خلال حفل للفنون الشعبية بغزة الفرقة القومية تحيي أمجاد فرقة العاشقين
خلال حفل للفنون الشعبية بغزة
الفرقة القومية تحيي أمجاد فرقة العاشقين
برلماني قبرصي : الدبكة الشعبية طريقة قوية لمحاربة الاحتلال الاسرائيلي
بارود: مجهود أشبه بانتحار في قلب مخيم رفح
غزة-دنيا الوطن -سامي أبو سالم
أنغام اليرغول والدلعونا وظريف الطول التي قدمها أعضاء الفرقة القومية للفنون الشعبية الفلسطينية ألهبت حماس مئات الحضور الذين تكدست بهم طوابق قاعة العرض في جمعية الهلال الأحمر خلال الاحتفال الذي نظمته وزارة الثفافة السبت الماضي بمدينة غزة.
راقصوا الفرقة القومية ارتدوا القنابيز الشعبية ولفوا رؤوسهم بالكوفيات اللفلسطينية، الذين قادهم شاب بعصاه المزركشة بالصوف الطبيعي الملون، انتزعوا اعجاب الجمهور بأدائهم المتميز في اللوحة الأخيرة من الحفل. حلقات أخرى للدبكة الشعبية في أركان متفرقة من المدرجات نظمها عدد من الشبان الذين سيطرت عليهم نشوة الطرب، خلال رافق العرض.
"دبكتهم حلوة، رهيبين، غير شكل، دايماً بحضر حفلات دبكة ومشفتش عرض مرتب زي هيك،... ذكروني بفرقة العاشقين الله يرحمها،" هذا ما قاله الشاب الذي جواد أبو معيلق الذي توسط احدى حلقات الدبكة التي "نُظمت" بشكل عشوائي في الجانب الأيسر للطابق الأرضي.
يبدأ الحفل مع الخطوات الاولى التي تضع فيها أقدامك على مدخل مبنى الهلال الأحمر، مجسم ضخم ذهبي اللون لابرق القهوة أعلى المدخل الرئيس، وأوانٍ فخارية، الزير والجرة وغيرهم، يتدفق منها الماء وسط بركة مياه مستديرة محاطة بمصابيح تصب أنواراً زرقاء وخضراء اللون.
في الممر الرئيس للطابق الأرضي، تناثرت لوحات تشكيلية لفنانين محليين، مجسدين من خلالها تفاصيل الحياة اليومية للفلاح الفلسطيني، وقطع قماش مطرزة تحتضنها اطارات خشبية. على المدخل الرئيس لقاعة المسرح، جدارية للفنان فتحي غبن، نسوة فلسطينيات في حلقة دبكة شعبية في أحضان الطبيعة، ومجسمان لرجل وامرأة بالأزياء الشعبية، القنباز والكوفية والثوب المطرز، بجانب لوحة من فن الأرابيسك.
رسومات من نوع آخر داخل قاعة العرض، قطع من السجاد المنسوج، يدوياً، من الصوف الطبيعي من انتاج ورشات التدريب المهني في جمعية الهلال الاحمر كانت الزينة الوحيدة التي تزينت بها جدران القاعة، اما القبة الخشبية المقلوبة والمدلاة من السقف، ألصق عليها قطع مطرزة بمختلف الوان، فكانت بمثابة لوحة فنية مستقلة.
ميزة أخرى تميز بها الحفل عبر مقدمته "أم يوسف بارود" التي ارتدت الثوب الفلاحي. بترحيب ثوري أشبه بالقصيدة الشعرية، خلا من "السيادة والفخامة" استعرضت أم يوسف اللوحات التي سيستمتع بها الجمهور.
"لوحة الأقصى"، أولى، ومن أجمل، لوحات الحفل، قدمتها الفرقة القومية للفنون الشعبية الفلسطينية، رقصات جميلة معبرة، تعانق فيها صوت الآذان مع قرع أجراس الكنائس. عرض أبدع فيه أفراد الفرقة الذين ارتدوا اللباس الأبيض الناصع أمام لوحة لقبة الصخرة، اما الفتيات اللوات شاركنهم فكن يتزين بالثياب البيضاء المطرزة باللون الأحمر.
"أجسادنا"، لوحة أخرى للفرقة القومية ظهر فيها، الراقصون بالبزات العسكرية على أنغام ثورية يؤدون رقصات قوية في تناغم مع الايقاع الثوري، أعادوا الى الأذهان أغان الثورة الفلسطينية التي كانت تستمع اليها الجماهير الفلسطينية عبر أثير "صوت الثورة الفلسطينية من بغداد".
