العامل الفلسطيني تبدا معاناته بالحواجز وتنتهي بالاعتقال مع الجنائيين
العامل الفلسطيني تبدا معاناته بالحواجز وتنتهي بالاعتقال مع الجنائيين في السجون الإسرائيلية
غزة-دنيا الوطن
بين مطرقة الحصار و الإغلاق و سندان الاستغلال يبقى التوجّه نحو المشاريع التشغيلية و تنظيم نسبة الاستيراد و الإنتاج في السوق الفلسطيني أكثر الحلول ملائمة لظروف العامل الفلسطيني على قاعدة "من يعطيني سمكة يطعمني ليومٍ و من يعلّمني الصيد يطعمني كلّ يوم" .
يقول أحمد القطب رئيس نقابات عمال الخدمات العامة و المؤسسات الإنتاجية: "تمثّل البطالة الهاجس الأهم للعمال الفلسطينيين في أيامنا هذه حيث أصبح العامل الفلسطيني يواجه شكلين من البطالة أولاهما بسبب حرمانه دخول مناطق الـ (48) و الآخر هو البطالة الداخلية بسبب صعوبة تنقّل العمال بين مساكنهم و أماكن العمل في المحافظات و القرى و المدن الفلسطينية المختلفة .
و يضيف القطب أن الأرقام التي تتحدّث عن مستوى البطالة في أوساط عمال الضفة الغربية هي أرقام مخيفة ، إذ أن هناك أكثر من 350 ألف عامل قد انقطعوا عن العمل بسبب سياسيات الاحتلال و أن كلّ ما يثار من أقوال و يسمع من تصريحات صهيونية حول تسهيلات لحركة العمال هو أمر إعلامي لا حقيقة له على أرض الواقع .
لقد دفعت الأوضاع الاقتصادية المتردّية للعمال و الحاجة الملحة لهم للحصول على عمل يقتاتون منه بالكثير منهم إلى المخاطر في طلب الرزق و البحث عنه و إن كانت الدماء بدلاً من العرق الثمن .. إذ يقول القطب إن الشريحة الأوسع و الأكبر بين شرائح الشعب الفلسطيني هي شريحة الطبقة العمالية ، و هذه الشريحة قدّمت – و هذا أمر طبيعي - أعلى نسبة بين الشهداء و الجرحى والمعتقلين ، بل إن جانباً هاماً من جوانب معاناتها هو اعتقال العمال الذين يدخلون الأرض المحتلة عام 48 و الزجّ بهم مع الأسرى الجنائيين لا الأمنيين ، و هذا ما يجعلهم محرومين من متابعات المؤسسات الفلسطينية المختصة بشؤون الأسرى في سجون الاحتلال .
ما يلقاه عمال الضفة الغربية من معاناة في الوصول إلى أماكن العمل دفع بالكثير منهم إلى العزوف عن العمل في ظلّ المخاطرة الكبيرة له و تسلّط قوات الاحتلال ، غير أنه لم يكن السبب الوحيد للبطالة التي طالت العمال الفلسطينيين داخل المدن التي يقيمون فيها ، فقد دفعت الأحوال الاقتصادية المتراجعة و انحسار الدورة المالية بأيدي الناس إلى إغلاق الكثير من المصانع و المؤسسات التشغيلية أو تقليص حجم أعمالها و بالتالي الاستغناء عن خدمات الكثير من العمال و التخلّي عنهم لعدم قدرتها على الوفاء بمتطلبات عملهم من رواتب و أجور ، حيث يستشهد القطب على ذلك بشركة مصانع ملحيس للأحذية في نابلس و التي كانت تشغّل (450) عاملاً بشكلٍ كامل حيث يقول : "لقد تضرّر عمل هذه المصانع بشكلٍ كبير و أصبحت تقتصر في عملها على (50) عاملاً فقط يعملون بنظام الشفتات" .
