك) طالبة في كلية العلوم: إن الحياة في الجامعة طبيعية وهادئة حيث جرت عدة مسيرات شارك بها بعض الطلبة ولم يجرِ خلالها أية أعمال عنف والانطباع السائد لدى الطلاب هو حالة من الحزن لأن الشيء الذي يحدث هو خطأ، فجميعنا يدرك أن هذا العمل لا يخدم الوطن، فكلنا أبناء وطن واحد وسورية وطن التعايش المشترك.

ونؤكد أن ما حدث كان بفعل أيد غريبة استغلت المشاعر البسيطة لدى البعض.

في عفرين:

يتحدث السكان عن قدوم أشخاص من خارج سورية ومن تنظيمات تسعى إلى تفجير الوضع وذلك باستغلال أي حدث وفق مخطط خارجي هدفه زعزعة الاستقرار والنيل من الوحدة الوطنية.

أما في عين العرب:

جرت بعض أعمال التخريب لمؤسسات عامة وذلك من قبل بعض العناصر المسلحة ويقول أحد أبناء المنطقة إن هذه الأعمال تمت بأيد مخربة لأن المؤسسات التي خُرّبت كانت لخدمة المواطن، والضرر سيدفع ثمنه المواطن بالنهاية، إن أبناء البلد لا يفعلون هذا، إنهم غرباء و للأسف استطاعوا أن يغرروا بالبعض.

ومن المفيد ذكره أن المشاعر متشابهة لدى جميع المواطنين الذين التقتهم (أبيض وأسود) من حيث إدراك أن الفئة التي تقوم بهذه الأعمال إنما تعمل بإدارة خارجية وأن شعبنا سيهزم هذه الفتنة بوحدته الوطنية كما هزم العديد من المحاولات السابقة، كل ذلك يتم من خلال وحدة وطنية أولاً وإن المطالب في الإصلاح لن تتأخر ولن يعيقها افتعال مشكلة هنا وأزمة هناك.


مواطنون أكراد وعرب تحدثوا إلينا:

الشيخ محمد بن عبد الله الصقر (عميد آل صقر) قال:

نرجو من الله صرف البلاء ولا ندري أي أيدٍ خفية أرادت اللعب في هذا الوطن، لم يحصل هذا بالمصادفة أو نتيجة لقرار من إخوتنا المواطنين الأكراد، لكن ما حدث كان بفعل فاعل ونطلب من الله تصفية الأمور ومن المواطنين عرباً كانوا أم أكراداً أن يردوا الضالين إلى الصواب، ويضيف الشيخ محمد: لقد كان المندسون يهتفون لبوش! فهل تصدق أن مواطناً سورياً عربياً كان أم كردياً يمكن أن يهتف لبوش؟ إنهم مندسون من خارج الحدود، الخسائر التي وقعت، وقعت على الجميع، تصور أنه حتى اليهود الذين كانوا يعيشون هنا كانوا يعيشون بأمان معنا.. لا حول ولا قوة إلا بالله..

المطران بابكين جاريان (مطران الأرمن الأرثوذكس في الجزيرة والفرات) قال: اجتمع رجال الدين في القامشلي المسلمون والمسيحيون، وهم يرون أن أعمال الشغب التي تمت ما هي إلا نتيجة لتدخل أيد خارجية أرادت النيل من الوحدة الوطنية، لأن سوريا احتوت الجميع بتسامح وحب وهي الوحيدة التي جمعت الطوائف والشعوب ويعامل الجميع كسوريين سواء كانوا أكراداً أم أرمناً أم عرباً أم آشوريين أو كلدان ولم يسجل التاريخ خلافاً بين هؤلاء، وإن ما حصل هو عمل مبيت بدليل ما حصل في جميع المناطق معاً في الجزيرة ودمشق وحلب، كذلك في ألمانيا وبلجيكا، أنا أرى أن اليد الآثمة واحدة وهي التي حركت بعض الضعاف والجهلة، يجب أن نحافظ على الحب الموجود في سوريا لأنه نعمة من الله.

