رفح...مدينة منكوبة لا يسمع أنينها أحد...
رفح...مدينة منكوبة لا يسمع أنينها أحد...
هدم1390 منزل وتشريد حوالي 2000 أسرة فلسطينية
غزة-دنيا الوطن
نسفوا البيوت عن بكرة أبيها لم نجد شيئاً من بيوتنا ولا من خيراتنا… هاجرنا لا نملك شيئاً ولا حتى القوت لم نجد إلا الجمل أو الحمار من أجل أن نشد الرحال عليه… لم يتغير شيء بين البارحة واليوم…بالأمس كانت هجرة الثمانية والأربعين واليوم دخل علي الجندي الإسرائيلي وقال لي اخرج من البيت واخذوا بإطلاق النار علي فخرجت رغماً عني… وعندما عدت إلى بيتي وجدته مهدوماً وكأن الأرض قد ابتلعته ولم يبق له أي اثر انه تراب وردم…هذا ما قاله الحاج صابر برهوم الذي هجره الاحتلال الإسرائيلي من أرضه عام الثمانية والأربعين ويلاحقه اليوم في مخيم رفح جنوبي القطاع ليهجره مرة اخرى.
وقال ابنه محمود أنا رجعت مثلما هاجر والدي من فلسطين هذه هجرة ثمانية وأربعين جديدة لا أحد يستطيع حراسة بيته الملابس في كل الأنحاء مبعثرة لا ندري أين نذهب.
صورة واحدة تتكرر منذ ما يزيد عن 55 عاماً نكبة تتلوها نكسة وتعود النكبة والمركب تسير حالة نادرة بل شاذة أو ربما اعتيادية في هذا الزمان وبالتحديد في هذا المكان حيث البشر والحيوان والشجر والحجر هم الهدف و رفح هي العنوان.
ويقول المواطن رجاء رصرص من الساعة التاسعة وحتى العاشرة جاءت أربعة جرافات إسرائيلية في يوم 9-10-2003 ودبابات كثيرة وكأنهم دخلوا الى حرب اعتقدنا أن هناك هزة أرضية نظرت من النافذة فوجدت هذه الدبابات فأخذت أولادي وهربت.
مشهد راسخ في الأذهان جرافات ودبابات إسرائيلية لا تعرف الرحمة ولا تفرق بين إنسان وحجر وحيوان تلتهم كل ما تجده في طريقها وكأنها تريد مسح الهوية الفلسطينية وإخفاء كل ما يدل على أن هذا المكان أو ذاك هو مكان فلسطيني.
يعيش الأهالي في مخيم رفح نكبة جديدة واستبدلوا بيوت "الاسبست" بخيام وقاعات عامة والأكثرية في مخازن تجارية هي أشبه بالحظائر مئات اللاجئين هاجروا إلى جنوبي فلسطين إبان نكبة عام الثمانية والأربعين سكنوا خيام ما لبثت وان تحولت الى منازل مسقوفة لتصبح فيما بعد مخيم رفح.
ومن بين الأزقة الضيقة ومظاهر الدمار والخراب الذي خلفته العنجهية الشارونية بجرافاتها ودباباتها وجدت عمر الذي أصبح لا يملك ثمن إيجار مخزن لا يرتضيه لماعزه ليعيش تحت سقفه هو وعائلته وقال عمر فجروا منزلي بلحظات أشبه بالحلم ماذا افعل لا اصدق ما حدث أتساءل في كل لحظة ما هو السبب من وراء كل هذا الدمار والتجريف الذي خلفه الجيش الإسرائيلي اضطررت لان اسكن في هذا المخزن لا اعتقد أن أي إنسان يعيش في هذا الكون يقبل على نفسه أن يسكن ويعيش في هذا الجحر أنا وأولادي نعيش لا ساتر بيننا….
الحل الجذري هكذا أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي على حملة تدمير بيوت ومنازل المواطنين في مخيم رفح واقتلاع البشر من أرضهم ويقول الحاج صابر إعدام مخيم بأكمله هذا ما قامت به الجرافات الإسرائيلية لماذا هذا الدمار ما هو ذنب الأطفال هذا مخيم رفح إعدام بالكامل كله بشر ومواطنين لماذا هل السبب هو وجود أنفاق كما تقول إسرائيل اكتشفوا خمسة أنفاق ولكن هدموا مخيماً بالكامل الحجة ليست الأنفاق بل اقتلاعنا من أرضنا وتهجيرنا منها.
كل ما حدث في مخيم رفح من تجريف للمنازل وللأراضي بحجة واحدة وهي وجود أنفاق تدعي إسرائيل بان الفلسطينيون يحفرونها لتهريب السلاح.
وبررت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي شارون فال بلود ما حدث في مخيم رفح بالقول "نحن لا نهدم المنازل هكذا لابد أن يكون هذا واضحا نحن فقط نهدم المنازل التي توجد فيها هذه الأنفاق".
ومن جانبه قال رئيس لجنة مناهضة هدم البيوت جيف هالبر "عندما تم هدم ما يقارب مائة وخمسين منزلا في رفح إسرائيل وجدت خمسة أنفاق وبالتالي فالعلاقة بن المنظور الأمني لمحاولة العثور على الأنفاق والتدمير الهائل للبيوت في مخيم رفح غير متوافق ولست بحاجة أن اهدم 150 منزلا لتجد خمسة أنفاق"
ورد مجيد الاغا محافظ مدينة رفح "إسرائيل تخلق ذرائع هل الأنفاق موجودة في شجر الزيتون لقد دمروا الأشجار والأراضي والبنية التحتية".
