حواجز الاحتلال الإسرائيلي تحولت إلى حكايات
حواجز الاحتلال الإسرائيلي تحولت إلى حكايات
جندي إسرائيلي يطلق "رصاصة الرحمة" لانطلاق ماراثون الفلسطينيين البائسين واخر يصف الفلسطينيين حسب الطول ويرسم لهم خطا على الأرض يحدد شارة انطلاق رياضيي الحواجز
غزة-دنيا الوطن
من يضطر للمرور عبر أحد الحواجز العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة يتخيل للمرة الأولى انه يشاهد سباقا رياضيا للجري هرولة فقد اخترع الجنود الإسرائيليون على الحاجز العسكري طريقة للسمح للمواطنين الفلسطينيين بالعبور وذلك بان يطلق الجندي الإسرائيلي رصاصة في الهواء من مسدسه كاشارة انطلاق ماراثون البائسين وعندما يقرر الجندي بان العدد كاف يطلق رصاصة اخرى فيقف الجميع ينتظر رصاصة الرحمة!
وقال المواطن محمد ابو زايد لدنيا الوطن: لقد اضطررت ان اسكن في غزة بعيدا عن اهلي في مدينة رفح والتي كنت اصلها بالسيارة في الظروف العادية خلال ساعة على اكثر تقدير ولكن عندما اقرر العودة الى منزلي وانا طالب في احدى جامعات غزة يفترض ان انتظر لساعات على الحاجز العسكري بانتظار رصاصة الرحمة التي يطلقها الجندي الإسرائيلي مزاجيا فيندفع عدد من الموطنين الذين يصطفون في طابور طويل وعندما يرى الجندي بان العدد كافيا يطلق رصاصة اخرى في الهواء فيتوقف الناس ورغم مرور الفوج الاول يبقى الحاجز خاليا حتى يفكر الجندي بإطلاق رصاصة وهي بمثابة الاذن لدخول عدد محدود من الناس ..رحلة عذاب لا توصف ".
وفي قلقيلية أساليب اخرى يستخدما الجنود الإسرائيليون على الحاجز فقد أنهى نبيل نافع الشهادة الجامعية الأولى منذ عدة سنوات وهو يعمل في ضريبة الدخل في مدينة قلقيلية، لكن جنود الاحتلال لا يعترفون بذلك.. فالجندي الاسرائيلي الذي نصب مع اثنين آخرين حاجزاً لهم على طريق قلقيلية- طولكرم، يعامله كتلميذ مدرسة، ويرسم له مع زملاء له عادوا للتو من عملهم في قلقيلية في عز الظهر خطاً على الأرض، وعليهم ألا يتجاوزوه حتى يتلقوا الإشارة من يد جندي آخر!
يبتسم نبيل ويتمتم ساخراً في إذن أبو أسامة الذي يصطف خلفه، ما يقلقني ويقهرني ليس هذا الخط الوهمي ولا الانتظار في حر الشمس اللاهب، وإنما غصن الزيتون الندي الذي قطعوه ليرسموا به خط الحاجز.
ويعلق أبو أسامة هو الآخر على المشهد ويتذكر مسرحية دائرة الطباشير.. لكن التعليقات التي تزايدت لم تعجب الجندي ويبدو أنها استفزته من غير أن يفهم معناها .. يتقدم الجندي باتجاه الصف الطويل المنتظر وقوفاً ويطلب منهم بلكنة عربية ركيكة إعادة ترتيب صفهم بحيث يقف القصير أولاً ثم يليه الطويل فالأطول!!.
ويضيف الجندي الكسول والمتغطرس، أريدكم كالمسطرة .. الكلام ممنوع .. والعيون إلى الأمام.
الصمت يلف الجميع .. لكن هشام مدير نبيل في العمل يأبى ذلك ويقاطعه قائلاً: يتعمدون إهانتنا ويتعاملون معنا كطلاب مدرسة كسالى لم يحفظوا درسهم.
