خطة اردنية تهدف الي سحب الجنسية من مئات الفلسطينيين

خطة اردنية تهدف الي سحب الجنسية من مئات الفلسطينيين

غزة-دنيا الوطن

تصل السياسة التي تتبعها الحكومة الأردنية في الفترة الاخيرة بخصوص إستبدال جوازات سفر بعض رعاياها الفلسطينيين إلي مستوي سحب الجنسية، في الوقت الذي تثير فيه هذه الاجراءات الاستبدالية الكثير من الضجة خصوصا في الوسط الفلسطيني الأردني حيث ما زالت الدوافع والأسباب غير مفهومة او وغير مقنعة بالنسبة للمتضررين، وخاصة الفلسطينيين الذين يتنقلون عبر الجسور والمعابر والذين كانوا هدفا لعملية سحب جوازات سفرهم.

من جهته، وزير الداخلية سمير الحباشنة كان شفافا وواضحا أمس الأول وهو يؤكد ان وزارته قامت بإستبدال 600 جواز سفر أردني يحملها فلسطينيون بأخري مؤقتة، وهو إجراء يعني ببساطة سحب الجنسية الأردنية، وعدد الحباشنة أربع حالات اعتبرها أساسا في عملية الإستبدال التي يمكن إعتبارها التعبير الألطف لعبارة سحب الجنسية.

والحالات التي تحدث عنها الحباشنة هي ثبوت ان حامل جواز السفر يعمل في أجهزة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها، أو ان يكون حامل الجواز قد حصل عليه أصلا بطريقة الخطأ وبشكل مخالف للقوانين، او ان تكون حاملة الجواز سيدة أردنية تزوجت من فلسطيني واستفادت من قانون لم الشمل، او ان يكون حامل الجواز الاردني يحمل في الوقت نفسه جواز سفر فلسطينياً. وهذه الحالات الأربع قد تبدو منطقية للوهلة الأولي والإجراء الحكومي لا جدال في توافقه مع مبدأ السيادة لكن لا جدال ايضا في أن عملية الإستبدال تلحق أولا ضررا بالغا بعشرات العائلات الفلسطينية التي تقتضي مصالحها التنقل بين الجسور والمعابر، وثانيا انها عملية بالضرورة لها أهداف وأغراض سياسية في المحصلة.

وحسب الوزير الحباشنة فإن كل من تنطبق عليه الحالات المشار إليها يسحب منه جواز السفر الدائم ويمنح جوازا مؤقتا يصرف عادة للفلسطينيين الذين يستخدموه في أغلب الأحيان في التنقل فقط ما بين الأردن وفلسطين، كما يتم إستبدال البطاقة الصفراء المخصصة لحملة الجنسية الأردنية بالخضراء التي تعني ان صاحبها مقيم في الضفة الغربية.

كما نفي الحباشنة أيضا وجود تعليمات جديدة في هذا الشأن مصرا علي ان عمليات الإستبدال تنسجم مع التعليمات القانونية ومتفق عليها مع السلطة الفلسطينية، مطمئنا الأردنيين الذين يزورون الضفة الغربية بان أي إجراء لن يتخذ ضدهم خارج نطاق التعليمات المحددة التي لم يقل الحباشنة علي أي أسس تم تحديدها. وفيما تتحدث الحكومة رسميا عن سحب جوازات سفر 600 فلسطيني فقط تتناقل الأوساط الفلسطينية في عمان ورام الله معلومات عن أرقام اعلي بكثير، وعن عمليات سحب لجوازات السفر مخالفة للدستور حيث لا يجيز الدستور سحب الجنسية بأي حال من الأحوال إلا في حالة التخلي عنها.

وهنا ينفي الحباشنة الخروج عن التعليمات السابقة المعمول فيها مؤكدا ان عمليات الإستبدال ليست بالمستوي الذي يتحدث عنه البعض، ونافيا وجود إجراءات سحب ستطال الأردنيين الذين يزورون الضفة الغربية، لكن هذه التبريرات لا تبدو مقنعة للفلسطينيين المعنيين بالأمر والذين يشعرون بان إمتيازات الجنسية تسحب منهم لأسباب غير مفهومة، خصوصا وان جميع المسحوبة جوازاتهم حصلوا عليها اصلا من المؤسسات الرسمية وبالطرق القانونية والدستورية.

والحديث عن سحب الجوازات التي منحت بالخطأ لأصحابها لايبدو مقنعا في تبرير الإجراء، وكذلك الحديث عن سحب الجواز من الأردنية التي تتزوج من فلسطيني وتحصل علي وثيقة لم الشمل خصوصا وان الحكومة كانت قد اعلنت في السابق عن إجراءات لتجنيس أبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين.

وفيما يمكن الدفاع بحجج قانونية عن سحب جواز السفر الدائم ممن يحمل جوازا فلسطينيا يمكن تلمس الصعوبة في الدفاع عن إجراء إستبدال جواز السفر لمن يعمل في صفوف السلطة الفلسطينية وفي جانب من القراءات للموقف يعتقد بأن الحكومة الأردنية تستعد لحسم مسألة الإقامة وحسم ملف الإزدواجيات بالنسبة لرعاياها الفلسطينيين وذلك عبر إجراءات الإستبدال الهادئة التي تبدو فردية وغير جماعية فيما تكرس واقعا جديدا. ومن المرجح ان تكون إجراءات الحسم المشار إليها تمهيدا لترتيبات سياسية مستقبلية او إحتياطا لترتيبات ما، لكن الثابت ان ضحية هذه الإجراءات هو المواطن الأردني الفلسطيني الذي تتطلب مصالحه الحيوية الإنتقال بين الأردن وفلسطين بين الحين والآخر، والذي يوضع قسرا في إطار إجراء لا يشارك في إختياره، فإستبدالات جوازات السفر تتم دون التشاور مع المعنيين او حتي دون تخييرهم ما بين بطاقتهم الصفراء او الخضراء، الأمر الذي يعتبره المتفهمون لإجراءات الحكومة عيبا مركزيا في هذه الإجراءات.

وتعكس هذه الإجراءات مستوي الجدل الذي يترافق دوما مع المزاج المتقلب لوزراء الداخلية حصريا بخصوص الجوازات المؤقتة والدائمة للأردنيين الفلسطينيين، فالمعروف ان وزراء سابقين للداخلية توسعوا في منح جوازات سفر دائمة للفلسطينيين وبعضهم إتبع إستبدالات معاكسة للإستبدالات التي يجريها حاليا الوزير الحباشنة، الأمر الذي يعني عدم ثبات سياسات الحكومات الأردنية بهذا الإتجاه.

والحباشنة نفسه كان قد صــرح في بدايــــات توليه وزارة الداخلية قائلا بان الجســــور والمعابر مع فلســــطين ليست نقاطا حدوديــــة، لكنه تحــــدث عن إستبدال 600 جواز سفر علي الأقل خلال الـ14 شهرا الماضية والتي كان فيها وزيرا للداخلية مما يعكس إنطــــباعا بان التعليمات بهذا الشأن متقلبة وتتأثر بالبوصلات السـياسية الباطنية التي لا تعلن تماما للرأي العام فتارة تطبق السلطات التعليمات بحرفية وتارة تتغاضي عن التطبيق او تجمد التعليمات او تصدر تعليمات معاكسة وفي كل الأحوال لا يعرف أحد لماذا تطبق التعليمات المشددة ولماذا يحصل تساهل؟.

*القدس العربي

التعليقات