مقتل ذكري فتح الملف :اغتيال أهل الفن (1)
مقتل ذكري فتح الملف: امتثال فوزي البداية... قتلها البلطجي فؤاد الشامي بسبب الاتاوة فكان مصيره السجن المؤبد وأشهر راقصات مصر ماتت في حادث سيارة مدبر لقتل احد شباب حزب الوفد
اغتيال أهل الفن (1)
غزة-دنيا الوطن
خلق الفنان من اجل امتاع الناس بأعماله سواء كانت غناء او تمثيلا او تشكيلا.
من هنا كان الفنان موضع حب وتقدير واحترام المشاهدين، وكان الفنان ـ ولا يزال ـ عنوان رقي شعب من عدمه، وكان الفـنـان ولا يزال الفتي المدلــــل، او الفتاة، او السيدة التي يـــــقدرها المجتمع، ولكن ـ قد يشذ واحد من الجموع العاشقة للفن الفاهــــمة لرسالته المقدرة لرجاله وسيداته، فيرتكب جريمة ضد هذا الفنان او الفنانة، فيكون موضع سخط وادانة من المجتمع كله، وقد يتدخل القدر احيانا فينهي حياة هذا الفنان او هذه الفنانة بشكل مأساوي يجعل الناس تذرف الدمع حزنا علي الراحل.
وبالأمس القريب اهتز الوسط الفني العربي في انحاء الوطن بخبر مصرع الفنانة المطربة التونسية ذكري علي يد زوجها رجل الاعمال ايمن السويدي.
وخاضت الصحف والاذاعة والتلفزيون في سيرة الضحايا كثيرا وتنوعت الاجتهادات لمعرفة الاسباب التي قادت الي هذه المأساة المروعة.
وكان من الطبيعي ان تعود بنا الذاكرة الي حوادث مصرع الفنانين قديما وحديثا سواء كان المصرع نتيجة اغتيالات او انتحار او حوادث سيارات لعب فيها القدر الدور الاول. وفي السطور القادمة نقدم نماذج من هؤلاء الذين رحلوا في ظروف غير طبيعية في تاريخ الفن.
امتثال فوزي
في عام 1936 هزت مصر من اقصاها الي اقصاها جريمة قتل مروعة راحت ضحيتها الراقصة المشهورة في ذلك الوقت امتثال فوزي، قتلها بلطجي شارع عماد الدين فؤاد الشامي وعصابته برقبة زجاجة خمر لأنها لم تدفع الاتاوة الشهرية.
وكانت امتثال فوزي واحدة من اشهر صاحبات الصالات في ذلك الوقت، كانت تملك كازينو البوسفور في ميدان باب الحديد (ميدان رمسيس حاليا)، وكان البوسفور منافسا كبيرا للصالات المنتشرة في شارع عماد الدين والشوارع المحيطة به. كانت هناك صالة بديعة مصابني التي عمل فيها او بدأ فيها عشرات النجوم امثال فريد الاطرش وشقيقته اسمهان ومحمد فوزي وابراهيم حمودة ومحمود الشريف وعزت الجاهلي واحمد شريف.
ومن شهيرات الراقصات، تحية كاريوكا وتحية رومبا وسامية جمال وببا عز الدين التي انفصلت عنها بعد ذلك وكان لها صالتها الخاصة، وغيرهن.
وكان هناك كازينو دي باري مكان سينما ريتس ـ الآن ـ وكانت تملكه سيدة فرنسية اسمها مارسيل التي استقدمت الراقصات من اوروبا لتقديم الاسكتشات الغنائية الراقصة للاجانب خاصة لجنود الحلفاء علي وجه اخص، وعملت عندها فترة من الزمن روزا اليوسف ومعها عزيز عيد.
وكانت هناك صالة رينا ليسكا في شارع علي الكسار بجوار مسرح نجيب الريحاني حاليا، وفي شارع الالفي توجد صالة الابميية وكان مكان عمارة داوود عدس علي ناصيتي شارع عماد الدين والالفي صالة انصاف ورتيبة رشدي شقيقتي الفنانة فاطمة رشيد. وايضا صالة ماري منصور مكان مسرح محمد فريد ـ الآن ـ وغير هذه من صالات كانت تسهر كل ليلة وتقدم كل انواع الفنون المعروفة ـ آنذاك ـ من غناء تقليدي الي منولوجات فكاهية واسكتشات غنائية راقصة.
