أزمة في الكواليس بين الاردن وتل ابيب..

أزمة في الكواليس بين عمان وتل ابيب.. وشالوم اشترط مقابلة ملكية والمعشر رفض مجرد مناقشتها



عمان تتهم بيريس بالكذب.. والاسد سيزور الاردن قريبا

غزة-دنيا الوطن

تشي الاجواء في عمان وخصوصا خلال الساعات القليلة الماضية بأزمة باطنية في العلاقات السياسية والدبلوماسية بين الأردن وإسرائيل، فيما كشفت لـ القدس العربي مصادر خاصة جدا النقاب عن الأسباب الحقيقية التي حالت دون إتمام زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي سلفان شالوم والتي كانت مقررة لعمان الأسبوع الماضي.

وتناقلت أوساط القرار الأردنية أمس وأمس الأول ان القصر الملكي الأردني استاء جراء تصريحات لرئيس المعارضة الإسرائيلي شمعون بيريس ادلي بها عقب ساعات من لقاء خاص جمعه بالملك عبد الله الثاني في الاردن امس الاول الاربعاء، وعبرت الحكومة الأردنية عن إستيائها البالغ بسبب ما وصفته بتحريف بيريس لمجريات اللقاء، في حين امتنعت عمان عن إصدار بيان رسمي بهذا الخصوص.

وكان بيريس صرح بانه ناقش الملف السوري مع العاهل الأردني، الامر الذي تؤكد مصادر رسمية اردنية انه لم يحصل، مضيفة بأن مسألة الملف السوري لم يبحث من قريب او بعيد في اللقاء المشار إليه وان العاهل الأردني رفض التطرق لأي شيء له علاقة بالموضوع السوري خلال مقابلته لكل من بيريس وبن اليعازر وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق. وتشير المعلومات إلي ان بيريس سأل العاهل الأردني عن الأوضاع في سورية، خصوصا بعد ان كان الملك الأردني قد زارها قبيل ساعات من اللقاء، فتحدث الأخير بإيجابية عن سورية وتجنب البحث في اي تفاصيل ذات مضمون سياسي، وحسب المصادر الاردنية فان الجانب الأردني لم يبحث اي شيء له علاقة بسورية من قريب او بعيد، في حين ان الرغبة في تجنب الجدل هو وحده ما حال دون تكذيب رسمي لما ورد علي لسان بيريس حول بحث مسائل سورية خلال اللقاء المذكور، خصوصا وان لدي الأردنيين إنطباعا عاما بان الإسرائيليين يبالغون في الكذب وتزييف الحقائق فيما يخص اي نوع من النقاش يجري معهم.

وفي إشارة غير مباشرة الي الإستياء الأردني من بيريس صدر عن عمان بيان رسمي يعتبر ان انضمام الأردن مستقبلا للإتحاد الأوروبي مسألة غير مطروحة ولم تبحث علي أي صعيد، وذلك ردا فيما يبدو علي تصريحات لبيريس أيضا طالب فيها بضم إسرائيل وفلسطين والأردن للإتحاد الأوروبي.

وتري الأوساط الأردنية ان بيريس حاول الإصطياد في المياه العكرة عبر إشارات غير صحيحة عن تطرق مباحثاته مع الملك عبد الله للملف السوري، الامر الذي لم يحصل علي الإطلاق، وفقا لأهم مصادر القرار في الأردن، وهي مصادر تقدر بان التطور الحاصل مؤخرا في العلاقات السورية الأردنية والذي توج بإفتتاح سد الوحدة المائي العملاق يتقاطع فيما يبدو مع المصالح الإسرائيلية ومع نواب تل أبيب.

وتعتقد عمان ايضا ان الشخصيات الإسرائيلية تحاول تعطيل زيارة تقرر ان يقوم بها لاحقا الي الاردن الرئيس السوري بشار الأسد ردا علي زيارة الملك عبد الله الأخيرة لدمشق حيث ستعقد مباحثات ثنائية تكرس التقارب الحاصل مؤخرا بين العاصمتين.

وكانت العلاقات بين عمان ودمشق تحسنت في شكل واضح بعد الإفتتاح الرسمي لسد الوحدة، حيث أجري وزير الخارجية السوري فاروق الشرع اول إتصال له بنظيره الأردني بعد إفتتاح المشروع الأخير وهو الإتصال الأول من نوعه منذ اشهر،مما يعتبر إشارة مشجعة لتنمية العلاقات بين البلدين خصوصا وان الحكومة الأردنية بذلت جهدا مضنيا لكي يتم إفتتاح سد الوحدة الإثنين الماضي قبل لقاء دول جوار العراق الذي يعقد في سورية بعد عدة أيام.

