د.الطيبي: الجدار نتيجة للهوس الديمغرافي في إسرائيل وليس حاجة أمنية

د.الطيبي: الجدار نتيجة للهوس الديمغرافي في إسرائيل وليس حاجة أمنية
خلال محاضرة ألقاها في الجامعة العربية الأمريكية بجنين

د.الطيبي: "الجدار نتيجة للهوس الديمغرافي في إسرائيل وليس حاجة أمنية"

غزة-دنيا الوطن

أكد د.أحمد الطيبي رئيس الحركة العربية للتغيير ان جدار الفصل العنصري الذي تشيده سلطات الإحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطيمية المحتلة لم يأت نتيجة لحاجات أمنية كما تقول السلطات الإسرائيلية وإنما جاء نتيجة الهوس الديمغرافي الذي شغل بال المؤسسة الرسمية الإسرائيلية ورغبتها بفرض شكل الحدود النهائيه من طرف واحد. وربط د.الطيبي بين بناء هذا الجدار وبين خطة الفصل الشارونية في غزة والتبادل السكاني ما بين المستوطنين في الضفة ومجموعة من مدن وقرى فلسطينيي الخط الأخضر.

جاء ذلك في المحاضرة السياسية التي قدمها د.الطيبي في الجامعة العربية الأمريكية أمام المئات من أساتذة وموظفي وطلبة الجامعة أمس والتي كانت بعنوان " العرب و مقاومة الجدار العنصري الفاصل" والتي بدأت بكلمة ترحيبية ألقاها فتحي عمور نيابةً عن الجامعة ثمن خلالها الدور الوطني البارز للدكتور الطيبي وفلسطينيي الخط الأخضر.

ووصف د. الطيبي شعبنا الفلسطيني بمثلث هندسي قاعدته يمثلها فلسطينيو الضفة وغزة وضلعه الثاني والأطول يمثله فلسطينيو الشتات وضلعه الثالث هو فلسطينيو 48.

وأضاف: "عندما يطرح شارون فكرة التبادل السكاني مع المستوطنين فإننا في الحقيقة نغضب ولا يمكن أن نتقبل هذا الطرح لأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنتنا بمجموعة من القراصنة سارقي الأرض لأننا أصحاب الأرض وأهلها الشرعيون ونحن باقون على صدورهم كشجرة الزيتون".مضيفا" : لا نقبل هذا التلاعب الفظ بمصير مواطنتنا كاحراج شطرنج.

وحول موضوع جدار الفصل العنصري إعتبر الطيبي أن هذا الجدار يعد أبشع تجسيد للإحتلال فهو "غول" صادر الأرض وإبتلعها مكذباً الإدعاءات الرسمية الإسرائيلية بأن سبب إقامة هذا الجدار هو أمني معتبراً أن المؤسسات الإسرائيلية سعت لإقامته تخوفاً مما سمته "القنبلة الديمغرافية" حيث تشير الأرقام إلى أن الفلسطينيين في الأراضي المحتلة سيتغلبون في عدد السكان قريباً على الإسرائيليين الأمر الذي يجعل شارون وحكومته يفكرون بحلول هنا أو هناك وهو الحل الذي إهتدوا إليه عبر الجدار العنصري الفاصل الذي يخلصهم من أكبر قدر من الفلسطينيين ويعطيهم نسبة كبيرة من أراضي الضفة خالية السكان.

وعن مسار جدار الفصل العنصري أوضح د.الطيبي أنه بعد ترجمة حقيقة نظرية شارون التي تستند على حل إنتقالي طويل الأمد والتي تعتبر إملاء لصورة وشكل الحدود التي يريدها شارون واليمين الإسرائيلي في الحل النهائي مبيناً أن شارون لم يستعمل لغاية الآن مصطلح دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وحتى أن النظام السياسي الإسرائيلي وصناع القرار هناك لم ينظروا لإنهاء الإحتلال وإنما لإعادة تنظيمه وتوسعته.