وكان معظم كتّاب الاغاني والاسكتشات والمنولوجات يقدمون انتاجهم لمئات الفنانين الذين يغنون في هذه الصالات، ومن هؤلاء او اشهرهم كان محمود فهمي ابراهيم وفتحي قورة ويوسف بدروس وحسين حلمي المانسترلي ومحمد اسماعيل... وغيرهم.
اغراء
هذا الحشد من الفنانين الكبار والراقصات اللاتي انطلقت شهرتهن من هذه الصالات اغري البلطجية علي التجوال في هذه الصالات وطلب الاتاوة من الراقصات عموما وصاحبات الصالات خاصة.
ومن اشهر هؤلاء البلطجية كان فؤاد الشامي الذي فرض مبلغا من المال علي امتثال فوزي التي لم تتردد في اعطائه ما طلب تجنبا لشره.. لكن يبدو ان الطمع أعمي بصيرته فأخذ كل فترة يطلب منها المزيد حتي ضاقت به ذرعا. رفضت ان تعطيه الاتاوة فهددها بالقتل ان لم تدفع النقود فسوف تدفع حياتها ثمنا لرفضها، ابلغت امتثال رجال الشرطة وكان قسم الازبكية يطل مباشرة علي كازينو البوسفور. ولما علم بذلك دخل عليها ومعه شلته من البلطجية وقام بقتلها بعدما قام بكسر زجاجة خمر وغرسها في عنقها لتلقي حتفها علي الفور.
اسرع رجال الشرطة الي الكازينو وقاموا بالقبض عليه وعصابته وقدم للمحكمة التي اصدرت حكمها عليه بالسجن المؤبد وعلي افراد عصابته بعشر سنوات لكل منهم.
والطريف في هذه القصة ان فؤاد الشامي قضي الـ25 سنة في السجن وخرج في ستينات القرن الماضي وكان قد ندم علي حياته السابقة وتاب ومنحته محافظة القاهرة كشكا لبيع الحلوي وظل يبيع ويشتري حتي توفي منذ سنوات.
زوجة مثالية
أما الفنانة امتثال فوزي فان معاصريها يقولون عنها انها كانت فنانة تحب عملها ولم تكن تستغل الصالة في اعمال بعيدة عن الفن وقد تزوجها الفنان زكي طليمات رائد المسرح المصري الحديث بعد انفصاله عن الفنانة روزا اليوسف، وقتلت وهي في كنفه، وظل زكي طليمات يذكرها بالخير حتي رحيله في ثمانينات القرن الماضي.
يقول عنها في اوراقه الخاصة، لقد كانت زوجة مثالية بكل ما تحمل الكلمة من معني كانت امرأة في المنزل تعرف تماما حقوق الزوج واحترام البيت، وكانت طاغية الانوثة حلوة الوجه والمعشر.
وكان مقتل امتثال فوزي هو اول حادث من نوعه في مصر، لهذا كان حديث الاوساط الفنية والصحافية لفترة طويلة من الزمن.
ببا عز الدين
في طريق عودتها من الاسكندرية انقلبت بها السيارة وماتت، كانت واحدة من اشهر راقصات مصر من صاحبات الصالات، انها ببا عز الدين كان مصرعها في اوائل الخمسينات من القرن الماضي. وكالعادة لم يمر الحادث مرور الكرام ويعرف كحادث طريق عادي، لكنها فنانة، والفنانون لا بد من ان يكون موتهم فيه ضجة وجلبة واثارة تماما كما يحدث في عالمهم السينمائي والمسرحي.
قالت الشائعات يومها: ان ببا لم تكن هي المقصودة بالقتل لان الحادث لم يكن قضاء وقدرا لكنه مدبر.. اما المقصود فهو السياسي الشاب الدكتور عزيز فهمي احد اقطاب الطليعة الوفدية وكان عزيز من شباب الحزب الثائر علي الاوضاع السياسية التي كانت سائدة في الخمسينات، وكان خصما لكثير من رجالات القصر ويشن عليهم الحملات في مجلس النواب الذي كان عضوا به عن حي الجمالية.
وقالت الشائعات ان سيارة الراقصة ببا هي من نفس ماركة سيارة المناضل الشاب ولها نفس اللون فكان ان وقع اللبس وضاعت هي وليس لها ذنب.