و يردّ القطب السبب في ذلك إلى غياب تنظيم التجارة و الصناعة المحلية و عدم وجود ما يحميها من المنافسة الخارجية و استيلاء البضائع الأجنبية رخيصة الثمن التي لا يمكن للمنتج الفلسطيني مجاراتها في نفس الوقت الذي يجد فيه المستهلك بثمنها أمراً مقبولاً في ظلّ أوضاعه الاقتصادية الصعبة حيث يضيف القطب أن اكتساح تلك البضائع للسوق الفلسطينية هي السبب في إغلاق ما يقارب (90 %) من المصانع التي أغلقت نتيجة الظروف الاقتصادية ، بل إن الكثير من أصحاب تلك المصانع أصبحوا يستوردون نفس البضاعة الأجنبية التي كانوا يصنعونها بعد إيقاف ماكيناتهم و صرف عمالهم لأن ذلك أجدى لهم اقتصادياً و هو ما فاقم نسبة البطالة التي تتذبذب ما بين 45 % و 70 % من الأيدي العاملة الفلسطينية و هو ما يراه الكثير من أصحاب تلك المؤسسات مثل نضال أحمد صاحب مشغل ملابس في البلدة القديمة الذي يقول : "كان من المفروض أن يوجد هناك تنظيم لحركة الاستيراد و دخول البضائع الأجنبية إلى السوق لحماية المصنّع و المنتج ، لكن الذي حدث أنا وجدنا بضاعتنا لا تجد من يسأل عنها لعلمه بوجود البديل الذي يمكن للمستهلك الحصول عليه بنصف الثمن أو أقلّ" .. و يضيف : "نحن لا نطالب بوقف الاستيراد أو منعه، فالمستوردون لهم عملهم و لكن كان يجب أن يبقى لنا سوقنا لا أن نكون ضحية سوء أوضاع الناس المالية" .
و من بين إشكاليات غياب التخطيط و التوجيه السليم لاستغلال اليد العاملة الفلسطينية إشكالية توقّف التوسّع الموازي لنمو المجتمع و تزايد الشريحة العاطلة عن العمل فيه من خلال غياب المشاريع الجديدة عبر هروب رؤوس الأموال للخارج بسبب الأوضاع الصعبة داخلياً و قدوم الشركات الاستثمارية الخارجية التي تحصل على العطاءات بأسعار أقلّ و تشغّل عمالاً بأجور قليلة ، حيث يقول القطب : "كان من المفترض أن يستغلّ المستثمرون أموالهم في إقامة المشاريع التشغيلية للعمال المحليين لكنهم للأسف الآن في الخارج أما الشركات الخارجية و خاصة الأردنية منها فإنها تحصل على عطاءات بسبب انخفاض عروض الدفع لديها و بالتالي فهي تشغّل العمال بأجور أقل و هم يقبلون بذلك على قاعدة شيء خير من لا شيء" ، مضيفاً أن الحدّ الأدنى لأجر العامل في الضفة الغربية هو 1400شيكل شهرياً و في مناطق الـ (48) هو 3700 شيكل شهرياً ، لكن الواقع أن معظم العمال يحصلون على أقلّ من ذلك بكثير و أن عدداً كبيراً منهم لا يزيد دخله الشهري عن 600 شيكل و هذا أمرٌ مؤسِف ، يرى فيه الكثير من العمال سدّاً لرمقهم يوفّر لهم لقمة العيش البسيطة و يحافظ على حياة أطفالهم بأبسط أشكالها رغم إدراكهم الكامل أنه لا يفي إلا بالجزء اليسير من متطلبات الحياة و همومها المتثاقلة يوماً بعد آخر قائلاً : "رغم إدراكنا كمؤسسة مختصة بقضايا العمال أن أمر الأجور مرتبط بالعرض و الطلب إلا أننا نناشد المشغّلين و أصحاب المشاريع عدم استغلال البطالة و حاجة الناس للعمل لتشغيلهم بأجور زهيدة" .
و عن المساعدات الخارجية التي تزدحم الصحف بالإعلان عن تقديمها للعمال من قبل الجمعيات و الهيئات و المؤسسات الخيرية قال القطب إنها لا تمثّل البديل بأيّ شكلٍ من الأشكال إذ أن هذه المساعدات عادة ما توزّع بشكلٍ عشوائي و دون خطة عامة تنظّم توزيعها و تضمن وصولها لمستحقيها حسب درجة الحاجة لها ، مشيراً إلى كون الأمر يرتبط بالموضوع النفسي لدى العامل الذي لا يمكن أن تمثّل المساعدة بديلاً له عن العمل و أهمية شعوره أنه يتقاضى ثمناً لتعبه و عرقه لا صدقة أو شفقة من أحد ، و مضيفاً أنه من الأجدى لو صرفت تلك الأموال في إقامة المشاريع التي تشغّل العمال ، رافضاً تعاطي وسائل الإعلام مع الحملات الخيرية لإغاثة الشعب الفلسطيني بأسلوبٍ يظهره كالمتسوّل الكسول المنتظر لقمة العيش دون بذل أي مجهود للحصول عليها .
و يرى القطب أن هذا الوضع قد دفع بالنقابات الإسلامية لتحدّي الظروف و إدراك المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقها عبر التنسيق مع العديد من المؤسسات و المصانع لتشغيل العمال العاطلين عن العمل ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً ، إضافة لاهتمامها بأسرة العامل و مجتمعه عبر إقامة نظام خدمات متكامل يطال الجانب الاجتماعي و الصحيّ و التثقيفي و رفع كفاءة العامل و تمكينه من المهن المستجدّة و الرائجة علّها تكون مدخلاً للوصول إلى العمل .
