الاحتلال سرق من أم الشهيد فرحة العيد

الاحتلال سرق من أم الشهيد فرحة العيد

غزة-دنيا الوطن

لا يوجد عيد! لا يوجد فرح! من سيأخذني للعب؟ من سيحضر لي الحسنات؟ هكذا تحدثت آلاء المصري (5 سنوات)، شقيقة الشهيدين أمجد وإياد المصري، الذين قضيا ولم يفصل الموت بينهما سوى أيام معدودة.

أما شقيقها إسلام (10 سنوات)، فيفضل أن لا يأتي العيد! قائلاً، وقد ارتسمت علامات الشرود على ملامحه: "أي عيد هذا؟ أفضل أن لا يأتي، فقدنا الأشقاء الذين كانوا يلاعبونا ويصطحبونا إلى النزهات، لقد ضاع كل شيء!".

أما والدة الشهيدين فقد التزمت الصمت في البداية، وترجمت شعورها بالدموع، قبل أن تصف كيف استشهد ابنها أمجد (15 عاماً)، على مرأى عينيها في الثالث من كانون الثاني هذا العام، وتقول: "أعلم أن ولدي قد نالا شرف الشهادة، لكن أن نفقد شخصين عزيزين في فترة قصيرة فهذا لا يحتمل!"، وتصف الحادثة بصوت مرتجف: "كنت أجلس على نافذة منزلنا، وكان أمجد تحت ناظري يراقب الشارع من أعلى أحد المنازل المجاورة، إلى أن سمعنا رصاصة استقرت في ظهره، ارتجف قلبي ساعتها وصرخت: أمجد هل أنت بخير؟ فأجاب لا تقلقي، وعندما حاول أن ينزل من أعلى البيت سقط أرضاً وأخذ ينزف، كانت الرصاصة من النوع المتفجر، لقد….." وخيم الصمت على المكان.

وهنا تدخلت فاطمة، عمة الشهيدين قائلة: "قام جنود الاحتلال بمنع سيارات الإسعاف من الوصول لمساعدة أمجد.. حتى قضى"، واصفةً كيف كان شعور إياد(17 عاماً) شقيق أمجد قبل استشهاده، بعد أن فقد ثلاثة أصدقاء أعزاء على قلبه: " لقد تحمل الكثير قبل أن يستشهد في الحادي عشر من كانون الأول، وبعد ثمانية أيام فقط من استشهاد شقيقه! لقد استشهد أمجد تحت ناظريه، كانا معاً، وعند تشييع جنازة شقيقه قامت قوات الاحتلال بإطلاق النار على ابن عمومته محمد قيس المصري فسقطت دماء محمد على إياد، هذا إضافة إلى استشهاد صديقه المقرب، كل ذلك جعله يعيش في آخر أيامه في حالة ضياع".

وتصف علاقتها بأمجد: "كان قريباً جداً مني، كان يأتي ليساعدني ويساعد ابنتي في الصيدلية التي تملكها، ونجلس لساعات طويلة يومياً حتى أصبح بالنسبة لي بمثابة ولد من أولادي، واستطاع أن يحفظ الكثير من أسماء الأدوية، أي عيد هذا بدونهما؟؟" وتصمت..

أما بلال والد الشهيدين، فهو كغيره من مئات الآباء الفلسطينيين الذين يظهرون الجلد في مثل هذه المواقف، يقول: "لقد سرق الاحتلال فرحة العيد، فبالإضافة إلى الحزن الذي يلف ليس فقط منزلنا بل الحي كله، لا توجد أي مظاهر عيد! ألمٌ عميق بداخلنا".

وقال جد إياد وأمجد، وقد بللت وجهه الدموع: "ما أعز من الولد إلا ولد الولد، كانا يضيفان طعماً آخر للعيد، أذكر عندما كانا يتسابقان لمساعدتي في حمل ما كنت أحمله من السوق للعيد، لكن الآن أين هم؟ وأين العيد؟" عائلة المصري من مئات العائلات الفلسطينية الثكلى التي فقدت عزيزاً عليها، وأصبح العيد بالنسبة لها وقتاً للذكرى وفتح الجروح التي ربما لم تلتئم بعد! بدل أن يكون وقت فرح وبهجة.

التعليقات