شفيق حنظل مرشح عربي من أصل فلسطيني لرئاسة جمهورية السلفادور

شفيق حنظل مرشح عربي من أصل فلسطيني لرئاسة جمهورية السلفادور...

شعاره: «فلنقض على الفقر، ولنخرج البلد من أزمته الاقتصادية، ولنكفل لديمقراطية الحقيقية للجميع»‏

غزة-دنيا الوطن

بإطلالة ساحلية على المحيط الهادي وحدود تصلها مع غواتيمالا من ناحية الشمال وهوندوراس من الشرق، تمتد على رقعة لا تتجاوز مساحتها الواحد وعشرين ألف كيلو متر مربع إلا بقليل، أراضي السلفادور، البلد الأصغر في أمريكا الوسطى إلا أنه الأكثر كثافة سكانية.‏ أسوة ببقية دول أمريكا الوسطى والمكسيك، شكلت السلفادور في ما مضى «إقليم اسبانيا الجديدة» الذي كان حاكمه يتمتع برتبة نائب ملك، وبعد الاستقلال عن اسبانيا الذي حصلت عليه عام /1821/، انصرفت عن انتاج «النيل الطبيعي» المستخرج من نبتة باسم «هيكيليتي» إلى إقامة مزارع للبن، المادة التي كثر عليها الطلب، مما حدا بالاقطاعيين إلى تهجير صغار الملاكين وتأسيس اقطاعات كبرى استحوذ هؤلاء عليها. وبانبثاق أزمة الاقتصاد العالمي (1929-1930) عانى آلاف من المياومين والمزارعين السلفادوريين من الفاقة والجوع، مما مهد الدرب لحركة تمرد شعبية، قادها الحزب الشيوعي السلفادوري بزعامة «فارابوندو مارثي» عام /1932/، وكانت تلك البداية لنضال من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ما زال مستمراً لغاية أيامنا الحاضرة، وبلغ الأوج في مرحلة الكفاح المسلح بقيادة «جبهة التحرير الوطني، فارابوندو مارثي».‏ شفيق حنظل والنضال السري‏ في تلك الأثناء كانت أسرة عربية فلسطينية، أسسها هورهي حنظل، قد استقرت في منطقة «أوسولوتان» وفي كنفها ولد وترعرع الفتى شفيق حنظل الذي استهل نشاطه السياسي بالمشاركة في «اضراب وطني» أدى عام /1944/ إلى تقويض نظام الديكتاتور «ماكسيميليانو هيرنانديس».‏ إذ انتسب لكلية الحقوق في جامعة السلفادور سنة /1949/ لمع اسم شفيق في عداد القادة الطلابيين الذين حققوا لدور العلم العليا استقلاليتها في بلادهم، إلا أنه أرغم على اللجوء إلى التشيلي، حيث تابع التحصيل ليتخرج محامياً في جامعتها عام 1956.‏ بالعودة إلى مسقط رأسه، عين عام /1957/ أميناً عاماً لفرع الحزب الشيوعي في منطقة العاصمة «سان سلفادور» حيث شغل المنصب إلى أن اعتقل ثانية وأرغم على البقاء منفياً في غواتيمالا بين شهري آب وتشرين الأول /1960/ بعد أن ساهم في تأسيس «حركة أبريل ومايو الثورية» التي تحولت فيما بعد إلى حزب بالاسم نفسه‏ ( PRAM) منع من المشاركة في الانتخابات البرلمانية، وما لبث أن انضم إلى أحزاب وحركات أخرى ليشكل «الجبهة الوطنية للتوجيه الأهلي» التي شارك شفيق في قيادتها.