شاهد عيان في بلدة أمزورن المغربية:انشق الجدار ووجدت نفسي في الهواء الطلق
شاهد عيان في بلدة أمزورن المغربية الأكثر تضررا من الزلزال: نمت في غرفة محاذية لزقاق.. فانشق الجدار ووجدت نفسي في الهواء الطلق
غزة-دنيا الوطن
تجمهر عشرات الناس المذهولين في بلدة امزورن المجاورة لمدينة الحسيمة (شمال المغرب)، والاكثر تضررا من الزلزال (اكثر من 200 قتيل)، يراقبون عملية الحفر وسط انقاض عمارة هدمها الزلزال الذي ضرب المنطقة. ووسط هدير الجرافة التي كان سائقها يقف حائرا، لا يعرف ماذا يفعل، كان صراخ الشباب من اهالي المنطقة الذين يتولون عملية الحفر يتعالى في حدة عصبية، وهم يحفرون بأيد عارية يحاولون ازاحة الركام بحثا عن ضحايا ما زالوا تحت الانقاض. بعد مضي اكثر من 14 ساعة على الهزة الارضية التي ضربت المنطقة فجر اول من امس، وقف محمد كلوش، وهو شاب في مقتبل العمر، مذهولا امام ركام البيت الذي كان يتألف من ثلاثة طوابق وسواه الزلزال بالارض، منتظرا الشباب المتطوعين لاخراج جثة شقيقه من تحت الانقاض.
غابت التعابير عن وجه كلوش الذي تيبس الدم فوق جرح غائر شرم خذه الايمن، لم يكن يصرخ او يبكي لفقدان اربعة من اشقائه ووالدته، وانما كان يضرب الارض برجليه ذهابا وايابا ينتظر ساعة اخراج شقيقه الخامس من تحت الانقاض، لكنه لا يريد ان يشهد تلك اللحظة المأساوية. في تلك الاثناء فقط وصلت فرقة من رجال الانقاد بزيهم الازرق، وامام عدسات الكاميرات التي حضرت هي الاخرى لتوها بدأ قائد الفرقة ينظم عملية الانقاذ، وتوزيع المهام على رجاله، وخلال نصف ساعة ازيح الركام واخرجت جثة هامدة لرجل قضى نحبه بعد ان انتظر طويلا تحت البناية المنهارة.
ورغم يقين كلوش بوفاة شقيقه فإنه ظل محافظا على هدوئه مثل جميع اهالي تلك المنطقة المنكوبة، لم يوجه الملامة الى تأخر رجال الانقاذ، لام فقط القدر الذي استثناه من بين جميع افراد اسرته الستة ليكون شاهدا على المأساة.
روى كلوش في هدوء غريب ما جرى فجر يوم الكارثة بالقول انه استيقظ على صوت انفجار كبير جراء تداعي اركان بيته الذي مادت به الارض، الصدف شاءت انه كان ينام في غرفة محاذية للزقاق المحاذي لبيته. انشق الجدار فوجد كلوش نفسه في الهواء المطلق، وطيلة ليلة الكارثة كان يسمع انين اشقائه الخمسة ووالدته تحت الانقاض، لكن الانين المتقطع، الذي قال انه ما زال يملأ أذنيه، انقطع في حدود الساعة العاشرة صباحا، وقبل وصول اي كان لمساعدته في انقاذ ذويه.
حالة الذهول التي انتابت كلوش كانت هي المسيطرة على اهالي منطقة امزورن التي اوقع فيه الزلزال اكبر عدد من الضحايا. وغير بعيد من بيت اسرة كلوش كان سهيل الدردوش يقف على انقاض بيته يمنع المصورين من توجيه عدسات كاميراتهم الى شقيقته التي كانت تنتحب في حضن احدى النساء، غير مستوعبة ما حدث.
سهيل وشقيقته نظيرة، التي كانت تنتحب في صمت هما الوحيدان اللذان نجوا من الكارثة التي اودت بحياة جميع افراد اسرتهما البالغ عددها ستة انفار، قضى اربعة منهم نحبهم تحت الانقاض.
قال سهيل ان فرق الانقاذ لم تصل الا في حدود الساعة 12 ظهرا حسب التوقيت المحلي، مضيفا انه في البداية حضر افراد من القوات المساعدة بدون معدات، وظلوا ينتظرون ساعات حتى وصول الفرق المدربة على الانقاذ بينما تولى الاهالي رفع الركام بحثا عن ذويهم الذين هلكوا جميعهم.
وداخل مستشفى البلدة كانت حالة الفزع ما زالت بادية على وجوه الناجين من الكارثة. ووسط انين الجرحى قال محمد بودرّة، الذي انهار عليه بيته بقرية أكلثومن «لقد فقدت كل شيء، فقدت زوجتي وابني الكبير، الذي كان يساعدني في اعمال الحقل، حتى الماشية هلكت، لقد اصبحت مشردا انا واثنين من ابنائي الذين لا اعرف مصيرهم الآن».
والى جانب بودرّة كان الحاج حميدوش حميد محمد من قرية آيت قامرة التي سجلت فيها الهزة الارضية، يرفع سبابته للحديث، وتكلم بصعوبة، لان احد فكيه شوهه ثقل الركام الذي كان يرقد تحته «لقد اخرجونا انا وزوجتي مثل الفئران، واطفالي الثلاثة ما زالوا تحت الانقاض».
