رئيس الاتحاد العربي في كوبا لدنيا الوطن: الانتفاضة الفلسطينية درس بليغ للبشرية
رئيس الاتحاد العربي في كوبا لدنيا الوطن:
الانتفاضة الفلسطينية درس بليغ للبشرية جمعاء
هافانا-المهندس نورالدين عواد
عما قريب، ستحتفل الجالية العربية في كوبا، بالذكرى الخامسة والعشرين لتشييد صرح تاريخي،لعب ويلعب دورا حاسما في حاضر ومستقبل الأجيال المتعاقبة من سلالة العرب، في كنف مجتمع إنساني تضامني يقدس كرامة الإنسان، ويجعل منها القانون الأساسي لنظامه السياسي، وفي ظل حكومة ثورية لا تأل جهدا، بالأقوال والأفعال، في مساندة ودعم الحقوق العربية السليبة، وتناضل بكل ما أتيح لها من قوة، في سبيل الشعوب العربية وقضاياها العادلة، وتطلعاتها في الحرية والإنعتاق، من نير الإمبريالية والصهيونية وذيولها.
ومن خلال معايشتنا لمسيرتها الطيبة، داخل حدودها وفي المحافل الدولية، نستطيع التأكيد، دون خوف من الوقوع في المبالغة أو المزايدة أو المداهنة، بأن جمهورية كوبا، تستحق وعن جدارة صفة عضو دائم، ليس في الجامعة العربية فحسب، بل عضو دائم في وجدان وضمير الأحرار والشرفاء في امتنا من المحيط إلى الخليج. إن الثورة الكوبية لا ولم ولن تفعل شيئا، في نضالها التحرري والإنساني في سبيل الآخرين، طمعا في نفط أو تمر أو ناقة أو جمل،بل سدادا لديْنها تجاه البشرية، ووفاء لتاريخ شعبها ومبادئها الأممية السامية، وإيثارها على نفسها وان كان بها خصاصة، ومناصرة للحق والعدل مهما بلغت التضحيات، وتكالب الأحزاب واشتد البلاء، وتخاذل الأشقاء واستأسد الأعداء .
في الرابع من أبريل القادم، تحل علينا الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس الاتحاد العربي في كوبا، وفي هذه المناسبة كان لدنيا الوطن لقاء وحوار مع الرفيق المهندس الفريدو درويش، رئيس الاتحاد، وفي الوقت نفسه يشغل منصب نائب رئيس اتحاد الجاليات العربية في القارة الأمريكية(فيراب):
· في البداية، هل لكم أن تعطونا لمحة موجزة عن الوجود العربي في جمهورية كوبا، ومهمات الاتحاد الذي تترأسونه على ضوء الذكرى الخامسة والعشرين؟
** تعود بدايات الحضور العربي في كوبا إلى حوالي 200 عام خلت، بفعل الهجرات المتعاقبة من مختلف البلدان العربية، وبشكل خاص من سوريا ولبنان وفلسطين، حيث وجد المهاجرون الأوائل وطنا ومقاما، وبالمقابل، قدموا عملهم ومحبتهم لهذه الأرض. فالإنسان العربي يحب الأرض التي تحتضنه، ويدافع عنها دون أن يقطع علاقاته بالوطن الأم. تاريخيا كان العربي في كوبا، يميل دائما نحو التمسك بارتباطه بجذوره ولغته وثقافته، من خلال عمله الفردي داخل أسرته، بحماية روابطها الداخلية وعاداتها وتقاليدها، ومن ثم الارتباط مع عائلات عربية أخرى، ولاحقا من خلال تجمع العائلات. وفي كافة الأحوال كان يتم ذلك بالترابط والتفاعل مع سكان البلد.