وتقول الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي "حسب اتفاقية جنيف التي وقعت عليها إسرائيل يسمح لنا أن نهدم المنازل طالما تم تحويلها إلي أغراض عسكرية وبالتالي فأي أنفاق يتم حفرها من خلال منزل شخص ما فان ذلك سيفقده أي حصانة حسب اتفاقية جنيف".
ورد جيف هالبر "الحقيقة أنه حسب اتفاقية جنيف يحظر هدم منازل المواطنين ويحظر أن تأذيهم بأي طريقة كأن تجعلهم فقراء أو تجعلهم بدون مأوي ولو أن القوانين الدولية الموجودة في اتفاقية جنيف الرابعة والتي وقع عليها الجميع وإسرائيل والولايات المتحدة وقعتا عليها أيضا انه قانون ولو نفذ هذا القانون فان الاحتلال سيرحل برمته من الأراضي الفلسطينية".
لكن قوات الاحتلال الإسرائيلي لم ترحل بل وإنها تحاول تغيير معالم الاتفاقيات الدولية وتغيير معالم الأرض الفلسطينية لتصبح الحدود الفلسطينية المصرية حدود مصرية إسرائيلية والسائر عند أطراف مخيم رفح لا يرى سوى جداراً أو سداً يحجب الرؤية عن أي أفق لمستقبل مشرق، وفي خطة إسرائيلية وحشية تقسم المنازل المرصوصة في المخيم إلي سطور يهدم منزلين أو أكثر ثم تمسح عن وجه الأرض وهكذا الحال كل يوم وتعود الآليات العسكرية لتهدم ما تبقى من المنازل كل ذلك لتستكمل إسرائيل ما تبقى من الجدار الفاصل بارتفاع 8 أمتار وامتداد 9 كيلومترات من مستوطنة "رفيح يام" شرقاً حتى قرية الدهنية غرباً لكن رفح هي المعيق وبإزالتها يكتمل هدف الدولة العبرية الكاذبة لجعل الدولة الفلسطينية لا امتداد لها ولتحيطها إسرائيل من كل الاتجاهات.
وجاءت من جديد الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي لتقول "إن السبب الوحيد الذي يبنى الجدار لأجله هو محاولة منع تهريب الأسلحة للفلسطينيين وهذا هو السبب لبناء الأسوار نفس الشئ في الضفة الغربية لو قارنا الوضع هناك" ويرد على ذلك رئيس لجنة مناهضة البيوت جيف هالبر"الحقيقة إن الجدار يسمى من قبل إسرائيل الجدار الأمني فبالتالي المبدأ ليس فقط الأمن ولكن المبدأ هو فصل الفلسطينيين عن الإسرائيليين لو كانت المسألة للأمن حقا لكانت إسرائيل قالت سنبني منازل بديلة بدل التي ستهدم لأننا لسنا ضد السكان وهكذا ستكون مسألة أمن".
اسرائيل تنتهك حقوق الإنسان
وبالرغم من أن القانون الإنساني الدولي يعتبر هدم منازل المواطنين الآمنين تعدياً صارخاً على نصوصه، إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلية لم تتورع عن انتهاكها لحقوق الإنسان الفلسطيني، متبعة سياسة "الأرض المحروقة" في محاولة عبثية منها لتهجير سكانها الأصليين، وتكثيف نهبها للأراضي الفلسطينية والسيطرة عليها في سياسة إسرائيلية بدأت تأخذ أبعاداً استراتيجية في هذا الجانب.
وفي واحدة من الجرائم الإسرائيلية البشعة بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم قال الحاج محمد حسن منصور في يوم 9-10-2003 دخلت الدبابات الإسرائيلية وأحاطت بمخيم رفح لقد كنت نائما أنا وأولادي جاءت الدبابات من كل جانب ولم نستطع أن نخرج من المنزل وبعد دقائق تمركزت دبابتان تحمل جنود بجانب البيت حاصرونا داخل المنزل ثلاثة أيام ولكن نفذ صبري عليهم فخرجت وناديت على الجنود وهم داخل الدبابة أنا لم أرى احداً منهم ولكن هم يرونني قلت لهم أنا وأولادي لم نشرب ونأكل منذ ثلاثة أيام إن هذا ظلم ماذا تريدون منا قال لي بكل استهتار من داخل الدبابة الملعونة ادخل في البيت وقام بتدوير مدفعية الدبابة باتجاهنا... لقد كان قصدي من كل ما فعلت أن يعلم هؤلاء الجنود الذين لا يعرفون الرحمة بأن بداخل هذا المنزل أسرة مكونة من أطفال ونساء وكنت على ثقة بأن المسألة لا تعير اهتمامهم إن كان احد في المنزل أم لا، لأن جنود الاحتلال الإسرائيلي هدمت البيوت فوق رؤوس أصحابها وبقيت أنا وأسرتي ننتظر قدرنا..وتابع الحاج منصور قوله أصوات هدم وتجريف وإطلاق مدافع دبابات مستمرة وإطلاق نار كثيف وحتى اليوم الثالث انسحبت الدبابات من المنطقة وخرجت لأرى ما كنت لا أريد مشاهدته منزلي لم يبق فيه سوى الغرفة التي كنت احتمي بها أنا وأولادي..."