*الشرق الاوسط
غزة-دنيا الوطن
تجمهر عشرات الناس المذهولين في بلدة امزورن المجاورة لمدينة الحسيمة (شمال المغرب)، والاكثر تضررا من الزلزال (اكثر من 200 قتيل)، يراقبون عملية الحفر وسط انقاض عمارة هدمها الزلزال الذي ضرب المنطقة. ووسط هدير الجرافة التي كان سائقها يقف حائرا، لا يعرف ماذا يفعل، كان صراخ الشباب من اهالي المنطقة الذين يتولون عملية الحفر يتعالى في حدة عصبية، وهم يحفرون بأيد عارية يحاولون ازاحة الركام بحثا عن ضحايا ما زالوا تحت الانقاض. بعد مضي اكثر من 14 ساعة على الهزة الارضية التي ضربت المنطقة فجر اول من امس، وقف محمد كلوش، وهو شاب في مقتبل العمر، مذهولا امام ركام البيت الذي كان يتألف من ثلاثة طوابق وسواه الزلزال بالارض، منتظرا الشباب المتطوعين لاخراج جثة شقيقه من تحت الانقاض.
غابت التعابير عن وجه كلوش الذي تيبس الدم فوق جرح غائر شرم خذه الايمن، لم يكن يصرخ او يبكي لفقدان اربعة من اشقائه ووالدته، وانما كان يضرب الارض برجليه ذهابا وايابا ينتظر ساعة اخراج شقيقه الخامس من تحت الانقاض، لكنه لا يريد ان يشهد تلك اللحظة المأساوية. في تلك الاثناء فقط وصلت فرقة من رجال الانقاد بزيهم الازرق، وامام عدسات الكاميرات التي حضرت هي الاخرى لتوها بدأ قائد الفرقة ينظم عملية الانقاذ، وتوزيع المهام على رجاله، وخلال نصف ساعة ازيح الركام واخرجت جثة هامدة لرجل قضى نحبه بعد ان انتظر طويلا تحت البناية المنهارة.
ورغم يقين كلوش بوفاة شقيقه فإنه ظل محافظا على هدوئه مثل جميع اهالي تلك المنطقة المنكوبة، لم يوجه الملامة الى تأخر رجال الانقاذ، لام فقط القدر الذي استثناه من بين جميع افراد اسرته الستة ليكون شاهدا على المأساة.
روى كلوش في هدوء غريب ما جرى فجر يوم الكارثة بالقول انه استيقظ على صوت انفجار كبير جراء تداعي اركان بيته الذي مادت به الارض، الصدف شاءت انه كان ينام في غرفة محاذية للزقاق المحاذي لبيته. انشق الجدار فوجد كلوش نفسه في الهواء المطلق، وطيلة ليلة الكارثة كان يسمع انين اشقائه الخمسة ووالدته تحت الانقاض، لكن الانين المتقطع، الذي قال انه ما زال يملأ أذنيه، انقطع في حدود الساعة العاشرة صباحا، وقبل وصول اي كان لمساعدته في انقاذ ذويه.
حالة الذهول التي انتابت كلوش كانت هي المسيطرة على اهالي منطقة امزورن التي اوقع فيه الزلزال اكبر عدد من الضحايا. وغير بعيد من بيت اسرة كلوش كان سهيل الدردوش يقف على انقاض بيته يمنع المصورين من توجيه عدسات كاميراتهم الى شقيقته التي كانت تنتحب في حضن احدى النساء، غير مستوعبة ما حدث.
سهيل وشقيقته نظيرة، التي كانت تنتحب في صمت هما الوحيدان اللذان نجوا من الكارثة التي اودت بحياة جميع افراد اسرتهما البالغ عددها ستة انفار، قضى اربعة منهم نحبهم تحت الانقاض.
قال سهيل ان فرق الانقاذ لم تصل الا في حدود الساعة 12 ظهرا حسب التوقيت المحلي، مضيفا انه في البداية حضر افراد من القوات المساعدة بدون معدات، وظلوا ينتظرون ساعات حتى وصول الفرق المدربة على الانقاذ بينما تولى الاهالي رفع الركام بحثا عن ذويهم الذين هلكوا جميعهم.
وداخل مستشفى البلدة كانت حالة الفزع ما زالت بادية على وجوه الناجين من الكارثة. ووسط انين الجرحى قال محمد بودرّة، الذي انهار عليه بيته بقرية أكلثومن «لقد فقدت كل شيء، فقدت زوجتي وابني الكبير، الذي كان يساعدني في اعمال الحقل، حتى الماشية هلكت، لقد اصبحت مشردا انا واثنين من ابنائي الذين لا اعرف مصيرهم الآن».
والى جانب بودرّة كان الحاج حميدوش حميد محمد من قرية آيت قامرة التي سجلت فيها الهزة الارضية، يرفع سبابته للحديث، وتكلم بصعوبة، لان احد فكيه شوهه ثقل الركام الذي كان يرقد تحته «لقد اخرجونا انا وزوجتي مثل الفئران، واطفالي الثلاثة ما زالوا تحت الانقاض».
*الشرق الاوسط

التعليقات