تحولت ضفاف الفارعة ملاذاً لـمالك الحزين
تحولت ضفاف الفارعة ملاذاً لـمالك الحزين
غزة-دنيا الوطن
تقطعت الطريق المحاذية لوادي الفارعة من منبعه حتى مصبه، وحين تولي وجهك صوب مجرى الوادي تأخذك خضرة المكان، وتتذكر الأيام الخوالي، فقبل ثلاث سنين ونيف في مثل هذا الوقت من العام، كنت تجد أن ثمة فارقاً كبيراً بين الزمنين والحالين، وحينها كانت ضفاف الوادي تعج بالبشر الذين يتدافعون لأخذ مكان ظليل تحت أشجار السرو والكينا.
ومن عنفوان الشتاء وقسوته يأخذ وادي الفارعة بهاءه وزهوه، فتفيض جنباته وتتضخم أشجار الطرفا على كلتا ضفتيه، كأنها صف من الأشجار المجدولة لتحجب أشعة الشمس عن نبات الحلفا، الذي يشكل فيما بعد غطاءً يطول بطول الضفاف يشبه بساطاً أخضر فاقع الخضرة، غير أن هذا الوادي الذي يأخذ من أحد أخاديد حفرة الانهدام مقطعاً لمساره، ومن جبل بلال الشاهق فاصلاً طبيعياً عن مدينة نابلس، يخفي الآن خلف هذا البهاء والزهو سكوناً مطبقاً، يمتد لأكثر من ثلاث سنين، هي عمر الحصار والإغلاق والاحتلال الإسرائيلي.
وفي واقع الأمر لم يكن وادي الفارعة في يوم من الأيام بحاجة إلى رتوشات سياحية من المباني ومعرشات القصب وبرك السباحة، إذ يشكل هو ببنيته الطبيعية مكاناً سياحياً فريداً في منطقة الضفة الغربية.
ففي فصول شتاء ما قبل الحصار، كان كل يوم مشمس يعيد الألق لوادي الفارعة, فتزخر المنطقة بالقادمين إليها من شتى أنحاء محافظات الضفة الشمالية، وكان ذلك المكان الطبيعي وجهة لطلاب المدارس ورياض الأطفال الذين كان مدرسوهم يصطحبونهم في مجموعات قوامها حمولة "باص" من الحجم الكبير.
في المكان الرحب الذي يطلق عليه سكان المنطقة "جسر الملاكي" حيث يلتقي رافدا الوادي الرئيسن, كان المكان هناك في ماضي الأيام وكأنه على موقد نارٍ واحدة، حين كانت تغص جنباته بمواقد الفحم المخصصة لشي اللحم ووقوداً لحجر "الشيشة".
والآن تحولت ضفتا الوادي إلى ملاذ وموطن لمالك الحزين أو ما يطلق علية "أبو قردان"، هذا الطائر الأبيض الذي وجد على مدار ثلاث سنوات وأكثر ملاذاً مناسباً للتزود بالماء وهو الآن سيد كل الأشياء في ذلك المكان.
ويقول عماد الأطرش، الخبير البيئي في الحياة البرية، إن هذا الطائر يبحث دائماً عن مصبات المياه ومجاريها، وفيما مضى من السنين كانت ضفاف وادي الفارعة قبلة للمتنزهين والباحثين عن الشمس الدافئة في أيام الشتاء، لقضاء يوم مشمس دافئ.
وترفد وادي الفارعة عدة ينابيع مياه من مناطق مختلفة، أهمها عين الفارعة وشلالات الباذان, ويجري من الغرب صوب الشرق قاطعاً سهل سميط الذي تكتسب تربته لوناً زهرياً، وماراً بمحاذاة قرى وتجمعات زراعية، ويصل أغوار الجفتلك قبل أن تتشتت مياهه وتذهب لمناطق عدة أهمها نهر الأردن.
وللشتاء الثالث على التوالي لم يقصد المتنزهون الأماكن السياحية التي اشتهرت بها منطقة وادي الفارعة، الذي يتشكل من عدة منابع أهمها عين الفارعة ونبع الباذان اللذان يلتقيان في منطقة جسر الملاكي.
وكذلك هو الأمر في "متنزهات شلالات الباذان" الرافد الرئيس لوادي الفارعة شبيه جداً بحال وادي الفارعة، فقد أغلقت المتنزهات أبوابها، ومن النادر في الوقت الحاضر أن تشاهد سيارة ما تمر من الشارع الذي يخترق تلك المتنزهات.
وفيما مضى كانت هذه المتنزهات الشجرية المتلاصقة، تشكل محطة استراحة قصيرة للسياح والمسافرين والقادمين من "معبر الكرامة" وإليه، ومن شمال الضفة الغربية إلى جنوبها عبر مدينة نابلس، وقد تلقت السياحة الداخلية في شتى مناطق الضفة الغربية خصوصاً محافظة نابلس، ضربات موجعة بسبب الإغلاق المحكم للمدن والقرى والبلدات والمخيمات.
ويقول صاحب متنزه في المنطقة: إنه لم يفتح أبواب متنزهه للزوار والمتنزهين منذ وقت طويل، بسبب الحصار والظروف الأمنية والاجتماعية والاقتصادية المتردية.
وأغلقت الكثير من المتنزهات الطبيعية التي تقع خارج حدود "بلدية نابلس" أبوابها قسرياً أمام مرتاديها، والمتنزهات داخل مدينة نابلس وأشهرها "متنزه جمال عبد الناصر"، لا تزال تستقبل الزوار على ندرتهم في معظم الأيام.
