الكشري يغزو رام الله باللهجة المصرية

الكشري يغزو رام الله باللهجة المصرية

غزة –دنيا الوطن

في أحد شوارع رام الله حين كان الفتى بائع الشاي عند دوار المغتربين يحدث صديقا له عن طعام غذائه الذي كان الكشري وأخذ الفتى يصف الطعم ومكونات الطعام.

على باب الكافتيريا وقف الشاب ممدوح نمر بملامحه المصرية الواضحة السحنة واللون يرحب بالزبائن باللهجة المصرية المحببة يستطيع المواطنون في رام الله أن يتعرفوا عن قرب على أحد الأطعمة المصرية المشهورة.

لقد أصبحت مفردة الكشري معروفة منذ زمن في ثقافة الفلسطينيين والعرب من خلال انتشار المذياع والتلفزيون حيث ترد مفردة طعام الكشري في التمثيليات والمسلسلات والأفلام والبرامج المختلفة المصرية .وكثيرا ما يتساءل الناس عن هذه الأطعمة ومنها الكشري .

اختار ممدوح نمر المولود في مصر العام 1974 الأب فلسطيني والام مصرية أن يعمل في مجال الخدمات الفندقية والسياحية رغم دراسته في التربية واللغة الإنجليزية في إحدى الجامعات في مصر لكنه لم يكن يتوقع أنه سيستطيع العودة إلى بلد أبيه فلسطين وان ينقل أحد الأطعمة المصرية إلى الفلسطينيين.

وقد سمى ممدوح الكافتيريا باسم فطوطة وهو اسم شهير عرف في مصر منذ زمن الفنان المعروف سمير غانم هذه الشخصية في إحدى فوازير رمضان قبل اكثر من 10 سنوات.

يقول ممدوح أن أبناء الشعب الفلسطيني كغيرهم من أبناء الشعوب العربية يحبون أن يزوروا مصر بشكل خاص ولأكثر من سبب ربما يعود إلى وجود الكثير من البرامج الفنية والتمثيلية والسياحية التي يراها ويسمعها المواطنون في وسائل الإعلام.

ويضيف أن هناك ارتباطا بين حب الناس لزيارة مصر وإقبالهم على أحد الأطعمة المصرية "الكشري".

فممدوح الذي عمل في فلسطين منذ سنة ونصف السنة في اكثر من فندق ومطعم كان يطلب منه عمل بعض الأطعمة المصرية ومنها الكشري وكان الناس والأهل والأصدقاء والزبائن يثنون على طعمه.

وهنا جاءت الفكرة لممدوح أن يقدم للجمهور الفلسطيني طعاما مصريا ويعلق على ذلك قائلا: إن الناس متشوقون للتعرف على الكشري الذي يشاهدونه في التلفزيون والأصل أن الناس يحبون الغريب والمميز وكما كان يقبل الناس على ما كنت أصفه لهم فإن الجمهور بشكل عام استحسن الفكرة واقبل عليها.

اشرف مرار صاحب المحل يرى استقدام أطعمة مشهورة من بلد إلى آخر أمر معروف فإذا زرت أي مطعم في العالم فستجد الأطعمة التقليدية المحلية في ذلك البلد وستجد أطعمة مطابخ عالمية وهذا الانتقال والتفاعل الغذائي من مكان إلى آخر له علاقة بالسفر والسياحة والتعليم والتلفزيون والسينما لذلك فإن هذا النقل في مجال الأكل والشرب له علاقة بالانتقال الثقافي .

ويضيف اشرف واخوه كريم أن ميزة الكشري انه وجبة شعبية معروفة في الشارع المصري وقد نقلها العاملون المصريون وأبدعوها لأنها توفر وجبة غذائية مفيدة فقد عرف الفراعنة الأطعمة المفيدة بالبروتين مثل العدس لذلك فإن هذه الوجبة تحتوي على البروتين والنشا والأملاح ويستطيع المواطن العادي أن يشتريها وحول طعم الوجبة يري الشابان اشرف وكريم أنها ذات طعم جيد وتشعر الإنسان بالشبع وهي أكلة معروفة عناصرها التي لها دور في بناء الجسم.