السيد أحمد الصالح (رجل أعمال):

المجنون لا يصدق أن ما حصل ناتج عن كرة القدم، نحن هنا كمواطنين عرب سوريين أو أكراد سوريين تربطنا روابط المصاهرة التي نتجت عنها القربى، والمواطنون الأكراد ليسوا هم الذين شاهدناهم يدمرون ويعتدون على ممتلكات الشعب، المواطنون الأكراد وطنيون حاربوا مع المواطنين العرب جنباً إلى جنب ودافعوا عن سوريا واستشهدوا من أجلها، ونحن جميعاً نعمل معاً سواء في التجارة أو الزراعة أو وظائف الدولة، ويضيف: إن أغلب رؤساء الدوائر في المحافظة هم من المواطنين الأكراد ولهم صلاحيات الإدارة تماماً كغيرهم، وثمانون في المئة من موظفي المطاحن وصوامع الحبوب هم مواطنون أكراد ومن المستحيل أن يكونوا هم الذين يدمرون المنشآت الوطنية، البعض اندفع بسبب سيطرة العقل الجمعي أو بسبب دسائس وإشاعات لا صحة لها.. وهذا البعض هم قلة لابد أنهم اكتشفوا حجم الخدعة التي وقعوا فيها، لكن الفاعلين الأصليين هم المدسوسون بينهم، ونطالب بمحاكمتهم ومحاسبتهم على ما اقترفوه.

الحاج حسن رمضان بكداش قال:

إنه تخريب ضد الشعب وضد سوريا، وهذا غير مقبول على الإطلاق، في السابق كانت كلمة كردي وعربي مصيبة لأنها تعني الفرقة وأنا أستغرب الآن كيف نتحدث بهذه الطريقة، لكنه أضاف: جماعة دير الزور كانوا يهتفون نعم نعم للفلوجة، نعم نعم لتكريت.. وهذا معيب.

المحامي نذير مصطفى (السكرتير العام للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ـ بارتي) اتصلنا به وزرناه في منزله حيث أُجريت عملية (ديسك) ولازال في فراشه منذ شهرين، ورغم ذلك استقبلنا بود وبشاشة ومعه في الغرفة أصدقاؤه وبعض من أعضاء حزبه، الأستاذ نذير له وجهة نظر أخرى مغايرة لما سمعناه من المواطنين الأكراد أو العرب والأرمن.. الخ.

يقول الأستاذ نذير: نحن أكراد سوريون ولسنا عرباً ولا نريد أن نذوب في المجتمع العربي، فإن كان هناك من يحاول إذابتنا في المجتمع العربي فنحن لسنا معه، وهذا الفكر الشوفيني المطروح لإذابة الجميع تحت اسم العروبة نحن نرفضه، نحن نؤمن بشعار المزج الوطني وليس القومي، أن نكون سوريين نعم، أما عرباً فلا، قلنا له إن عدداً كبيراً من الأكراد شغلوا ويشغلون مناصب في الدولة، قال: مثل من؟ قلنا الأستاذ محمود الأيوبي كان رئيساً لمجلس الوزراء، والشيخ أحمد كفتارو مفتي الجمهورية، والأستاذ سعيد رمضان البوطي وغيرهم، أجابنا: محمود الأيوبي تعرّف منذ نعومة أظافره واختار أن يكون بعثياً، وأحمد كفتارو ليس كردياً، وسعيد البوطي تخلى عن كرديته، و.. وفي النهاية لدينا مواطنون لا يحملون الجنسية السورية والسلطات لم تمنحهم الجنسية، وبالتالي هم يعيشون بلا عمل، وأضاف حتى الذين يعملون هم بحاجة إلى موافقات أمنية، قلنا ومن لا يحتاج إلى هذه الموافقات من جميع الشعب السوري؟ ولكن هناك من يعمل وهو بلا جنسية فعلاً لكنه موظف في دوائر الدولة؟ أجاب: هذا غير صحيح، قلنا: في الرابطة الفلاحية هناك مهندس بلا جنسية موظف فيها، ومدير كهرباء معبدة أيضاً لا يحمل جنسية!! إضافة إلى ذلك فهناك من يعملون في الأرض ويملكون وهم لا يحملون الجنسية، كذلك هناك من رفض الحصول عليها وقالوا طالما أننا نعمل ونعيش كغيرنا من المواطنين فما حاجتنا إلى الجنسية، والهدف من هذا (التهرب من خدمة العلم ودفع الضرائب)، أجابنا الأستاذ نذير: يا أخي دع الدولة تعرض الجنسية وأنا أضمن لك أن الجميع سيتقدم لأخذها، قلنا له عندما طرحت الجنسية هناك من تجنّس وقد قبلت الدولة أي وثيقة صادرة عنها لإثبات الإقامة في سوريا، والبعض أبرز إيصال كهرباء أو ماء باسمه وحصل على الجنسية بموجبه، أجاب الأستاذ نذير: دعوا الدولة تطرح الجنسية وأنا أضمن أن الجميع سيتقدمون بطلبات.

