بريمر: صدام لا يتعاون لكنه ليس بمشاكس ولا يشكو من مرض

بول بريمر: نأمل في إقامة نظام ديمقراطي بالعراق في غضون عامين

رئيس الإدارة المدنية الأميركية :نؤيد منح الأكراد سلطات محلية لكننا نرفض فيدرالية عرقية أو طائفية



غزة-دنيا الوطن

أكد بول بريمر، الحاكم المدني الأميركي للعراق، ان الولايات المتحدة لا تفرق بين فئات الشعب العراقي من العرب والاكراد والتركمان والاشوريين. واضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نريد ان نحقق حكما ديمقراطيا عادلا للجميع لكن هذه العملية تحتاج الى بعض الوقت (سنتين تقريبا)». وقال بريمر من ناحية ثانية انه يؤيد طلب الاكراد الحصول على بعض السلطات المحلية «على ان لا تتجاوز هذه السلطة حدود الوحدة الوطنية للعراق».. واكد «من حيث المبدأ لا نؤيد أي قانون يكون مبادرة لانفصال أي جزء من العراق» و «قد اوضحنا آراءنا لزعماء الاحزاب (الكردية) وقلنا لهم اننا غير موافقين على الفيدرالية المقترحة على اساس عرقي او طائفي في العراق والزعماء الاكراد يعلمون ذلك». وفي ما يلي نص الحديث:

* ما هو موقفكم وموقف سلطة التحالف المؤقتة من البرنامج المتفق عليه لاعادة السيادة والسلطة للعراقيين حسب اتفاق 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2003 مع مجلس الحكم وبعد زيارتكم الاخيرة الى واشنطن ونيويورك، وما سبب اشراك الامم المتحدة في عملية التغيير؟

ـ الرئيس جورج بوش (الاميركي) اوضح لوفد مجلس الحكم في زيارته الاخيرة الى واشنطن انه يود ان يتم تنفيذ اتفاقية 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2003 كاملا ودون تاخير. وهناك اربع خطوات مهمة وصولا الى تشكيل حكومة عراقية ديمقراطية خلال السنتين المقبلتين وهي كما يلي:

أولا: بحلول 28 فبراير (شباط) 2004 سيقر مجلس الحكم قانون ادارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية الذي يحدد هياكل الحكومة الانتقالية واجراءات انتخاب ممثلين للمؤتمر الدستوري. ويضمن هذا القانون حقوقا اساسية لجميع العراقيين خلال الفترة الانتقالية بما فيها حرية التعبير وحرية الصحافة كما سيحترم هذا القانون الديانة الاسلامية لاغلبية الشعب العراقي وسيضمن حقوق جميع الطوائف الدينية الاخرى. وينتهي سريان مفعول هذا القانون بنهاية 2005 بعد الموافقة على دستور دائم وبعد تنظيم الانتخابات.

ثانيا: بحلول 31 مايو (أيار) 2004 تعقد مؤتمرات انتخابية في كل من محافظات العراق الـ18 لانتخاب ممثلين يشكلون بدورهم المجلس الوطني الانتقالي. وبحلول 30 يونيو(حزيران) 2004 يختار المجلس الوطني الانتقالي رؤساءه ويتسلم السيادة الكاملة للعراق. ثم يحل مجلس الحكم وسلطة الائتلاف المؤقته وبهذا تنتهي مسؤوليات الائتلاف كقوة احتلال كما نصت على ذلك قرارات الامم المتحدة. ثالثا: بحلول 15 مارس (آذار) 2005 سيتم اجراء انتخابات مباشرة (صوت واحد لكل ناخب) لانتخاب مؤتمر دستوري. ويقوم هذا المؤتمر الدستوري بكتابة دستور دائم يعرض على الشعب العراقي للموافقة عليه عن طريق الاستفتاء العام.

رابعا: بحلول 31 ديسمبر ( كانون الاول) 2005، سيتم اجراء انتخابات وطنية مبنية على الدستور الجديد لانتخاب حكومة عراقية جديدة وتتقلد الحكومة المنتخبة مقاليد السلطة وتحل الحكومة الانتقالية.