منذ بداية القرن الماضي ظهرت أوائل الروابط والاتحادات الاجتماعية والأخوية التي تلم شمل العرب في كوبا، ومع ازدياد الهجرة العربية إلى القارة ومن ضمنها كوبا، تم تعزيز هذه الروابط على امتداد الوطن وفي كافة مجالات العمل. وعلى الرغم من اختلاف مصادر المهاجرين، كان العرب ينشدّون دائما إلى ضرورة الوحدة فيما بينهم، دون إغفال المشاركة الفعالة في كافة مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية الكوبية، والمشاركة في حروب الاستقلال الوطني في القرنيين التاسع عشر والعشرين.
انتصار الثورة الكوبية المعاصرة في الأول من يناير 1959 شكل نقطة انعطاف تاريخي هام، بالنسبة للوحدة العربية في كوبا، حيث التقت ضرورة الوحدة التي تبلورت لدى القيادات الشابة العربية، خوفا من ضياع الأصول التاريخية للجالية، بسبب انحسار الهجرة من الوطن الأم إلى الوطن المضيف، مع الرغبة الجامحة والصادقة لدى القيادة السياسية للثورة، في توحيد العرب على ارض بلادها. ونتيجة لذلك تم الإعلان في الرابع من أبريل 1979 عن ميلاد الاتحاد العربي في كوبا، نتيجة لاندماج ثلاثة مراكز أساسية وهي: المركز العربي في كوبا؛ الرابطة العربية الفلسطينية في كوبا؛ والرابطة اللبنانية في هافانا.
لقد ساهمت هذه الوحدة وبالملموس في الحفاظ على العادات والتقاليد الاجتماعية والثقافية وعلى الروح العربية الأصيلة، وفي الاضطلاع بدور ثوري وتقدمي ووطني يحظى بعرفان السلطات المعنية. لقد استطعنا وبجهود مضنية، تغليب النزعة الوحدوية العربية على النزعة الفئوية القطرية، وهذا الأمر ليس بمستحيل على نطاق الوطن العربي الكبير.
بعد 11 سبتمبر، عملت الدعاية الأوروبية الغربية والأمريكية على تلطيخ شرف الإنسان العربي، من خلال نعته بالإرهاب وغلظة القلب...الخ وعلينا أن نعمل في سبيل تقديم الصورة الحقيقية للعربي، أمام المجتمع الذي نشكل جزء منه ونعيش فيه. نحن لسنا ضد اليهود بصفتهم الدينية بل ضد الصهيونية فكرا وممارسة وبكافة أشكالها. هذه الأيديولوجيا التي تسود البلدان الغربية، وتفوقت على النازية الهتلرية في ممارساتها وأفعالها، تشكل خطرا اكبر من خطر آلة حربها العسكرية.
إن تشكيل الاتحاد العربي في كوبا، قد نقل الجالية من حالة الضياع السياسي، إلى حالة الفعل السياسي والأيديولوجي، في مكافحة محاولات التغلغل الصهيوني في البلاد، على الرغم من أننا لا نتلقى أي دعم مالي من أية سفارة عربية أو من أية دولة عربية، ونحاول تحقيق اكتفاء ذاتي وإدارة عملنا بشكل مستقل ماليا وسياسيا.
راهنا، نتصدى لمهمتين رئيسيتين: تشجيع حضور الشباب في قيادة وعضوية الاتحاد، فمعركتنا جيلا بعد جيل، ولا بد من ضمان التواصل التاريخي لنضالنا؛ وإبراز شخصيات عربية تاريخية، لعبت أدوارا هامة في مختلف مناحي الحياة داخل كوبا.
نحن مواطنون كوبيون بالمولد على ثرى هذه الأرض، وفي الوقت نفسه نعتز بكينونتنا العربية، ونثبت ذلك على ارض الواقع، خاصة وان الموقف السياسي الرسمي والشعبي يقف إلى جانب القضايا العربية والدفاع عنها.