وبخصوص سعر الوجبة في رام الله يرى كريم مرار أن السعر ملائم وهو سعر الساندويش وهذا يتفق مع واقع حال وجبة الكشري الرخيصة في مصر.

يقول كريم أن ممدوح نمر الذي اصبح معروفا بممدوح المصري قدم اقتراحه لنا حول إقامة مطعم كشري وترددنا في البداية لكننا تشجعنا بسبب إيمان ممدوح بنجاح الفكرة حيث كان قد جرب ذلك مع الكثير من الأصدقاء والزبائن.

ويتحدث ممدوح بشيء من التفصيل عن الكشري فيقول: إن الناس يحسبون أن الكشري هو طعام المجدرة المعروف في فلسطين وبلاد الشام الذي يتكون من دمج الرز مع حب العدس.

في حال إعداد طعام الكشري فإن المسألة تختلف فلا بد من إعداد الرز بالشعرية والعدس الحب والمكرونة العادية والسبكتا (الرفيعة) والحمص والبصل وصلصة البندورة ودقة الثوم.

ويضيف ممدوح المصري انه من السهل إعداد وجبة الكشري لكن ليس من السهل إتقانها فهناك سر الطعام الذي يتعلمه كل طباخ من معلمه وهذا ربما يحتاج لعدد من السنوات حتى يهتدي له الصانع.

وهناك طقوس معينة في أكل الكشري فلا بد من وجود الشطة والليمون وقد تعود المصريون على شرب الشاي بعد الأكل وهو شاي سريع الصنع يسمونه شاي كشري. وقد جاء الاسم من هذا الشاي كمشروب مصري يعمل بطريقة معينة ويشرب بعد طعام الكشري ويصنع الشراب من خلال وجود خليط الشاي الذي يوضع في مصفاة ثم يدار عليه الماء الساخن فيصبح شايا بسرعة فالذي يغلي هو الماء وليس الشاي مع الماء.

وسألنا ممدوح عن عدم وجود الطرشي (المخلل) مع الوجبة فقال: الأصل في الوجبة إنها شعبية رخيصة وأنت تعلم أن الخضار غالية الثمن فإذا أضيف المخلل فهذا يعني زيادة سعر الوجبة.

في المطاعم المشهورة في القاهرة ثمة مطاعم يرتادها سياح أجانب تقدم أطعمة مصرية لهم ونذكر كيف كان مقدمو الوجبات ( الكشري) يستخدمون الأوعية والمغارف المعدنية حيث يرفعون مكونات الكشري ويخلطونها حيث يتقن هؤلاء رفع مكونات في الهواء قبل أن تصل إلى الأطباق يعلق ممدوح على ذلك بقوله: إن هذا يعني أن هؤلاء أصحاب مهنة اصليون ليسوا دخلاء عليها.

يساعد ممدوح نمر أسرته في صنع الطعام وهو متزوج أهله من منطقة اللد حيث لجأت أسرته من قرية هوج قبل 54 عاما.

يتحدث ممدوح بشيء من الحنين عن مصر وذكرياته فيها ودراسته وعمله طوال 13 عاما عندما كان صغيرا وحول سبب عدم عمله في مجال تخصصه في التربية واللغة الإنجليزية قال ممدوح: لا أحب بصراحة أن اعمل موظفا بسبب الرواتب فآثرت في مجال السياحة والفندقة حتى وأنا أدرس في مصر. ويذكر ممدوح المصري انه بعد افتتاح كلية السياحة والفندقة في الإسكندرية اصبح الطلب كبيرا عليها حتى وصل معدل الثانوية العامة المقبول فيها أعلى من معدل الطب الذي يعتبر أعلى المعدلات.

ويجلس ممدوح وراء القاطع يتأمل مكونات الكشري يبتسم للزبائن ويتحدث معهم باللهجة المصرية التي يتقنها جيدا داعيا الله أن يستمر نجاح الفكرة.

التعليقات