الجدار همجية تاريخية
الجدار همجية تاريخية
حديث مع خوسيه بالميس،
أحد أعظم وأبرز الفنانين التشكيليين التشيليين وحائز على الجائزة الوطنية للفنون
هافانا-المهندس نور الدين عواد
■ ما هو برأيكم أهم ما في حياتكم الشخصية والفنية من إنجاز؟
"[…] إن سيرة حياتي المهنية طويلة جداً، فقد بدأت الرسم وأنا في التاسعة عشرة من العمر، تصوّر!. ولدت على مقربة من برشلونة، إسبانيا. عام 1927، حين كنت في الثانية عشرة من عمري، اضطررت للمغادرة إلى فرنسا كلاجئ مع والداي. […] كان في عام 1939 أن انتهت الحرب، وأثناء وجودي في فرنسا، قامت الحكومة التشيلية من خلال حكومة بيدرو أغيرّي سيردا الشعبية، وبإيماء من بابلو نيرودا، بتنظيم ما تسمى "رحلة وينيبيغ" التي ضمت 2500 لاجئ إسباني من معسكرات فرنسية، بعضهم من معسكرات اعتقال ومن أماكن أخرى مختلفة من فرنسا، ولكنهم لاجئون. […] في تلك السنة نفسها، دخلت مدرسة الفنون الجميلة بجامعة تشيلي ... وفي عام 1973 أصبحت عميد تلك المدرسة.
* على الصعيد الدولي وبالتحديد الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ما رأيكم في هذا الصراع؟
قبل مدة قصيرة شاهدت برنامجا تلفزيونيا لا أدري إن كان أمريكيا أم بريطانياً، يدور حول وضع تاريخي-سياسي ساد عامي 1953-1954 في حكومة بيير ميندي-فرانس، قبل الجنرال ديغول، قبل خمسين سنة عملياً من اليوم. […] كان عبارة عن مقابلة أجريت مع من كان في تلك الحقبة وزيراً للعلاقات الخارجية الإسرائيلية، شمعون بيريس، وأنا أعرف ذلك لأنني كنت عام 1954 هناك، وكان هو مبعوثاً إلى فرنسا، وقد صرّح هناك أنه بعد لقاءات كثيرة حصلت إسرائيل في نهاية لأمر على القنبلة الذرية، تم تسليمها لها من قبل الأمريكيين، على غرار ما فعلوا مع الفرنسيين […].
■ أي حدث تاريخي آخر يبعث الدهشة عندكم؟
□ […] عندما يجري الحديث عن "الإرهاب" الشهير، أنا أتساءل: ما الذي مارسته إسرائيل في وجه المحتلين البريطانيين؟ "الرعب" من أجل إخراجهم. هل تذكر منظمة تدعى "أرغون"؟ […] إن ما يسمونه هم اليوم إرهاباً فلسطينياً ليس هو في الواقع أكثر من مطالبتهم بأرضهم، بالمساحة الخاصة بهم، أقصد الأرض الفلسطينية، وما دامت هذه هي الغاية، فانه لا يمكننا أن نصفهم بأنهم إرهابيين، في الوقت الذي كانوا فيه هم (الإسرائيليون) أوائل الإرهابيين من أجل التخلص من إمبراطورية. إنها أمور ليس فيها أي لغز: الفلسطينيون يطالبون بالمساحة الخاصة بهم، بحاجتهم الخاصة للعيش، والعيش بسلام تحديدا".
■ أحد أنباء اللحظة اليوم هو نبأ الجدار العازل الذي يتم بناؤه في الأراضي الفلسطينية، ما هو رأيكم بهذا الموضوع؟
□ […] أرى هذا الجدار بأنه همجية، فهو يعادل إقامة غيتو على شاكلة ما كان يفعله النازيون حيال اليهود أنفسهم، إذن، هذا هو همجية تاريخية، إنه موقف متعجرف. إنه أمر غير مقبول على الإطلاق ويتعارض مع كل أعراف الأسرة الدولية.