اما بالنسبة لمشاركة الامم المتحدة في هذه المهمة فان مجلس الحكم هو الطرف الذي طلب مشاركة الامم المتحدة لذلك اتفقنا نحن مع مجلس الحكم على زيارة الامم المتحدة أخيرا وبدعوة من الأمين العام كوفي انان وقلنا لهم انه سيكون من المفيد مجيء فريق من الامم المتحدة الى العراق لغرض التعاون والاجابة على سؤال مهم وهو عما اذا كانت الحالة الأمنية في العراق مساعدة لاجراء انتخابات. الامين العام أعلن انه سيرسل بعثة خلال ايام ونحن نامل وصول هذا الوفد خلال اسبوع. ولنا ولمجلس الحكم سؤالان لبعثة الامم المتحدة: الاول هو هل يمكن اجراء انتخابات عامة لتعيين المجلس الانتقالي المؤقت قبل موعد تسليم السلطة للعراقيين في 30 مايو (أيار) من هذا العام والسؤال الثاني هو: اذا كانت الاجابة كلا، علما بأن أنان قال في الاسبوع الماضي انه يشكك في امكانية اجراء الانتخابات، هل من نصائح بشأن كيفية تشكيل المجلس الوطني المطلوب ضمن الوقت المحدد. ومن المؤمل ان يأتي الوفد ويجيب على السؤالين باسرع وقت ممكن على ان يقدم انان تقريرا الى مجلس الأمن قبل 21 يونيو (حزيران).

* ماهو رأيكم بخصوص اجراء الانتخابات العامة لتشكيل المجلس الوطني الانتقالي الجديد كما يطلبه بعض الزعماء الدينيين وبعض السياسيين مثل آية الله السيستاني؟

ـ أكنّ أسمى الاحترام لرأي آية الله السيستاني الذي اعتقد ان له نفس رؤية الرئيس بوش لمستقبل شعب العراق واقامة حكومة ديمقراطية للعراقيين تمثل جميع فئات الشعب العراقي من العرب والاكراد والتركمان والاشوريين من دون تفرقة. نحن لا نؤيد أياً من فئات الشعب العراقي على حساب الفئات الأخرى ولا نفرق بين ابناء الشعب العراقي من السنة والشيعة والعرب والاكراد والتركمان والمسيحيين ونريد ان نحقق حكما ديمقراطيا عادلا للجميع لكن هذه العملية تحتاج الى بعض الوقت ( سنتين تقريبا) حسب الجدول المذكور اعلاه.

* ماهو رأيكم بالورقة الكردية المقدمة من قبل الاعضاء الاكراد في مجلس الحكم بخصوص مشروع النظام الفيدرالي للعراق مستقبلا؟

ـ اولا نحن نعتقد انه من المهم للعراق الجديد ايجاد معادلة توازن للسلطة بين المركز وبقية اجزاء البلد حيث احدى مشاكل العراق تاريخيا ان السلطة المركزية كانت محصورة وقوية في بغداد خلال الثمانين سنة الفائته وكما حدث مع نظام صدام حسين اصبحت السلطة المركزية الدكتاتورية هي السلطة الكلية والكاملة، وتفاديا لهذه التجربة المرة يجب ان يكون هناك جهد لتوزيع السلطة على المناطق بنظام فيدرالي متفق عليه ونحن بالنسبة الى هذه النظرية نؤيد طلب الاكراد بخصوص الحصول على بعض السلطات المحلية على ان لا تتجاوز هذه السلطة حدود الوحدة الوطنية للعراق.. ونحن من حيث المبدأ لا نؤيد أي قانون يكون مبادرة لانفصال أي جزء من العراق عنه حيث نؤمن بقوة بوحدة العراق، علما باننا قد اوضحنا آراءنا لزعماء الاحزاب وقلنا لهم اننا غير موافقين على الفيدرالية المقترحة على اساس عرقي او طائفي في العراق والزعماء الاكراد يعلمون ذلك.

* بالنسبة لكردستان العراق هل ستتم الانتخابات العامة في نفس وقت مع باقي اجزاء العراق؟ وهل ستبقى القوات المسلحة العائدة للاحزاب الكردية مستقلة ومسلحة وموجودة اثناء الانتخابات ؟

ـ بالنسبة للمليشيات المسلحة اوضحنا بصورة عامة بانه يجب حل جميع المليشيات المسلحة غير النظامية في العراق. ان عدم امكان ذلك في كردستان خلال فترة قصيرة لا يعني اننا تراجعنا عن تنفيذ هذا القرار وقد اوضحنا هذا لجميع الزعماء العراقيين. وبالنسبة للانتخابات نحن نامل ان تتم هذه الانتخابات في كل انحاء العراق وحسب الجدول الذي ذكرناه في جوابنا الاول.

