سيارة مفخخة تلاحقها اجهزة الامن منذ ايام تثير الرعب في الرياض
سيارة مفخخة تلاحقها اجهزة الامن منذ ايام تثير الرعب في الرياض
غزة-دنيا الوطن
السعوديون مولعون كثيراً بقراءة لوحات السيارات المحلية للاستمتاع بالتراكيب المحتملة من أسماء وصفات ودلالات بعضها طريف، وبعضها لاذع ومسيء.
لوحة السيارة المطلوبة التي أعلنت عنها وزارة الداخلية السعودية تحمل هي الأخرى دلالتها الخاصة فهي "D.N.A"، أي الحمض النووي: جذر التناسخ، ومنبت الموت، وعلامة الهوية، لكنها في حالة السيارة المعنية يكون المؤشر الوحيد هو الموت الجماعي، والخراب الكلي.
منذ أن ظهر إعلان الداخلية تحولت هذه الهواية إلى مهمة بحث تشغل وقت سائقي السيارات وراكبيها عن الحديث والغزل المتبادل والعبث بالجوال، لينصرفوا إلى ملاحقة كل لوحة تبدأ بحرف "الدال"، أما مرور سيارة "جي.إم.سي" صالون قديمة الموديل فإنه يحدث ربكة مرورية مفاجئة إذ تصبح مركز الأنظار، وبؤرة الاهتمام، توجساً من أن تكون السيارة المنشودة، ويتفحصها الجميع بدقة مستحضرين جميع التفاصيل التي تضمنها الإعلان، بينما أصابعهم على استعداد للضغط على زر الاتصال بعد أن غدا رقم "990" الرقم الهاتفي المشترك الذي يجمع سكان الرياض.
الاهتمام الفريد وغير المألوف، الذي أظهره الناس بهذا الإعلان يعود إلى أنه يجعلهم فاعلين في القرار، وشركاء في الحماية لأنه يستنصر بهم ويطلب مساعدتهم، وهو الأمر الذي أثار حماسهم فتولدت منه حركة غير اعتيادية غايتها واحدة، بينما تباينت منطلقاتها منها أن المساهمة واجب وطني، وفعل خيري يثاب المرء عليه، وتحقيق أحلام الثراء السريع، إلى منطلق يراكم كل ما سبق في سلة واحدة فينال الحسنات جميعاً.
اكتشف كثير من الناس أن لديهم مهارات كامنة في البحث والتحري وفد حان الوقت لتنشيطها، في الوقت الذي حرصت فيه بعض العائلات على الابتعاد عن المناطق المشبوهة مع التنبيه على أبنائها بعدم الاقتراب منها. كما أن عشاق السامري الذين اعتادوا أن يجعلوا من أحواش الغنم في "العزيزية"، واستراحات حي "لبن" ميداناً لرقصاتهم ومركزاً لتجمعاتهم يفكرون بتعليق نشاطاتهم خشية من أن تنفجر فيهم سيارة ملغومة مخبأة.
مجموعة من الشباب يصل عددهم إلى العشرين أغرتهم الجائزة، وظنوا أن بإمكانهم الفوز بها، فقرروا التفرغ للبحث عن السيارة المطلوبة، وتعاهدوا على عدم الخيانة؛ الموظفون أخذوا أجازات طارئة، والطلاب اعتذروا عن الحضور لأسباب طبية، أما العاطلون منهم فطلبوا قرضاً على خلفية الجائزة من أجل الوقود والغذاء، ثم رسموا مخططاً يضم أحياء السويدي والشفاء والسلي والجزيرة والعزيزية، والسلام، والنسيم. ووزعوا أنفسهم إلى مجموعات توازعت هذه الأحياء بحيث تختص كل مجموعة بحي واحد، وتجوبه على مدار الساعة. أحدهم قال: قد لا نعثر على السيارة ذاتها لكننا قد نحظى بصيد آخر، ثم أنها تجربة فيها مساهمة وطنية وفيها المتعة. آخر قال: إننا نخاف أن يتم اعتقالنا بسب الشك في دوراننا المستمر فهل من الممكن أن نحصل على تصريح من الداخلية؟
أحد الظرفاء في الانترنت حذر من أن يقوم الإرهابيون بوضع شعار هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على السيارة بعد تغيير لونها لإبعاد الشبهة عنهم لأ ن الهيئة هي المؤسسة الرسمية الأكثر استخداماً لسيارات "جي. إم.سي" صالون.
بالمقابل لوحظ في الرياض انخفاض حاد في عدد سيارات الصالون في الشوارع بعيد الإعلان، خصوصاً من الموديلات القديمة تجنباً لسوء الظن الرسمي والشعبي، إذ تتفرس فيها كل نقطة تفتيش، وتحاصرها في الطريق جموع المتطوعين والمتحمسين. بل أن هناك من يرغب في شراء رقم اللوحة الشهير باعتباره وثيقة تاريخية ولأنه سيغدو، لاحقاً، رقماً مميزاً لا يمتلكه إلا صاحب شأن أو ثراء.
هذه الحالة من الحماس الوطني والهوس المالي مرشحة للاستمرار والتصاعد إلى أن يتم العثور على السيارة الشريدة، أما الإزعاج الحقيقي فمصدره أصحاب النزعات التحليلية الذين يرسمون سيناريوهات متخيلة ثم يلاحقون المستهدفين، ويكررون الاتصال بالرقم الخاص بالبلاغات مقدمين فرضياتهم ونصائحهم، وربما توجيهاتهم، وهذه الحالة من مفارقات الفعل الوطني.
