تصاعد ظاهرة عمل المرأة في المحلات التجارية في طوباس

تصاعد ظاهرة عمل المرأة في المحلات التجارية في طوباس

غزة-دنيا الوطن

تصاعدت في الآونة الأخيرة، ظاهرة لجوء المرأة إلى العمل في المؤسسات التجارية والمكاتب الخدماتية في مدينة طوباس.

ووجدت المرأة الطوباسية، أن العمل في المحال التجارية التي استحدثت مؤخراً في المدينة فرصة مناسبة لتحقيق دخل من شأنه أن يساهم في سد بعض احتياجات الأسر التي عانت خلال السنوات الثلاث الماضية من أوضاع اقتصادية صعبة جراء الحصار الإسرائيلي.

وتعكس هذه الظاهرة ببعدها الاقتصادي حالة من النشاط التجاري ينمو باطراد أخذ يظهر في المدينة، خلال العامين الماضيين، وببعدها الاجتماعي أفول ظاهرة تفرد الرجل بالعمل في قطاع التجارة ومقاسمة المرأة له في تسيير أمور العملفي المحلات التجارية.

واستطاعت الكثير من الفتيات أن تحقيق أحلاماً طالما راودتهن في إيجاد فرصة عمل في نطاق المدينة، التي أخذت تتميز بعماراتها متعددة الطوابق وإن لم يتعد عددها الأربع إلى خمس عمارات بعضها ما زال قيد الإنشاء وتتركز في مركز المدينة.

وبعد التطور العمراني والازدهار التجاري، الذي باتت تشهده مدينة طوباس، بدأت خالدة (30عاماً) وهي من سكان المدينة ذاتها تقترب رويداً رويداً من الحلم عندما وجدت ضالتها في العمل في محل تجاري لبيع الألبسة.

لا تنكر خالدة، أن الأمر في بدايته كان مربكاً إلى حد كبير كون تجربتها في العمل التجاري قليلة من جهة، و تقبل جمهور المشترين لعمل الفتاة من جهة أخرى.

تقول خالدة، إن ظهور المحلات التجارية في المدينة بشكل سريع وكبير كان له أثر بالغ في إيجاد فرص عمل للمرأة التي كان يقتصر عملها فيما مضى على الدوائر الحكومية وقطاع الزراعة.

يشار إلى أن نسبة كبيرة من النساء في منطقتي طوباس والأغوار كن يعتمدن على العمل في قطاع الزراعة كمصدر رئيس للدخل.

وعلى الرغم من توجه المرأة إلى الأعمال التجارية إلا أن شريحة واسعة من النساء اللاتي تعتمد عائلاتهن على العمل في الزراعة تجد نفسها مضطرة إلى العمل في قطاع الزراعة، حيث يقع على كاهلها مساعدة الزوج في هذه العملية المضنية.

واتجهت "م- ع" إلى العمل في أحد محلات بيع لوازم الأطفال بعد قضاء سنوات عدة في العمل في قطاع الزراعة ضمن عائلاتها التي تعمل في مجال زراعة الخضراوات الشتوية.

وتقول "قد يكون الراتب المتدني الذي أتقاضاه "450 شيكلاً" لا يسد الحد الأدنى لتكاليف المعيشة إلا أن ذلك يفتح الأفق للفتاة بأن تختار العمل الذي يناسبها حتى لو كان في المحلات التجارية، إنها مهنة عصرية وليس غريبة عن مجتمعنا.

ولم تكن هذه الفتاة سوى واحدة من فتيات كثر من مدينة طوباس وجدن ضالتهن في إيجاد فرص عمل، دون صعوبات تذكر على العكس من المئات وربما الآلاف من العاملات الفلسطينيات اللواتي سرحن من أماكن عملهن لأسباب قسرية تتعلق بظروف الحصار والإغلاق.

ففي الوقت الذي تعاني فيه كافة المدن والقرى، من ركود اقتصادي "قاتل" نتيجة الظروف الراهنة، أخذت مدينة طوباس تنتعش اقتصادياً بعد أن كانت راكدة خلال أكثر من ربع قرن.

ويعزو التجار في طوباس ظاهرة الانتعاش الاقتصادي في المدينة، إلى توجه الكثيرين من تجار المدن الأخرى إلى طوباس وافتتاح فروع لمحلاتهم التجارية، خاصة في مجال الألبسة والأواني المنزلية.

ويقول التاجر محمد صوافطة: إن هذا التحول التجاري فتح الباب أمام بعض الفتيات العاطلات عن العمل نحو الانخراط في السوق التجارية.

ويجمع تجار آخرون على أن فكرة تشغيل الفتيات لاقت قبولاً مجتمعياً ورواجاً منقطع النظير، حيث بات أكثر من 70% من المحلات التجارية التي تعمل على بيع الألبسة و"الكوزمتكس" تعتمد على الفتيات، موضحين أن هناك العديد منهن وجدن عملاً في هذه المحلات التجارية.

تقول وداد الوزني منسقة برنامج العاملات في جمعية المرأة العاملة في نابلس: "إن هذه الظاهرة وإن اقتصرت على مدينة طوباس، إلا أنها تعتبر مؤشراً إيجابياً لعمالة النساء الفلسطينيات"، لا سيما في الأوضاع الحالية والتي تشهد معدلات بطالة مرتفعة وفي ظل فقدان الكثير من النساء لأماكن عملهن بسبب الظروف الحالية، منوهة إلى أن المرأة كانت المتضرر الأكبر جراء أعمال الحصار والإغلاق التي تفرضها قوات الاحتلال على كافة الأراضي الفلسطينية، إذ وصلت البطالة في وسط النساء إلى معدلات قياسية بلغت في قطاع الخياطة مثلاً 80%.

وقالت منسقة برنامج العاملات في الجمعية، إنه في الوقت الذي يواجه فيه برنامجنا صعوبة قصوى لتوفير فرص عمل للنساء لا تتعدى فرصتين شهرياً إلا أن ما يحدث في طوباس من توفر فرص العمل النسوية، يعتبر "أفضل الأسوأ" بالنسبة لعموم العاملات.

من ناحيته، أشاد مصطفى حسين فقهاء، مدير مكتب اتحاد نقابات عمال فلسطين في طوباس، بهذه الظاهرة والتي من شأنها أن توفر مصدر دخل وإن قل لأفراد عائلتها خاصة في ظل الظروف الحالية.

وبين فقهاء، أن النقلة النوعية التي شهدتها طوباس من الناحية الاقتصادية والتجارية، هي التي كانت وراء توفير فرص عمل للفتيات اللواتي يرجح أن يكون عددهن 25 فتاة، مشيراً إلى أن متوسط الرواتب المتأتية لهؤلاء يبلغ 500 شيكل وهو المبلغ الذي يعتبر في ظل الظروف الحالية جيداً إذا ما قارناه بانعدام تكاليف الأجر والمواصلات والتي ارتفعت إلى معدلات قياسية، إلى جانب التقبل الاجتماعي لعمل الفتاة داخل منطقة سكناها عما إذا كان خارجها، خاصة في ظل تشديد الحصار والإغلاق الذي تشهده طوباس شأنها بذلك شأن كافة المدن والبلدات الأخرى.

ونوه إلى أن عدد الفتيات المتضررات جراء الوضع الحالي واللواتي فقدن أماكن عملهن يبلغ 1500 فتاة في منطقة طوباس.

التعليقات