‏ بعد أن شغل عضوية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السلفادوري اعتباراً من العام (1959) انتخب شفيق حنظل عام /1973/ أميناً عاماً لذلك الحزب وبقي في المنصب لغاية كانون الأول /1994/ وكانت تلك فترة حفلت بالنشاط السياسي الذي شمل تشكيل ودمج العديد من المنظمات التقدمية والثورية وتكلل في تشرين الأول من العام /1980/ بتأسيس «جبهة فارابوندو مارثي للتحرير الوطني» وبصفته قائداً عاماً لـ «قوات التحرير المسلحة (FAL)»، شارك في قيادة العديد من المعارك كالتي خيضت في «غواسابا» و«شمال سان فيسنتي» و«موراسان» و«جنوب أوسولوتان»، كما شغل عضوية «القيادة العامة لجبهة فارابوندو مارثي» منذ تأسيسها ولغاية تحولها إلى حزب سياسي مرخص له بصفة رسمية، في غضون كانون الأول من العام /1992/.‏ إلى جانب مساهمته في تخطيط برامج الاصلاح الجامعي والعمل على تنفيذها، تدخل في الرصيد السياسي للمناضل السلفادوري ذي الجذور العربية الفلسطينية مشاركته في مساعي تحالف ضمّ «حزب العمل التجديدي« (PAR) من أجل إلحاق قادة عماليين وفلاحيين وطلابيين إلى جانب مثقفين بارزين بعضوية ذلك الحزب، كما كانت له يد طولى في الدعوة لترشيح الدكتور «فابيو كاستيو» للانتخابات الرئاسية للعام 1967 والمشاركة في صياغة برنامجه الانتخابي آنذاك.‏ حقبة النضال السري التي عاشها شفيق حنظل حفلت بالملاحقات والاعتقال والنفي، ومن جملة ما كابده، توقيفه في كانون الثاني /1972/ على‏ ‏ ‏ ‏ ‏ إثر احتلال عسكري تعرضت له الجامعة الوطنية السلفادورية إبان فترة اتسمت بتفاقم عمليات القمع الحكومية في البلد.‏ حنظل والنضال العلني‏ مع بداية عقد التسعينيات تكللت ارادة الجبهة بالاستحالة الى حزب سياسي بمسيرة من المفاوضات مع الحكومة ترأسها حنظل بتكليف من الجبهة إياها وانتهت في السادس عشر من كانون الثاني عام / 1992/ بتوقيع «اتفاقيات السلام» بعد حرب ثورية طويلة. في ذلك التاريخ عين رئيساً للجنة متابعة تطبيق تلك الاتفاقيات من قبل الجبهة التي أعادت انتخابه عام /1993/ كمنسقٍ عام لها، المنصب الذي تخلى عنه إرادياً عام /1994/ عندما قررت الجبهة التحول إلى «حزب ديمقراطي ثوري وتعددي». عندئذٍ طلب إعفاءه من مهامه كأمين عام للحزب الشيوعي السلفادوري وكذا فعل بقية قادة الأحزاب والمنظمات المنضوية تحت راية الجبهة، تمهيداً لتحقيق الحزب الواحد.‏ انتخب شفيق حنظل نائباً في المجلس التشريعي خلال اقتراع آذار / 1997/، وهكذا قررت اللجنة السياسية للجبهة تعيينه رئيساً لكتلتها النيابية في المجلس، كما فاز فيما بعد في انتخابات عامي / 2000/ و /2003/ ليظل عضواً في اللجنة السياسية للجبهة وزعيماً لكتلتها البرلمانية خلال الدورتين كلتيهما.‏ إبان هذه المرحلة قاد شفيق حنظل بنجاح نضال الجبهة / الحزب ضد انقساميين أرادوا لها التخلي عن مبادئها الثورية واعتناق نهج ديمقراطي مسيحي كما عزز مسيرتها كحزب عقائدي اشتراكي وهذا في حمأة صراع حاد مع أحزاب اليمين التي عارضت منح الترخيص للجبهة بالعمل كمنظمة سياسية وراهنت على فشل الجبهة في تطوير هيكليتها المبنية على أساس الكفاح المسلح الى هيكلية مؤهلة لخوض النضال السياسي والاجتماعي.