وقال منصور اليهود لا يريدوننا أن نبقى في منازلنا... هدم بيتي أين اذهب الآن هذه هجرة ثانية بل إنها هجرة رابعة وخامسة... لقد كنت أعيش في بلدة بيت دراس قضاء المجدل في فلسطين قاتلنا اليهود ولم نهابهم وقاومنا إلا أن الأمريكان أعطتهم القوة وهجرونا من منازلنا... كانت هجرة 48 صعبة علينا تركنا أراضينا ومنازلنا... وها نحن اليوم دون سابق انذار تدخل الدبابات الإسرائيلية وتهدم البيوت وتشرد أصحابها وتقتلهم أنا لا املك بيت اسكن فيه بعد أن هدموا بيتي..لا يوجد مواطن يملك بيت يتسع ل18 فرداً وأنا لا املك النقود...وأضاف الحاج منصور قوله بقوة إنني متشبث بأرضي لن اخرج منها إلا على قبري... هل يريد جيش الاحتلال قتلي فليقتلوا لقد قتلوا أبي وولدي وأمي من قبلي أنا لست أفضل منهم... فلسطين هي أمي وأبي ولا اعرف ارض غيرها..من هم اليهود ومتى جاءوا على فلسطين...لقد كانوا مشردين...ويريدون أن يصنعوا وطناً فوق أرضنا... لن نسمح لهم بذلك.. فلسطين ارض مقدسة وارض رباط وجهاد إنها ارضي فلسطين ولن ينتزعها أحد مني.
الذريعة الإسرائيلية الكاذبة
والذريعة الإسرائيلية هذه المرة للتدمير الادعاء بوجود (13) نفقا في المنطقة تستخدم لتهريب الأسلحة من مصر إلى الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي نفاه محافظ المدينة مجيد الأغا جملة وتفصيلا وقال في حوار مع مركز الإعلام والمعلومات بغزة "إن إسرائيل لا تحتاج إلى ذريعة لتبرر عدوانها، فالاعتداءات متواصلة في كافة محافظات الوطن، هروبا من الاستحقاق السياسي والاتفاقيات التي بدأت منذ أوسلو وحتى الآن، فهم (الإسرائيليون) يهربون من العملية السياسية كي يستمروا في عمليات التدمير والقتل"، وأضاف الأغا "حتى أثناء الهدنة أيضا استمرت إسرائيل قتلا وتجريفا واغتيالا واجتياحا للمدن".
وتساءل محافظ رفح قائلا: "إذا جاز كما يدعي الإسرائيليون وجود أنفاق، فما علاقة تجريف أشجار الزيتون على حدود محافظتي رفح وخانيونس بذلك؟ وكذلك القتل للأطفال والمدنيين ما علاقته بإدعاء وجود أنفاق؟" وأضاف الأغا "هم يدعون وجودها ليتخذوها ذريعة للتدمير، بل ويحاولوا اختلاق الذرائع والمبررات لمواصلة عدوانهم على الفلسطينيين، لكن على ما يبدوا أن ثمة مخطط لديهم لكي يبقى هذا الشعب بعيدا عن حقوقه في الاستقلال والكرامة".
وتعتبر عمليات التدمير الأخيرة لمنازل المواطنين في رفح ثاني أكبر حملة تدمير واسعة تطال المنازل الواقعة في الأحياء المتاخمة للشريط الحدودي، ففي العاشر من فبراير/ شباط 2002 دمرت جرافات الاحتلال العسكرية (73) منزلاً بشكل كامل دفعة واحدة، بالقرب من الحدود المصرية - الفلسطينية، وتحديدا في بلوك (O) قرب بوابة صلاح الدين، وزعمت إسرائيل حينها أن المنازل كانت مهجورة إلا أنها أجبرت وتحت ضغط دولي على فتح تحقيق في تدميرها لتلك المنازل، وعلى ما يبدو فإن التحقيق في ذلك قيد ضد "مجهول"... تاركاً آلاف الأسر تكابد معاناة هجرة جديدة.
خسائر مدينة رفح
إذا كان قتل المدنيين الفلسطينيين "بالجملة"، والاعتداء عليهم وعلى ممتلكاتهم نهجاً معروفاً ومن أشد الممارسات العنصرية التي اتبعها جيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، فإن سياسة هدم منازل المواطنين الآمنين وتدمير بيوتهم في مدينة رفح قد شكّل أبرز الاعتداءات بشاعة على غيره من الاعتداءات، في محاولة واضحة من قوات جيش الاحتلال لتهجير سكان الأحياء الواقعة على طول الشريط الحدودي في رفح والذي يمتد لمسافة تقدر بستة كيلومترات جنوب المدينة لإيجاد منطقة عازلة تحفظ أمنها وفقا للادعاءات الإسرائيلية المعتادة.
وتصاعدت وتيرة تدمير منازل المواطنين في رفح بشكل غير مسبوق على مدار الأعوام الثلاثة الماضية للانتفاضة، ومع دخولها عامها الرابع وصل إجمالي عدد المنازل المدمرة كليا بفعل آلة التدمير العسكرية الإسرائيلية وحتى تاريخ 17-12-2003 في المساكن كانت 1390 منزل هدم كلي وعدد الأسر 1767 وعدد الأفراد 9567 وعدد البيوت التي هدمت بشكل جزئي 560 منزل وعدد المنازل التي تعرضت للهدم بشكل عام 3503 منزل.
ولقد دمرت 100سيارة جراء ذلك الهدم وقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتجريف أراضي زراعية متنوعة المزروعات حيث بلغ إجمالي المساحة المتضررة ما يزيد عن 3343 دونم.
ويوجد في رفح 16000 ألف عامل و5600 خريج مؤهل عاطلين عن العمل كما أن التعليم في مدينة رفح يمر في أزمة في قطاع التعليم نتيجة ازدحام المدارس مما يدفع المدارس للعمل على فترتين هذا بالإضافة الى نقص في المساعدات التعليم والمختبرات وأجهزة الحاسوب.
