عيسى عبدالله تعلم 11 مهنة خلال الانتفاضة ولكن البخت ضايع

شاب فلسطيني تعلم وعمل خلال الانتفاضة ب11 مهنة لتوفير لقمة العيش ..ولكن البخت ضايع

رام الله– دنيا الوطن

أجبرت الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني الشاب عيسى عبد الله (23عاما) من مدينة رام الله ان يتعلم "11" مهنة ولكنه لم يستفد من هذه المهن التي تعلمها خلال الانتفاضة بل بقي حاله كما هو.

وقد حطم عيسى عبدالله رقما قياسيا في خيبة الأمل والرجاء ولم تكن خيبته السبت والأحد بل لم ترد على أحد وكما يقول المثل الشعبي المصري "سبع صنا يع والبخت ضايع" ولكنه عدل المثل الى 11 صنعة والبخت ضايع أيضا .

ولا نتحدث هنا عن فشل وانما قصة كفاح فريدة لشاب فلسطيني بحث في كل مكان عن لقمة عيش شريفة في ظل الأوضاع القاسية للانتفاضة ولم يستسلم لليأس ولم ينحرف أيضا وهي قصة كفاح تستحق التقدير.

وقال الشاب عيسى عبد الله لدنيا الوطن: "تعلمت "11" مهنة في الانتفاضة وذلك يعتبر وقت قياسي، فبعض المهن هي من الأساس هوايتي وبعضها أجبرتني الظروف الصعبة على تعلمها حتى استفيد منها ماديا، ولكنني وللأسف الشديد لم أجد فرص عمل بهذه المهن التي تعلمتها، ومع انني أتقنها جيدا".

وعن المهن التي يهواها وتعلمها قال عيسى عبد الله " اني تعلمت النقش على النحاس وهذه المهنة اهوها حيث انني اهوى الفن بشكل عام، كما تعلمت مهنة التطريز، وصناعة الملابس الصوفية واعمل على ماكنة تريكو للصوف، وأيضا تعلمت النقش على الطاولات بالألوان الجميلة، وأعمل خطاط، وحلاق، وطباخ،وتعلمت الرسم بالحرق على الخشب، واعمل نجار، واعمل رسام وهذه من هواياتي، ومغني في الأفراح، وعملت مذيع في تلفزيون محلي في رام الله وهو تلفزيون الشرق حيث كنت اقدم برنامج للأطفال".مشيرا الى ان هذه المهن تعلمها كلها أثناء فترة الانتفاضة ويتقنها جميعا لكنه لا يعمل الآن.

وأوضح الشاب عيسى عبد الله انه كان يهوى الرسم والغناء منذ صغره وتطورت هذه الهوايات مع تطور حواسه وأصبحت بالنسبة له مهن مشيرا الى انه تعلم النقش والنجارة والحرق والطبخ ومذيع لكي يستفيد منها ماديا بالإضافة الى باقي المهن التي يتقنها.

وقال "عملت لمدة شهر في تلفزيون الشرق كمذيع ولكن هذا التلفزيون إمكانياته بسيطة ولا أستطيع ان أتطور من خلاله، أما النجارة فتعلمتها في الاتحاد الصناعي في رام الله، والنقش على النحاس تعلمته خلال أسبوع والان أتقنه جيدا وبقية المهن تعلمتها في مراكز مختصة بها".

وردا على سؤال لماذا لم تنجح في الحصول على عمل في هذه المهن التي تعلمتها قال عيسى عبد الله "ان المجتمع الذي أعيش فيه لم يتقبلني بالشكل الذي أنا أريده وطرقت أبوابا كثيرة ولكن دون جدوى وأيضا الظروف التي تعيشها مدينة رام الله الآن في ظل الحصار المحكم عليها وفرض حظر التجول عليها يجعل توفير فرص العمل قليل جدا ولهذا السبب لم انجح في المهن التي تعلمتها".

واستطرد قائلا "معظم هذه المهن هي هوايتي واشعر ان هذه المهن ولدت معي ومع مرور الزمن أخذت تتطور بالنسبة لي لتصبح مهن،لكنني لم أجد فرصة عمل واحدة في هذه المهن".

وأكد الشاب عيسى عبد الله على انه تعلم هذه المهن ليبحث عن فرصة عمل جيدة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني. مشيرا الى انه من عائلة فقيرة حالتها المادية صعبة جدا وعائلته تمر بظروف صعبة جدا وقال "إنسان مثلي عنده "11" مهنة يجب ان تكون حالته المادية جيدة ولكن للأسف ظروفي متعسرة وعائلتي فقيرة ولا يعلم بحالها إلا الله".

وذكر الشاب عيسى انه سينظم معرض وذلك بدعم من اتحاد الفنانين وقال "كنت دائما أتردد على اتحاد الفنانين عسى ان أجد فرصة عمل وبقيت مدة سنة وان اذهب على الاتحاد وبالصدفة قابلت المدير العام الأستاذ ربحي محمود وهو شاعر معروف وسمع صوتي وأعجبه وشاهد رسوماتي وقال لي يوجد عند حس فني، وأخبرته انه توجد عندي "11" مهنة فقال لي: سأوفر لك أدوات الرسم وإنشاء الله سننظم لك معرضا ومن ذلك اليوم أنا اعمل بكل نشاط وأنا متفائل ومتشجع نفسيا لهذا المعرض".

ولكن عيسى عبد الله أعرب عن خوفه من ان ينظم المعرض في مدينة رام الله ولا يكون له زوار ليشاهدوا لوحاته الجميلة وقال "برغم التفاؤل الذي ينتابني لكنني أخاف ان يفشل هذا المعرض بسبب الكآبة التي توجد عند الناس حيث إنني انظر في وجوه الناس هنا في رام الله وأجدها كئيبة وذلك بسبب ما نتعرض له من الاحتلال الإسرائيلي".

وقال عيسى عبد الله "و حينما ارسم لوحة جميلة مستعد أعطيها مجانا للإنسان الذي يقدر الفن وبكل فخر، وأنا قبل ذلك كنت ارسم على الشارع ولكنني تركت لأن الناس بدءوا يسخروا مني لنهم لم يقدروا ماذا أنا افعل فذلك الشيء حطمني كثيرا وهذا الشيء الذي جعلني ابعد عن الشارع ، لكن في دول أخرى هناك شوارع مخصصة للفنانين كي يرسموا عليها حيث يوجد شارع في إيطاليا خصوصي للرسامين ليرسموا عليه وذلك يستقبله الجمهور هناك بكل تقدير واحترام لكن في مجتمعنا الفلسطيني لا بل يسخروا مني".

وأعرب الشاب عيسى عبد الله عن أمله الكبير في الله سبحانه وتعالي ليثبت صموده وعززه في وجه هذه الظروف الصعبة وقال "لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس واذا استسلمت لليأس وبقيت حبيس البيت هذا لا ينفعني بشيء ولا أحد سوف يذكرني ولكن يجب ان اثبت وجودي في الحياة".

التعليقات