وبفضل استراتيجية مناهضة النيوليبرالية والعولمة التي اعتنقتها ، استطاعت الجبهة ومنذ عقد التسعينيات التحول إلى ثاني قوة سياسية في السلفادور، هاهي الآن تتطلع إلى السلطة وإحلال قائدها في قمة الهرم الحكومي، يحدوها أمل كبير بالفوز في انتخابات الرئاسة المزمع اجراؤها خلال آذار القادم. ولقد أكد حنظل بأن حزبه يمتلك الآن فرصة قلما تبدو سانحة وقريبة بهذا المقدار، لتحقيق التغيير الذي يتوخاه الوطن.‏ ما من شك بأن إنجازاً بهذا الحجم لهو خير تكريم لذكرى ذاك الذي حملت الجبهة اسمه«فارابوندو مارثي» رفيق النضال لبطل نيكاراغوا القومي وقائد الرجال الأحرار«هوليو سيسار ساندينو». ومن المعروف ان فارابوندو مارثي هو مؤسس الحزب الشيوعي ورائد الكفاح المسلح في السلفادور، ومن أقواله:«عندما، تصبح كتابة التاريخ بالقلم مستحيلة علينا أن نكتبه بالبندقية».‏ حنظل والتمسك بالجذور‏ لقد قام حنظل بزيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة في غضون آب / 2000/ وتحدث عن مشاهداته هناك في إطار ندوة دولية شهدتها العاصمة الكوبية هافانا حول القضية الفلسطينية، في غضون حزيران من العام التالي، إذ قال:«عندما تحيي اسرائيل ذكرى استقلالها المزعوم، إنما تحتفل باغتصابها الأرض العربية وإبعاد ما يزيد عن المليون فلسطيني - ومن جملتهم أقرباء لي - هجّروا عن ديارهم ووطنهم». وفي تلك المناسبة قال القائد الثوري والبرلماني السلفادوري المنحدر من أرومة عربية فلسطينية «إن ما هو أشد إيلاماً من موت المئات الذين يقتلون بالسلاح الاسرائيلي ، هي ظروف المعاناة والمهانة التي يعيشها الفلسطينيون الناجون في ظل الاحتلال». واذ ندد بمعارضة واشنطن لتطبيق قرارات الأمم المتحدة من خلال استخدام الفيتو مما يزيد الوضع صعوبة وتعقيداً، نوه شفيق حنظل بأن الأسرة الدولية أخذت بإدراك خطورة الأمر وأكد:«إن النضال الذي يخوضه الشعب الفلسطيني يستأهل التضامن الفعلي من جانب المنظومة الدولية والندوة أيضاً، كيما يستمر هذا الشعب في شحذ العزائم».‏ خاتمة‏ بين القرارات الصادرة عن «المؤتمر البوليفاري الأول للشعوب» الذي شهدته العاصمة الفنزويلية كاراكاس بين 25-27 تشرين الثاني عام /2003/ يبدو الذي يحمل الرقم (12)ويقول: «نحيي نضالات شعب السلفادور ضد الأنموذج النيوليبرالي والتي قادت الى الحيلولة دون خصخصة قطاع الصحة...وبشكل خاص، نعلن تضامننا مع«جبهة فارابوندو مارثي للتحرير الوطني» في نضالها السياسي والاجتماعي من أجل التغيير والفوز في انتخابات الرئاسة في آذار 2004، كيما تتمكن، ومن موقع السلطة ، من الأخذ بمسيرة تساهم في التقويض بالأنموذج النيوليبرالي...».‏ هل ستنتظم السلفادور /بنجاح حنظل /في عقد الدول الأمريكية اللاتينية المناهضة لهيمنة القطب الواحد؟هذا ما ستنبىء به الأسابيع القليلة القادمة، والتاريخ علّمنا أن «لكل امبريالية أجلاً».•‏ ‏ ‏ ‏

*البعث السورية

التعليقات