مقاهي الانترنت في مناطق السلطة منبر حر تفضح ممارسات الاحتلال في العالم

مقاهي الانترنت في مناطق السلطة منبر حر تفضح ممارسات الاحتلال في العالم

غزة-دنيا الوطن

في زاوية منعزلة من مقهى "إنترنت" قريب من "الجامعة العربية الأمريكية" شرق بلدة الزبابدة، يجلس فتيان أمام شاشة كمبيوتر، يوظفون معرفتهم الجيدة باللغة الإنجليزية في عملية محادثة كونية مع" أجانب" تبين فيما بعد أنهم أوروبيون.

وإذا كانت القلة القلية من أبناء شعبنا الفلسطيني، قد أتيحت لها فرص نشر الهموم والتعبير عن رفضها للاحتلال الإسرائيلي عن طريق وسائل الإعلام التقليدية, فإن شريحة واسعة الآن، أخذت تدرك أهمية الاتصال "الإلكتروني" في التعبير عما يعتريها من هموم.

الفتيان بهندامها الذي تتركز فيه الكتابات التي تستهوي من هم في مثل هذا العمر يبدوان على قدر كبير من المعرفة في السياسة وتداعياتها من عدم الشعور بالأمان والاستقرار، ولا يبدو أنهما أصيبا بالضجر فحضرا ليمضيا "وقتاً والسلام" في البحث عن شركاء يتحدثون مهم على الجانب الآخر في أمور اعتاد مرتادون آخرون في شتى أنحاء العالم على تبادل أطراف الحديث حولها.

وفيما كان الفتيان منهمكان في سرد ما يحدث من قتل وتدمير ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد وطنهم وشعبهم, كان ثمة أوروبي في الطرف الآخر من الكرة الأرضية يجادل ويناقش بحماس شديد لمعرفة حقيقة الحال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي خانة الأسماء الحقيقية وفي الخانة الوهمية للمحادثة أيضاً وجد الفتيان في جملة "معاك فلسطين" أكثر الكلمات تعبيراً عن شخصيتيهما ولفتاً للنظر لتظهر على الشبكة العنكبوتية في كافة أرجاء العالم.

وفي تلك اللحظة يحاول أحد الفتيان رسم المشهد المأساوي في مدينته التي طالها نصيب من الاحتلال، واصفاً ذلك في خانة مخصصة للكتابة على الكمبيوتر، ويجسد الفتى مشهد الحصار وحظر التجول والشهداء والقصف الجوي بكلمات معبرة ثقيلة مكتوبة في الخانة المخصصة لذلك.

ويقول هذا الفتى إنه في الغالب يجد آذاناً صاغية من الطرف المقابل له, وأن هذه الوسيلة فعالة وذات فوائد جمة فضلاً عن أنها وسيلة جيدة للتنفيس عن الهموم.

ورغم صغر سن عماد إلا أنه يبدو مدركاً للطريقة التي يخاطب بها الآخر على نحو من الثقة بكلماته وجمله التي يعمل على انتقائها بتأن وروية بعيداً عن الخوض في دهاليز السياسات العامة لبعض الدول، غير أن بعض الكلمات العصبية والتفاعل معها في فضاءات النصوص التي يستخدمها مرتادي مقاهي "الإنترنت" لا تأتي على هذا النحو إلا لتعبر عن إثبات حقيقة الاحتلال وما يقوم به من جانب, ومن جانب آخر البحث عن التفاعل والتفاهم مع الطرف الآخر وجذب انتباهه, فتجتاح النصوص المكتوبة أو المحكية عبر الميكروفون كلمات ذات دلالات تتسم بالقهر والكبت في إشارة واقعية لما يسببه الاحتلال.

ويقضي المرتادون في المقاهي التي انتشرت مؤخراً بشكل واسع النطاق وقتاً حراً في "الدردشة الإلكترونية" مقابل أربعة شواكل للساعة الواحدة "أقل من دولار"، فيما يستخدم البعض ممن يملكون جهاز كمبيوتر وخطاً هاتفياً هذه التقنية في منازلهم بعيداً عن الضوضاء والصوت.

واليوم تحولت مقاهي "الإنترنت" في شتى الأراضي الفلسطينية إلى منبر حر مفتوح لجميع الفئات العمرية لشرح المعاناة المستمرة وفضح ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي من عمليات عسكرية وقتل وتدمير بعد أن كانت وسيلة للترفيه والبحث عن المعلومة.

وعلى الشبكة الإلكترونية الكونية تتجلى مشاهد حقيقية من الهموم التي يعيشها الشباب الفلسطيني وتتخذ أكثر من صورة لتشمل الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والوجودي, لكن هذه المشاهد تظل تتمحور في معظم الأحيان حول المآسي والعذابات التي يسببها الاحتلال.

وأدى انتشار "المقاهي الإلكترونية" إلى جذب الكثيرين من الفتيات والفتيان لتفريغ ما يعتريهم من ضغوطات نفسية مستفيدين من الأجواء الشبابية البحتة التي تسيطر على هذا المقاهي إذ يندر ارتياد فئات عمريه متوسطة ومتقدمة لهذه المقاهي، غير أن عوامل أخرى كثر تشكل حافزاً للكثيرين للاستفادة من الكم الهائل من المعلومات والحكايات التي تتوفر في الشبكة العنكبوتية من كل أصقاع المعمورة.

ويقول يونس محمود، أحد الشبان الذين اعتادوا ارتياد مقاهي "الإنترنت" إن هناك دائماً ثمة ما يمكن به مقاومة الحصار والاحتلال بالرغم من أن الأجواء هنا رتيبة, إلا أن الهدوء وتعاون صاحب المقهى دافعان قويان لبقاء الشخص ساعات طوال دون أن يدري بنفسه.

وقال طالب آخر "لماذا لا نستخدم التكنولوجيا العصرية في فضح ممارسات الاحتلال؟"، ويرى هذا الشاب الذي يبدو راضياً بما يقوم به، أن شبكة "الإنترنت" مكان مناسب للجميع للتعبير عما يجول في الخاطر وطريق سريعة وسهلة لفضح ممارسات الاحتلال على نطاق واسع.

وتعتبر فئة الطلاب من أكثر فئات المجتمع ارتباطاً بشبكة "الإنترنت", وعادة ما ينتقي أصحاب ومالكي هذا النوع من المقاهي الأماكن الأكثر قرباً من الجامعات والمدارس.

التعليقات