القطاع الصحي في رفح يعاني أوضاعاً صعبة فلا يوجد مستشفى في رفح لخدمة أهالي المحافظة بل يتم الاعتماد على العيادات الحكومية والتابعة لوكالة الغوث وهناك نقص كبير في الأدوية والعقاقير والأدوات الطبية.وقدمت مدينة رفح 265 شهيد منهم 56 شهيد من الأطفال وبلغ عدد الجرحى في المدينة 2480 جريحاً وبلغ عدد حالات الإعاقة والعجز حوالي 110 حالة توزعت ما بين شلل وموت سريري وفقدان ذراع وفقدان ساق الخ.....
عائلات تعيش في مخازن
ومن جانبه قال عبد الحكيم عيسى رئيس اللجنة الشعبية العامة لأصحاب البيوت المهدمة في مدينة رفح لو أردنا الحديث عن هدم البيوت لابد أن نبدأ منذ بداية انتفاضة الأقصى المباركة ولابد أن نربط بين هدم بيوتنا وتهجيرنا من أراضينا منذ عام 1948 حتى هذا اليوم ونحن كشعب فلسطيني قامت اسرائيل بتهجيرنا أربعة مرات أولها عام48 وصولا الى عام2000 حيث اتبعت اسرائيل في انتفاضة الأقصى أسلوب هدم المنازل ووضعت خطة مبرمجة وممنهجة و تنفذها حتى اللحظة ووضعت مبررات كاذبة وواهية لتبرر ما تقوم به من هدم منازل للمواطنين.
وأضاف عيسى أن الوضع المعيشي لذلك الفلسطيني الذي هدم بيته خاصة لا يتخيل أي إنسان أن هناك مواطن في العالم يقبل أن يعيش في حجرة صغيرة هو وعائلته إلا المواطن الفلسطيني الذي يلاقي الويلات والمتاعب.
هناك اسر فلسطينية مكونة من 17 فرداً تعيش في مخازن لا يوجد فيها غرف ولا مطابخ ولا مقومات الحياة اليومية عدا أن الهدم الأخير الذي تسميه قوات الاحتلال حملة الحل الجذري لقد قمنا بوضع أربعة عائلات في غرفة واحدة من أجل العيش أربعة عائلات متوسط عدد أفراد كل عائلة من 5-9 أفراد وسمينا هذه الغرفة إيواء لهم... ونحن كلجنة شعبية لأصحاب البيوت المهدمة لا يمكن أن نعوض المواطن الفلسطيني عن بيته وكل ما قدم للأسر الفلسطينية المهدم بيوتهم في رفح معونات غذائية فقط.
وقال عيسى هدمت قوات الاحتلال 1491 بيت ويسكنها 1880 أسرة فلسطينية فيها من 9500 الى 10000 نسمة في رفح فقط ولقد استأجرت هذه الأسر منازل للعيش فيها وتدفع لهم وكالة الغوث للاجئين 300 دولار سنويا فقط أي أن أصحاب البيوت المهدمة يدفعوا كل تكاليف عيشهم في هذه البيوت من جيبهم الخاص لقد قدموا أولادهم للوطن وبيوتهم وأنفسهم فأين العالم منهم لا احد يلتفت لهم حتى ولو بعين الرأفة.
استراتيجية هدم المنازل وأبعادها:
يرتبط هدم منازل المواطنين الفلسطينيين ارتباطاً وثيقاً بسياسة الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وممارسة الاستعمار الاستيطاني فيها، ولا يبدو ثمة شك في أن المشروع الاستيطاني من بناة أفكار الحكومة الإسرائيلية، وأنها هي التي تحفزه وتنفذه، علاوة على ذلك، فإن هذه السياسة قد اتبعتها جميع الحكومات الإسرائيلية لمدة تزيد عن ثلاثين عاماً، وحتى وقتنا الحاضر.
وقال ديفيد بال ايل في حديث للتلفزيون الإسرائيلي في تموز 1998 حيث كان يشغل منصب نائب رئيس ما كانت تسمى الإدارة المدنية في ذلك الوقت: "إذا لم نحافظ على نقاء هذه الأرض فسوف نجد في نهاية المطاف حقائق ميدانية من المحال تغييرها، مما يقلل من حيز المناورة المتاح لنا، إن صح هذا التعبير عندما نشرع في المفاوضات".
وتعتبر سياسة توسيع المستوطنات من أبرز خلفيات تدمير المنازل السكنية، حيث شهدت محافظة رفح تجريف مساحات واسعة وإزالة كل ما فوق الأرض من شجر ومبانٍ سكينة في منطقة "موراج" شمال المحافظة بهدف توسع التجمع الاستيطاني الإسرائيلي المعروف باسم "موراج"، وما يحدث اليوم من هدم للمنازل وتدمير للممتلكات وتهجير للسكان لا علاقة له بأمن قوات الاحتلال كما تدعي، بل هو سياسة عنصرية تسعى إسرائيل من خلالها إلى الاستيلاء على الأرض الفلسطينية وتضييق الخناق على السكان المدنيين فيها، وإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والاقتصادية بحقهم.
وما تقوم به إسرائيل من بناء وتوسيع للمستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية يعتبر تعدياً على حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه، وانتهاك خطير للقوانين الدولية، وقد أدان مجلس الأمن الدولي في خمس قرارات والجمعية العامة للأمم المتحدة في خمسة عشر قراراً سياسة إسرائيل في الاستيطان، واستنكرا عدم التزامها بالقوانين الدولية خاصة في هذا الشأن.
لكن تبقى "عتصمونا" و"موراج" ورفيح يام" المستوطنات الثلاث في رفح والتي تعد الشوكة في حلق الأمل المتبقي للفلسطينيين من عدم مصادرة ما تبقى لهم من ارض فان البحر من خلفهم ومستوطنات الموت من أمامهم.