غزة-دنيا الوطن
بين مطرقة الحصار و الإغلاق و سندان الاستغلال يبقى التوجّه نحو المشاريع التشغيلية و تنظيم نسبة الاستيراد و الإنتاج في السوق الفلسطيني أكثر الحلول ملائمة لظروف العامل الفلسطيني على قاعدة "من يعطيني سمكة يطعمني ليومٍ و من يعلّمني الصيد يطعمني كلّ يوم" .
يقول أحمد القطب رئيس نقابات عمال الخدمات العامة و المؤسسات الإنتاجية: "تمثّل البطالة الهاجس الأهم للعمال الفلسطينيين في أيامنا هذه حيث أصبح العامل الفلسطيني يواجه شكلين من البطالة أولاهما بسبب حرمانه دخول مناطق الـ (48) و الآخر هو البطالة الداخلية بسبب صعوبة تنقّل العمال بين مساكنهم و أماكن العمل في المحافظات و القرى و المدن الفلسطينية المختلفة .
و يضيف القطب أن الأرقام التي تتحدّث عن مستوى البطالة في أوساط عمال الضفة الغربية هي أرقام مخيفة ، إذ أن هناك أكثر من 350 ألف عامل قد انقطعوا عن العمل بسبب سياسيات الاحتلال و أن كلّ ما يثار من أقوال و يسمع من تصريحات صهيونية حول تسهيلات لحركة العمال هو أمر إعلامي لا حقيقة له على أرض الواقع .
لقد دفعت الأوضاع الاقتصادية المتردّية للعمال و الحاجة الملحة لهم للحصول على عمل يقتاتون منه بالكثير منهم إلى المخاطر في طلب الرزق و البحث عنه و إن كانت الدماء بدلاً من العرق الثمن .. إذ يقول القطب إن الشريحة الأوسع و الأكبر بين شرائح الشعب الفلسطيني هي شريحة الطبقة العمالية ، و هذه الشريحة قدّمت – و هذا أمر طبيعي - أعلى نسبة بين الشهداء و الجرحى والمعتقلين ، بل إن جانباً هاماً من جوانب معاناتها هو اعتقال العمال الذين يدخلون الأرض المحتلة عام 48 و الزجّ بهم مع الأسرى الجنائيين لا الأمنيين ، و هذا ما يجعلهم محرومين من متابعات المؤسسات الفلسطينية المختصة بشؤون الأسرى في سجون الاحتلال .
ما يلقاه عمال الضفة الغربية من معاناة في الوصول إلى أماكن العمل دفع بالكثير منهم إلى العزوف عن العمل في ظلّ المخاطرة الكبيرة له و تسلّط قوات الاحتلال ، غير أنه لم يكن السبب الوحيد للبطالة التي طالت العمال الفلسطينيين داخل المدن التي يقيمون فيها ، فقد دفعت الأحوال الاقتصادية المتراجعة و انحسار الدورة المالية بأيدي الناس إلى إغلاق الكثير من المصانع و المؤسسات التشغيلية أو تقليص حجم أعمالها و بالتالي الاستغناء عن خدمات الكثير من العمال و التخلّي عنهم لعدم قدرتها على الوفاء بمتطلبات عملهم من رواتب و أجور ، حيث يستشهد القطب على ذلك بشركة مصانع ملحيس للأحذية في نابلس و التي كانت تشغّل (450) عاملاً بشكلٍ كامل حيث يقول : "لقد تضرّر عمل هذه المصانع بشكلٍ كبير و أصبحت تقتصر في عملها على (50) عاملاً فقط يعملون بنظام الشفتات" .
و يردّ القطب السبب في ذلك إلى غياب تنظيم التجارة و الصناعة المحلية و عدم وجود ما يحميها من المنافسة الخارجية و استيلاء البضائع الأجنبية رخيصة الثمن التي لا يمكن للمنتج الفلسطيني مجاراتها في نفس الوقت الذي يجد فيه المستهلك بثمنها أمراً مقبولاً في ظلّ أوضاعه الاقتصادية الصعبة حيث يضيف القطب أن اكتساح تلك البضائع للسوق الفلسطينية هي السبب في إغلاق ما يقارب (90 %) من المصانع التي أغلقت نتيجة الظروف الاقتصادية ، بل إن الكثير من أصحاب تلك المصانع أصبحوا يستوردون نفس البضاعة الأجنبية التي كانوا يصنعونها بعد إيقاف ماكيناتهم و صرف عمالهم لأن ذلك أجدى لهم اقتصادياً و هو ما فاقم نسبة البطالة التي تتذبذب ما بين 45 % و 70 % من الأيدي العاملة الفلسطينية و هو ما يراه الكثير من أصحاب تلك المؤسسات مثل نضال أحمد صاحب مشغل ملابس في البلدة القديمة الذي يقول : "كان من المفروض أن يوجد هناك تنظيم لحركة الاستيراد و دخول البضائع الأجنبية إلى السوق لحماية المصنّع و المنتج ، لكن الذي حدث أنا وجدنا بضاعتنا لا تجد من يسأل عنها لعلمه بوجود البديل الذي يمكن للمستهلك الحصول عليه بنصف الثمن أو أقلّ" .. و يضيف : "نحن لا نطالب بوقف الاستيراد أو منعه، فالمستوردون لهم عملهم و لكن كان يجب أن يبقى لنا سوقنا لا أن نكون ضحية سوء أوضاع الناس المالية" .
