مستوطنة السامريون في جبل النار

مستوطنة السامريين..

أقلية يهودية تسكن نابلس..

الطائفة السامرية: نحمل الجنسية الأردنية والفلسطينية والهوية الإسرائيلية..

الكاهن سلوم: أبو عمار منحنا الكثير.. نتعاون مع أي حكومة تحكم هذه البلاد..

الكاهن حسني: نشعر بالأمان لوجود السلطة الوطنية أكثر من وجود إسرائيل.

السامريون: لا نؤمن بهيكل سليمان في القدس، ونؤمن بجبل جرزيم عاصمة لإسرائيل.

السامريون شاركو في انتخابات الكنيست وصوتوا لـ نتنياهو..

عقيدة السامريين: يوم السبت المقدس لا نعمل أي شيء.. لا نطبخ.. لا ندخن.. لا نركب السيارة.. المرأة لا يسمح لها بالصلاة في الكنيس..

الطريق إلى السامريين

في نابلس ونحن نبحث عن الطريق إلى جبل جرزيم حيث يسكنه السامريون تفاجأنا أنه كلما سألنا أحد المراة عن مكان سكناهم يقول لنا: هل تريدون أن تفتحوا؟ الكل يعتقد بل يؤمن أن السامريين يشتهرون بمهنة الحجابات والفتاحة وما شابه.. وبعد حوالي سبع كليومترات من حدود نابلس وصلنا إلى مكان سكناهم.. أشبه بأي مستوطنة صهيونية من حيث الموقع والشوارع والبناء.. نعم كأي مستوطنة تربض على صدورنا وعلى أعلى قمم جبال جبل النار "نابلس"، سألنا عن بيت الكاهن سلوم السامري عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، كنا سابقاً قد حددنا معه موعد عن طريق طرف ثالث.. وبما أن موعدنا معه يوم الجمعة وجب علينا أن لا نطيل الحديث حتى يبدأوا بالتحضير لطقوس قدسية السبت والتي تبدأ من مساء اليوم كما يفعل اليهود تماماً..

السامريون هم السلالة الحقيية لبني إسرائيل

بدأ الكاهن سلوم حديثه عن تاريخ السامريون حيث يعتبرهم السلالة الحقيقية لشعب بني إسرائيل، وهم أولاد سيدنا يوسف بن يعقوب، وهم لا يؤمنون بنبوة داوود وسليمان، وقال: نحتفظ بالتوراة القديمة وعمر الكتاب المقدس 3673 سنة، ونحن لا نؤمن بالعهد الجديد الذي بين أيدي اليهود حالياً.. ونحن حافظنا على لغتنا العبرية الآشورية القديمة وهي بالتأكيد تختلف عن لغة اليهود التي يتداولونها الآن.

ويضيف الكاهن سلوم: نحن لسنا يهود ونفختر أننا سامريون إسرائيليون، ويبلغ عددنا 625 شخص، منهم 325 سامري يسكنون نابلس والباقي يسكنون حولون قرب تل أبيب.. حيث نؤيد من يحكم هذه البلاد بغض النظر عن جنسيته، سابقاً أيدنا الإنجليز حيث منحونا الأمن والسلام.

وعن علاقتهم بالسلطة الوطنية الفلسطينية قال سلوم: لا نتدخل بالسياسة لقلة عددنا وخوفنا من مهاجمة خصومنا لنا، لكن السلطة الوطنية منحتنا ما نريد، كذلك الأخ أبو عمار منحنا كل شيء "فهو صديقي الشخصي" مثل عضوية المجلس التشريعي الفلسطيني والوظائف بالدوائر الحكومية حيث أبناءنا يعملون بالبنوك ودوائر السير وأولادنا يدرسون بالمدارس الحكومية والجامعات الفلسطينية.

