دول الخليج ترفض تجديد المنحة النفطية للاردن

مراقبون يردون الضغوط الأميركية إلى محاولة فرض حل نهائي للاجئين الفلسطينيين في الأردن

دول الخليج ترفض تجديد المنحة النفطية

* رئيس الوزراء يأمل بتمرير رفع اسعار المحروقات وضريبة المبيعات من خلال مصادقة النواب على الموازنة

غزة-دنيا الوطن

رفع اسعار المحروقات والعديد من السلع الأخرى, وكوبونات النفط العراقي, وكذلك عدم اطلاق الأسرى الأردنيين لدى القوات الإسرائيلية, مثلت القضايا الأهم التي تناولها الأردنيون في كل اللقاءات والزيارات التي جمعتهم خلال الايام الاخيرة, وإن تخللها بهذا القدر أو ذاك احاديث عن احتمالات اجراء تعديل محدود على حكومة فيصل الفايز.

مجلس النواب الذي بدأ مناقشة الموازنة العامة كان رفض في الشهر الماضي اقتراح الحكومة الخاص برفع اسعار المحروقات, وزيادة ضريبة المبيعات على أكثر من [500] سلعة أخرى لتصل إلى [%16]. ومنذ ذلك الوقت والحكومة تبحث في كيفية دفع النواب إلى التراجع عن تصويتهم الذي يحظى بشعبية كبيرة, وجعلهم يصوتون من جديد لصالح قرار لا يحظى بأي شعبية..!

ولسوء حظ الحكومة, أن قضية رفع الأسعار تزاوجت مع قضية كوبونات النفط العراقي, وإثارة قضية عقد تدريب الشرطة العراقية في الأردن من قبل بعض النواب, وما يرافق ذلك من احاديث عن قضية فساد لم تعالج كما يجب حتى الآن.

وجهة النظر التي تبديها الحكومة لا يشوبها أي خلل لجهة منطقية الطرح. فالأردن, مع الإحتلال الأميركي للعراق, فقد المنحة النفطية المجانية التي كان يحصل عليها من العراق سنويا بقيمة [300] مليون دولار, كما أنه لم يعد يحصل على النصف الآخر من فاتورته النفطية مقابل اسعار تفضيلية لا تزيد عن [21] دولارا للبرميل الواحد تسدد اثمانها بواسطة سلع وبضائع اردنية. فهو أصبح مضطرا, واعتباراً من آذار المقبل, إلى شراء النفط من السوق العالمية, وبأسعارها, التي تتراوح حول الثلاثين دولارا للبرميل.

كان ذلك احتمالاً مرجحاً إلى ما قبل الجولة الخليجية التي قام بها رئيس الوزراء الأردني بعد رفض الأغلبية النيابية الموافقة على زيادة أسعار المحروقات, لكن هذا الإحتمال أصبح مؤكداً بعد تلك الجولة, كما تؤكد المصادر الحكومية.. ذلك أن السيد الفايز لم يوفق بالحصول على تجاوب, أو مجرد وعد بالتجاوب, من قبل كل من السعودية والكويت ودولة الإمارات المتحدة, ولو بتجديد اتفاقية المنحة النفطية التي كان هو من حصل عليها من هذه الدول قبيل بدء الحرب الأميركية على العراق, حين كان وزيراً للبلاط الملكي. وقد مثلت تلك الإتفاقية واحدة من أهم اسباب اختياره لتشكيل الحكومة الأردنية, بأمل أن تنجح حكومته في تجديد العمل بتلك الإتفاقية التي قضت بحصول الأردن على كامل فاتورته النفطية من السعودية [%50], والكويت ودولة الإمارات بواقع [%25] من كل واحدة منهما, ولمدة عام كامل, على أن يتم تجديد العمل بهذه الإتفاقية مرة كل ثلاثة أشهر.

تساؤلات تعقب الفشل

المصادر الحكومية تقول إن الفايز لم يطلب من الدول الثلاث تقديم النفط للأردن مجانا, إن كان ذلك غير ممكن. فهو طلب الحصول على حسومات على الأسعار العالمية بواقع [%25]. وتضيف المصادر أن دولة الإمارات المتحدة استبدلت الحديث عن الحسومات على اسعار النفط بالحديث عن استعدادها التام للتعاون مع العمالة الأردنية, واستيعاب المزيد منها. أما الكويت فكانت واضحة في الإعتذار عن تقديم نفط مجاني, أو نفط مدعوم, ولكنها تعهدت بمنح الطلبات النفطية الأردنية الأولوية, وتلبية جميع احتياجات السوق الأردني من النفط, وفقا لأسعار السوق العالمية, مع ابداء استعداد لمنح الأردن حسومات بسيطة جداً تماثل ما يحظى به الوسطاء العاديون في السوق. وقد بررت الحكومة الكويتية موقفها بصعوبة تمرير أي اتفاق آخر عبر مجلس الأمة, حيث لا يزال هناك نواب يعادون الأردن على خلفية علاقاته السابقة مع العراق.