عدد من القرى الفلسطينية استُحتضرت على منصة العرض من خلال مختلف أشكال وألوان المطرزات للثياب الشعبية المفتوحة من الجانبين التي ارتدتها راقصات فرقة "حُــلم" للفنون الشعبية وهن يؤدين الدبكة الشعبية بمشاركة الشبان الذين ارتدوا القنابيز والسراويل، في لوحة "جفــرا".
خلل طرأ على القرص المدمج "CD"، تكرر أكثر من مرة، خلّف ارباكاً وخروج الراقصين عن الوحدة الموسيقة، ما جعل الشرر يتطاير من أعين أحد افراد الفرقة وهو يحدق بنظراته نحو فني الصوت، بيد أن تفاعل واندماج الجمهور مع "جفــرا" ساعد افراد الفرقة في التغلب على الأزمة.
تكتلات من الشبان نهضوا عن كراسيهم يشاركون الفرقة بالغناء.
"اقتحمت" صفوف احدى التكتلات لالتقي باحد الشبان الذي كان منشغلاً في الغناء، راجي أبو دقة (23عاماً)، عبر عن فرحته الغامرة لحضور الحفل منوهاً أنه وصل من مدينة خانيونس (جنوب قطاع غزة) قاطعاً عدة حواجز اسرائيلية على راسها حاجز "أبو هولي" سيء الذكر، من اجل ان يحضر الحفل ما يعني أنه سيضطر للمبيت ليلة في مدينة غزة. كما عبر أبو دقة الذي يهوى الدبكة الشعبية لحضور المزيد من الحفلات الشعبية.
انتهاك آخر للوحة "جفــرا"، ولوحات أُخرْ، سببه الاعتماد على القرص المدمج. تمثل في ما يُعرف بـ "القفلة". فالوصلات الموسيقية المسجلة على القرص لم تكن مكتملة ما جعل الراقصين ينسحبون بصمت وبطريقة غير منظمة.
أما فرقة "فلسطين أوتار شرقية"، بقيادة الفنان ابراهيم النجار، فقدمت النشيد القومي العربي الشهير "الله أكبر"، تبعه عزف منفرد " صولو" للعود والكمان والناي في أغنية "يا مواويل الهوى" التراثية.
محمد بارود، مدير عام في وزارة الثقافة، الذي أشرف على تنظيم الحفل قال الاحتفال يأتي في الذكرى التاسعة والثلاثين لانطلاقة الثورة الفلسطينية، وأن تنظيمه يأتي في اطار الجهود التي تبذلها الوزارة في محاولة لاثبات الذات الفلسطينية والمحافظة على الموروث الصادق والهوية الفلسطينية الفنية.
وحول تعليقه على ما قال أحد الحضور "...فرقة العاشقين الله يرحمها" قال بارود، الأمين العام الأسبق لاتحاد الفنانين الفلسطينيين، وبحسرة عميقة ان أكثر من فرقة باتت في ذمة الله سواء العاشقين أو المركزية للفنون الشعبية أو الفرقة القومية (السابقة). وندب بارود ما رآه من "دكاكين" تدعي المحافظة على احياء التراث، منوهاً أنه يواجه تحدياً حقيقياً الآن يتمثل في اعادة تشكيل الفرقة القومية وذلك حسب التوجيهات التي تلقاها من وزير الثقافة الأسبق د.زياد أبو عمرو الذي اولى الموضوع اهتماماً كبيراً.
"ان الجهود التي نبذلها حالياً أشبه بانتحار، مجهود جبار يؤديه أعضاء الفرقة خلال التدريبات التي تستهدف كل حركة وكل عضلة، ناهيك عن مكان التدريب، قلب مخيم الصراع والحصار والمعاناة، مخيم رفح، يكفي ذلك...،الا أن ذلك لن يمنعنا من اعادة الصور وتقديم شيء جديد وتخريج سفراء يؤدون رسالتهم الفنية بشكل صادق ومحترف، " قال بارود.