■ من كل المفاوضات التي شاهدناها عبر الزمن، المسماة الآن جنيف وفي السابق أوسلو. ما هو انطباعكم بشأنها؟
□ […] الانطباع بأن المشكلة لن تُحلّ أبداً […] وحتى عندما يكون هناك اتفاقات على هذا الصعيد فإن هذه الاتفاقات لا تنفَّذ عملياً، نظراً لذات الأسباب، هناك حضور أمريكي، أليس كذلك؟، .... برأيي أنها حلول مستحيلة على الإطلاق وأنها لن تؤدي إلى أي مخرج، لأنهم هم أنفسهم الذين لا يريدون حلاً. يقولون أنه يكلف الكثير من الملايين، أليس كذلك، وما أدراني أنا بأعمال البناء، ومن الذي يدفع؟ نعرف جميعاً أن الأمريكيين هم الذين يدفعون، أليس كذلك؟ ولماذا! هناك قوى إسرائيلية، قوى إسرائيلية كثيرة، تعارض ذلك، ولكنها غير كافية، إنها أقلية أمام هذا الواقع الدنيء القائم، هذا النوع من العهد بين الإمبراطورية وبين قاعدتها، أليس كذلك؟، واللتين لم تسمحا بالسير قدماً نحو وضع ديمقراطي بالفعل، ونحو التمكين من وجود حوار ديمقراطي بين الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي.
■ هل هناك خوف من التعبير عن حقيقة ما يجري للفلسطينيين؟
□ […] هناك الحقيقة التاريخية، أنا لا أتفق في شيء مع ما يحدث للفلسطينيين، لا أتفق في شيء أبداً! […] المشكلة هي ما يكمن وراء ذلك، وبما انه يتم التلاعب بالناس،.. بالأموال، بالتعبير السياسي. برأيي أن وجهة النظر، جوهر وجهة النظر هو مسألة حاسمة بالنسبة لحل المشكلة، طرحها كما يجب، بكل حرية.. ففي يومنا هذا هناك قطاعات كبيرة من الشعب الإسرائيلي تدعو إلى حل آخر ولديها رغبة في السلام.
■ ما هو برأيكم العائق الذي يمنع نوايا هذه القطاعات الإسرائيلية الراغبة بالسلام من أن تزهر؟، فلم تشاهَد أعمال تمرد صغيرة، على غرار قيام بعض جنود الجيش الإسرائيلي برفض قمع أشخاص مدنيين في الأراضي الفلسطينية، وهناك مثقفين من الديانة اليهودية رفعوا صوتهم رفضاً لسياسة الإبادة التي يمارسها شارون
□ […] أنا أشعر بإعجاب وتقدير كبيرين تجاههم، لا بد من الاعتراف لهم بالشجاعة.
ما يحصل هو أنهم مثقفين، فنانين، علماء، حقاً، وليس لديهم قوة أكبر من قوة فكرهم وصوتهم، و… إنه أمر بالغ الصعوبة عندما تكون هناك قوة… ما فوق القومية تعمل في كل مكان، وهي قادرة على مراقبة أفغانستان، وهي قادرة على الدخول إلى العراق وعلى الشعور بأنها صاحبة الملك وتفعل ما يخطر على بالها. إذن الوجود الاجتماعي هو أمر بالغ القوة. أي كلمة يقولها السيد بوش، نعرف أنه يكذب، وقد أثبت ذلك علناً. أي اهتمام سيكون لديه بأن يحل السلام فعلاً، مع أنه أدلى بتصريحات معاكسة؟، الطريق لا أعرف ماذا! وخريطة كذا؟، إذن، لم يعد المرء يؤمن بأشخاص مثله، لأنهم فاشيين بالفعل.
■ لقد رفع المثقفون أصواتهم تاريخياً أمام مشكلات ذات طابع إنساني ودفاعاً عن حقوق الإنسان. ما الذي ينبغي أن يكون عليه دور المثقف التشيلي؟
□ […] أعتقد أن من واجب المثقف التشيلي أن يعبئ نفسه بالذات، كما تعبأ أمام الحرب على العراق، بل وأكثر منه حيال وضع الشعب الفلسطيني، القائم منذ سنوات أطول بكثير، آه! وذا تاريخ أطول بكثير، وهناك دافع أكبر لتعبئته أيضاً، ولكن بقوة. بل وأننا نرى أن هناك مثقفين أمريكيين، مثقفين هامين من حيث أعمالهم المنشورة، ولكن، هل تعلم؟ أن الهيمنة على الصحافة، على وسائل الاتصال تحدّ كثيراً من فعلهم. […] الإمبراطورية بالمرصاد، الإمبراطورية تحشر نفسها في كل مكان من العالم، وما يلائمها هو سياسة العولمة الإمبراطورية، أليس كذلك؟، وأن تقوم في كل مكان من العالم.