وفي إشارة إضافية الي انزعاج إسرائيل من مشروع سد الوحدة نشرت في الصحف المحلية في الأردن مقالات تشيد بمشروع سد الوحدة المائي التاريخي وتستعرض المحاولات الإسرائيلية الدائمة لمعارضته والحيلولة دون إقامته، الي جانب الاشارة الي ان وزير المياه الأردني حازم الناصر تحدث أكثر من مرة عن الرفض الإسرائيلي لسد الوحدة وعن الإعاقات التي كان وراءها الجانب الإسرائيلي خصوصا مع الممولين الأجانب لهذا المشروع.

وكرس استياء الأردن من تعليقات بيريس غير المفهومة أزمة أكثر أهمية في العلاقات بين عمان وتل أبيب توجت بإلغاء زيارة الوزير شالوم التي كانت مقررة، فقد علمت القدس العربي بان شالوم ألغي زيارته لعمان بعد ان أبلغه نظيره الأردني مروان المعشر رسميا بان الفرصة غير متاحة ولا بحال من الأحوال لعقد لقاء بينه وبين الملك عبد الله الثاني، وهو الشرط الذي إعتبره المعشر انه ينبغي ان يكون واضحا قبل زيارة شالوم لعمان، في حين اصر وزير الخارجية الاسرائيلي مدعوما من حكومته علي ان يتضمن جدول زيارته لقاء خاصا مع الملك، الا ان المعشر رفض مجرد مناقشة هذا اللقاء وتحت أي ظرف، كما اشترط المعشر خلال إتصالات هاتفية أجراها مع شالوم ان يحضر معه بعض المعتقلين الأردنيين من السجون الإسرائيلية علي اساس ان ذلك يشكل مبررا منطقيا لإنجاح الزيارة المقررة، الامر الذي رفض شالوم الإلتزام به ايضا.

وتفيد المصادر بان ملاسنات برزت فيها بعض الحدية جرت بين شالوم والمعشر إنتهت بموقــــــف أردني قوامه عدم توفر الـــــظروف الموضوعية لإتمــــام الزيارة خصوصا وان المعشـــر مستاء جدا من إصرار الحكومة الإسرائيلية علي عدم إطلاق سراح المعتقلين الأردنيين بعد الصفقة الشهيرة مع حزب الله التي نتج عنها المزيد من الإحراج للحكومة الأردنية حيث ان قضية المعتقلين قضية رأي عام بعد ان وعد المعشر شخصيا النواب عدة مرات بالإفراج قريبا عن المساجين الأردنيين في سجون إسرائيل.

من جهته، هدد شالوم بإصدار بيان يوضح فيه أسباب ومبررات عدم القيام بالزيارة، ورد عليه المعشر بتهديد مماثل، مصرا علي ان يصدر بيان آخر في عمان يتحدث عن الأسباب الأردنية في عدم إنجاز الزيارة في حالة صدور بيان إسرائيلي، وانتهي الموقف بتراجع شارون عن تهديده، لكن العلاقات بين الجانبين ما زالت متوترة، ودون إتصالات.

وعلم بالوقت نفسه بان الجانب الأمريكي أبلغ الأردني بصفة رسمية إنزعاجه من الموقف الخاص بزيارة شالوم، ملمحا الي ان السفارة الأمريكية لم تتطلع علي التفاصيل، لكن بعد تقديم إيضاحات ومبررات أردنية للموقف تفهم الأمريكيون الموقف الأردني.

كما علم ان الجناح المتشدد بالإدارة الأمريكية لا زال يقوم بضغوط علي الحكومة الأردنية، منتقدا تصدرها للحملة الدولية المناهضة للجدار العازل الذي تقوم به حكومة أرييل شارون.

وقالت المصادر ان هذه الضغوط تمارس علي شكل نصائح بان تكتفي عمان بإنتقاد الجدار والتنديد به بدلا من تزعم حملة دولية بهـذا الخصوص، وكان المعشر قد تعهد علنا بان تستمر بلاده في قيادة جهد دولي علي كل الصعد لإعاقة الجدار العازل.



*القدس العربي

التعليقات