واتخذ تدمير بيوت الفلسطينيين في محافظة رفح وتشريدهم منها قسرياً أبعاداً عدة:
البعد الأول: أنها تأتي كإجراء عقابي جماعي للذين لم يقوموا بأي أعمال عنيفة، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تعتبر هدم البيوت ممارسة مشروعة، متذرعة بالحفاظ على أمنها، وما حدث في رفح مؤخرا هو نموذج واضح لسياسة العقاب الجماعي والتي ادعت إسرائيل بأنه جاء بهدف تدمير أنفاق مزعومة.
البعد الثاني: تأتي عمليات هدم البيوت في إطار الادعاءات الإسرائيلية المتكررة حول إطلاق النار من بين هذه البيوت، وعلى افتراض صحة هذه الادعاءات فإن القانون الدولي لا يجيز هدم البيوت في مثل هذه الحالات، إذ تنص المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة على:"لا يجوز معاقبة أي شخص محمي من مخالفة لم يقترفها هو شخصياً، وتحظر العقوبات الجماعية، وبالمثل جميع تدابير الإرهاب.."، وهذا النص القانوني أيضا يدحض الادعاء الإسرائيلي القائل بوجود أنفاق في منطقة الشريط الحدودي في المدينة.
البعد الثالث: لابد ألا نغفل عن الهدف الإستراتيجي لعمليات الهدم التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والمتمثلة في إزالة المخيمات وتوطين اللاجئين، ولم لا وقد دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي المئات من المنازل والتي يعود ملكية معظمها للاجئين أصلا، في خطوة تهدف إلى تفريغ المخيمات من سكانها وتوطينهم في مناطق خصصت لذلك، مثل حي البرازيل، كندا، وتل السلطان في رفح.
إقامة منطقة أمنية عازلة:
قال مجيد الأغا محافظ رفح في تصريح لمركز الإعلام والمعلومات "إن ما يجري في محافظة رفح هو جزء من استكمال مشروع مخطط لإنشاء منطقة أمنية عازلة على طول الشريط الحدودي الذي يمتد لستة كيلومترات.
وأضاف الأغا أن الإسرائيليين يركزون حملتهم هذه على المخيمات في منطقة يبنا والقصاص وبلوك (J) ومنطقة البراهمة وبلوك (O) في محيط بوابة صلاح الدين، بالإضافة إلى حيي السلام والبرازيل وهي الأحياء التي تشكل الحدود الفلسطينية المصرية.
ومضى يقول "إن إسرائيل تقول أنها تقوم بالحل الجذري، ولكن الحل الجذري هو جزء من المخطط وليس له علاقة بمواجهة الأنفاق. وقد قامت السلطة الفلسطينية بعدة حملات متتالية لإغلاقها، وأغلقت منذ قيامها 35 نفقا".
ويقول الكاتب والصحفي الإسرائيلي عكيفا الدار: "إن عملية هدم المنازل في رفح، هي عملية مخططة مسبقاً لإنشاء منطقة عازلة على الحدود، وليست عملية انتقامية على مقتل جنود أو غيره، ولكن الجيش استغل قضية مقتل الجنود لتنفيذ هذا المخطط"، علاوة على زعمه بوجود أنفاق في تلك المنطقة.
وفي حديث أجرته إذاعة صوت إسرائيل باللغة العربية مع يومتوف سامية قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي سابقا، عقب تدمير بيوت المواطنين في رفح في 10 فبراير/ شباط 2002، قال:"على جيش الدفاع أن يزيل كل البيوت على مسافة 300-400 متر من الحدود، ولا يهم ما ستكون المرحلة المستقبلية للتسوية، لأنها حدود مع مصر، وهذا لا يأتي على حسابها، بل نتحدث عن الجانب الفلسطيني، وقال إن هدم المنازل هو سياسة بعيدة المدى" واقترح يومتوف سامية اتخاذ خطوات أكثر تطرفاً في هذا الجانب.
مدينة رفح:
تقع مدينة رفح البالغ مساحتها (60.500) دونما أقصى جنوب قطاع غزة، ويمتد طرفها الجنوبي على طول الشريط الحدودي مع جمهورية مصر العربية، ومن الجهة الشمالية تحدها محافظة خانيونس، ومن الغرب تطل على البحر الأبيض المتوسط، أما من الشرق فيحدها الخط الأخضر "خط الهدنة" الفاصل بين الأراضي المحتلة عام 1967، والأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1948.
ويبلغ تعداد سكان مدينة رفح وفق تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2003 (158.592)، موزعين على عشر أحياء وتجمعات سكانية هي: حي وسط البلد "مخيم يبنا للاجئين"، حي تل السلطان، منطقة رفح الغربية، حي السلام، حي الجنينة، منطقة خربة العدس، حي النخلة، منطقة البيوك، منطقة الحشاش، وأخيرا منطقة المواصي الواقعة على امتداد شاطئ البحر بالمدينة. وتقع هذه الأحياء ضمن إشراف مجلس بلدي واحد، ومجلسين قرويين هما: الشوكة والنصر.
ويشكل اللاجئون الفلسطينيون الجزء الأكبر من سكان المدينة، إذ يبلغ تعدادهم أكثر من (100.893) نسمة، أي بنسبة تفوق 85% من إجمالي عدد السكان، ويتركز معظمهم في "حي وسط البلد" فيما أصبح يعرف بـ"المخيم"، في حين يتوزع بقية اللاجئين على التجمعات السكانية والأحياء الأخرى سالفة الذكر.