والحاجز المذكور قبل كل الحواجز الإسرائيلية التي تقطع أوصال المدن والقرى الفلسطينية وتحولها إلى كانتونات أشبه ببرك المياه، والجنود الإسرائيليون يصيبون بعضهم بعدوى ممارسة التعسف والإذلال والتلذذ بمشاهدة الأطفال والرجال والشيوخ والنساء يقفون على الحواجز، ينتظرون الفرج قبل أن تنهار قواهم.. أو على الأقل قبل أن تغيب شمس ذلك النهار ويحل الليل بكل ما يعنيه من وقف لحركة السير البطيئة والنادرة أصلاً، وبالتالي قبل أن تنقطع بهم السبل.
وتقول نادية التي تعمل في وكالة الأنباء الفلسطينية: هذا ما حصل لي يوم أمس وأنا قادمة من حبلة حيث أسكن وزوجي، متجهة إلى مكان عملي في قلقيلية.. وتتابع نادية: "دخت السبع دوخات" قبل أن أصل الحاجز على مدخل قلقيلية الشمالي، وقطعت المسافة في أكثر من ساعة رغم أن بلدة حبلة لا تبعد عن مدينة قلقيلية سوى كيلو مترين والوقت عادة لا يستغرق أكثر من 15 دقيقة، لكن مع إغلاق مدخل حبلة الرئيس الذي يواصل إلى قلقيلية، بالحجارة الإسمنتية، نضطر إلى دخول قرى كثيرة حتى نصل إلى بلدة عزون ومن ثم نسافر في رحلة أخرى إلى بوابة قلقيلية.
وتتابع نادية ، يوم أمس وصلت البوابة على التاسعة صباحاً رغم أني خرجت من منزلي على السابعة صباحاً.. طوابير من البشر ينتظر ون السماح لهم بدخول المدينة .. موظفون .. مرضى، ممرضون وعاملون في جهاز الصحة .. وطلبة جامعة القدس المفتوحة .. ومواطنون من عمر شهر وربما أقل وحتى المسن الذي جاوز السبعين.
وفوق هؤلاء وهؤلاء بضائع محملة في سيارات إسرائيلية انتهى خط سيرها بين هؤلاء المواطنين وعند هذا المعبر .. تتابع نادية .. لم يسمح لنا بالعبور لمدة ساعتين وبعدها سمح الجنود لعدد قليل بالدخول لا يزيد عددهم عن العشرين.. الساعة الآن الواحدة ظهراً والانتظار أكثر لدخول المدينة والالتحاق بالعمل أصبح من غير فائدة، ولذلك بدأ تفكيري يدور في العودة ثانية إلى بيتي في حبلة حيث طفلتي تنتظر عودتي من العمل.
حسام بلعاوي مدير الشباب والرياضة في محافظة قلقيلية، أبدى تأثره البالغ من حكاية نادية ورحلتها الطويلة، وانتظار وليدتها لها .. لكنه يقول لنا: حسمت أمر مشاهدتي لمسلسل الذل اليومي منذ أشهر عديدة .. ويتابع :على مدى العامين الماضيين لم أدع طريقاً ترابياً وفرعياً يوصلني إلى مقر عملي في قلقيلية إلا وسلكته، وفي مرات كثيرة تعرضت للقتل على يد جنود الاحتلال بتهمة كسر الحصار المفروض على المدينة والتسلل إليها .. ولما ازدادت المخاطر اضطررت إلى السكن في مقر عملي تاركاً زوجتي وأولادي في طولكرم حيث أقوم بزيارتهم مرة واحدة في الأسبوع وربما في مرة واحدة كل أسبوعين حسب الظروف التي فرضها علينا الاحتلال.
ومثل حسام فعل محمد حمدان مدير الضريبة الإضافية، وآخرون غيرهم، لكن كما يقول زملاء آخرون .. لا نريد حل مشكلة الوصول إلى مكان العمل بمشاكل نخلقها لأسرنا في ظل أوضاع صعبة وعلى كافة الصعد .. ويتابع هؤلاء.. مسلسل العذاب اليومي على حواجز الاحتلال سنتغلب عليه حتى ولو جاء على حساب أعصابنا ووقتنا وجزء كبير من راتبنا الشهري.
ويقول هشام التايه لحسم النقاش الذي كان من الممكن أن يطول ويطول ويحسمه قائلا: فكروا في أمر العودة إلى طولكرم واحرصوا على أن تلتقوا جميعاً في مكان ما على الساعة كذا .. وهكذا كان ..
