أين الرجل القوي السابق في الاردن سميح البطيخي ؟

في الأردن .. السؤال الغائب الحاضر

أين الرجل القوي السابق سميح البطيخي.. غادر أم لم يغادر ؟

غزة-دنيا الوطن

"إيلاف"من لندن: مع كل أزمة تواجهها أية حكومة أردنية جديدة برئيس وطاقم جديد موكل إليها خطة لتنفيذها سياسيا واقتصاديا في بلد يعيش ثلاثة أرباع مواطنيه تحت خط الفقر، فإن قضية ما من خارج الأفق الأزرق تتسلل طارحة نفسها لتكون موضع نقاش صارفة نظر الرأي العام عن قضايا حساسة تتعلق بمصير البلاد كلها طولا أو عرضا.

وفي الوقت الذي تواجه فيه حكومة فيصل بن عاكف الفايز منذ الأسبوع الماضي مأزقا مع البرلمان حول قضية رفع الأسعار على خلفية السياسة التي اعتمدتها الحكومة بشد الأحزمة على البطون والاعتماد على المصادر الذاتية حيث طلا اعتماد بعد الآن على المساعدات والمنح الخارجية، وحيث لا فواتير نفطية مجانية من الدول العربية النفطية".

فإن الصالونات السياسية في العاصمة الأردنية عادت من جديد للحديث عن مكان وجود الرجل القوي السابق سميح البطيخي مدير عام دائرة المخابرات السابق الذي صدر ضد حكم بالسجن أرع سنوات من جانب محكمة خاصة عقد في دائرة المخابرات العامة في مطلع العام الماضي.

وكانت المحكمة الخاصة التي قادها اللواء الحقوقي سميح عصفورة الرجل الثاني حاليا في دائرة المخابرات حكمت بسجن البطيخي هذه المدة لتورطه في قضية الاختلاسات البنكية التي عرفت باسم فضيحة مجد الشمايلة وهو الذي استطاع الحصول على اعتمادات بنكية قدرت بنحو 170 مليون دولار من بنوك أردنية عبر استخدام ختام ووثائق تخص دائرة المخابرات العامة التي كان يديرها الفريق البطيخي.

وحال الحكم بسجنه في العام الماضي، فإن البطيخي نقل في موكب حراسة من السيارات المرسيديس السوداء (الشبح) إلى سجن سواقة الصحراوي (40 كلم جنوب عمان).

ولكن منذ ذلك الحين، ترددت معلومات عن أنه غادر ذلك السجن إلى سجن خاص بالقرب من دائرة المخابرات العامة، ثم وردت معلومات أخرى قالت أنه أعيد إلى منزله الفخم في أحد أحياء العاصمة الأردنية الراقية ولكن تحت حراسة مشددة من جانب عناصر المخابرات العامة.

وفي اليومين الأخيرين ترددت شائعات تقول بأن الفريق البطيخي نقل إلى منزل خاص في مدينة العقبة الجنوبية على ساحل البحر الأحمر، فيما قالت معلومات أخرى أنه طار إلى لندن حيث تعيش عائلته وهو يمتلك هناك منزلين قدرت تكاليف شرائهما في التسعينيات بملايين الجنيهات الاسترلينية.

ورغم تردد هذه المعلومات والشائعات في صالونات عمان السياسية التي يقاتلها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بكل شراسة منذ توليه الحكم قبل خمس سنين، فإن المصادر الرسمية الأردنية تمتنع عن التعليق أو بالتالي التصريح بأية ردة فعل، معتبرة أن قرار الإفراج عن أي سجين في البلاد من مهمات الملك باعتباره رأس السلطات الثلاث سواء في عفو خاص أو عام. أو سواء عن مساجين سياسيين وعكسهم من المتورطين بجرائم أخرى.

يذكر أن الفريق سميح البطيخي، كان أقيل من منصبه كمدير عام للمخابرات العامة في العام 2000 وتم تعيينه عضوا في مجلس الأعيان الذي هو الشق الثاني الأعلى للبرلمان ويتم تعيينه من جانب الملك.

لكن من بعد اشهر معدودات أقيل البطيخي من الموقع، حيث تم اعتقاله وبدأت معه تحقيقات كثيفة قادت إلى تقديمه للمحكمة، حيث صدر حكم بسجنه، وكانت معلومات تناقلتها أيضا صالونات عمان السياسية أن الذي جرى للبطيخي ما هو "إلا عملية انتقامية من رئيس الوزراء السابق علي أبو الراغب لخصومة بين الرجلين حيث كانا يتجاذبان مصدر القوة في البلاد، وكانت النتيجة هزيمة البطيخي".

وفي لقاء لـ"إيلاف" في صيف العام 2002 مع رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب الذي أقيل هو الآخر قبل شهرين، نفى أن تكون مطاردة البطيخي بقرار شخصي وانتقامي من جانبه، فأبو الراغب أكد آنذاك على أن "البطيخي يخضع لتحقيقات قضائية لا تتدخل فيها الحكومة لتورطه في قضايا مالية".

ووقتها أيضا نفى أبو الراغب أن يكون سمح لسميح البطيخي بمغادرة البلاد إلى العاصمة البريطانية، وكانت صحيفة (الرأي العام) الكويتية نقلت في العام 2002 أن مدير المخابرات السابق المقال، التقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مطولا في أحد فنادق لندن.

لكن ايضا، نفى هذه المعلومات مؤكدا وقتها "أن البطيخي لم يغادر الأراضي الأردنية، حيث هو ممنوع من السفر مع عديدين ممن وردت أسماؤهم في فضيحة التسهيلات البنكية، كما تم التحفظ على أموالهم المنقولة وغير المنقولة".

وختاما، فإن فضيحة التسهيلات البنكية كانت هي الأخطر في لتاريخ الأردني، وتم طي ملفها مرة واحدة إلى الأبد بالقاء القبض على بطلها مجد الشمايلة في استراليا عبر تسوية لا تزال تفاصيلها غامضة، وحال وصوله إلى عمان في ربيع العام الماضي تم تقديمه إلى محكمة أمن الدولة التي قضت بحبسه 20 عاما.

*ايلاف

التعليقات