وتفتقر المناطق والأحياء السكنية لمواطني المدينة ولاجئيها للبنية التحتية الأساسية اللازم توافرها للحياة الكريمة، حيث تكثر الشوارع والطرقات والأزقة غير المرصوفة، فيما تعاني بعض مناطقها من عدم تمديد شبكات المياه والكهرباء والهاتف، وكذلك عدم وجود شبكة صالحة للصرف الصحي، إضافة إلى الاكتظاظ الكبير للأفراد داخل البيوت المأهولة.
ففي الوقت الذي وصل فيه متوسط حجم الإعالة في الأراضي الفلسطينية أربعة أفراد لكل معيل، فإن حجم الإعالة في مدينة رفح بلغ أحد عشر فردا أو أكثر، الأمر الذي يجعلها من أكثر المدن إعالة للأفراد على مستوى مدن قطاع غزة والضفة الغربية، وهذا بدوره يثقل أعباء المعيلين لهذه الأسر.
وقد جاء هذا كله نتيجة لعدم اهتمام سلطات الاحتلال الإسرائيلي سابقا في الاضطلاع بمهامها التطويرية التنظيمية بالمدينة.
وقد فاقمت قوات الاحتلال باجتياحاتها المتكررة لأحياء المدينة -خاصة تلك الواقعة على طول الشريط الحدودي- خلال انتفاضة الأقصى الحالية، من معاناة السكان، حيث دمرت العديد من الطرقات وألحقت أضرارا فادحة في بنيتها التحتية، ودمرت مئات المنازل وجرفت آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية.
*مركز الإعلام والمعلومات
هدم1390 منزل وتشريد حوالي 2000 أسرة فلسطينية
غزة-دنيا الوطن
نسفوا البيوت عن بكرة أبيها لم نجد شيئاً من بيوتنا ولا من خيراتنا… هاجرنا لا نملك شيئاً ولا حتى القوت لم نجد إلا الجمل أو الحمار من أجل أن نشد الرحال عليه… لم يتغير شيء بين البارحة واليوم…بالأمس كانت هجرة الثمانية والأربعين واليوم دخل علي الجندي الإسرائيلي وقال لي اخرج من البيت واخذوا بإطلاق النار علي فخرجت رغماً عني… وعندما عدت إلى بيتي وجدته مهدوماً وكأن الأرض قد ابتلعته ولم يبق له أي اثر انه تراب وردم…هذا ما قاله الحاج صابر برهوم الذي هجره الاحتلال الإسرائيلي من أرضه عام الثمانية والأربعين ويلاحقه اليوم في مخيم رفح جنوبي القطاع ليهجره مرة اخرى.
وقال ابنه محمود أنا رجعت مثلما هاجر والدي من فلسطين هذه هجرة ثمانية وأربعين جديدة لا أحد يستطيع حراسة بيته الملابس في كل الأنحاء مبعثرة لا ندري أين نذهب.
صورة واحدة تتكرر منذ ما يزيد عن 55 عاماً نكبة تتلوها نكسة وتعود النكبة والمركب تسير حالة نادرة بل شاذة أو ربما اعتيادية في هذا الزمان وبالتحديد في هذا المكان حيث البشر والحيوان والشجر والحجر هم الهدف و رفح هي العنوان.
ويقول المواطن رجاء رصرص من الساعة التاسعة وحتى العاشرة جاءت أربعة جرافات إسرائيلية في يوم 9-10-2003 ودبابات كثيرة وكأنهم دخلوا الى حرب اعتقدنا أن هناك هزة أرضية نظرت من النافذة فوجدت هذه الدبابات فأخذت أولادي وهربت.
مشهد راسخ في الأذهان جرافات ودبابات إسرائيلية لا تعرف الرحمة ولا تفرق بين إنسان وحجر وحيوان تلتهم كل ما تجده في طريقها وكأنها تريد مسح الهوية الفلسطينية وإخفاء كل ما يدل على أن هذا المكان أو ذاك هو مكان فلسطيني.
يعيش الأهالي في مخيم رفح نكبة جديدة واستبدلوا بيوت "الاسبست" بخيام وقاعات عامة والأكثرية في مخازن تجارية هي أشبه بالحظائر مئات اللاجئين هاجروا إلى جنوبي فلسطين إبان نكبة عام الثمانية والأربعين سكنوا خيام ما لبثت وان تحولت الى منازل مسقوفة لتصبح فيما بعد مخيم رفح.
ومن بين الأزقة الضيقة ومظاهر الدمار والخراب الذي خلفته العنجهية الشارونية بجرافاتها ودباباتها وجدت عمر الذي أصبح لا يملك ثمن إيجار مخزن لا يرتضيه لماعزه ليعيش تحت سقفه هو وعائلته وقال عمر فجروا منزلي بلحظات أشبه بالحلم ماذا افعل لا اصدق ما حدث أتساءل في كل لحظة ما هو السبب من وراء كل هذا الدمار والتجريف الذي خلفه الجيش الإسرائيلي اضطررت لان اسكن في هذا المخزن لا اعتقد أن أي إنسان يعيش في هذا الكون يقبل على نفسه أن يسكن ويعيش في هذا الجحر أنا وأولادي نعيش لا ساتر بيننا….
الحل الجذري هكذا أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي على حملة تدمير بيوت ومنازل المواطنين في مخيم رفح واقتلاع البشر من أرضهم ويقول الحاج صابر إعدام مخيم بأكمله هذا ما قامت به الجرافات الإسرائيلية لماذا هذا الدمار ما هو ذنب الأطفال هذا مخيم رفح إعدام بالكامل كله بشر ومواطنين لماذا هل السبب هو وجود أنفاق كما تقول إسرائيل اكتشفوا خمسة أنفاق ولكن هدموا مخيماً بالكامل الحجة ليست الأنفاق بل اقتلاعنا من أرضنا وتهجيرنا منها.
