الاستغلال..خريجات جامعيات يعملن مدرسات في غزة براتب 50 دولار

عمل الخريجات الجامعيات في رياض الأطفال بين القناعة والاحباط

د.الآغا: الوزارة ليست لها سلطة أدارية على رياض الأطفال

مليحة: اختيار مربيات الأطفال يخضع لمعايير معينة

غزة-دنيا الوطن

شابات في مقتبل العمر , التحقن بالجامعة واخترن التخصص الذي يلائم طموحهاتهن وبعد مشوار طويل من الدراسة قدمن فيه كل ما لديهن من جهد بحيوية وحماس تخرجن واصطدمن بواقع لم يخطر على بالهن ,بعد أن توجهن إلى جهات العمل المعروفة لتقديم الأوراق المطلوبة وانتظرن بلا جدوى, ولكن ظروف الحياة صعبة دفعتهن إلى العمل في رياض الأطفال بأجر زهيد لا يتناسب مع الشهادة الجامعية وبتقدير ليس منصفا من قبل المجتمع الذي لا يدرك مدى الجهد الذي يبذل من أجل تعليم الطفل أولى المبادئ في شخصية الإنسان .

بعضهن رضين على مضض وأخريات شعرن بالإحباط, الدار تجولت في رياض الأطفال في غزة والتقت بهن وتعرفت على ملامح التجربة المعاناة وكان التحقيق التالي

ربى إبراهيم تخرجت قبل ثلاثة أعوام في جامعة الأزهر قالت بشىء من الغيظ والحسرة " بعد تخرجي كنت أعرف أن فرص العمل قليلة بسبب الوضع الاقتصادي والسياسي السيء الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني".

وتابعت: قدمت شهاداتي للعمل في وكالة الغوث للاجئين او وزارة التربية والتعليم ولأنني لا أملك فيتامين واو (الواسطه)لم استطع العمل ولازلت أقدم أوراقي كل عام".

وقالت بحزن :وبعد طول انتظار قررت أن اعمل في رياض الأطفال رغم عدم اقتناعي.

وتضيف " قبلت للعمل كمدرسة للأطفال دون أي خبرة سابقة وكنت أعتقد أن الأمر بسيط ولكنه كان العكس".

وتابعت النزول الى مستوى الأطفال في أسلوب التدريس كانت من الأشياء الصعبة ولكن توجيهات مديرة الروضة كنت تساعدني إضافة إلي أن الأمر كان يحتاج إلى تحضير جيد للحصة وعمل الوسائل التعليمية حيث كانت هذه النشاطات تقوم المديرة بتقييمها وتحاسب على التقصير فيها

رضا وقناعة

جواهر أبو خضير تخرجت عام 2001م في قسم التجارة تخصص أدارة أعمال من الجامعة الإسلامية , وبدأت العمل في الروضة منذ عام وهي مقتنعة بالعمل رغم الأجر الرمزي الذي تتقاضاه" 370 شيكل".

وعن الصعوبات التي واجهتها قالت أبو خضير " التعامل مع الأطفال في سن الرابعة والخامسة يتسم بحساسية خاصة ويحتاج إلى صبر وحنان وإبداع في توصيل الفكرة" ولهذا بعد أن كنت عصبية المزاج أصبحت أتمتع بهدوء وصبر مميز, وكل ما تتمناه أن تساعد أسرتها في تحسين دخلها والتخفيف عن والدها عبء المصروف.

نظرة المجتمع



وقالت مها أبو حجر تخرجت في قسم الرياضيات في الجامعة عام 1997م وحصلت على دبلوم تربية " عملت في احدى رياض الجمعية الاسلامية أي منذ ستة أعوام بعد اجتياز مقابلة اشترك فيها عدد كبير من الخريجات في مختلف التخصصات .

وتؤكد أبو حجر بأن الشهر الأول من عملها كان صعبا ولكنها سرعان ما أثبتت جدارتها ولاسيما أن حبها للأطفال وصبرها ساعداها كثيرا في عطائها.