وأظهرت الكويت ميلاً كبيراً للتعاون الإستثماري والإقتصادي والسياسي مع الأردن, ووعدت بتسهيلات حدودية خاصة للبضائع الأردنية التي تستطيع المنافسة في السوق الكويتي, فيما طالب الفايز, برفع الفيتو عن منتجات الأدوية الأردنية, وعن العمالة الأردنية, فكان أن وعدت الحكومة الكويتية خيراً, مؤكدة حرصها على علاقات متنامية مع الأردن بعيداً عن أي التزامات نفطية.

أما المحادثات مع السعودية فلم تحقق شيئا, إذ تقول المصادر الحكومية إن الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد, النائب الأول لرئيس الوزراء السعودي, اكتفى بالإستماع لطلبات الرئيس الفايز, وتعهد بدراستها بشكل تفصيلي, لكن الوفد الأردني غادر الرياض قبل أن يتلقى أي رد, أو أي وعد.

وتلاحظ المصادر الحكومية الأردنية أن ولي عهد السعودية بدا متحفظا خلال التقائه الرئيس الفايز, وكان قليل الكلام, وامتنع عن استخدام الأوصاف الإيجابية التي درج على استخدامها مع الأردن.

النتيجة التي انتهت إليها جولة الفايز الخليجية تدعو إلى التساؤل:

لماذا لم تتدخل الإدارة الأميركية لإنجاح المساعي الأردنية, كما فعلت قبيل بدء الحرب على العراق..?

ولماذا لا تتدخل الإدارة الأميركية لدى مجلس الحكم الإنتقالي في العراق للموافقة على تجديد العمل باتفاقية النفط مع الأردن..?

وكيف يمكن فهم الدعم النفطي الذي كان يقدمه الرئيس العراقي السابق صدام حسين للأردن حليف عدوته اميركا, وامتناع اميركا عن دعم الأردن نفطيا بعد احتلالها للعراق..?!.

المراقبون في عمان يرون أن واشنطن تمارس ضغوطا اقتصادية على الأردن لجعله يقبل احتواء المزيد من مخرجات القضية الفلسطينية خلال المرحلة المقبلة, وخاصة قبول المزيد من اللاجئين الفلسطينيين, والتوطين النهائي للاجئين الموجودين في الأردن, ومنحهم حقوقا تمثيلية متساوية مع بقية المواطنين الأردنيين, بما من شأنه انتزاع محفزات الوطنية الفلسطينية, التي تمثل العامل الأهم الرافض لإملاءات السلام الأميركي ¯ الإسرائيلي.

رئىس الوزراء استبق مناقشة الموازنة بلقاءات مع النواب حيث شرح لهم وفقا لمصادر "شيحان", أن المساعدات الخارجية التي يتلقاها الأردن ستنخفض خلال عام [2004], كما أن المعونة الخارجية أصبحت مرتبطة في كثير من جوانبها باستمرار الأردن في العملية الإصلاحية, وازالة التشوهات الإقتصادية والإختلالات, ومنها سياسة الدعم المالي للسلع. ومع هذا, فإن الحكومة لن تلغي كامل الدعم عن عدد محدود من السلع, إذ سيظل هناك دعم مالي لأسعار المحروقات مقداره [25] مليون دينار, ولأسعار الخبز مقداره [20] مليون دينار, كما أن الزيادة التي تقترحها الحكومة على رواتب العاملين في الجهازين المدني والعسكري مقابل رفع اسعار المحروقات وزيادة ضريبة المبيعات ستكلف الخزينة [60] مليون دينار سنويا.

الضغط الحكومي ينتظر أن يؤدي إلى تغيير مواقف غالبية النواب, باستثناء الإسلاميين ([17] نائبا), لكن هذا التغيير لا يمكن أن يحدث بشكل مباشر, إنما مواربة, ومن خلال اعادة الحكومة للنظر في زيادة اسعار المشتقات النفطية, والضرائب, وترحيل بعضها لعدة شهور, أو استثناء جزء منها بشكل نهائي. والأهم من كل ذلك هو أن النواب لن يصوتوا على رفع الأسعار, إنما على الموازنة العامة الجديدة للدولة لعام [2004], المبنية على اساس هذه الزيادات. كما أن الرئيس قد يكون مضطراً, من أجل الحفاظ على هيبة مجلس النواب, إلى اجراء تعديل محدود على حكومته يستثني بموجبه عدداً من الوزراء الذين لا يحظون بتأييد النواب.

*شيحان الاردنية

التعليقات