كل ما حدث في مخيم رفح من تجريف للمنازل وللأراضي بحجة واحدة وهي وجود أنفاق تدعي إسرائيل بان الفلسطينيون يحفرونها لتهريب السلاح.
وبررت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي شارون فال بلود ما حدث في مخيم رفح بالقول "نحن لا نهدم المنازل هكذا لابد أن يكون هذا واضحا نحن فقط نهدم المنازل التي توجد فيها هذه الأنفاق".
ومن جانبه قال رئيس لجنة مناهضة هدم البيوت جيف هالبر "عندما تم هدم ما يقارب مائة وخمسين منزلا في رفح إسرائيل وجدت خمسة أنفاق وبالتالي فالعلاقة بن المنظور الأمني لمحاولة العثور على الأنفاق والتدمير الهائل للبيوت في مخيم رفح غير متوافق ولست بحاجة أن اهدم 150 منزلا لتجد خمسة أنفاق"
ورد مجيد الاغا محافظ مدينة رفح "إسرائيل تخلق ذرائع هل الأنفاق موجودة في شجر الزيتون لقد دمروا الأشجار والأراضي والبنية التحتية".
وتقول الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي "حسب اتفاقية جنيف التي وقعت عليها إسرائيل يسمح لنا أن نهدم المنازل طالما تم تحويلها إلي أغراض عسكرية وبالتالي فأي أنفاق يتم حفرها من خلال منزل شخص ما فان ذلك سيفقده أي حصانة حسب اتفاقية جنيف".
ورد جيف هالبر "الحقيقة أنه حسب اتفاقية جنيف يحظر هدم منازل المواطنين ويحظر أن تأذيهم بأي طريقة كأن تجعلهم فقراء أو تجعلهم بدون مأوي ولو أن القوانين الدولية الموجودة في اتفاقية جنيف الرابعة والتي وقع عليها الجميع وإسرائيل والولايات المتحدة وقعتا عليها أيضا انه قانون ولو نفذ هذا القانون فان الاحتلال سيرحل برمته من الأراضي الفلسطينية".
لكن قوات الاحتلال الإسرائيلي لم ترحل بل وإنها تحاول تغيير معالم الاتفاقيات الدولية وتغيير معالم الأرض الفلسطينية لتصبح الحدود الفلسطينية المصرية حدود مصرية إسرائيلية والسائر عند أطراف مخيم رفح لا يرى سوى جداراً أو سداً يحجب الرؤية عن أي أفق لمستقبل مشرق، وفي خطة إسرائيلية وحشية تقسم المنازل المرصوصة في المخيم إلي سطور يهدم منزلين أو أكثر ثم تمسح عن وجه الأرض وهكذا الحال كل يوم وتعود الآليات العسكرية لتهدم ما تبقى من المنازل كل ذلك لتستكمل إسرائيل ما تبقى من الجدار الفاصل بارتفاع 8 أمتار وامتداد 9 كيلومترات من مستوطنة "رفيح يام" شرقاً حتى قرية الدهنية غرباً لكن رفح هي المعيق وبإزالتها يكتمل هدف الدولة العبرية الكاذبة لجعل الدولة الفلسطينية لا امتداد لها ولتحيطها إسرائيل من كل الاتجاهات.
وجاءت من جديد الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي لتقول "إن السبب الوحيد الذي يبنى الجدار لأجله هو محاولة منع تهريب الأسلحة للفلسطينيين وهذا هو السبب لبناء الأسوار نفس الشئ في الضفة الغربية لو قارنا الوضع هناك" ويرد على ذلك رئيس لجنة مناهضة البيوت جيف هالبر"الحقيقة إن الجدار يسمى من قبل إسرائيل الجدار الأمني فبالتالي المبدأ ليس فقط الأمن ولكن المبدأ هو فصل الفلسطينيين عن الإسرائيليين لو كانت المسألة للأمن حقا لكانت إسرائيل قالت سنبني منازل بديلة بدل التي ستهدم لأننا لسنا ضد السكان وهكذا ستكون مسألة أمن".
اسرائيل تنتهك حقوق الإنسان
وبالرغم من أن القانون الإنساني الدولي يعتبر هدم منازل المواطنين الآمنين تعدياً صارخاً على نصوصه، إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلية لم تتورع عن انتهاكها لحقوق الإنسان الفلسطيني، متبعة سياسة "الأرض المحروقة" في محاولة عبثية منها لتهجير سكانها الأصليين، وتكثيف نهبها للأراضي الفلسطينية والسيطرة عليها في سياسة إسرائيلية بدأت تأخذ أبعاداً استراتيجية في هذا الجانب.