■ هل ترغبون بتوجيه رسالة إلى الشعب الفلسطيني؟
□ […] أعتقد أن من واجبهم المحافظة على شعلة الحرية التي يرفعونها، والشعوب تُقاس بهذا أيضاً، بهذه القدرة على المقاومة آه! كما قاوم الوطنيون الفرنسيين أمام الاحتلال الألماني، أليس كذلك؟ هناك رد شجاع.
أقول لهم أن يتابعوا المسير بقناعتهم هم، لأن الحق يقف إلى جانبهم ولا بد للحق أن يسود. كل عمل احتلالي، وكل عمل قمعي ضد حرية أي شعب سوف يفشل على المدى البعيد بالقدر الذي يكون فيه هذا الشعب قادراً على مقاومة هذا القمع.
نبذة عن حياة خوسيه بالمي
رسام تشيلي من أصل إسباني. تولد في مونتيسكيو، برشلونة، إسبانيا، في العشرين من كانون الثاني/يناير 1927. حين اندلعت الحرب الأهلية الإسبانية (1936) ابتعدت رسومه في مرحلة الطفولة عن المشهد الطبيعي وبدأت تعكس الواقع العنيف الذي كان هو شاهداً عليه. وعندما سقطت برشلونة في أيدي قوات فرانكو (1939)، غادر خوسيه بالميس بلاده إلى المنفى في فرنسا مع والديه. وهناك، تم إدراج أفراد عائلة بالميس ضمن قائمة الأكثر من ألفي لاجئ الذين توجهوا على متن الباخرة الفرنسية "وينيبيغ" نحو مرفأ فالباراييسو التشيلي. وصل وهو في الثانية عشرة من العمر وتم قبوله كتلميذ حر في مدرسة الفنون الجميلة التابعة للجامعة التشيلية، وفي عام 1943 التحق بها كطالب منتظم.
في عام 1947 حصل على الجنسية التشيلية وبدأ الفنان صلته المباشر بالحدث السياسي التشيلي.
شارك في الحملة الانتخابية الرئاسية للمرشح الاشتراكي سلفادور ألليندي. وفي عام 1970 أنجز بالميس أعمالاً لإحياء ذكرى بدايات حكومة الوحدة الشعبية للرئيس سلفادور أليندي.
في عام 1973، مع حلول الحكم العسكري، اضطر لمغادرة البلاد والعيش في فرنسا، ثم عاد إلى تشيلي عام 1982.
شغل بالميس مناصب مختلفة منذ أعوام الخمسينات: أستاذ رسم في مدرسة الفنون الجميلة التابعة للجامعة التشيلية (1950-1973)؛ ومديرها (1966-1972)؛ )؛ وعميدها (1972-1973)؛ أستاذ رسم في جامعة باريس (1974)؛ أستاذ رسم في الجامعة الكاثوليكية في تشيلي (1988)؛ أستاذ في جامعة "فينيس يرّاي" في سنتياغو (1994)؛ عضو في اللجنة الاستشارية الرئاسية في مجالات الفنون والثقافة (1997)؛ ويشغل منذ عام 2003 منصب المدير الوطني للمجلس الوطني للثقافة والفنون.
سيرته
لقد كان وما يزال نتاج خوسيه بالميس الفني على صلة وثيقة دائماً بالمحيط الاجتماعي عبر التزام الفنان تجاه الإنسان وتجاه دور الفن في الوعي الجماعي.
وعلى نحو ناقد ومن خلال الشهادات يطور مشاهد تتحرك في محيط الإنسان ووجوده. وفي إطار التيار اللاشكلي، فإن النمط الذي يطوّره بالميس هو ذا تعبيرية بالغة، وذا واقعة تأخذ باكتساب أشكال مختلفة على طول حياته الإبداعية، بدون أن يهمل أبداً جانب الحس بالمسؤولية الاجتماعية، مما تولدت عنه أعمال ذات أثر حاد ومباشر في هذا المجال، كمحصلة لالتزامه تجاه الوجود التاريخي.
إن بالميس هو فنان ملتزم تجاه عصره وتجاه الواقع المباشر والبعيد، الموت المجحف، أعمال الاغتيال، والشعوب المضطهَدة، وكفاح العمال، والعنف والألم المعاصرين ("السلام"، "فيتنام"، "سانتو دومينغو" – جمهورية الدومينيكان).
ملاحظة: أجريت هذه المقابلة في سنتياغو دي تشيلي وتمت ترجمة أهم ما ورد فيها بناء على طلب اللجنة الديموقراطية الفلسطينية في تشيلي.