· كيف ينظر الاتحاد العربي في كوبا إلى وطنه الثاني ومسقط راس أبنائه؟
** إن الجالية العربية في كوبا تنخرط في العملية الثورية تاريخيا، وقدمت تضحيات وشهداء في سبيل التحرير الوطني والإنعتاق الاجتماعي. إننا نؤمن ونثق بالثورة وبما فعلته وتفعله وستفعله تجاه العرب. لقد حافظت كوبا على أعلى درجات الكرامة الإنسانية في ظل طغيان الإمبراطورية...لا توجد دولة تستطيع أن تقول للإمبراطورية الأمريكية ما تقوله لها كوبا، التي أضحت منارا للثورة والتحرر أمام شعوب العالم...أصبحت كوبا الآن أساسا ومرجعا للكفاح في سبيل الفكر التقدمي وإمكانية بناء عالم افضل للجميع، ونقلت هذه الفكرة من حيز التنظير إلى حيز التطبيق العملي داخل وخارج حدودها الجغرافية.
· لننتقل الآن إلى الوطن الأم حيث الانتفاضة الفلسطينية في وجه الصهيونية والمقاومة العراقية في مقارعة الإمبراطورية المتصهينة، ما رأيكم في هاتين الظاهرتين المجيدتين الشامختين وسط بحر من صمت وسقوط وتساقط النظام العربي الرسمي أمام الهجمة المعادية؟
** اعتقد أن الانتفاضة تشكل الظاهرة الثورية الفريدة التي تخطت القرن العشرين، وستكون حاسمة خلال القرن الجديد..إنها منهل لا ينضب مليء بالطاقة الكفاحية والفدائية، وعندما يعتقد البعض أنها أوشكت على الانتهاء، تنهض بقوة اكبر، لأنها تتغذى من الشعب المكابد والمكافح والذي يتعرض للإبادة والإذلال وسياسة الأرض المحروقة والحرب الشاملة باستعمال احدث الأسلحة والمحرمة دوليا، ولا يستطيعون إخمادها.. إنها تجديد نضالي مستمر ودرس بليغ للبشرية جمعاء ورسالة واضحة تقول بأنه يجب على الإنسان أن يعيش بكرامة آدمية أو أن يموت بطلا، وأن لا يرضى بحياة الذل والهوان.. إن الشعب الفلسطيني سيستمر في نضاله العادل والمشروع إلى أن يحرر أرضه وعرضه من دنس الاحتلال الصهيوني، ويقرر مصيره ويعود إلى أرضه ودياره ويقيم دولته المستقلة وعاصمتها القدس العربية.
وكامتداد وعمق استراتيجي للانتفاضة تشمخ المقاومة العراقية الباسلة في وجه جحافل الإمبراطورية وأذنابها التي تورطت في فيتنام القرن الحادي والعشرين، بعد أن شنت حربا ظالمة للسلب والنهب بأمر من زعيم الأصولية المسيحية الصهيونية جورج بوش الابن، وبتشجيع من بلير والقاتل الفاسد شارون وغيرهم. هذا هو الطريق الذي يؤدي إلى العزة والكرامة ويعيد الحقوق إلى أصحابها وان طال الزمن.
نوجه نداءنا الصادق إلى الأمة العربية والإسلامية شعوبا وحكومات لكي تمد الانتفاضة والمقاومة في فلسطين والعراق بكل ما تيسر لها من قوة ومن رباط الخيل، دفاعا عن الحق والوطن والأمة وصولا إلى تحقيق سلام حقيقي في المنطقة.
· رسالة ختامية إلى الأمة العربية؟
** إننا نطمح في أن يكون الإنسان العربي مكرما في العالم اجمع، كما يليق به نظرا لإسهاماته التاريخية في تطور البشرية في شتى الميادين... الإنسان العربي هو إنسان السلام الذي جعله تحية له.
لا يوجد طريق آخر إلا الوحدة أمام امتنا، لكي تتبوأ المقام الذي تستحقه بين شعوب المعمورة، فكل مقومات الوحدة قائمة موضوعيا، والأمر رهن بتنقية النوايا وشحذ الهمم وفولذة الإرادة والتوكل على الله.