وعن علاقتهم مع جيرانهم في نابلس أكد الكاهن سلوم أنه توجد علاقات اجتماعية متبادلة في الأعياد والأفراح والأتراح، لكن السامريون لا يأكلون من طعام غيرهم حسب عقيدتهم التي تملي عليهم عمل طعامهم بأنفسهم، وعند حلول عيد الفصح فهم ينحرون ذبائحهم بأنفسهم ويطعمون أبناء الطائفة السامرية فقط.. وبهذه الأيام تحتفل الطائفة السامرية بعيد العرش أو المظلة وهو تذكار لليهود عندما تاهوا في سيناء مدة 40 عاماً ويعتقدون أن الله منحهم عمود من نور للدفئ من برد الليل وغيمة لتقيهم حرّ الصحراء بالنهار..

وعن قدسية السبت تحدث الكاهن سلوم: يبدأ من مساء الجمعة عند غروب الشمس ويستمر يوم السبت بأكمله، فهو مقدس لدينا ولا نزاول أي عمل حتى أن الطبخ والتدخين وأعمال المنزل محرمة علينا ذكوراً وإناثاً، ذلك اليوم يكون فقط للصلاة والعبادة.

وعن المهن التي يمارسها السامريون قال سلوم: نعمل بالتجارة ومهنة الفتاحة والتنجيم حيث تنتشر مكاتب لنا على امتداد شارع الجامعة، فالسحر حرام في ديننا، نعمل حجابات للتوفيق وللشفاء من المرض.

صلاة الرجل في الكنيس تغفر ذنوب المرأة

التقينا بعد ذلك السيدة إلهام، وهي موظفة في أحد البنوك، وعن المشاكل التي تواجهها في عملها كونها سامرية قالت: عطلة يوم السبت سببت لي مشاكل مع البنك في البداية إلى أن حصلت على كتاب من السيد الرئيس يسمح لي بالعطلة في ذلك اليوم المقدس. وعن طقوسهم في الأعراس تقول إلهام: تشبه إلى حدٍ ما طقوس المسلمين لكننا نختلف معهم بالحناء فهو حرام لدينا.. في ديننا يذهب الرجال إلى الكنيس يوم السبت يتعبدون ولا يسمح للمرأة بالذهاب إلى هناك حيث صلاة الرجل تغفر لها ذنوبها.. ويوجد تقليد في طائفتنا حيث أن المرأة ملزمة بلبس غطاء الرأس عند الكبر فقط.

وتضيف إلهام: الاختلاط في ديننا ليس حرام، الفتاة لها حرية اختيار شريك حياتها، وبسبب قرب الدم حدث وأنجبت سيدات سامريات أطفال خرسان ومعاقين أما الآن ومع الانفتاح يستطيع الخطيبان إجراء فحوصات طبية في إسرائيل قبل الزواج للتأكد من عدم وجود أية جرثومة في الدم.

لا أحب أن يُقتل يهود

إسحق وهو طالب توجيهي يدرس في إحدى مدارس نابلس، نفى أي مشاكل تعرض لها بين زملاءه كونه سامري سوى يوم السبت حيث عطلتهم المقدسة، وهو يفتخر بين رفاقه كونه سامري.. وعن دور الشباب السامريين بالانتفاضة قال إسحق: نحن لم نتدخل وأنا شخصياً يهمني العلم فقط، كان لي أصدقاء استشهدوا بالانتفاضة، وتأثرت بسبب ذلك لكنني أيضاً لا أحب أن يقتل أي يهودي فأنا أكره القتل.

وعند سؤالنا إسحق عن الأسماء المشهورة عند الطائفة السامرية قال: يتوجب على آباءنا أن يطلقوا علينا أسماء الأجداد حفاظاً على تواصل سلالتنا، ولا يجوز دينياً أن نسمي بعض الأسماء مثل محمد ومحمود وأحمد خوفاً عند شتمنا لهم فيعتبرونها المسلمون شتم لأنبيائهم.

