ضابط امريكي غامض يقوم باتصالات سرية مع المقاومة العراقية

ضابط امريكي غامض يقوم باتصالات سرية مع المقاومة العراقية

غزة-دنيا الوطن

كشفت مصادر عراقية مطلعة اتصالات ومفاوضات تجري بسرية تامة بين القوات الاميركية وعناصر قيادية في المقاومة العراقية المسلحة.

وكانت معلومات سابقة قد اشارت الى ان ضابطا اميركيا برتبة مقدم بدأ هذه المفاوضات من دون علم قائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال جون ابو زيد وقائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ريكاردو سانشيز، وانها تتم بمعرفة البنتاغون في واشنطن.

وقالت المصادر لـ"المستقبل" ان مضمون هذه المفاوضات وطبيعة الصفقة المقترحة يحاطان بالتكتم الشديد.

واوضحت المصادر ان هذه الاتصالات بدأت منذ منتصف تشرين الثاني، ودشنها ضابط اميركي من اصل عربي برتبة مقدم التقى ثلاثة ضباط عراقيين في بيت عراقي وثيق الصلة بقوات التحالف، حيث قدم الضباط العراقيون واحدهم برتبة عميد والآخران برتبة لواء انفسهم باعتبارهم من قادة المقاومة، وبينوا للضابط الاميركي ان معلوماتهم عما يجري في المنطقة الخضراء التي تضم مقر القيادة الاميركية تفصيلية وشرحوها باستخدام خريطة لهذه المنطقة وتحديد وظيفة كل بناية ومن يستخدمها وكيفية حركة القطاعات الاميركية، وأشاروا الى حادثة وقعت قبل ايام من الاجتماع حيث عثر عضو في مجلس الحكم العراقي عرفوه بالاسم على رسالة تهديد داخل سيارته بعد خروجه من اجتماع مع الحاكم المدني الاميركي بول بريمر في القصر الجمهوري داخل المنطقة الخضراء.

وكشفت المصادر المطلعة ان الضباط الثلاثة ابلغوا نظيرهم الاميركي انه ليست هناك قيادة مركزية موحدة عراقية لكل عمليات المقاومة ضد الاميركيين والاجانب بل هناك قيادات عدة، كما ان هذه القيادات ليست في خدمة صدام بالذات ولا تعمل من اجل إعادته الى السلطة بل تسعى في الدرجة الاولى الى تحقيق هدف رئيسي كبير هو منع قيام نظام جديد مستقر يكرس تقاسم السلطة والمسؤوليات والصلاحيات على اسس تمنح الشيعة حصصاً اكبر في الحكم وذلك للمرة الاولى منذ نشوء العراق.

غير ان الضباط العراقيين اعترفوا خلال اللقاء بان معظم المنخرطين في اعمال المقاومة هم من منتسبي الحرس الجمهوري والحرس الخاص واجهزة الامن الخاصة التي كانت تشكل اعمدة نظام صدام فضلا عن بعض العناصر البعثية والعديد من ضباط الجيش العراقي، وان هذه العناصر مع الوقت شكلت عشرات الشبكات والخلايا السرية الموزعة في مناطق مختلفة في هذا البلد وخصوصا في ما يسمى "المثلث السني" الممتد من بغداد الى الشمال، وذلك كله من اجل خوض حرب استنزاف طويلة ضد السلطة المحتلة الاميركية ـ البريطانية وقواتها وضد كل انواع الوجود الاجنبي في البلد.

واوضحوا ايضا ان هناك تعاونا في بعض المدن والمواقع بين عناصر هذه الشبكات والخلايا وبين المقاتلين الاجانب الذين دخلوا الى العراق لمحاربة الاميركيين، لكن دور هؤلاء المقاتلين محدود بالمقارنة مع الدور الذي تلعبه العناصر المنتمية الى النظام السابق.