وعن الملعب قال إن مشجعي الفتوة جاؤوا يحملون أكياس الحجارة وكأنهم قادمون إلى معركة وأنا أرفض رفضاً قاطعاً مقولة أن هناك مؤامرة.

وعن أحداث اليوم الثاني سألناه: علمنا أن مسيرة كان من المفترض أن تكون صامتة ترافق الجنازة (للذين توفوا في الملعب) لكنها حولت مسيرتها باتجاه دوائر الدولة وأحرقت الجمارك ومؤسسة الأعلاف وباقي ما تبقى من دوائر، ما معلوماتكم؟ أجاب الأستاذ نذير: اجتمعنا في هذه الغرفة ممثلون عن 11 حزباً وأصدرنا بياناً واحداً وهو القيام بمسيرة صامتة، وطلبنا من أحزابنا عدم السماح لأحد بالقيام بأعمال شغب، وفعلاً تم ضبط البعض والمسيرة التي رافقت الجنازة لم تغير اتجاهها لكن البعض توجه إلى المقبرة الثانية حيث أن البعض سيدفن في مقبرة والباقين في المقبرة الثانية، أما من أحرق الجمارك فأنا لا عرف، إنهم أناس غريبو السحن لا نعرفهم، وسألناه ما سبب اندلاع الشغب في البلدات الأخرى كرأس العين والمالكية.. الخ؟ أجابنا: هؤلاء جاؤوا للمشاركة في الجنازة لكنهم مُنعوا.. فعادوا وفعلوا ما فعلوا.. وأضاف الأستاذ نذير في النهاية نأسف للتخريب والحرائق التي حصلت لكنها لا تعود إلى أي حزب سياسي كردي، وسألناه عن الأعلام الأمريكية التي رُفعت والأعلام الكردية فأجاب: أعلام أمريكية لا يوجد أما الأعلام الكردية فكلهم علمان أو ثلاثة!!

إجماع وطني على استنكار وإدانة ما جرى من محاولة افتعال فتنة:

بعد كل هذه الشهادات التي تلخص مضمون الأحداث التي ابتدأت في ملعب القامشلي وانتشرت في مدن وبلدات أخرى، وكان لها صدى مشبوه في تحركات ضد السفارات السورية في عدة بلدان أجنبية لتضخيم الأحداث والإساءة لسمعة البلد ومساعدة الجهات المعادية لتصعيد حملة الضغوط على سوريا لتطويع قرارها لصالح المخططات الأمريكية الإسرائيلية. بعد كل ذلك يبدو المشهد السياسي واضحاً، حيث تقف جماهير المواطنين مستنكرة ومستغربة ما حدث وتشجب ذلك بقوة وترفض هذه الممارسات، كما تشير بازدراء إلى محاولات البعض من الذين يحاولون ركوب أي موجة للإساءة إلى الوطن. والواقع أن الحكومة قد تصرفت بحكمة وأناة كبيرين مما فوّت على مثيري الفتنة ما كانوا يرغبون فيه. ومما لا شك فيه أن الأكثرية الساحقة من مواطنينا تقف ضد هذه العناصر المدسوسة التي قامت بهذه الأعمال وضللت بعض العناصر والأشخاص وجرفتهم معها للمشاركة في الأحداث، ولسان حال الجميع يقول لا للفتنة ولا للتخريب، لا لمحاولات زعزعة أمن واستقرار المواطن والوطن، نعم للوحدة الوطنية.

*بعثة مجلة (أبيض واسود) في الحسكة وحلب

التعليقات