ويبين د.الطيبي أن أعضاء الكنيست العرب بذلوا جهوداً كبيرة في لاهاي لشرح مخاطر الجدار العنصري للأوروبيين وهو الأمر الذي جعل اليمين الإسرائيلي يشن حملة شعواء عليهم وصلت إلى حد التخطيط لإرتكاب عمليات إغتيال ضدهم مشيراً إلى ما حدث مؤخراً في مدينة حيفا التي أكتشفت فيها خلية إرهابية متطرفة خططت لإغتيال أربعة من أعضاء الكنيست العرب إضافةً إلى تفجير سيارة عضو الكنيست العربي عصام مخول.

وذكر الطيبي أنه عندما وصل إلى مطار أمستردام في هولندا برفقة زميله عضو الكنيست محمد بركه وجد مجموعة كبيرة من اليهود المتطرفين بإنتظارهما حيث حاولت إلاعتداء عليهما مما حذا بالشرطة الهولندية للتدخل.

ورأى د.الطيبي أن الجهود الفلسطينية المبذولة لمواجهة الجدار ليست كافية وتتسم بالإرتجالية وعدم التنظيم ووضوح الرؤية داعياً جميع الفلسطينيين رسمياً وشعبياً أن يجندوا جهودهم في عمل وحدوي فلسطيني للوقوف وقفة موحدة في المعركة.

وعن الموقف العربي في مسألة الجدار وطبيعة الحضور في محكمة لاهاي بين د.الطيبي أنه فوجئ بشكل كبير عندما وصل إلى لاهاي كونه لم ير سوى أربع دول عربية فقط تقدمت بمرافعات شفوية أمام المحكمة فيما قدمت عشر دول عربية أخرى مرافعات خطية منتقداً التقصير العربي الرسمي والشعبي في موضوع الجدار وأشار إلى أن حد الإنتقادات للموقف العربي لم تتوقف عند شخصه بل تجاوزتها إلى ممثل جنوب أفريقيا في المحكمة والذي إستغرب ووجه سؤالا للطيبي عن الدور العربي الضعيف في المحكمة...

ووصف الطيبي الديمقراطية الإسرائيلية بالإنتقائية مبيناً أن إسرائيل "دولة ديمقراطية تجاه اليهود ويهودية تجاه العرب". وأشار الطيبي إلى أن مجموعة من القوانين التي تحكم إسرائيل تعرف الدولة بأنها دولة يهودية ديمقراطية. وفي معرض تعليقه على ذلك قال الطيبي أن هناك تناقضاً صارخاً ما بين القيمتين (اليهودية والديمقراطية) فاليهودية تأكيد على قومية الدولة بينما الديمقراطية لا يمكن أن تتحقق تماما بالشرط الأول وهو يهودية الدولة. مشيراً إلى أن إسرائيل دائماً ما تتغنى بنزاهة وديمقراطية جهازها القضائي وهو الأمر الذي ينفيه بحث أجراه أحد علماء الإجتماع اليهود من جامعة حيفا بروفيسور راتنير وفحص فيه 100 ألف ملف في محاكم إسرائيل وقارن بين الأحكام الصادرة ضد العرب واليهود في نفس المخالفات فوجد أن 35-40% من الحالات يتم التشديد فيها على العربي أكثر من اليهودي في مدة الحكم وفي إرساله إلى السجن.

وفي نهاية محاضرته التي شهدت إقبالاً كبيراً من قبل طلبة الجامعة قال د. الطيبي: "شارون ويعلون قالا أنهما يريدان أن يدمغا ذهنية وعقلية الشعب الفلسطيني بالهزيمة وبفكر الهزيمة

وهو ما رفضه شعبنا الفلسطيني بقوة ومقاومة الاحتلال والظلم هي خير دليل وبرهان على ذلك" مضيفاً: "هذا الشعب لا يمكن أن يقهر أبداً".

التعليقات