* ما هي خططكم في شأن الاسراع في تنفيذ مشاريع التنمية لاعادة بناء البنى التحتية المهدمة للاقتصاد العراقي وما سبب تاخير صرف المبالغ الممنوحة لاعادة الاعمار وكيف سيتم حل المشاكل الاقتصادية الحالية مثل ازدياد سعر الدينار العراقي مقابل الدولار اكثر من السعر المثبت له من قبل البنك المركزي وكذلك الزيادة المستمرة في اسعار المواد الغذائية الرئيسية والمشتقات النفطية الضرورية وهل ان سبب هذه المشاكل هو عدم قدرة الوزارات المؤقتة على القيام بواجباتها كما هو مفروض؟ ـ نحن نعتقد اننا بدأنا فعلا باعمار العراق منذ 10 أبريل (نيسان) 2003 اذ اكملنا حتى الان اكثر من 17 الف مشروع مثل اعادة اعمار المدارس والجسور والمطارات واعادة تأهيل قطاع الكهرباء والماء والمجاري وتم تجهيز الكثير من المدن والقرى العراقية بالماء الصالح للشرب وقد انفقنا ملايين الدولارات من الاموال الاميركية ونحن نأمل في المباشرة قريبا بزيادة توفير فرص العمل لكثير من الايدي العاملة العراقية وقد اوعزنا فعلا الى الشركات التي تنفذ المشاريع والعقود بتوظيف العمالة العراقية قدر الامكان، علما بان شركة بكتيل الأميركية قد اوجدت 30000 فرصة عمل للعراقيين ونأمل، مع بدء صرف المبالغ المخصصة للاعمار خلال السنتين المقبلتين والبالغة 19 مليار دولار اميركي، في ان نوفر فرص عمل لاكثر من مليون عراقي.

اما بالنسبة لارتفاع سعر صرف الدينار فهو اشارة جيدة لتحسن الاقتصاد العراقي وازدياد الثقة بالدينار العراقي الجديد وانا على ثقة بتقدم الاقتصاد العراقي في المستقبل القريب. اما مشكلة قلة المواد والمنتجات النفطية فهي مؤقته وقد تم حلها تقريبا حيث اني كنت في الموصل قبل أيام وشاهدت محطات البنزين خالية من السيارات بسبب وفرة الوقود. ان سبب قلة المنتجات النفطية هو رخصها قياسا بالدول المجاورة مثل تركيا مما يشجع كثيرا من المهربين على شراء كميات كبيرة من هذه المنتجات لرخص ثمنها وتهريبها الى بلدانهم. فمثلا سعر الكاز في الموصل يعادل 4 في المائة من سعره في تركيا لذا يجب تحسين الاسعار الحالية لهذه المواد في العراق من قبل الحكومة العراقية المقبلة. لقد صرفنا اكثر من مليار دولار لتحسين حالة المنشآت النفطية في العام الماضي وسنصرف في السنه الحالية مليار دولار اخر لغرض اعادة تاهيل المصافي العراقية.

* اين صدام الآن، وهل كما يشاع ستتم محاكمته وكيف ستكون هذه المحاكمة؟

ـ صدام في العراق الان، نعم ستتم محاكمته علنيا ومن قبل محكمة عراقية وسيتم تسليمه عندما تتوفر المستلزمات الضرورية للمحكمة العراقية الخاصة وقد تم فعلا البدء بتشكيل المحكمة الخاصة من قبل مجلس الحكم وقد صرفنا بعض الاموال لهذا الغرض وستتم محاكمته علنيا بعد الانتهاء من اعداد التهم القانونية ضده مثل القتل الجماعي والاعتداء على دول الجوار وبعد ان ينهي مجلس الحكم تشكيل المحكمة سنسلمهم صدام.

* هل صحيح ان صدام متعاون في السجن؟

ـ انه ليس متعاونا وليس بمشاكس ايضا.