و من بين إشكاليات غياب التخطيط و التوجيه السليم لاستغلال اليد العاملة الفلسطينية إشكالية توقّف التوسّع الموازي لنمو المجتمع و تزايد الشريحة العاطلة عن العمل فيه من خلال غياب المشاريع الجديدة عبر هروب رؤوس الأموال للخارج بسبب الأوضاع الصعبة داخلياً و قدوم الشركات الاستثمارية الخارجية التي تحصل على العطاءات بأسعار أقلّ و تشغّل عمالاً بأجور قليلة ، حيث يقول القطب : "كان من المفترض أن يستغلّ المستثمرون أموالهم في إقامة المشاريع التشغيلية للعمال المحليين لكنهم للأسف الآن في الخارج أما الشركات الخارجية و خاصة الأردنية منها فإنها تحصل على عطاءات بسبب انخفاض عروض الدفع لديها و بالتالي فهي تشغّل العمال بأجور أقل و هم يقبلون بذلك على قاعدة شيء خير من لا شيء" ، مضيفاً أن الحدّ الأدنى لأجر العامل في الضفة الغربية هو 1400شيكل شهرياً و في مناطق الـ (48) هو 3700 شيكل شهرياً ، لكن الواقع أن معظم العمال يحصلون على أقلّ من ذلك بكثير و أن عدداً كبيراً منهم لا يزيد دخله الشهري عن 600 شيكل و هذا أمرٌ مؤسِف ، يرى فيه الكثير من العمال سدّاً لرمقهم يوفّر لهم لقمة العيش البسيطة و يحافظ على حياة أطفالهم بأبسط أشكالها رغم إدراكهم الكامل أنه لا يفي إلا بالجزء اليسير من متطلبات الحياة و همومها المتثاقلة يوماً بعد آخر قائلاً : "رغم إدراكنا كمؤسسة مختصة بقضايا العمال أن أمر الأجور مرتبط بالعرض و الطلب إلا أننا نناشد المشغّلين و أصحاب المشاريع عدم استغلال البطالة و حاجة الناس للعمل لتشغيلهم بأجور زهيدة" .
و عن المساعدات الخارجية التي تزدحم الصحف بالإعلان عن تقديمها للعمال من قبل الجمعيات و الهيئات و المؤسسات الخيرية قال القطب إنها لا تمثّل البديل بأيّ شكلٍ من الأشكال إذ أن هذه المساعدات عادة ما توزّع بشكلٍ عشوائي و دون خطة عامة تنظّم توزيعها و تضمن وصولها لمستحقيها حسب درجة الحاجة لها ، مشيراً إلى كون الأمر يرتبط بالموضوع النفسي لدى العامل الذي لا يمكن أن تمثّل المساعدة بديلاً له عن العمل و أهمية شعوره أنه يتقاضى ثمناً لتعبه و عرقه لا صدقة أو شفقة من أحد ، و مضيفاً أنه من الأجدى لو صرفت تلك الأموال في إقامة المشاريع التي تشغّل العمال ، رافضاً تعاطي وسائل الإعلام مع الحملات الخيرية لإغاثة الشعب الفلسطيني بأسلوبٍ يظهره كالمتسوّل الكسول المنتظر لقمة العيش دون بذل أي مجهود للحصول عليها .
و يرى القطب أن هذا الوضع قد دفع بالنقابات الإسلامية لتحدّي الظروف و إدراك المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقها عبر التنسيق مع العديد من المؤسسات و المصانع لتشغيل العمال العاطلين عن العمل ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً ، إضافة لاهتمامها بأسرة العامل و مجتمعه عبر إقامة نظام خدمات متكامل يطال الجانب الاجتماعي و الصحيّ و التثقيفي و رفع كفاءة العامل و تمكينه من المهن المستجدّة و الرائجة علّها تكون مدخلاً للوصول إلى العمل .

التعليقات