غزة-دنيا الوطن
تقطعت الطريق المحاذية لوادي الفارعة من منبعه حتى مصبه، وحين تولي وجهك صوب مجرى الوادي تأخذك خضرة المكان، وتتذكر الأيام الخوالي، فقبل ثلاث سنين ونيف في مثل هذا الوقت من العام، كنت تجد أن ثمة فارقاً كبيراً بين الزمنين والحالين، وحينها كانت ضفاف الوادي تعج بالبشر الذين يتدافعون لأخذ مكان ظليل تحت أشجار السرو والكينا.
ومن عنفوان الشتاء وقسوته يأخذ وادي الفارعة بهاءه وزهوه، فتفيض جنباته وتتضخم أشجار الطرفا على كلتا ضفتيه، كأنها صف من الأشجار المجدولة لتحجب أشعة الشمس عن نبات الحلفا، الذي يشكل فيما بعد غطاءً يطول بطول الضفاف يشبه بساطاً أخضر فاقع الخضرة، غير أن هذا الوادي الذي يأخذ من أحد أخاديد حفرة الانهدام مقطعاً لمساره، ومن جبل بلال الشاهق فاصلاً طبيعياً عن مدينة نابلس، يخفي الآن خلف هذا البهاء والزهو سكوناً مطبقاً، يمتد لأكثر من ثلاث سنين، هي عمر الحصار والإغلاق والاحتلال الإسرائيلي.
وفي واقع الأمر لم يكن وادي الفارعة في يوم من الأيام بحاجة إلى رتوشات سياحية من المباني ومعرشات القصب وبرك السباحة، إذ يشكل هو ببنيته الطبيعية مكاناً سياحياً فريداً في منطقة الضفة الغربية.
ففي فصول شتاء ما قبل الحصار، كان كل يوم مشمس يعيد الألق لوادي الفارعة, فتزخر المنطقة بالقادمين إليها من شتى أنحاء محافظات الضفة الشمالية، وكان ذلك المكان الطبيعي وجهة لطلاب المدارس ورياض الأطفال الذين كان مدرسوهم يصطحبونهم في مجموعات قوامها حمولة "باص" من الحجم الكبير.
في المكان الرحب الذي يطلق عليه سكان المنطقة "جسر الملاكي" حيث يلتقي رافدا الوادي الرئيسن, كان المكان هناك في ماضي الأيام وكأنه على موقد نارٍ واحدة، حين كانت تغص جنباته بمواقد الفحم المخصصة لشي اللحم ووقوداً لحجر "الشيشة".
والآن تحولت ضفتا الوادي إلى ملاذ وموطن لمالك الحزين أو ما يطلق علية "أبو قردان"، هذا الطائر الأبيض الذي وجد على مدار ثلاث سنوات وأكثر ملاذاً مناسباً للتزود بالماء وهو الآن سيد كل الأشياء في ذلك المكان.
ويقول عماد الأطرش، الخبير البيئي في الحياة البرية، إن هذا الطائر يبحث دائماً عن مصبات المياه ومجاريها، وفيما مضى من السنين كانت ضفاف وادي الفارعة قبلة للمتنزهين والباحثين عن الشمس الدافئة في أيام الشتاء، لقضاء يوم مشمس دافئ.
وترفد وادي الفارعة عدة ينابيع مياه من مناطق مختلفة، أهمها عين الفارعة وشلالات الباذان, ويجري من الغرب صوب الشرق قاطعاً سهل سميط الذي تكتسب تربته لوناً زهرياً، وماراً بمحاذاة قرى وتجمعات زراعية، ويصل أغوار الجفتلك قبل أن تتشتت مياهه وتذهب لمناطق عدة أهمها نهر الأردن.
وللشتاء الثالث على التوالي لم يقصد المتنزهون الأماكن السياحية التي اشتهرت بها منطقة وادي الفارعة، الذي يتشكل من عدة منابع أهمها عين الفارعة ونبع الباذان اللذان يلتقيان في منطقة جسر الملاكي.
وكذلك هو الأمر في "متنزهات شلالات الباذان" الرافد الرئيس لوادي الفارعة شبيه جداً بحال وادي الفارعة، فقد أغلقت المتنزهات أبوابها، ومن النادر في الوقت الحاضر أن تشاهد سيارة ما تمر من الشارع الذي يخترق تلك المتنزهات.
وفيما مضى كانت هذه المتنزهات الشجرية المتلاصقة، تشكل محطة استراحة قصيرة للسياح والمسافرين والقادمين من "معبر الكرامة" وإليه، ومن شمال الضفة الغربية إلى جنوبها عبر مدينة نابلس، وقد تلقت السياحة الداخلية في شتى مناطق الضفة الغربية خصوصاً محافظة نابلس، ضربات موجعة بسبب الإغلاق المحكم للمدن والقرى والبلدات والمخيمات.
ويقول صاحب متنزه في المنطقة: إنه لم يفتح أبواب متنزهه للزوار والمتنزهين منذ وقت طويل، بسبب الحصار والظروف الأمنية والاجتماعية والاقتصادية المتردية.
وأغلقت الكثير من المتنزهات الطبيعية التي تقع خارج حدود "بلدية نابلس" أبوابها قسرياً أمام مرتاديها، والمتنزهات داخل مدينة نابلس وأشهرها "متنزه جمال عبد الناصر"، لا تزال تستقبل الزوار على ندرتهم في معظم الأيام.

التعليقات