عضو البرلمان القبرصي عن حزب الخضر، جورج بيردكس، عبر عن ابتهاجه بحضور الحفل الذي وصفه بالقوي والحماسي. وفي تعليقه على تنظيم حفلات موسيقية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني قال بيردكس، انها طريقة قوية للمقاومة الذهنية للاحتلال الاسرائيلي، فاعتماد الجماهير على الثقافة والفن الشعبي والموسيقى في المقاومة هو أمرُ من شأنه أن يسلح الناس بالشجاعة وبروح معنوية قوية. وأضاف بيردكس أن مواصلة أنشطة من هذا القبيل وخصوصاً الدبكة الشعبية هي رسائل للاحتلال يقول فيها الفلسطينيون "هذه أرضنا ونحن هنا أقوياء وسننتصر".
وبلكنة لم تخلُ من غيظ قال بيردكس أن الإسرائيليين طردوه من مطار اللد "بن غوريون"، ولم يسمحوا له بدخول "البلاد" لأنه أبلغهم انه قادم لزيارة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، واخرج جواز سفره المختوم عليه تاريخ الوصول باللون الأحمر (NO ENTRY).
أما رفيقه الصحافي ديميتريس آنديو، الذي يعمل لصالح تلفزيوني "ميغا" و "قبرص" فقال أن ما رآه من عروض جميلة يأتي في اطار الصراع من أجل الحياة، وانها تثبت ان الشعب الفلسطيني لا يصارع من أجل الاستقلال فقط، بل من اجل الحفاظ على حضارة وتاريخ وثقافة خاصة به. "عندما غزا الأتراك بلدنا عام 1974 كونّا "ذسيلا[مكان اشبه بمقهى]" كنا نمارس فيه أنشطة فنية وموسيقية لنثبت لأنفسنا ولغيرنا أننا هنا وسنقاوم، هذه جذورنا، سنقام من أجل أن نحيا، وهذا بالضبط ما يحدث هنا في فلسطين الآن،" اضاف آنديو.
من جانبه قال ابراهيم النجار، رئيس فرقة "فلسطين أوتار شرقية" التابعة لجمعية الهلال الأحمر، قال ان الفرقة متخصصة في الموسيقى العربية والشرقية الهدف منها الارتقاء بالذوق العام فنياً ورفع الثقافة الفنية الموسيقية عند الجمهور، من خلال تعريف الجمهور بالقوالب الموسيقية، مضيفاً أن عطش الجمهور للطرب الأصيل هو احد العوامل المشجعة للفرقة لتكثيف أنشطتها ونتاجاتها.
وحول اشكالية الصوت التي رافقت أداء الفرقة خلال عزف المقطوعتين، ألقى النجار باللوم على فنيي الصوت والأجهزة غير الحديثة التي يتم الاعتماد عليها. كما لم يُخف تحفظاته على مشاركة الفرقة في حفل "راقص بتقنيات ضعيفة"، معتقداً أن الفرقة لها طابع خاص ولون خاص يُفترض أن تحافظ عليه!
خارج المدخل الرئيس للقاعة، تحت الفوانيس "الأرابيسكية" جلس عدد من الشبان على كراسي الخيزران، يستمعون الى صديقهم "وائل القايض" (21) عاماً، الذي كان يردد موالاً شعبياً بصوت أسي. انتابني الفضول، جلست وسط المجموعة لأستمع اليه، وبعد ان انتهى قال أنه تنتابه حسرة لأنه لم يستطع المشاركة في الحفل وتقديم أغنية لأكتب اسمك يابلادي عالشمس اللي ما بتغيب" حسب البرنامج الذي كان مقرراً، مع فرقة "فلسطين أوتار شرقية" غير أنه عبر عن سعادته بنجاح الحفل معتبراً أن أداء الفرقة القومية عوضت ما انتاب الحفل من نقص.
نور أبو رمضان (15) عاماً، عضوة في فرقة حلم قالت أنها سعيدة بسعادة الجمهور، وقالت أنها بدأت تعلم الدبكة الشعبية منذ في المدرسة بمبادرة ذاتية, غير أن الفضل الكبير في تدريبها وتدريب زملائها بشكل جيد يرجع لمدرب الفرقة عطا الله الزويد، ولم تستبعد أبو رمضان أن تمثل "حُلم" فلسطين في مهرجانات دولية متمنية المشاركة في مهرجانات خارج الوطن.
المواطنة صفية عبد الغفور احدى الحضور، قالت وهي تحمل طفلها على يدها: "ياريت دايماً يعملو حفلات زي هيك، أحسن من حفلات المسخرة". كما علق زوجها بالقول ان حفلات الدبكة الشعبية لها معزة خاصة في قلبه لأنه يشعر أنها تربطه بقرية حمامة التي هُجر منها أهله عام 1948.