* هل صحيح انه مصاب بالسرطان؟

ـ انه عادي ولا يشكو من أي مرض وهذا ما اثبتته الفحوصات الطبية التي اجريت له اخيرا.

* هل اعترف صدام بوجود اموال له خارج العراق؟

ـ لم يعطنا أية معلومات مهمة او مفيدة لحد الان ولم يعترف لنا بمكان وجود الاموال العائدة له علما اننا نعلم تماما ان لديه اموالا كثيرة خارج العراق.

* هل يمكن الحصول على صورة جديدة لصدام؟ وهل يمكن مقابلته من قبل صحافيين او ارسال اسئلة عن طريقكم ليجيب عليها؟

ـ كلا لا يمكن اعطاؤكم أية صورة جديدة، لحين ظهوره في المحكمة الخاصة. ولا يمكن مقابلته او ارسال اسئلة له في الوقت الحاضر مع الأسف.

* بعض المراقبين السياسيين يعتقد ان قرار حل الجيش العراقي هو احد اسباب استمرار الهجمات على قوات التحالف اضافة الى رغبة العراقيين في الانتقام من تصرفات بعض من القوات الاميركية التي تسيء معاملتهم وهذا ما يتوضح في المثلث السني، الا ترى ان قرار حل الجيش كان خاطئا اذ جعل قوات التحالف بدون حليف عسكري مهم في البلد واكتفي بالاعتماد على قوات الشرطة المحلية الضعيفة وغير كافية لمساندتكم في حفظ الأمن والاستقرار وحماية الحدود العراقية الكبيرة والتي تحتاج الى قوات عسكرية كبيرة جدا وحمايتها؟

ـ كلا.. ان قرار حل الجيش كان صحيحا بصورة كاملة ففي الحقيقة لم يكن الجيش العراقي موجودا اصلا. وعندما وصلنا الى بغداد كان معظم منتسبي الجيش البالغ عددهم500000 جندي قد تركوا الجيش وقطاعاته وتركوا سلاحهم وذهبوا الى عوائلهم اما الضباط البالغ عددهم 150000 فقد تركوا مقراتهم ولم يحاربوا وقد تم نهب جميع المقرات والمؤسسات العسكرية ولم تبق قاعدة عسكرية يمكن الاعتماد عليها في اعادة تشكيل الجيش القديم ولم يبق ايضا أية اسلحة واعتدة للجيش القديم.

لكننا رغم ذلك قد بدأنا باعادة تشكيل جيش عراقي جديد محترف وجيد فقد تم تشكيل ثلاثة افواج جديدة تضم حتى الآن نحو 19000 مقاتل وقمنا بتشكيل قوة دفاع مدنية وقد اخذنا متطوعين من الجيش العراقي القديم فضلا عن صرف مبلغ اكثر من 3 مليارات دولار لاعادة تاهيل الشرطة العراقية (قوة الدفاع الخاصة) وسنستمر في تحسين وتدريب الشرطة العراقية خارج العراق لغرض تأهيلها بصورة جيدة لحماية شعب العراق.

* هل تعتقدون بأن قرار حل حزب البعث واعفاء اعضائه من وظائفهم من دون توجيه أي تهم جنائية لهم قد افقدت الدولة الكثير من الكوادر العلمية الضرورية لمساعدتكم في اعادة اعمار العراق؟

ـ ان قرار حل حزب البعث كان قرارا صائبا ومهما كان يجب ان ينتهي حزب البعث في العراق علما بان هذا القرار قد شمل فقط واحداً في المائة من العراقيين وهذه النسبة قليلة جدا ولم يشمل القرار اكثر من 15 ألف شخص.

* لكن القرار لم يشمل بعض قيادات الاحزاب وبعض المسؤولين في مجلس الحكم الحالي الذين كانت تربطهم علاقات سياسية وتجارية مع النظام السابق.

ـ ان مجلس الحكم قد منح الحق في اقرار القوانين والقرارات التي تبين من اجبر على الانخراط في عضوية حزب البعث او البعثيين غير المتشددين ومن يشمله هذا القرار ويجب على مجلس الحكم اعلامنا بكيفية معاملة البعثيين السابقين حيث ان العراقيين هم اعرف منا بهذا الموضوع.

التعليقات