حديث مع خوسيه بالميس،
أحد أعظم وأبرز الفنانين التشكيليين التشيليين وحائز على الجائزة الوطنية للفنون
هافانا-المهندس نور الدين عواد
■ ما هو برأيكم أهم ما في حياتكم الشخصية والفنية من إنجاز؟
"[…] إن سيرة حياتي المهنية طويلة جداً، فقد بدأت الرسم وأنا في التاسعة عشرة من العمر، تصوّر!. ولدت على مقربة من برشلونة، إسبانيا. عام 1927، حين كنت في الثانية عشرة من عمري، اضطررت للمغادرة إلى فرنسا كلاجئ مع والداي. […] كان في عام 1939 أن انتهت الحرب، وأثناء وجودي في فرنسا، قامت الحكومة التشيلية من خلال حكومة بيدرو أغيرّي سيردا الشعبية، وبإيماء من بابلو نيرودا، بتنظيم ما تسمى "رحلة وينيبيغ" التي ضمت 2500 لاجئ إسباني من معسكرات فرنسية، بعضهم من معسكرات اعتقال ومن أماكن أخرى مختلفة من فرنسا، ولكنهم لاجئون. […] في تلك السنة نفسها، دخلت مدرسة الفنون الجميلة بجامعة تشيلي ... وفي عام 1973 أصبحت عميد تلك المدرسة.
* على الصعيد الدولي وبالتحديد الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ما رأيكم في هذا الصراع؟
قبل مدة قصيرة شاهدت برنامجا تلفزيونيا لا أدري إن كان أمريكيا أم بريطانياً، يدور حول وضع تاريخي-سياسي ساد عامي 1953-1954 في حكومة بيير ميندي-فرانس، قبل الجنرال ديغول، قبل خمسين سنة عملياً من اليوم. […] كان عبارة عن مقابلة أجريت مع من كان في تلك الحقبة وزيراً للعلاقات الخارجية الإسرائيلية، شمعون بيريس، وأنا أعرف ذلك لأنني كنت عام 1954 هناك، وكان هو مبعوثاً إلى فرنسا، وقد صرّح هناك أنه بعد لقاءات كثيرة حصلت إسرائيل في نهاية لأمر على القنبلة الذرية، تم تسليمها لها من قبل الأمريكيين، على غرار ما فعلوا مع الفرنسيين […].
■ أي حدث تاريخي آخر يبعث الدهشة عندكم؟
□ […] عندما يجري الحديث عن "الإرهاب" الشهير، أنا أتساءل: ما الذي مارسته إسرائيل في وجه المحتلين البريطانيين؟ "الرعب" من أجل إخراجهم. هل تذكر منظمة تدعى "أرغون"؟ […] إن ما يسمونه هم اليوم إرهاباً فلسطينياً ليس هو في الواقع أكثر من مطالبتهم بأرضهم، بالمساحة الخاصة بهم، أقصد الأرض الفلسطينية، وما دامت هذه هي الغاية، فانه لا يمكننا أن نصفهم بأنهم إرهابيين، في الوقت الذي كانوا فيه هم (الإسرائيليون) أوائل الإرهابيين من أجل التخلص من إمبراطورية. إنها أمور ليس فيها أي لغز: الفلسطينيون يطالبون بالمساحة الخاصة بهم، بحاجتهم الخاصة للعيش، والعيش بسلام تحديدا".
■ أحد أنباء اللحظة اليوم هو نبأ الجدار العازل الذي يتم بناؤه في الأراضي الفلسطينية، ما هو رأيكم بهذا الموضوع؟
□ […] أرى هذا الجدار بأنه همجية، فهو يعادل إقامة غيتو على شاكلة ما كان يفعله النازيون حيال اليهود أنفسهم، إذن، هذا هو همجية تاريخية، إنه موقف متعجرف. إنه أمر غير مقبول على الإطلاق ويتعارض مع كل أعراف الأسرة الدولية.