وتابعت " كان راتبي الأول 242 شيكلاً وكنت اسمع تعليقات كثيرة ولكني تعاملت مع الأمر بروح رياضية رغم أنها كانت تترك أثرا في نفسي, وواصلت الطريق الذي بدأته وكثيرا ما يقال لها حتى هذه اللحظة " بعد كل هذه السنوات في الجامعة تكون النتيجة التدريس في الروضة ".

احباط ولكن...

عايدة مطر تخرجت عام 2001 وكانت تحلم بعد تخرجها بأن تكمل دراسات عليا وتجد عملا وتصبح معلمة تاريخ الا انها عملت في الروضه.

وتقول :جاءني قرار التعيين في الروضة قبل عام ونصف, عندها شعرت بالفرحة لأن ذلك كان بالنسبة لي أفضل من الجلوس في البيت" .

وتتابع بحزن واضح : في أول تجربة كدت أتراجع عن العمل لاني لم اكن معتادة على الأجواء الموجودة وبسبب عدم استيعابي للمهام الملقاة على عاتقي.

وأكدت قائلة" تعليم الأطفال صعب للغاية و كنت في البداية أشعر بالخجل لأنه لم يخطر ببالي ذات يوم أن أقوم بهذه المهمة

أعمل لأتعلم

صباح صبح تخرجت منذ عامين أيضا في قسم التاريخ ونظرا للوضع المادي فانها لم تستطع اكمال دبلوم التربية لتتمكن من الحصول على الوظيفة , فقررت أن تعمل في الروضة من أجل تحقيق هدفها وبناء على ذلك أصبح نظام حياتها يتمثل في العمل صباحا والتعليم مساء وعن الميزات التي أضافتها الروضة لها قوة الشخصية وقوة الحنجرة والحنان والحب في التعامل مع الأطفال مع اكتساب الخبرة من خلال ابتكار الأفكار المختلفة في تدريسهم.

معايير الاختيار

وقال محمود مليحة مدير رياض الأطفال في الجمعية الإسلامية في غزة إن الجمعية التي تشرف على 43 روضة منتشرة في جميع أنحاء محافظات غزة تعطي الأولوية في العمل للحاصلات على تخصص رياض الأطفال ومن ثم حملة شهادة الثانوية العامة وبعد ذلك يتم اللجوء للخريجات الجامعيات, وعن أسباب ذلك أوضح بأن أمكانية الخريجة في الثبات قليلة نظرا لأنه من الممكن أن تأتيها فرصة عمل في أي وقت وتستقيل وهذا يتنافى مع أساسيات التربية التي يجب ألا تتغير فيها المعلمة من أجل نفسية الطفل.

وأكد أن الجمعية تفضل اختيار الانسات عن المتزوجات أو المطلقات والأرامل لأن المتزوجة تحتاج الى اجازة أمومة وماشابه مما يؤثر سلبا على الطفل , ويتم الاختيار عبر الاختبار التحريري ومن تنجح يتم عمل مقابلة شخصية معها مشيرا الى أن المتابعة التربوية والادارية تتم بشكل دوري لتقييم المدرسة مع الاهتمام باعطاء الدورات الخاصة بتنمية المهارات وذلك بالتنسيق مع المؤسسات المعنية من أجل عطاء أفضل .

وبالنسبة لتدني الأجر أشار الى أن راتب المعلمة في رياض الأطفال ضئيل مشيراً الى ان الجمعية تعمل وفق سلم وظيفي يعتمد على كفاءة ونشاط المعلمة ويتراوح الراتب بين 360 الى 400 شيكل, كما أن هناك زيادة سنوية لكل مدرسة وكما تصرف الرواتب طول العام بما في ذلك الاجازات ناهيك عن المكافات والأعياد , وأضاف مليحة بأنه كان هناك مطالبة من قبل المدرسات بزيادة الرواتب لكن الظروف الحالية حالت دون ذلك متمنيا تحقيق ذلك مستقبلا حين يتحسن الوضع .