والشيء الغريب ان عزيز فهمي مات بعدها باسابيع وفي حادث سيارة لكن هذه المرة كان في طريق القاهرة ـ بني سويف وكان عزيز في طريقه الي بني سويف لحضور احدي القضايا فقد كان محاميا نبها، ويومها نشرت جريدة المصري لسان حال الوفد العديد من المقالات تنعي عزيزا الذي كان من انشط شباب الوفد ومعه الدكتور محمد مندور وابراهيم طلعت والدكتور محمد بلال.
ببا والنجاح السريع
والراقصة ببا عز الدين جاءت الي مصر بحثا عن الشهرة الفنية وكغيرها من راقصات ذلك الزمن انضمت لفرقة بديعة مصابني واصبحت واحدة من الراقصات الصولو مثلها في ذلك مثل تحية كاريوكا وسامية جمال وحورية محمد وزوزو محمد وغيرهن.. ثم ما لبثت ان قادها طموحها الي الانفصال عن بديعة وافتتحت صالة باسمها في شارع عماد الدين.
وعندما غادرت بديعة مصابني مصر الي بلدها لبنان هربا من الضرائب اشترت ببا صالتها الشهيرة في ميدان الاوبرا والتي ازيلت منذ سنوات قريبة. وفي هذه الصالة قدمت ببا فنها واستعانت بالعديد من المطربين والمطربات ومعها شقيقاتها شوشو وعديلة عز الدين.
ومن الطرائف ان اثنين من المطربين اقترنا بشوشو وعديلة. شوشو تزوجها الفنان الشعبي محمد عبد المطلب وعديلة للمطرب سيد فوزي الذي كان واحدا من اخلص تلاميذ سيد درويش.
لكن وبكل اسف لم تعمر ببا كثيرا بعد انتقالها الي كازينو بديعة لتلقي مصرعها ويرث اشقاؤها الكازينو ثم يتركوه لتحصل عليه الفنانة احسان عبده بجوار كازينو البسفور الذي كانت تملكه في ميدان رمسيس.
وارادت عديلة وزوجها سيد فوزي ان يخلدا ذكري الفنانة الراحلة فأطلقا علي ابنتهما اسم ببا وعملت راقصة في فرقة الفنون الشعبية التابعة للفرقة الاستعراضية بالبالون ثم عملت بعد الاعتزال مشرفة ولا تزال تعمل في هذا الحقل.
كما كان لهما ـ عديلة وسيد ـ ابن عمل هو الاخر في مجال الرقص الشعبي.
افلام
مثل زميلاتها من الراقصات المميزات جربت ببا عز الدين حظها في السينما فمثلت عدة افلام بعضها نجح وبعضها فشل من هذه الافلام التي قامت ببطولتها كدب في كدب الذي انتجه واخرجه لها توجو مزراحي واشترك معها في البطولة انور وجدي وزوج اختها المطرب محمد عبد المطلب وبشارة واكيم وغيرهم من فناني ذلك العصر وعرض الفيلم يوم 21 اب (اغسطس) سنة 1944 كما اختارها المخرج ابراهيم لاما بطلة امام شقيقه بدر لاما في فيلم البيه المزيف وشاركتها البطولة جميلة الجميلات في ذلك الوقت ليلي فوزي وعرض الفيلم في 5 اذار (مارس) سنة 1949. وفي 19 تشرين الثاني (نوفمبر) عرض لببا عز الدين فيلم جمال ودلال وقام بدور البطولة امامها فريد الاطرش ومعهما عبد السلام النابلسي وليلي فوزي واخراج ستيفان روستي.
ومعظم الافلام التي مثلتها ببا عز الدين جاءت اثناء او في اعقاب الحرب العالمية الثانية.. وهي الفترة التي ازدهرت فيها صالات الغناء التي كانت تقدم الغناء والرقص واسكتشات الفودفيل. وكانت ببا واحدة من اشهر صاحبات هذه الصالات ولعل هذا يفسر اقبال المخرجين والمنتجين علي الاستعانة بها في افلامهم رغم تواضع امكاناتها التمثيلية ولا يفوتنا ان نذكر ان نفس هذه الفترة هي التي شهدت الاقبال علي الكثير من الراقصات ليكن بطلات افلام مثل تحية كاريوكا وسامية جمال وحورية محمد وزوزو محمد وبنيوية مصطفي وعلي العموم فان ما قدمته ببا عز الدين من افلام لم يكن وافرا ولعل هذا يرجع الي وفاتها في عمر مبكر في اوائل الخمسينات فلم تتح لها الفرصة التي اتيحت لزميلاتها.