تصوير/ سامي أبو سالم
الفرقة القومية تحيي أمجاد فرقة العاشقين
برلماني قبرصي : الدبكة الشعبية طريقة قوية لمحاربة الاحتلال الاسرائيلي
بارود: مجهود أشبه بانتحار في قلب مخيم رفح
غزة-دنيا الوطن -سامي أبو سالم
أنغام اليرغول والدلعونا وظريف الطول التي قدمها أعضاء الفرقة القومية للفنون الشعبية الفلسطينية ألهبت حماس مئات الحضور الذين تكدست بهم طوابق قاعة العرض في جمعية الهلال الأحمر خلال الاحتفال الذي نظمته وزارة الثفافة السبت الماضي بمدينة غزة.
راقصوا الفرقة القومية ارتدوا القنابيز الشعبية ولفوا رؤوسهم بالكوفيات اللفلسطينية، الذين قادهم شاب بعصاه المزركشة بالصوف الطبيعي الملون، انتزعوا اعجاب الجمهور بأدائهم المتميز في اللوحة الأخيرة من الحفل. حلقات أخرى للدبكة الشعبية في أركان متفرقة من المدرجات نظمها عدد من الشبان الذين سيطرت عليهم نشوة الطرب، خلال رافق العرض.
"دبكتهم حلوة، رهيبين، غير شكل، دايماً بحضر حفلات دبكة ومشفتش عرض مرتب زي هيك،... ذكروني بفرقة العاشقين الله يرحمها،" هذا ما قاله الشاب الذي جواد أبو معيلق الذي توسط احدى حلقات الدبكة التي "نُظمت" بشكل عشوائي في الجانب الأيسر للطابق الأرضي.
يبدأ الحفل مع الخطوات الاولى التي تضع فيها أقدامك على مدخل مبنى الهلال الأحمر، مجسم ضخم ذهبي اللون لابرق القهوة أعلى المدخل الرئيس، وأوانٍ فخارية، الزير والجرة وغيرهم، يتدفق منها الماء وسط بركة مياه مستديرة محاطة بمصابيح تصب أنواراً زرقاء وخضراء اللون.
في الممر الرئيس للطابق الأرضي، تناثرت لوحات تشكيلية لفنانين محليين، مجسدين من خلالها تفاصيل الحياة اليومية للفلاح الفلسطيني، وقطع قماش مطرزة تحتضنها اطارات خشبية. على المدخل الرئيس لقاعة المسرح، جدارية للفنان فتحي غبن، نسوة فلسطينيات في حلقة دبكة شعبية في أحضان الطبيعة، ومجسمان لرجل وامرأة بالأزياء الشعبية، القنباز والكوفية والثوب المطرز، بجانب لوحة من فن الأرابيسك.
رسومات من نوع آخر داخل قاعة العرض، قطع من السجاد المنسوج، يدوياً، من الصوف الطبيعي من انتاج ورشات التدريب المهني في جمعية الهلال الاحمر كانت الزينة الوحيدة التي تزينت بها جدران القاعة، اما القبة الخشبية المقلوبة والمدلاة من السقف، ألصق عليها قطع مطرزة بمختلف الوان، فكانت بمثابة لوحة فنية مستقلة.
ميزة أخرى تميز بها الحفل عبر مقدمته "أم يوسف بارود" التي ارتدت الثوب الفلاحي. بترحيب ثوري أشبه بالقصيدة الشعرية، خلا من "السيادة والفخامة" استعرضت أم يوسف اللوحات التي سيستمتع بها الجمهور.
"لوحة الأقصى"، أولى، ومن أجمل، لوحات الحفل، قدمتها الفرقة القومية للفنون الشعبية الفلسطينية، رقصات جميلة معبرة، تعانق فيها صوت الآذان مع قرع أجراس الكنائس. عرض أبدع فيه أفراد الفرقة الذين ارتدوا اللباس الأبيض الناصع أمام لوحة لقبة الصخرة، اما الفتيات اللوات شاركنهم فكن يتزين بالثياب البيضاء المطرزة باللون الأحمر.
"أجسادنا"، لوحة أخرى للفرقة القومية ظهر فيها، الراقصون بالبزات العسكرية على أنغام ثورية يؤدون رقصات قوية في تناغم مع الايقاع الثوري، أعادوا الى الأذهان أغان الثورة الفلسطينية التي كانت تستمع اليها الجماهير الفلسطينية عبر أثير "صوت الثورة الفلسطينية من بغداد".