بين التأييد والمعارضة

و قالت فاتن عريف مديرة روضة الكنز النموذجية " روضة خاصة" " أنها لا تفضل من لديها خبرة في مجال الأطفال عن الخريجات الجامعيات لأنه ليس من العدل بأن تعمل الخريجة في مكان لا يتلائم مع قدراتها وبراتب لا يوازي شهادتها حيث أن هذه الأمور تؤثر سلبا على عطائها .

وتقول "حين أدخل الصف أجد الخريجة شاردة الذهن لأنها غدت متساوية مع التوجيهي, وعملها يكون مجرد أداء واجب لأنها درست شيئا بعيداً تماما عن هذا الجو الغريب عليها" مشيرة الى أن الرواتب لديهم تتراوح بين 250 الى 400 شيكلاً.

أما منال قلازين مديرة روضة براعم المحبة "روضة خاصة" وتعمل فيها منذ 12 سنة, خريجة جامعة القدس المفتوحة تخصص تعليم أساسي, حيث تفضل الخريجات المؤهلات تربويا حتى أن جميع مدرسات روضتها خريجات لأن هذه المرحلة تتطلب المعرفة في علم النفس والسلوك والالمام بالنمو الجسدي والنفسي للطفل حيث يتم مقابلة أطفال لديهم مشاكل سلوكية مختلفة اضافة إلى تنوع البيئات وهذا يحتاج إلى مهارات مميزة وأساليب تربوية شتى.

وطالبت قلازين وزارة التربية والتعليم بتوحيد رواتب المدرسات في جميع الرياض حيث أن هذه الرواتب لو كانت مجزية فلن تترك المعلمات الروضة مشيرة أن الرواتب لديهم على حسب الأقدمية والنشاط بما يعادل 650 شيكلاً وهذا لا يقارن بالتقدير المادي الذي تتقاضاه المربية في دول أخرى.

دور التربية والتعليم

أوضحت د. هيفاء الآغا مدير عام التعليم العام في وزارة التربية والتعليم أن الوزارة تشرف على رياض الأطفال المرخصة والعاملة تحت مظلتها من خلال قسم رياض الأطفال التابع لدائرة التعليم الخاص الذي ينظم زيارات ميدانية لهذه الرياض اضافة إلى اصدار التراخيص وتجديدها سنويا بعد الكشف الهندسي والصحي على الروضة لمعرفة مدى صلاحيتها كبيئة للطفل, ودراسة ملف مديرة الروضة التي يجب أن تكون مؤهلة جامعيا مع دورات تدريبية في هذا النطاق, أو يكتفى بالثانوية العامة بجانب الدورات ,اضافة إلى تجديد المنهج المطبق في الرياض.

وقالت الآغا :ليس للوزارة اية سلطة على رياض الاطفال ولا تتدخل في رواتب العاملات والرسوم التي تجبى من الاطفال .

يذكر أن عدد الرياض المرخصة في قطاع غزة حوالي 250 روضة أي بما يعادل عدد المدارس "304", كما أن نسبة أطفال فلسطين الذين يذهبون للروضة يتراوح بين 35%_37% وهذا قد يكون للحالة الاقتصادية السيئة أو لأسباب أخرى حيث أن التعليم ماقبل المدرسة ليس الزاميا.

وأكدت انه قد تم تشكيل فريق من المدربات لتدريب مربيات رياض الأطفال الجدد لعام 2003 -2004وقد تم عمل المادة التدريبية اللازمة وسيتم عمل جدول زمني لتوزيع الدورات الخاصة لكافة الرياض.

وأشارت الى ان تعليم الأطفال متعة ويحتاج إلى علم وفن ودراية لذا يتوجب على المعلمة الخريجة أن تتعامل بمحبة واقتناع لأن عملها أمانة , متمنية ألا يؤثر الاحباط الناتج عن قلة الرواتب على العطاء قدر الامكان, منوهة إلى أن بعض الرياض للأسف ذات طابع تجاري والهم الوحيد لاصحابها جمع رسوم الاطفال دون الاستعداد لتحسين الدخل و تطوير الامكانات.

*الدار

التعليقات