الانتفاضة الفلسطينية درس بليغ للبشرية جمعاء
هافانا-المهندس نورالدين عواد
عما قريب، ستحتفل الجالية العربية في كوبا، بالذكرى الخامسة والعشرين لتشييد صرح تاريخي،لعب ويلعب دورا حاسما في حاضر ومستقبل الأجيال المتعاقبة من سلالة العرب، في كنف مجتمع إنساني تضامني يقدس كرامة الإنسان، ويجعل منها القانون الأساسي لنظامه السياسي، وفي ظل حكومة ثورية لا تأل جهدا، بالأقوال والأفعال، في مساندة ودعم الحقوق العربية السليبة، وتناضل بكل ما أتيح لها من قوة، في سبيل الشعوب العربية وقضاياها العادلة، وتطلعاتها في الحرية والإنعتاق، من نير الإمبريالية والصهيونية وذيولها.
ومن خلال معايشتنا لمسيرتها الطيبة، داخل حدودها وفي المحافل الدولية، نستطيع التأكيد، دون خوف من الوقوع في المبالغة أو المزايدة أو المداهنة، بأن جمهورية كوبا، تستحق وعن جدارة صفة عضو دائم، ليس في الجامعة العربية فحسب، بل عضو دائم في وجدان وضمير الأحرار والشرفاء في امتنا من المحيط إلى الخليج. إن الثورة الكوبية لا ولم ولن تفعل شيئا، في نضالها التحرري والإنساني في سبيل الآخرين، طمعا في نفط أو تمر أو ناقة أو جمل،بل سدادا لديْنها تجاه البشرية، ووفاء لتاريخ شعبها ومبادئها الأممية السامية، وإيثارها على نفسها وان كان بها خصاصة، ومناصرة للحق والعدل مهما بلغت التضحيات، وتكالب الأحزاب واشتد البلاء، وتخاذل الأشقاء واستأسد الأعداء .
في الرابع من أبريل القادم، تحل علينا الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس الاتحاد العربي في كوبا، وفي هذه المناسبة كان لدنيا الوطن لقاء وحوار مع الرفيق المهندس الفريدو درويش، رئيس الاتحاد، وفي الوقت نفسه يشغل منصب نائب رئيس اتحاد الجاليات العربية في القارة الأمريكية(فيراب):
· في البداية، هل لكم أن تعطونا لمحة موجزة عن الوجود العربي في جمهورية كوبا، ومهمات الاتحاد الذي تترأسونه على ضوء الذكرى الخامسة والعشرين؟
** تعود بدايات الحضور العربي في كوبا إلى حوالي 200 عام خلت، بفعل الهجرات المتعاقبة من مختلف البلدان العربية، وبشكل خاص من سوريا ولبنان وفلسطين، حيث وجد المهاجرون الأوائل وطنا ومقاما، وبالمقابل، قدموا عملهم ومحبتهم لهذه الأرض. فالإنسان العربي يحب الأرض التي تحتضنه، ويدافع عنها دون أن يقطع علاقاته بالوطن الأم. تاريخيا كان العربي في كوبا، يميل دائما نحو التمسك بارتباطه بجذوره ولغته وثقافته، من خلال عمله الفردي داخل أسرته، بحماية روابطها الداخلية وعاداتها وتقاليدها، ومن ثم الارتباط مع عائلات عربية أخرى، ولاحقا من خلال تجمع العائلات. وفي كافة الأحوال كان يتم ذلك بالترابط والتفاعل مع سكان البلد.