جندي إسرائيلي يطلق "رصاصة الرحمة" لانطلاق ماراثون الفلسطينيين البائسين واخر يصف الفلسطينيين حسب الطول ويرسم لهم خطا على الأرض يحدد شارة انطلاق رياضيي الحواجز
غزة-دنيا الوطن
من يضطر للمرور عبر أحد الحواجز العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة يتخيل للمرة الأولى انه يشاهد سباقا رياضيا للجري هرولة فقد اخترع الجنود الإسرائيليون على الحاجز العسكري طريقة للسمح للمواطنين الفلسطينيين بالعبور وذلك بان يطلق الجندي الإسرائيلي رصاصة في الهواء من مسدسه كاشارة انطلاق ماراثون البائسين وعندما يقرر الجندي بان العدد كاف يطلق رصاصة اخرى فيقف الجميع ينتظر رصاصة الرحمة!
وقال المواطن محمد ابو زايد لدنيا الوطن: لقد اضطررت ان اسكن في غزة بعيدا عن اهلي في مدينة رفح والتي كنت اصلها بالسيارة في الظروف العادية خلال ساعة على اكثر تقدير ولكن عندما اقرر العودة الى منزلي وانا طالب في احدى جامعات غزة يفترض ان انتظر لساعات على الحاجز العسكري بانتظار رصاصة الرحمة التي يطلقها الجندي الإسرائيلي مزاجيا فيندفع عدد من الموطنين الذين يصطفون في طابور طويل وعندما يرى الجندي بان العدد كافيا يطلق رصاصة اخرى في الهواء فيتوقف الناس ورغم مرور الفوج الاول يبقى الحاجز خاليا حتى يفكر الجندي بإطلاق رصاصة وهي بمثابة الاذن لدخول عدد محدود من الناس ..رحلة عذاب لا توصف ".
وفي قلقيلية أساليب اخرى يستخدما الجنود الإسرائيليون على الحاجز فقد أنهى نبيل نافع الشهادة الجامعية الأولى منذ عدة سنوات وهو يعمل في ضريبة الدخل في مدينة قلقيلية، لكن جنود الاحتلال لا يعترفون بذلك.. فالجندي الاسرائيلي الذي نصب مع اثنين آخرين حاجزاً لهم على طريق قلقيلية- طولكرم، يعامله كتلميذ مدرسة، ويرسم له مع زملاء له عادوا للتو من عملهم في قلقيلية في عز الظهر خطاً على الأرض، وعليهم ألا يتجاوزوه حتى يتلقوا الإشارة من يد جندي آخر!
يبتسم نبيل ويتمتم ساخراً في إذن أبو أسامة الذي يصطف خلفه، ما يقلقني ويقهرني ليس هذا الخط الوهمي ولا الانتظار في حر الشمس اللاهب، وإنما غصن الزيتون الندي الذي قطعوه ليرسموا به خط الحاجز.
ويعلق أبو أسامة هو الآخر على المشهد ويتذكر مسرحية دائرة الطباشير.. لكن التعليقات التي تزايدت لم تعجب الجندي ويبدو أنها استفزته من غير أن يفهم معناها .. يتقدم الجندي باتجاه الصف الطويل المنتظر وقوفاً ويطلب منهم بلكنة عربية ركيكة إعادة ترتيب صفهم بحيث يقف القصير أولاً ثم يليه الطويل فالأطول!!.
ويضيف الجندي الكسول والمتغطرس، أريدكم كالمسطرة .. الكلام ممنوع .. والعيون إلى الأمام.
الصمت يلف الجميع .. لكن هشام مدير نبيل في العمل يأبى ذلك ويقاطعه قائلاً: يتعمدون إهانتنا ويتعاملون معنا كطلاب مدرسة كسالى لم يحفظوا درسهم.