شبابنا يتزوجون يهوديات لقلة البنات في الطائفة

بدوية وهي طالبة تدرس صحافة في جامعة النجاح الوطنية بدأت حديثها قائلة: تواجهني مشاكل أثناء الدورة الشهرية حيث لا أستطيع القيام بأي عمل ولا حتى إخراج ملابسي من الخزانة أو المسافرة بسيارة أحد السامريين، أنعزل في البيت بشكل كلي مدة سبعة أيام.. بهذه الفترة أشعر بالراحة حيث أكسر الروتين الشهري وأشعر بعدها أنني ولدت من جديد.. أما المرأة عندما تنجب فهي تعزل داخل غرفتها مدة 42 يوماً إذا كان مولودها ذكراً ومدة 80 يوم إذا كان المولود أنثى حتى تتطهر بشكل تام. وواجب على كل السامريين أن يقوموا على خدمتها وأعمال بيتها.. وشيء مميز في ديننا حيث أنه واجب على الفتاة أو المرأة النجسة أن تخبر أي شاب أو فتاة سامرية أنها غير طاهرة، فلمسهم يتسبب بالنجاسة لهم.

وعن علاقتها مع الشبان داخل الجامعة تقول: لا تتعدى علاقة الدراسة حيث يعرفون أنني سامرية وأسمع أنهم يسموننا باليهود، ونحن بالجامعة الآن سبع طلاب سامريون نفتخر بهذا العدد الذي وصلنا به على صعيد الدراسة بالجامعة، نحن لا نشارك بالنشاطات الطلابية ولا نتدخل بالسياسة، فسياستنا هي الحياد، وتضيف بدوية: لا أستطيع تناول أي طعام بالجامعة حفاظاً على عقيدتنا.

وعن الزواج حدثتنا بدوية: في طائفتنا لنا حرية الاختيار من أي سامري، ونحن نعاني في الطائفة من قلة البنات مقابل الشبان الغير متزوجون وبهذه الحالة يسمح لشبابنا الزواج من أي فتاة مهما كانت ديانتها شرط أن تقبل لتكون سامرية، طبعاً بعد أن نعلمها عقيدتنا وأسلوب حياتنا، وبدأ شبابنا بالتوجه للزواج من يهوديات من حولون على هذا الأساس. وعن أحلامها في المستقبل قالت بدوية: أطمح لأعمل في مجال دراستي بالصحافة، وكأي فتاة أحلم بالزواج وتكوين أسرة لتربية أولادي على الدين السامري حيث أعتقد أنه الدين الصحيح بين كل الأديان. ووصفت بدوية أن الصيام واجب في دينهم فهو يوم واحد بالسنة يبدأ من غروب الشمس وحتى اليوم الثاني مدة 24 ساعة متواصلة، ويتوجب على الطفل الذي فطم عن الرضاعة وحتى المريض أداء هذا الواجب.

بوجود السلطة الوطنية.. نشعر بالأمان

تجولنا كثيراً في مستوطنة السامريين -إن جاز لنا التعبير- فوجدنا يافطة كتب عليها باللغة العربية والعبيرة "مركز ومتحف السامريين"، وبعد أن استأذنا بالدخول حاورنا مدير المتحف الكاهن حسني واصف السامري الذي قال: بدعم مادي ومعنوي من السيد الرئيس افتتحنا المتحف قبل عامين ونصف للحفاظ على تراثنا وعقيدتنا.

وأضاف: كل تغيير سياسي نخاف منه فنحن أقلية هدفنا ديني وليس سياسي، إسرائيل منحتنا الهوية الإسرائيلية تسهيلاً لتنقلاتنا في زيارة أقاربنا، كذلك نحمل الجنسية الأردنية حيث ساعدنا الملك حسين -رحمه الله- كثيراً ونحن نكن له المودة والمحبة والترحم على روحه.