■ من كل المفاوضات التي شاهدناها عبر الزمن، المسماة الآن جنيف وفي السابق أوسلو. ما هو انطباعكم بشأنها؟
□ […] الانطباع بأن المشكلة لن تُحلّ أبداً […] وحتى عندما يكون هناك اتفاقات على هذا الصعيد فإن هذه الاتفاقات لا تنفَّذ عملياً، نظراً لذات الأسباب، هناك حضور أمريكي، أليس كذلك؟، .... برأيي أنها حلول مستحيلة على الإطلاق وأنها لن تؤدي إلى أي مخرج، لأنهم هم أنفسهم الذين لا يريدون حلاً. يقولون أنه يكلف الكثير من الملايين، أليس كذلك، وما أدراني أنا بأعمال البناء، ومن الذي يدفع؟ نعرف جميعاً أن الأمريكيين هم الذين يدفعون، أليس كذلك؟ ولماذا! هناك قوى إسرائيلية، قوى إسرائيلية كثيرة، تعارض ذلك، ولكنها غير كافية، إنها أقلية أمام هذا الواقع الدنيء القائم، هذا النوع من العهد بين الإمبراطورية وبين قاعدتها، أليس كذلك؟، واللتين لم تسمحا بالسير قدماً نحو وضع ديمقراطي بالفعل، ونحو التمكين من وجود حوار ديمقراطي بين الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي.
■ هل هناك خوف من التعبير عن حقيقة ما يجري للفلسطينيين؟
□ […] هناك الحقيقة التاريخية، أنا لا أتفق في شيء مع ما يحدث للفلسطينيين، لا أتفق في شيء أبداً! […] المشكلة هي ما يكمن وراء ذلك، وبما انه يتم التلاعب بالناس،.. بالأموال، بالتعبير السياسي. برأيي أن وجهة النظر، جوهر وجهة النظر هو مسألة حاسمة بالنسبة لحل المشكلة، طرحها كما يجب، بكل حرية.. ففي يومنا هذا هناك قطاعات كبيرة من الشعب الإسرائيلي تدعو إلى حل آخر ولديها رغبة في السلام.
■ ما هو برأيكم العائق الذي يمنع نوايا هذه القطاعات الإسرائيلية الراغبة بالسلام من أن تزهر؟، فلم تشاهَد أعمال تمرد صغيرة، على غرار قيام بعض جنود الجيش الإسرائيلي برفض قمع أشخاص مدنيين في الأراضي الفلسطينية، وهناك مثقفين من الديانة اليهودية رفعوا صوتهم رفضاً لسياسة الإبادة التي يمارسها شارون
□ […] أنا أشعر بإعجاب وتقدير كبيرين تجاههم، لا بد من الاعتراف لهم بالشجاعة.
ما يحصل هو أنهم مثقفين، فنانين، علماء، حقاً، وليس لديهم قوة أكبر من قوة فكرهم وصوتهم، و… إنه أمر بالغ الصعوبة عندما تكون هناك قوة… ما فوق القومية تعمل في كل مكان، وهي قادرة على مراقبة أفغانستان، وهي قادرة على الدخول إلى العراق وعلى الشعور بأنها صاحبة الملك وتفعل ما يخطر على بالها. إذن الوجود الاجتماعي هو أمر بالغ القوة. أي كلمة يقولها السيد بوش، نعرف أنه يكذب، وقد أثبت ذلك علناً. أي اهتمام سيكون لديه بأن يحل السلام فعلاً، مع أنه أدلى بتصريحات معاكسة؟، الطريق لا أعرف ماذا! وخريطة كذا؟، إذن، لم يعد المرء يؤمن بأشخاص مثله، لأنهم فاشيين بالفعل.
■ لقد رفع المثقفون أصواتهم تاريخياً أمام مشكلات ذات طابع إنساني ودفاعاً عن حقوق الإنسان. ما الذي ينبغي أن يكون عليه دور المثقف التشيلي؟
□ […] أعتقد أن من واجب المثقف التشيلي أن يعبئ نفسه بالذات، كما تعبأ أمام الحرب على العراق، بل وأكثر منه حيال وضع الشعب الفلسطيني، القائم منذ سنوات أطول بكثير، آه! وذا تاريخ أطول بكثير، وهناك دافع أكبر لتعبئته أيضاً، ولكن بقوة. بل وأننا نرى أن هناك مثقفين أمريكيين، مثقفين هامين من حيث أعمالهم المنشورة، ولكن، هل تعلم؟ أن الهيمنة على الصحافة، على وسائل الاتصال تحدّ كثيراً من فعلهم. […] الإمبراطورية بالمرصاد، الإمبراطورية تحشر نفسها في كل مكان من العالم، وما يلائمها هو سياسة العولمة الإمبراطورية، أليس كذلك؟، وأن تقوم في كل مكان من العالم.
