الأردن: شطب سياسة الاستجداء المالي ووداعا للمساعدات من الجوار

جولة فيصل الفايز الخليجية "أول الغيث قطر"

الأردن: شطب سياسة الاستجداء

المالي ووداعا للمساعدات من الجوار

غزة-دنيا الوطن

بعد أن ظل الأردن الذي لعقود خلت معتمد على مساعدات خارجية وخصوصا من دول الجوار الخليجي، بدأ إجراءات صارمة شعارها "عهد المساعدات الخارجية انتهى، وعلى مواطنينا شد الأحزمة على البطون والانخراط في عمليات التنمية في البلاد".

ولعل جولة رئيس الوزراء الأردني الجديد فيصل بن عاكف الفايز سواء الأولى قبل أسبوع في السعودية وسلطنة عمان وقطر والتي يستكملها الآن في الكويت والإمارات والبحرين تشكل المرحلة الأولى من السياسة الأردنية الجديدة بالاعتماد على نفس ولكن مع فتح آفاق عملية أخرى مع دول الجوار.

ودأب كبار المسؤولين الأردنيين لسنين خلت في جولاتهم الخليجية على طلب المعونة المالية وبإلحاح كبير، لكن يبدو أن الظروف تغيرت الآن مائة وثمانين درجة في بلد متواضع الإمكانيات كالأردن وميزانيته مثقلة بالديون الخارجية والتزاماته نحو قضايا كثيرة مع شح موارد ملحوظ.

ويبدو أن البديل الذي انتهجه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني منذ توليه العرش العام 1999 هو استقطاب رؤوس أموال استثمارية في مشروعات اقتصادية جوهرية تحميها قوانين تؤهل الأردن ليكون المنطقة الحرة العالمية لمنطقة الخليج العربية وبلدان الشرق الأوسط، وخصوصا في ظل الخطط الرامية إلى بناء إقليم شرق أوسطي متكامل بعد قيام عراق ديموقراطي والوصول إلى اتفاق سلام كامل وشامل بين إسرائيل والفلسطينيين يتبعه اتفاقات منفردة بين إسرائيل ودول أخرى مثل سورية ولبنان.

ولاحظ مراقبون أن تشكيلة الوفود الوزارية المرافقة لرئيس الوزراء الأردني في جولتيه الخليجيتين الأولى والحالية ذات تخصصية عالية في الانتقاء، حيث أن الوزراء المرافقين والمستشارين غير ما تعودته تشكيلة الوفود الأردنية قبل أربع سنوات، فالأخيرة كانت تحمل صفات بروتوكولية وعلاقات عامة.

ومن جملة الوزراء المرافقين وزراء ذوي اختصاص في التخطيط والاستثمار وسوق العمل وتبادل الخبرات المهنية والتدريب في مختلف المجالات. حتى أن المحادثات التي استهلها العاهل الأردني الأسبوع الماضي مع القيادة السعودية، كانت بمثابة رسالة منه أولا إلى قيادات دول الخليج كلها تقول "أننا تركنا الماضي وراءنا، فلا نطلب من الآن دعما ماليا أو مساعدة بالتقسيط، نحن نتعاون على هدي من بناء اقتصاد وطني عبر سياسة استثمارات منفتحة على الجميع، وخصوصا دول الخليج الشقيقة".

ويعتبر الأردن نفسه بوابة دول الخليج العربية المستقبلية وحلقة الوصل البرية مع أوروبا، كما أن سياسته في بناء إقليم العقبة افقتصادي فضلا عن إقامة مناطق حرة سواء في العقبة أو في متلف منافذ الحدود البرية والجوية كذلك، تعني أن هذا البلد العربي الذي يعيش نحو 60 بالمئة من سكانه تحت خط الفقر مقبل على ثورة اقتصادية شاملة تبتدأ بتأهيل المواطنين الأردنيين للمساهمة فيها ومن ثم تصدير خيرة من هؤلاء إلى دول الجوار الخليجي وكذلك إلى العراق في مستقبل قريب.

وكانت المملكة الهاشمية ظلت لستين سنة خلت تمد يدها إلى دول الخليج العربية على خلفية الأوضاع السائدة سياسيا وأمنيا في المنطقة والصراع العربي الإسرائيلي وموجات الهجرة الفلسطينية المستمرة إلى الأرض الأردنية وهو ما ألقى بتعات هائلة أنهكت الميزانية الأردنية إلى درجة الاستجداء من أية جهة كانت، ولكن دول الجوار الخليجي باعتراف الأردنيين أنفسهم كانت خير معين وسند.

وفي الأخير، فإنه مع الرسائل المباشرة والعلنية التي بدأ المسؤولون بتوجيهها بالدرجة الأولى إلى الداخل وثانيا إلى دول الجوار، ابتداء من رسائل الملك مرورا برئيس الوزراء ووزراء القرار السياسي والاقتصادي، فإنه يبدو أن الأردن عازم هذه المرة في شكل عملي على شطب "سياسة الاستجداء مرة واحدة وإلى الأبد من قاموسه".

*ايلاف

التعليقات