عدد من القرى الفلسطينية استُحتضرت على منصة العرض من خلال مختلف أشكال وألوان المطرزات للثياب الشعبية المفتوحة من الجانبين التي ارتدتها راقصات فرقة "حُــلم" للفنون الشعبية وهن يؤدين الدبكة الشعبية بمشاركة الشبان الذين ارتدوا القنابيز والسراويل، في لوحة "جفــرا".
خلل طرأ على القرص المدمج "CD"، تكرر أكثر من مرة، خلّف ارباكاً وخروج الراقصين عن الوحدة الموسيقة، ما جعل الشرر يتطاير من أعين أحد افراد الفرقة وهو يحدق بنظراته نحو فني الصوت، بيد أن تفاعل واندماج الجمهور مع "جفــرا" ساعد افراد الفرقة في التغلب على الأزمة.
تكتلات من الشبان نهضوا عن كراسيهم يشاركون الفرقة بالغناء.
"اقتحمت" صفوف احدى التكتلات لالتقي باحد الشبان الذي كان منشغلاً في الغناء، راجي أبو دقة (23عاماً)، عبر عن فرحته الغامرة لحضور الحفل منوهاً أنه وصل من مدينة خانيونس (جنوب قطاع غزة) قاطعاً عدة حواجز اسرائيلية على راسها حاجز "أبو هولي" سيء الذكر، من اجل ان يحضر الحفل ما يعني أنه سيضطر للمبيت ليلة في مدينة غزة. كما عبر أبو دقة الذي يهوى الدبكة الشعبية لحضور المزيد من الحفلات الشعبية.
انتهاك آخر للوحة "جفــرا"، ولوحات أُخرْ، سببه الاعتماد على القرص المدمج. تمثل في ما يُعرف بـ "القفلة". فالوصلات الموسيقية المسجلة على القرص لم تكن مكتملة ما جعل الراقصين ينسحبون بصمت وبطريقة غير منظمة.
أما فرقة "فلسطين أوتار شرقية"، بقيادة الفنان ابراهيم النجار، فقدمت النشيد القومي العربي الشهير "الله أكبر"، تبعه عزف منفرد " صولو" للعود والكمان والناي في أغنية "يا مواويل الهوى" التراثية.
محمد بارود، مدير عام في وزارة الثقافة، الذي أشرف على تنظيم الحفل قال الاحتفال يأتي في الذكرى التاسعة والثلاثين لانطلاقة الثورة الفلسطينية، وأن تنظيمه يأتي في اطار الجهود التي تبذلها الوزارة في محاولة لاثبات الذات الفلسطينية والمحافظة على الموروث الصادق والهوية الفلسطينية الفنية.
وحول تعليقه على ما قال أحد الحضور "...فرقة العاشقين الله يرحمها" قال بارود، الأمين العام الأسبق لاتحاد الفنانين الفلسطينيين، وبحسرة عميقة ان أكثر من فرقة باتت في ذمة الله سواء العاشقين أو المركزية للفنون الشعبية أو الفرقة القومية (السابقة). وندب بارود ما رآه من "دكاكين" تدعي المحافظة على احياء التراث، منوهاً أنه يواجه تحدياً حقيقياً الآن يتمثل في اعادة تشكيل الفرقة القومية وذلك حسب التوجيهات التي تلقاها من وزير الثقافة الأسبق د.زياد أبو عمرو الذي اولى الموضوع اهتماماً كبيراً.
"ان الجهود التي نبذلها حالياً أشبه بانتحار، مجهود جبار يؤديه أعضاء الفرقة خلال التدريبات التي تستهدف كل حركة وكل عضلة، ناهيك عن مكان التدريب، قلب مخيم الصراع والحصار والمعاناة، مخيم رفح، يكفي ذلك...،الا أن ذلك لن يمنعنا من اعادة الصور وتقديم شيء جديد وتخريج سفراء يؤدون رسالتهم الفنية بشكل صادق ومحترف، " قال بارود.
عضو البرلمان القبرصي عن حزب الخضر، جورج بيردكس، عبر عن ابتهاجه بحضور الحفل الذي وصفه بالقوي والحماسي. وفي تعليقه على تنظيم حفلات موسيقية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني قال بيردكس، انها طريقة قوية للمقاومة الذهنية للاحتلال الاسرائيلي، فاعتماد الجماهير على الثقافة والفن الشعبي والموسيقى في المقاومة هو أمرُ من شأنه أن يسلح الناس بالشجاعة وبروح معنوية قوية. وأضاف بيردكس أن مواصلة أنشطة من هذا القبيل وخصوصاً الدبكة الشعبية هي رسائل للاحتلال يقول فيها الفلسطينيون "هذه أرضنا ونحن هنا أقوياء وسننتصر".
