في عيد الأم..الأطفال الفلسطينيون يبيعون العصافير ليشتروا الهدايا لأمهاتهم

في عيد الأم..الأطفال الفلسطينيون يبيعون العصافير ليشتروا الهدايا لأمهاتهم

غزة-دنيا الوطن

بدلاً من أن يأتي ابنها بهدية، ذهبت هي وأعطته الهدية وقبلة حارة وباقة من كلمات الشوق والحنين.

أم الشهيد الطفل محمود القايض من حي الصبرة في مدينة غزة، آثرت أن تزرع له شجرة بجانب قبره، لتجلب حوله العصافير، كي تبقى تحوم حوله كما تحوم روحه حولها صباح مساء.

وتقول أم الشهيد محمود: إن جنود الاحتلال الإسرائيلي اصطادوا ابنها كما العصفور، أثناء اصطياده لبعض أنواع العصافير التي يحبها ويشغف كثيراً بتربيتها والعناية بها.

ومما يزيد حزن أم محمود في يوم الأم هذا العام، هو أنه لأول مرة تأتي هذه المناسبة دون أن يفاجأها صغيرها محمود، كما اعتادت بهداياه الرمزية البسيطة، التي كانت تدخل على نفسها البهجة والسرور لشعورها بمدى حبه وتقديره لها.

والطريف أن محمود كان يضاعف من مرات ذهابه للصيد قبل يوم الأم بعدة أسابيع، كي يبيع أكبر كمية من العصافير، ويدخر ثمنها لشراء الهدية.

وتؤكد أم محمود أنها ما زالت تحتفظ بهداياه الصغيرة، كما تحتفظ بقميص المدرسة الممزق المليء بالدم والذي كان يرتديه يوم استشهاده في شهر نوفمبر - تشرين ثاني من العام الماضي.

وإن استشهد محمود وفرغت أقفاصه الزاهية اللون من العصافير والطيور، فإن زملاءه كما الكثير من الأطفال الفلسطينيين مازالت تعج أقفاصهم بالعصافير وأصواتها الجملية، التي تمنحهم الأمل بغد جديد.

الطفل رأفت جودة البالغ من العمر(16 ربيعاً)، تمكن من شراء بعض أواني الطهي لوالدته بعد أن باع كمية من عصافير الدوري والسرج، التي تمكن من اصطيادها من كروم قريبة من بيته.

ويعرب رأفت عن مدى سعادته بقوله: " تمنيت أن أشتري لأمي هدية قيمة، لكن هذا ما قدرت عليه".

ويضيف :" أحب أمي كثيراً وأشعر بمدى حبها لي خصوصاً عندما تغير الطائرات الحربية الإسرائيلية لقصف موقع ما".

وتعبر أم محمد صيام في هذه المناسبة عن مدى ألمها الشديد لما أصاب ابنها الجريح محمد، إذ شلت قدماه عن الحركة نتيجة إصابته بقذائف الصاوريخ الإسرائيلية.

وتؤكد أن ما يهم الأمهات الفلسطينيات حالياً ويشغل بالهن هو كيفية الحفاظ على سلامة وأمن فلذات أكبادهن من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.

أما هبة أبو موسى، فتعرب عن أملها في أن تتمكن من تنشئة طفلتها سندس البالغة من العمر العام والنصف، في جو من الطمأنينة والسلام لا الحرب والعنف، وأن يحل "يوم الأم" العام القادم وقد هدأت الأوضاع واستقرت.

ويأتي "يوم الأم" هذا العام والأمهات في فلسطين يعانين ظروفاً نفسية واجتماعية صعبة، نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه.

وهذا ما أكدته العديد من الأمهات في الفعاليات المختلفة، التي أقيمت اليوم في مدينة غزة، إذ طالبن بضرورة التدخل الدولي العاجل، لوقف ممارسات الاحتلال التعسفية ضدهن وضد أبنائهن.

التعليقات