والحاجز المذكور قبل كل الحواجز الإسرائيلية التي تقطع أوصال المدن والقرى الفلسطينية وتحولها إلى كانتونات أشبه ببرك المياه، والجنود الإسرائيليون يصيبون بعضهم بعدوى ممارسة التعسف والإذلال والتلذذ بمشاهدة الأطفال والرجال والشيوخ والنساء يقفون على الحواجز، ينتظرون الفرج قبل أن تنهار قواهم.. أو على الأقل قبل أن تغيب شمس ذلك النهار ويحل الليل بكل ما يعنيه من وقف لحركة السير البطيئة والنادرة أصلاً، وبالتالي قبل أن تنقطع بهم السبل.
وتقول نادية التي تعمل في وكالة الأنباء الفلسطينية: هذا ما حصل لي يوم أمس وأنا قادمة من حبلة حيث أسكن وزوجي، متجهة إلى مكان عملي في قلقيلية.. وتتابع نادية: "دخت السبع دوخات" قبل أن أصل الحاجز على مدخل قلقيلية الشمالي، وقطعت المسافة في أكثر من ساعة رغم أن بلدة حبلة لا تبعد عن مدينة قلقيلية سوى كيلو مترين والوقت عادة لا يستغرق أكثر من 15 دقيقة، لكن مع إغلاق مدخل حبلة الرئيس الذي يواصل إلى قلقيلية، بالحجارة الإسمنتية، نضطر إلى دخول قرى كثيرة حتى نصل إلى بلدة عزون ومن ثم نسافر في رحلة أخرى إلى بوابة قلقيلية.
وتتابع نادية ، يوم أمس وصلت البوابة على التاسعة صباحاً رغم أني خرجت من منزلي على السابعة صباحاً.. طوابير من البشر ينتظر ون السماح لهم بدخول المدينة .. موظفون .. مرضى، ممرضون وعاملون في جهاز الصحة .. وطلبة جامعة القدس المفتوحة .. ومواطنون من عمر شهر وربما أقل وحتى المسن الذي جاوز السبعين.
وفوق هؤلاء وهؤلاء بضائع محملة في سيارات إسرائيلية انتهى خط سيرها بين هؤلاء المواطنين وعند هذا المعبر .. تتابع نادية .. لم يسمح لنا بالعبور لمدة ساعتين وبعدها سمح الجنود لعدد قليل بالدخول لا يزيد عددهم عن العشرين.. الساعة الآن الواحدة ظهراً والانتظار أكثر لدخول المدينة والالتحاق بالعمل أصبح من غير فائدة، ولذلك بدأ تفكيري يدور في العودة ثانية إلى بيتي في حبلة حيث طفلتي تنتظر عودتي من العمل.
حسام بلعاوي مدير الشباب والرياضة في محافظة قلقيلية، أبدى تأثره البالغ من حكاية نادية ورحلتها الطويلة، وانتظار وليدتها لها .. لكنه يقول لنا: حسمت أمر مشاهدتي لمسلسل الذل اليومي منذ أشهر عديدة .. ويتابع :على مدى العامين الماضيين لم أدع طريقاً ترابياً وفرعياً يوصلني إلى مقر عملي في قلقيلية إلا وسلكته، وفي مرات كثيرة تعرضت للقتل على يد جنود الاحتلال بتهمة كسر الحصار المفروض على المدينة والتسلل إليها .. ولما ازدادت المخاطر اضطررت إلى السكن في مقر عملي تاركاً زوجتي وأولادي في طولكرم حيث أقوم بزيارتهم مرة واحدة في الأسبوع وربما في مرة واحدة كل أسبوعين حسب الظروف التي فرضها علينا الاحتلال.
ومثل حسام فعل محمد حمدان مدير الضريبة الإضافية، وآخرون غيرهم، لكن كما يقول زملاء آخرون .. لا نريد حل مشكلة الوصول إلى مكان العمل بمشاكل نخلقها لأسرنا في ظل أوضاع صعبة وعلى كافة الصعد .. ويتابع هؤلاء.. مسلسل العذاب اليومي على حواجز الاحتلال سنتغلب عليه حتى ولو جاء على حساب أعصابنا ووقتنا وجزء كبير من راتبنا الشهري.
ويقول هشام التايه لحسم النقاش الذي كان من الممكن أن يطول ويطول ويحسمه قائلا: فكروا في أمر العودة إلى طولكرم واحرصوا على أن تلتقوا جميعاً في مكان ما على الساعة كذا .. وهكذا كان ..

التعليقات