وبلكنة لم تخلُ من غيظ قال بيردكس أن الإسرائيليين طردوه من مطار اللد "بن غوريون"، ولم يسمحوا له بدخول "البلاد" لأنه أبلغهم انه قادم لزيارة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، واخرج جواز سفره المختوم عليه تاريخ الوصول باللون الأحمر (NO ENTRY).
أما رفيقه الصحافي ديميتريس آنديو، الذي يعمل لصالح تلفزيوني "ميغا" و "قبرص" فقال أن ما رآه من عروض جميلة يأتي في اطار الصراع من أجل الحياة، وانها تثبت ان الشعب الفلسطيني لا يصارع من أجل الاستقلال فقط، بل من اجل الحفاظ على حضارة وتاريخ وثقافة خاصة به. "عندما غزا الأتراك بلدنا عام 1974 كونّا "ذسيلا[مكان اشبه بمقهى]" كنا نمارس فيه أنشطة فنية وموسيقية لنثبت لأنفسنا ولغيرنا أننا هنا وسنقاوم، هذه جذورنا، سنقام من أجل أن نحيا، وهذا بالضبط ما يحدث هنا في فلسطين الآن،" اضاف آنديو.
من جانبه قال ابراهيم النجار، رئيس فرقة "فلسطين أوتار شرقية" التابعة لجمعية الهلال الأحمر، قال ان الفرقة متخصصة في الموسيقى العربية والشرقية الهدف منها الارتقاء بالذوق العام فنياً ورفع الثقافة الفنية الموسيقية عند الجمهور، من خلال تعريف الجمهور بالقوالب الموسيقية، مضيفاً أن عطش الجمهور للطرب الأصيل هو احد العوامل المشجعة للفرقة لتكثيف أنشطتها ونتاجاتها.
وحول اشكالية الصوت التي رافقت أداء الفرقة خلال عزف المقطوعتين، ألقى النجار باللوم على فنيي الصوت والأجهزة غير الحديثة التي يتم الاعتماد عليها. كما لم يُخف تحفظاته على مشاركة الفرقة في حفل "راقص بتقنيات ضعيفة"، معتقداً أن الفرقة لها طابع خاص ولون خاص يُفترض أن تحافظ عليه!
خارج المدخل الرئيس للقاعة، تحت الفوانيس "الأرابيسكية" جلس عدد من الشبان على كراسي الخيزران، يستمعون الى صديقهم "وائل القايض" (21) عاماً، الذي كان يردد موالاً شعبياً بصوت أسي. انتابني الفضول، جلست وسط المجموعة لأستمع اليه، وبعد ان انتهى قال أنه تنتابه حسرة لأنه لم يستطع المشاركة في الحفل وتقديم أغنية لأكتب اسمك يابلادي عالشمس اللي ما بتغيب" حسب البرنامج الذي كان مقرراً، مع فرقة "فلسطين أوتار شرقية" غير أنه عبر عن سعادته بنجاح الحفل معتبراً أن أداء الفرقة القومية عوضت ما انتاب الحفل من نقص.
نور أبو رمضان (15) عاماً، عضوة في فرقة حلم قالت أنها سعيدة بسعادة الجمهور، وقالت أنها بدأت تعلم الدبكة الشعبية منذ في المدرسة بمبادرة ذاتية, غير أن الفضل الكبير في تدريبها وتدريب زملائها بشكل جيد يرجع لمدرب الفرقة عطا الله الزويد، ولم تستبعد أبو رمضان أن تمثل "حُلم" فلسطين في مهرجانات دولية متمنية المشاركة في مهرجانات خارج الوطن.
المواطنة صفية عبد الغفور احدى الحضور، قالت وهي تحمل طفلها على يدها: "ياريت دايماً يعملو حفلات زي هيك، أحسن من حفلات المسخرة". كما علق زوجها بالقول ان حفلات الدبكة الشعبية لها معزة خاصة في قلبه لأنه يشعر أنها تربطه بقرية حمامة التي هُجر منها أهله عام 1948.
تصوير/ سامي أبو سالم

التعليقات