*القدس العربي
اغتيال أهل الفن (1)
غزة-دنيا الوطن
خلق الفنان من اجل امتاع الناس بأعماله سواء كانت غناء او تمثيلا او تشكيلا.
من هنا كان الفنان موضع حب وتقدير واحترام المشاهدين، وكان الفنان ـ ولا يزال ـ عنوان رقي شعب من عدمه، وكان الفـنـان ولا يزال الفتي المدلــــل، او الفتاة، او السيدة التي يـــــقدرها المجتمع، ولكن ـ قد يشذ واحد من الجموع العاشقة للفن الفاهــــمة لرسالته المقدرة لرجاله وسيداته، فيرتكب جريمة ضد هذا الفنان او الفنانة، فيكون موضع سخط وادانة من المجتمع كله، وقد يتدخل القدر احيانا فينهي حياة هذا الفنان او هذه الفنانة بشكل مأساوي يجعل الناس تذرف الدمع حزنا علي الراحل.
وبالأمس القريب اهتز الوسط الفني العربي في انحاء الوطن بخبر مصرع الفنانة المطربة التونسية ذكري علي يد زوجها رجل الاعمال ايمن السويدي.
وخاضت الصحف والاذاعة والتلفزيون في سيرة الضحايا كثيرا وتنوعت الاجتهادات لمعرفة الاسباب التي قادت الي هذه المأساة المروعة.
وكان من الطبيعي ان تعود بنا الذاكرة الي حوادث مصرع الفنانين قديما وحديثا سواء كان المصرع نتيجة اغتيالات او انتحار او حوادث سيارات لعب فيها القدر الدور الاول. وفي السطور القادمة نقدم نماذج من هؤلاء الذين رحلوا في ظروف غير طبيعية في تاريخ الفن.
امتثال فوزي
في عام 1936 هزت مصر من اقصاها الي اقصاها جريمة قتل مروعة راحت ضحيتها الراقصة المشهورة في ذلك الوقت امتثال فوزي، قتلها بلطجي شارع عماد الدين فؤاد الشامي وعصابته برقبة زجاجة خمر لأنها لم تدفع الاتاوة الشهرية.
وكانت امتثال فوزي واحدة من اشهر صاحبات الصالات في ذلك الوقت، كانت تملك كازينو البوسفور في ميدان باب الحديد (ميدان رمسيس حاليا)، وكان البوسفور منافسا كبيرا للصالات المنتشرة في شارع عماد الدين والشوارع المحيطة به. كانت هناك صالة بديعة مصابني التي عمل فيها او بدأ فيها عشرات النجوم امثال فريد الاطرش وشقيقته اسمهان ومحمد فوزي وابراهيم حمودة ومحمود الشريف وعزت الجاهلي واحمد شريف.
ومن شهيرات الراقصات، تحية كاريوكا وتحية رومبا وسامية جمال وببا عز الدين التي انفصلت عنها بعد ذلك وكان لها صالتها الخاصة، وغيرهن.
وكان هناك كازينو دي باري مكان سينما ريتس ـ الآن ـ وكانت تملكه سيدة فرنسية اسمها مارسيل التي استقدمت الراقصات من اوروبا لتقديم الاسكتشات الغنائية الراقصة للاجانب خاصة لجنود الحلفاء علي وجه اخص، وعملت عندها فترة من الزمن روزا اليوسف ومعها عزيز عيد.
وكانت هناك صالة رينا ليسكا في شارع علي الكسار بجوار مسرح نجيب الريحاني حاليا، وفي شارع الالفي توجد صالة الابميية وكان مكان عمارة داوود عدس علي ناصيتي شارع عماد الدين والالفي صالة انصاف ورتيبة رشدي شقيقتي الفنانة فاطمة رشيد. وايضا صالة ماري منصور مكان مسرح محمد فريد ـ الآن ـ وغير هذه من صالات كانت تسهر كل ليلة وتقدم كل انواع الفنون المعروفة ـ آنذاك ـ من غناء تقليدي الي منولوجات فكاهية واسكتشات غنائية راقصة.