منذ بداية القرن الماضي ظهرت أوائل الروابط والاتحادات الاجتماعية والأخوية التي تلم شمل العرب في كوبا، ومع ازدياد الهجرة العربية إلى القارة ومن ضمنها كوبا، تم تعزيز هذه الروابط على امتداد الوطن وفي كافة مجالات العمل. وعلى الرغم من اختلاف مصادر المهاجرين، كان العرب ينشدّون دائما إلى ضرورة الوحدة فيما بينهم، دون إغفال المشاركة الفعالة في كافة مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية الكوبية، والمشاركة في حروب الاستقلال الوطني في القرنيين التاسع عشر والعشرين.
انتصار الثورة الكوبية المعاصرة في الأول من يناير 1959 شكل نقطة انعطاف تاريخي هام، بالنسبة للوحدة العربية في كوبا، حيث التقت ضرورة الوحدة التي تبلورت لدى القيادات الشابة العربية، خوفا من ضياع الأصول التاريخية للجالية، بسبب انحسار الهجرة من الوطن الأم إلى الوطن المضيف، مع الرغبة الجامحة والصادقة لدى القيادة السياسية للثورة، في توحيد العرب على ارض بلادها. ونتيجة لذلك تم الإعلان في الرابع من أبريل 1979 عن ميلاد الاتحاد العربي في كوبا، نتيجة لاندماج ثلاثة مراكز أساسية وهي: المركز العربي في كوبا؛ الرابطة العربية الفلسطينية في كوبا؛ والرابطة اللبنانية في هافانا.
لقد ساهمت هذه الوحدة وبالملموس في الحفاظ على العادات والتقاليد الاجتماعية والثقافية وعلى الروح العربية الأصيلة، وفي الاضطلاع بدور ثوري وتقدمي ووطني يحظى بعرفان السلطات المعنية. لقد استطعنا وبجهود مضنية، تغليب النزعة الوحدوية العربية على النزعة الفئوية القطرية، وهذا الأمر ليس بمستحيل على نطاق الوطن العربي الكبير.
بعد 11 سبتمبر، عملت الدعاية الأوروبية الغربية والأمريكية على تلطيخ شرف الإنسان العربي، من خلال نعته بالإرهاب وغلظة القلب...الخ وعلينا أن نعمل في سبيل تقديم الصورة الحقيقية للعربي، أمام المجتمع الذي نشكل جزء منه ونعيش فيه. نحن لسنا ضد اليهود بصفتهم الدينية بل ضد الصهيونية فكرا وممارسة وبكافة أشكالها. هذه الأيديولوجيا التي تسود البلدان الغربية، وتفوقت على النازية الهتلرية في ممارساتها وأفعالها، تشكل خطرا اكبر من خطر آلة حربها العسكرية.
إن تشكيل الاتحاد العربي في كوبا، قد نقل الجالية من حالة الضياع السياسي، إلى حالة الفعل السياسي والأيديولوجي، في مكافحة محاولات التغلغل الصهيوني في البلاد، على الرغم من أننا لا نتلقى أي دعم مالي من أية سفارة عربية أو من أية دولة عربية، ونحاول تحقيق اكتفاء ذاتي وإدارة عملنا بشكل مستقل ماليا وسياسيا.
راهنا، نتصدى لمهمتين رئيسيتين: تشجيع حضور الشباب في قيادة وعضوية الاتحاد، فمعركتنا جيلا بعد جيل، ولا بد من ضمان التواصل التاريخي لنضالنا؛ وإبراز شخصيات عربية تاريخية، لعبت أدوارا هامة في مختلف مناحي الحياة داخل كوبا.
نحن مواطنون كوبيون بالمولد على ثرى هذه الأرض، وفي الوقت نفسه نعتز بكينونتنا العربية، ونثبت ذلك على ارض الواقع، خاصة وان الموقف السياسي الرسمي والشعبي يقف إلى جانب القضايا العربية والدفاع عنها.