السؤال: هل سينجح الإرهابيون في الإفلات من قبضة عشرة ملايين عين ترصد كل شبر مكشوف في الرياض، وتتمنى لو تستطيع أن تخترق الجدران والسواتر؟
غزة-دنيا الوطن
السعوديون مولعون كثيراً بقراءة لوحات السيارات المحلية للاستمتاع بالتراكيب المحتملة من أسماء وصفات ودلالات بعضها طريف، وبعضها لاذع ومسيء.
لوحة السيارة المطلوبة التي أعلنت عنها وزارة الداخلية السعودية تحمل هي الأخرى دلالتها الخاصة فهي "D.N.A"، أي الحمض النووي: جذر التناسخ، ومنبت الموت، وعلامة الهوية، لكنها في حالة السيارة المعنية يكون المؤشر الوحيد هو الموت الجماعي، والخراب الكلي.
منذ أن ظهر إعلان الداخلية تحولت هذه الهواية إلى مهمة بحث تشغل وقت سائقي السيارات وراكبيها عن الحديث والغزل المتبادل والعبث بالجوال، لينصرفوا إلى ملاحقة كل لوحة تبدأ بحرف "الدال"، أما مرور سيارة "جي.إم.سي" صالون قديمة الموديل فإنه يحدث ربكة مرورية مفاجئة إذ تصبح مركز الأنظار، وبؤرة الاهتمام، توجساً من أن تكون السيارة المنشودة، ويتفحصها الجميع بدقة مستحضرين جميع التفاصيل التي تضمنها الإعلان، بينما أصابعهم على استعداد للضغط على زر الاتصال بعد أن غدا رقم "990" الرقم الهاتفي المشترك الذي يجمع سكان الرياض.
الاهتمام الفريد وغير المألوف، الذي أظهره الناس بهذا الإعلان يعود إلى أنه يجعلهم فاعلين في القرار، وشركاء في الحماية لأنه يستنصر بهم ويطلب مساعدتهم، وهو الأمر الذي أثار حماسهم فتولدت منه حركة غير اعتيادية غايتها واحدة، بينما تباينت منطلقاتها منها أن المساهمة واجب وطني، وفعل خيري يثاب المرء عليه، وتحقيق أحلام الثراء السريع، إلى منطلق يراكم كل ما سبق في سلة واحدة فينال الحسنات جميعاً.
اكتشف كثير من الناس أن لديهم مهارات كامنة في البحث والتحري وفد حان الوقت لتنشيطها، في الوقت الذي حرصت فيه بعض العائلات على الابتعاد عن المناطق المشبوهة مع التنبيه على أبنائها بعدم الاقتراب منها. كما أن عشاق السامري الذين اعتادوا أن يجعلوا من أحواش الغنم في "العزيزية"، واستراحات حي "لبن" ميداناً لرقصاتهم ومركزاً لتجمعاتهم يفكرون بتعليق نشاطاتهم خشية من أن تنفجر فيهم سيارة ملغومة مخبأة.
مجموعة من الشباب يصل عددهم إلى العشرين أغرتهم الجائزة، وظنوا أن بإمكانهم الفوز بها، فقرروا التفرغ للبحث عن السيارة المطلوبة، وتعاهدوا على عدم الخيانة؛ الموظفون أخذوا أجازات طارئة، والطلاب اعتذروا عن الحضور لأسباب طبية، أما العاطلون منهم فطلبوا قرضاً على خلفية الجائزة من أجل الوقود والغذاء، ثم رسموا مخططاً يضم أحياء السويدي والشفاء والسلي والجزيرة والعزيزية، والسلام، والنسيم. ووزعوا أنفسهم إلى مجموعات توازعت هذه الأحياء بحيث تختص كل مجموعة بحي واحد، وتجوبه على مدار الساعة. أحدهم قال: قد لا نعثر على السيارة ذاتها لكننا قد نحظى بصيد آخر، ثم أنها تجربة فيها مساهمة وطنية وفيها المتعة. آخر قال: إننا نخاف أن يتم اعتقالنا بسب الشك في دوراننا المستمر فهل من الممكن أن نحصل على تصريح من الداخلية؟
أحد الظرفاء في الانترنت حذر من أن يقوم الإرهابيون بوضع شعار هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على السيارة بعد تغيير لونها لإبعاد الشبهة عنهم لأ ن الهيئة هي المؤسسة الرسمية الأكثر استخداماً لسيارات "جي. إم.سي" صالون.
بالمقابل لوحظ في الرياض انخفاض حاد في عدد سيارات الصالون في الشوارع بعيد الإعلان، خصوصاً من الموديلات القديمة تجنباً لسوء الظن الرسمي والشعبي، إذ تتفرس فيها كل نقطة تفتيش، وتحاصرها في الطريق جموع المتطوعين والمتحمسين. بل أن هناك من يرغب في شراء رقم اللوحة الشهير باعتباره وثيقة تاريخية ولأنه سيغدو، لاحقاً، رقماً مميزاً لا يمتلكه إلا صاحب شأن أو ثراء.
هذه الحالة من الحماس الوطني والهوس المالي مرشحة للاستمرار والتصاعد إلى أن يتم العثور على السيارة الشريدة، أما الإزعاج الحقيقي فمصدره أصحاب النزعات التحليلية الذين يرسمون سيناريوهات متخيلة ثم يلاحقون المستهدفين، ويكررون الاتصال بالرقم الخاص بالبلاغات مقدمين فرضياتهم ونصائحهم، وربما توجيهاتهم، وهذه الحالة من مفارقات الفعل الوطني.
السؤال: هل سينجح الإرهابيون في الإفلات من قبضة عشرة ملايين عين ترصد كل شبر مكشوف في الرياض، وتتمنى لو تستطيع أن تخترق الجدران والسواتر؟

التعليقات