وكان معظم كتّاب الاغاني والاسكتشات والمنولوجات يقدمون انتاجهم لمئات الفنانين الذين يغنون في هذه الصالات، ومن هؤلاء او اشهرهم كان محمود فهمي ابراهيم وفتحي قورة ويوسف بدروس وحسين حلمي المانسترلي ومحمد اسماعيل... وغيرهم.
اغراء
هذا الحشد من الفنانين الكبار والراقصات اللاتي انطلقت شهرتهن من هذه الصالات اغري البلطجية علي التجوال في هذه الصالات وطلب الاتاوة من الراقصات عموما وصاحبات الصالات خاصة.
ومن اشهر هؤلاء البلطجية كان فؤاد الشامي الذي فرض مبلغا من المال علي امتثال فوزي التي لم تتردد في اعطائه ما طلب تجنبا لشره.. لكن يبدو ان الطمع أعمي بصيرته فأخذ كل فترة يطلب منها المزيد حتي ضاقت به ذرعا. رفضت ان تعطيه الاتاوة فهددها بالقتل ان لم تدفع النقود فسوف تدفع حياتها ثمنا لرفضها، ابلغت امتثال رجال الشرطة وكان قسم الازبكية يطل مباشرة علي كازينو البوسفور. ولما علم بذلك دخل عليها ومعه شلته من البلطجية وقام بقتلها بعدما قام بكسر زجاجة خمر وغرسها في عنقها لتلقي حتفها علي الفور.
اسرع رجال الشرطة الي الكازينو وقاموا بالقبض عليه وعصابته وقدم للمحكمة التي اصدرت حكمها عليه بالسجن المؤبد وعلي افراد عصابته بعشر سنوات لكل منهم.
والطريف في هذه القصة ان فؤاد الشامي قضي الـ25 سنة في السجن وخرج في ستينات القرن الماضي وكان قد ندم علي حياته السابقة وتاب ومنحته محافظة القاهرة كشكا لبيع الحلوي وظل يبيع ويشتري حتي توفي منذ سنوات.
زوجة مثالية
أما الفنانة امتثال فوزي فان معاصريها يقولون عنها انها كانت فنانة تحب عملها ولم تكن تستغل الصالة في اعمال بعيدة عن الفن وقد تزوجها الفنان زكي طليمات رائد المسرح المصري الحديث بعد انفصاله عن الفنانة روزا اليوسف، وقتلت وهي في كنفه، وظل زكي طليمات يذكرها بالخير حتي رحيله في ثمانينات القرن الماضي.
يقول عنها في اوراقه الخاصة، لقد كانت زوجة مثالية بكل ما تحمل الكلمة من معني كانت امرأة في المنزل تعرف تماما حقوق الزوج واحترام البيت، وكانت طاغية الانوثة حلوة الوجه والمعشر.
وكان مقتل امتثال فوزي هو اول حادث من نوعه في مصر، لهذا كان حديث الاوساط الفنية والصحافية لفترة طويلة من الزمن.
ببا عز الدين
في طريق عودتها من الاسكندرية انقلبت بها السيارة وماتت، كانت واحدة من اشهر راقصات مصر من صاحبات الصالات، انها ببا عز الدين كان مصرعها في اوائل الخمسينات من القرن الماضي. وكالعادة لم يمر الحادث مرور الكرام ويعرف كحادث طريق عادي، لكنها فنانة، والفنانون لا بد من ان يكون موتهم فيه ضجة وجلبة واثارة تماما كما يحدث في عالمهم السينمائي والمسرحي.
قالت الشائعات يومها: ان ببا لم تكن هي المقصودة بالقتل لان الحادث لم يكن قضاء وقدرا لكنه مدبر.. اما المقصود فهو السياسي الشاب الدكتور عزيز فهمي احد اقطاب الطليعة الوفدية وكان عزيز من شباب الحزب الثائر علي الاوضاع السياسية التي كانت سائدة في الخمسينات، وكان خصما لكثير من رجالات القصر ويشن عليهم الحملات في مجلس النواب الذي كان عضوا به عن حي الجمالية.
وقالت الشائعات ان سيارة الراقصة ببا هي من نفس ماركة سيارة المناضل الشاب ولها نفس اللون فكان ان وقع اللبس وضاعت هي وليس لها ذنب.