وبحسب المصادر اكد الضباط العراقيون خلال اللقاء ان معظم العناصر القيادية في المقاومة يهمها ان تثبت وجودها في الساحة العراقية وان تدفع المسؤولين الاميركيين الى التعاطي والتفاوض معها سواء لاشراكها في تركيبة الحكم الجديد او لتسليمها مسؤوليات معينة في المرحلة المقبلة او للتوصل الى تفاهمات مع الاميركيين خصوصا في ضوء قرار السلطة المحتلة حل والغاء الجيش والحرس الجمهوري واجهزة النظام السابق وتسريح افرادها مما جعل اكثر من 700 الف شخص مع افراد عائلاتهم عاطلين من العمل دون مداخيل ثابتة.

وكشفت المصادر ان دور الضابط الاميركي كان توجيه الاستفسارات والاستماع الى ما يدلي به الضباط العراقيون، اكثر من خوض نقاش او حوار تفصيلي او الوصول الى صيغة صفقة او اتفاق من نوع ما مع الضباط العراقيين.

ولكن المصادر اكدت ان معلوماتها تفيد انه جرت لقاءات متعددة مع بعض عناصر المقاومة او قياداتها لكنها لا تعرف الى اين وصلت. واشارت الى ان الضابط الاميركي حال انتهاء هذا اللقاء ذهب الى المنطقة الخضراء وطلب الاتصال بالجنرال ابو زيد وحدثه هاتفياً عما جرى في اللقاء، الا انه بعد ان انهى حديثه رفض الجنرال ابو زيد التعليق. وقال "انني سأفترض عدم سماعي اي شيء. واذا كان لديك رغبة، فاكتب ما حدث تحريرياً، والا فانني لن اتخذ اي اجراء".

وعلقت المصادر بان موقف ابو زيد كان مفهوما لان التعليمات لديه من قبل مراجعه في البنتاغون هي ان يسهل مهمة الضابط الاميركي الذي يحمل رتبة مقدم من دون الغوص في تفاصيل مهمته، سيما وان حضور هذا الضابط في تشرين الاول الماضي الى بغداد كان غير مرحب به من قبل قيادات الجيش الاميركي في العراق. وذلك ليس بسبب طبيعة مهمته، ولكن بسبب الخلفية التي يمثلها، فهو اصلا ذو نزعة اكاديمية وقد قام بتدريس مادة الارهاب في كلية الحرب الاميركية. وفي شباط 2003 تم استدعاؤه الى وزارة الدفاع لاغراض الاستشارة في موضوع حرب العراق. وكانت اراؤه محل استهجان من العديد من المسؤولين داخل الوزارة، ولكن طلب منه اعداد محاضرة لقيادة وزارة الدفاع عن موضوع ما بعد الحرب في العراق. وكانت محاضرة فجّر فيها الضباط قنبلة كبيرة حيث انتقد قرار الحرب واوضح ان هناك العديد من المشاكل التي ستحدث في العراق ما بعد الحرب.

واثارت هذه المحاضرة عاصفة كبيرة من الانتقادات من الحاضرين، وهرع العديد من الاشخاص الى هذا الضابط طالبين منه التوقف عن الإدلاء بهذه الآراء وان ذلك قد يضر بمصلحته ويعرقل ترقيته. ولكن في ايلول 2003 طلب منه التوجه الى بغداد ومحاولة سبر امكانية معرفة العناصر التي تدير شبكة الهجمات التي تنفذ ضد القوات الاميركية ومحاولة معرفة اهدافها وتوجهاتها.

واكدت المصادر ان الضابط الذي حضر الى بغداد في تشرين الاول لبدء مهمته، غادرها عدة مرات الى واشنطن، وكان اخرها نهاية الشهر الماضي عشية اعياد الميلاد ولا يعرف اذا كان سيعود ام لا الى بغداد، من دون ان توضح المصادر اخر ما تحقق بشأن نتائج مهمته.

*المستقبل اللبنانية

التعليقات