أما السلطة الوطنية فهي قد وضعت السامرين على الخارطة، حافظوا على موظفينا في الدوام ومنحونا عضوية المجلس التشريعي، كلمتنا أمامهم مسموعة، وكلمة حق أقولها: نشعر بالأمان معهم.. نحن دينياً إسرائيليين وجنسياً فلسطينيين، ويعتقد الكاهن حسني أن كل حكومة تتعاقب على حكم هذه البلاد تعتبر السامريين كنز أثري فريد من نوعه.

وعند سؤالنا عن مشاركة الطائفة السامرية بالانتفاضة تهرب من الإجابة موضحاً: نحن أقلية لا نستطيع تحمل عداء الحكومة الإسرائيلية أو عدا الشعب الفلسطيني لنا.

وقال: كل من يطلق على السامري أنه يهودي نعتبر هذه إهانة، فنحن إسرائيليون حقيقيون.

صغيرهم وكبيرهم يتحدثون اللغة العبرية:

أثناء تواجدنا في المتحف السامري حضر وفد سياحي تبين لنا فيما بعد أنهم من المهاجرين اليهود والروس.. بدأ الكاهن حسني وباللغة العبرية الشرح لهم عن الشمعدان الإسرائيلي وعن حضارة وتاريخ الطائفة السامرية.. أثناء ذلك استطعنا أن نسترق النظر إلى كتابهم المقدس -كما يدعون- إنه أقدم توراة نزلت على بني إسرائيل، أيضاً "الصاج" وهو معدن دائري مقعر يخبزون عليه خبزهم الغير مختمر أثناء أحد أعيادهم.. وهم أكيد يتشابهون بهذا مع اليهود بكثرة أعيادهم التي تعد سبعة أعياد على مدار العام.

وبعد أن وافق أحد الزائرين اليهود التحدث إلينا تطوعت "بدوية" بالترجمة لنا من العبرية إلى العربية.. سألنا ساشا من حيفا عن سبب زيارتهم لمدينة نابلس، فقال: أردنا التعرف على تاريخ وعادات وتقاليد السامريين. وعن الفرق بينهم وبين السامريين قال ساشا: فقط بما نؤمن أن هيكل سليمان موجود بالقدس وهم يؤمنون بوجوده على جبل جرزيم بنابلس والديانة السامرية نعتبرها أقرب الديانات إلى ديننا.

لاحظنا أن كل السامريين يتحدثون العبرية صغيرهم وكبيرهم وعند سؤالنا عن ذلك قالت لنا إحدى السيدات أنه توجد مدارس بعد الظهر تعلم الأطفال السامريين اللغة العبرية القديمة والحديثة ويتوجب على أبنائنا من سن 4 سنوات البدء في تعلمها مع ختمهم لأسفار التوراة ويتقنون ذلك عند بلوغهم سن 7 سنوات.

هؤلاء هم السامريون

أقلية يهودية إسرائيلية تسكن في قلب الضفة الغربية، لهم معتقدات وعادات وتقاليد غريبة، بل عجيبة، يؤمون بجبل جرزيم عاصمة لإسرائيل وليست القدس.

ربما نلتقي معهم كفلسطينيون أن القدس لم يكن يوماً فيها هيكل يسمى بهيكل سليمان وأنها لم تكن يوماً عاصمة لإسرائيل، وأكيد لن تكون نابلس أو أي مدينة فلسطينية أخرى...

يحملون الهوية الإسرائيلية وقد شاركوا في الانتخابات البلدية الإسرائيلية وربما شاركوا أيضاً في انتخابات الكنيست السابقة وأمر أكيد أنهم صوتوا للتعصب والتخلف "نتنياهو".

ربما نعيش معهم بسلام هذه الأيام كونهم أقلية يخشون مواجهتنا كشعب يشهد له التاريخ بالعراقة والبطولة والنضال، لكن لا أحد يتوقع ماذا سيحدث مستقبلاً...

عاشقة الناصرة- دبي

التعليقات