■ هل ترغبون بتوجيه رسالة إلى الشعب الفلسطيني؟
□ […] أعتقد أن من واجبهم المحافظة على شعلة الحرية التي يرفعونها، والشعوب تُقاس بهذا أيضاً، بهذه القدرة على المقاومة آه! كما قاوم الوطنيون الفرنسيين أمام الاحتلال الألماني، أليس كذلك؟ هناك رد شجاع.
أقول لهم أن يتابعوا المسير بقناعتهم هم، لأن الحق يقف إلى جانبهم ولا بد للحق أن يسود. كل عمل احتلالي، وكل عمل قمعي ضد حرية أي شعب سوف يفشل على المدى البعيد بالقدر الذي يكون فيه هذا الشعب قادراً على مقاومة هذا القمع.
نبذة عن حياة خوسيه بالمي
رسام تشيلي من أصل إسباني. تولد في مونتيسكيو، برشلونة، إسبانيا، في العشرين من كانون الثاني/يناير 1927. حين اندلعت الحرب الأهلية الإسبانية (1936) ابتعدت رسومه في مرحلة الطفولة عن المشهد الطبيعي وبدأت تعكس الواقع العنيف الذي كان هو شاهداً عليه. وعندما سقطت برشلونة في أيدي قوات فرانكو (1939)، غادر خوسيه بالميس بلاده إلى المنفى في فرنسا مع والديه. وهناك، تم إدراج أفراد عائلة بالميس ضمن قائمة الأكثر من ألفي لاجئ الذين توجهوا على متن الباخرة الفرنسية "وينيبيغ" نحو مرفأ فالباراييسو التشيلي. وصل وهو في الثانية عشرة من العمر وتم قبوله كتلميذ حر في مدرسة الفنون الجميلة التابعة للجامعة التشيلية، وفي عام 1943 التحق بها كطالب منتظم.
في عام 1947 حصل على الجنسية التشيلية وبدأ الفنان صلته المباشر بالحدث السياسي التشيلي.
شارك في الحملة الانتخابية الرئاسية للمرشح الاشتراكي سلفادور ألليندي. وفي عام 1970 أنجز بالميس أعمالاً لإحياء ذكرى بدايات حكومة الوحدة الشعبية للرئيس سلفادور أليندي.
في عام 1973، مع حلول الحكم العسكري، اضطر لمغادرة البلاد والعيش في فرنسا، ثم عاد إلى تشيلي عام 1982.
شغل بالميس مناصب مختلفة منذ أعوام الخمسينات: أستاذ رسم في مدرسة الفنون الجميلة التابعة للجامعة التشيلية (1950-1973)؛ ومديرها (1966-1972)؛ )؛ وعميدها (1972-1973)؛ أستاذ رسم في جامعة باريس (1974)؛ أستاذ رسم في الجامعة الكاثوليكية في تشيلي (1988)؛ أستاذ في جامعة "فينيس يرّاي" في سنتياغو (1994)؛ عضو في اللجنة الاستشارية الرئاسية في مجالات الفنون والثقافة (1997)؛ ويشغل منذ عام 2003 منصب المدير الوطني للمجلس الوطني للثقافة والفنون.
سيرته
لقد كان وما يزال نتاج خوسيه بالميس الفني على صلة وثيقة دائماً بالمحيط الاجتماعي عبر التزام الفنان تجاه الإنسان وتجاه دور الفن في الوعي الجماعي.
وعلى نحو ناقد ومن خلال الشهادات يطور مشاهد تتحرك في محيط الإنسان ووجوده. وفي إطار التيار اللاشكلي، فإن النمط الذي يطوّره بالميس هو ذا تعبيرية بالغة، وذا واقعة تأخذ باكتساب أشكال مختلفة على طول حياته الإبداعية، بدون أن يهمل أبداً جانب الحس بالمسؤولية الاجتماعية، مما تولدت عنه أعمال ذات أثر حاد ومباشر في هذا المجال، كمحصلة لالتزامه تجاه الوجود التاريخي.
إن بالميس هو فنان ملتزم تجاه عصره وتجاه الواقع المباشر والبعيد، الموت المجحف، أعمال الاغتيال، والشعوب المضطهَدة، وكفاح العمال، والعنف والألم المعاصرين ("السلام"، "فيتنام"، "سانتو دومينغو" – جمهورية الدومينيكان).
ملاحظة: أجريت هذه المقابلة في سنتياغو دي تشيلي وتمت ترجمة أهم ما ورد فيها بناء على طلب اللجنة الديموقراطية الفلسطينية في تشيلي.

التعليقات