· كيف ينظر الاتحاد العربي في كوبا إلى وطنه الثاني ومسقط راس أبنائه؟
** إن الجالية العربية في كوبا تنخرط في العملية الثورية تاريخيا، وقدمت تضحيات وشهداء في سبيل التحرير الوطني والإنعتاق الاجتماعي. إننا نؤمن ونثق بالثورة وبما فعلته وتفعله وستفعله تجاه العرب. لقد حافظت كوبا على أعلى درجات الكرامة الإنسانية في ظل طغيان الإمبراطورية...لا توجد دولة تستطيع أن تقول للإمبراطورية الأمريكية ما تقوله لها كوبا، التي أضحت منارا للثورة والتحرر أمام شعوب العالم...أصبحت كوبا الآن أساسا ومرجعا للكفاح في سبيل الفكر التقدمي وإمكانية بناء عالم افضل للجميع، ونقلت هذه الفكرة من حيز التنظير إلى حيز التطبيق العملي داخل وخارج حدودها الجغرافية.
· لننتقل الآن إلى الوطن الأم حيث الانتفاضة الفلسطينية في وجه الصهيونية والمقاومة العراقية في مقارعة الإمبراطورية المتصهينة، ما رأيكم في هاتين الظاهرتين المجيدتين الشامختين وسط بحر من صمت وسقوط وتساقط النظام العربي الرسمي أمام الهجمة المعادية؟
** اعتقد أن الانتفاضة تشكل الظاهرة الثورية الفريدة التي تخطت القرن العشرين، وستكون حاسمة خلال القرن الجديد..إنها منهل لا ينضب مليء بالطاقة الكفاحية والفدائية، وعندما يعتقد البعض أنها أوشكت على الانتهاء، تنهض بقوة اكبر، لأنها تتغذى من الشعب المكابد والمكافح والذي يتعرض للإبادة والإذلال وسياسة الأرض المحروقة والحرب الشاملة باستعمال احدث الأسلحة والمحرمة دوليا، ولا يستطيعون إخمادها.. إنها تجديد نضالي مستمر ودرس بليغ للبشرية جمعاء ورسالة واضحة تقول بأنه يجب على الإنسان أن يعيش بكرامة آدمية أو أن يموت بطلا، وأن لا يرضى بحياة الذل والهوان.. إن الشعب الفلسطيني سيستمر في نضاله العادل والمشروع إلى أن يحرر أرضه وعرضه من دنس الاحتلال الصهيوني، ويقرر مصيره ويعود إلى أرضه ودياره ويقيم دولته المستقلة وعاصمتها القدس العربية.
وكامتداد وعمق استراتيجي للانتفاضة تشمخ المقاومة العراقية الباسلة في وجه جحافل الإمبراطورية وأذنابها التي تورطت في فيتنام القرن الحادي والعشرين، بعد أن شنت حربا ظالمة للسلب والنهب بأمر من زعيم الأصولية المسيحية الصهيونية جورج بوش الابن، وبتشجيع من بلير والقاتل الفاسد شارون وغيرهم. هذا هو الطريق الذي يؤدي إلى العزة والكرامة ويعيد الحقوق إلى أصحابها وان طال الزمن.
نوجه نداءنا الصادق إلى الأمة العربية والإسلامية شعوبا وحكومات لكي تمد الانتفاضة والمقاومة في فلسطين والعراق بكل ما تيسر لها من قوة ومن رباط الخيل، دفاعا عن الحق والوطن والأمة وصولا إلى تحقيق سلام حقيقي في المنطقة.
· رسالة ختامية إلى الأمة العربية؟
** إننا نطمح في أن يكون الإنسان العربي مكرما في العالم اجمع، كما يليق به نظرا لإسهاماته التاريخية في تطور البشرية في شتى الميادين... الإنسان العربي هو إنسان السلام الذي جعله تحية له.
لا يوجد طريق آخر إلا الوحدة أمام امتنا، لكي تتبوأ المقام الذي تستحقه بين شعوب المعمورة، فكل مقومات الوحدة قائمة موضوعيا، والأمر رهن بتنقية النوايا وشحذ الهمم وفولذة الإرادة والتوكل على الله.

التعليقات