والشيء الغريب ان عزيز فهمي مات بعدها باسابيع وفي حادث سيارة لكن هذه المرة كان في طريق القاهرة ـ بني سويف وكان عزيز في طريقه الي بني سويف لحضور احدي القضايا فقد كان محاميا نبها، ويومها نشرت جريدة المصري لسان حال الوفد العديد من المقالات تنعي عزيزا الذي كان من انشط شباب الوفد ومعه الدكتور محمد مندور وابراهيم طلعت والدكتور محمد بلال.
ببا والنجاح السريع
والراقصة ببا عز الدين جاءت الي مصر بحثا عن الشهرة الفنية وكغيرها من راقصات ذلك الزمن انضمت لفرقة بديعة مصابني واصبحت واحدة من الراقصات الصولو مثلها في ذلك مثل تحية كاريوكا وسامية جمال وحورية محمد وزوزو محمد وغيرهن.. ثم ما لبثت ان قادها طموحها الي الانفصال عن بديعة وافتتحت صالة باسمها في شارع عماد الدين.
وعندما غادرت بديعة مصابني مصر الي بلدها لبنان هربا من الضرائب اشترت ببا صالتها الشهيرة في ميدان الاوبرا والتي ازيلت منذ سنوات قريبة. وفي هذه الصالة قدمت ببا فنها واستعانت بالعديد من المطربين والمطربات ومعها شقيقاتها شوشو وعديلة عز الدين.
ومن الطرائف ان اثنين من المطربين اقترنا بشوشو وعديلة. شوشو تزوجها الفنان الشعبي محمد عبد المطلب وعديلة للمطرب سيد فوزي الذي كان واحدا من اخلص تلاميذ سيد درويش.
لكن وبكل اسف لم تعمر ببا كثيرا بعد انتقالها الي كازينو بديعة لتلقي مصرعها ويرث اشقاؤها الكازينو ثم يتركوه لتحصل عليه الفنانة احسان عبده بجوار كازينو البسفور الذي كانت تملكه في ميدان رمسيس.
وارادت عديلة وزوجها سيد فوزي ان يخلدا ذكري الفنانة الراحلة فأطلقا علي ابنتهما اسم ببا وعملت راقصة في فرقة الفنون الشعبية التابعة للفرقة الاستعراضية بالبالون ثم عملت بعد الاعتزال مشرفة ولا تزال تعمل في هذا الحقل.
كما كان لهما ـ عديلة وسيد ـ ابن عمل هو الاخر في مجال الرقص الشعبي.
افلام
مثل زميلاتها من الراقصات المميزات جربت ببا عز الدين حظها في السينما فمثلت عدة افلام بعضها نجح وبعضها فشل من هذه الافلام التي قامت ببطولتها كدب في كدب الذي انتجه واخرجه لها توجو مزراحي واشترك معها في البطولة انور وجدي وزوج اختها المطرب محمد عبد المطلب وبشارة واكيم وغيرهم من فناني ذلك العصر وعرض الفيلم يوم 21 اب (اغسطس) سنة 1944 كما اختارها المخرج ابراهيم لاما بطلة امام شقيقه بدر لاما في فيلم البيه المزيف وشاركتها البطولة جميلة الجميلات في ذلك الوقت ليلي فوزي وعرض الفيلم في 5 اذار (مارس) سنة 1949. وفي 19 تشرين الثاني (نوفمبر) عرض لببا عز الدين فيلم جمال ودلال وقام بدور البطولة امامها فريد الاطرش ومعهما عبد السلام النابلسي وليلي فوزي واخراج ستيفان روستي.
ومعظم الافلام التي مثلتها ببا عز الدين جاءت اثناء او في اعقاب الحرب العالمية الثانية.. وهي الفترة التي ازدهرت فيها صالات الغناء التي كانت تقدم الغناء والرقص واسكتشات الفودفيل. وكانت ببا واحدة من اشهر صاحبات هذه الصالات ولعل هذا يفسر اقبال المخرجين والمنتجين علي الاستعانة بها في افلامهم رغم تواضع امكاناتها التمثيلية ولا يفوتنا ان نذكر ان نفس هذه الفترة هي التي شهدت الاقبال علي الكثير من الراقصات ليكن بطلات افلام مثل تحية كاريوكا وسامية جمال وحورية محمد وزوزو محمد وبنيوية مصطفي وعلي العموم فان ما قدمته ببا عز الدين من افلام لم يكن وافرا ولعل هذا يرجع الي وفاتها في عمر مبكر في اوائل الخمسينات فلم تتح لها الفرصة التي اتيحت لزميلاتها.
*القدس العربي

التعليقات