وفي واحدة من الجرائم الإسرائيلية البشعة بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم قال الحاج محمد حسن منصور في يوم 9-10-2003 دخلت الدبابات الإسرائيلية وأحاطت بمخيم رفح لقد كنت نائما أنا وأولادي جاءت الدبابات من كل جانب ولم نستطع أن نخرج من المنزل وبعد دقائق تمركزت دبابتان تحمل جنود بجانب البيت حاصرونا داخل المنزل ثلاثة أيام ولكن نفذ صبري عليهم فخرجت وناديت على الجنود وهم داخل الدبابة أنا لم أرى احداً منهم ولكن هم يرونني قلت لهم أنا وأولادي لم نشرب ونأكل منذ ثلاثة أيام إن هذا ظلم ماذا تريدون منا قال لي بكل استهتار من داخل الدبابة الملعونة ادخل في البيت وقام بتدوير مدفعية الدبابة باتجاهنا... لقد كان قصدي من كل ما فعلت أن يعلم هؤلاء الجنود الذين لا يعرفون الرحمة بأن بداخل هذا المنزل أسرة مكونة من أطفال ونساء وكنت على ثقة بأن المسألة لا تعير اهتمامهم إن كان احد في المنزل أم لا، لأن جنود الاحتلال الإسرائيلي هدمت البيوت فوق رؤوس أصحابها وبقيت أنا وأسرتي ننتظر قدرنا..وتابع الحاج منصور قوله أصوات هدم وتجريف وإطلاق مدافع دبابات مستمرة وإطلاق نار كثيف وحتى اليوم الثالث انسحبت الدبابات من المنطقة وخرجت لأرى ما كنت لا أريد مشاهدته منزلي لم يبق فيه سوى الغرفة التي كنت احتمي بها أنا وأولادي..."
وقال منصور اليهود لا يريدوننا أن نبقى في منازلنا... هدم بيتي أين اذهب الآن هذه هجرة ثانية بل إنها هجرة رابعة وخامسة... لقد كنت أعيش في بلدة بيت دراس قضاء المجدل في فلسطين قاتلنا اليهود ولم نهابهم وقاومنا إلا أن الأمريكان أعطتهم القوة وهجرونا من منازلنا... كانت هجرة 48 صعبة علينا تركنا أراضينا ومنازلنا... وها نحن اليوم دون سابق انذار تدخل الدبابات الإسرائيلية وتهدم البيوت وتشرد أصحابها وتقتلهم أنا لا املك بيت اسكن فيه بعد أن هدموا بيتي..لا يوجد مواطن يملك بيت يتسع ل18 فرداً وأنا لا املك النقود...وأضاف الحاج منصور قوله بقوة إنني متشبث بأرضي لن اخرج منها إلا على قبري... هل يريد جيش الاحتلال قتلي فليقتلوا لقد قتلوا أبي وولدي وأمي من قبلي أنا لست أفضل منهم... فلسطين هي أمي وأبي ولا اعرف ارض غيرها..من هم اليهود ومتى جاءوا على فلسطين...لقد كانوا مشردين...ويريدون أن يصنعوا وطناً فوق أرضنا... لن نسمح لهم بذلك.. فلسطين ارض مقدسة وارض رباط وجهاد إنها ارضي فلسطين ولن ينتزعها أحد مني.
الذريعة الإسرائيلية الكاذبة
والذريعة الإسرائيلية هذه المرة للتدمير الادعاء بوجود (13) نفقا في المنطقة تستخدم لتهريب الأسلحة من مصر إلى الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي نفاه محافظ المدينة مجيد الأغا جملة وتفصيلا وقال في حوار مع مركز الإعلام والمعلومات بغزة "إن إسرائيل لا تحتاج إلى ذريعة لتبرر عدوانها، فالاعتداءات متواصلة في كافة محافظات الوطن، هروبا من الاستحقاق السياسي والاتفاقيات التي بدأت منذ أوسلو وحتى الآن، فهم (الإسرائيليون) يهربون من العملية السياسية كي يستمروا في عمليات التدمير والقتل"، وأضاف الأغا "حتى أثناء الهدنة أيضا استمرت إسرائيل قتلا وتجريفا واغتيالا واجتياحا للمدن".
وتساءل محافظ رفح قائلا: "إذا جاز كما يدعي الإسرائيليون وجود أنفاق، فما علاقة تجريف أشجار الزيتون على حدود محافظتي رفح وخانيونس بذلك؟ وكذلك القتل للأطفال والمدنيين ما علاقته بإدعاء وجود أنفاق؟" وأضاف الأغا "هم يدعون وجودها ليتخذوها ذريعة للتدمير، بل ويحاولوا اختلاق الذرائع والمبررات لمواصلة عدوانهم على الفلسطينيين، لكن على ما يبدوا أن ثمة مخطط لديهم لكي يبقى هذا الشعب بعيدا عن حقوقه في الاستقلال والكرامة".
وتعتبر عمليات التدمير الأخيرة لمنازل المواطنين في رفح ثاني أكبر حملة تدمير واسعة تطال المنازل الواقعة في الأحياء المتاخمة للشريط الحدودي، ففي العاشر من فبراير/ شباط 2002 دمرت جرافات الاحتلال العسكرية (73) منزلاً بشكل كامل دفعة واحدة، بالقرب من الحدود المصرية - الفلسطينية، وتحديدا في بلوك (O) قرب بوابة صلاح الدين، وزعمت إسرائيل حينها أن المنازل كانت مهجورة إلا أنها أجبرت وتحت ضغط دولي على فتح تحقيق في تدميرها لتلك المنازل، وعلى ما يبدو فإن التحقيق في ذلك قيد ضد "مجهول"... تاركاً آلاف الأسر تكابد معاناة هجرة جديدة.
خسائر مدينة رفح
إذا كان قتل المدنيين الفلسطينيين "بالجملة"، والاعتداء عليهم وعلى ممتلكاتهم نهجاً معروفاً ومن أشد الممارسات العنصرية التي اتبعها جيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، فإن سياسة هدم منازل المواطنين الآمنين وتدمير بيوتهم في مدينة رفح قد شكّل أبرز الاعتداءات بشاعة على غيره من الاعتداءات، في محاولة واضحة من قوات جيش الاحتلال لتهجير سكان الأحياء الواقعة على طول الشريط الحدودي في رفح والذي يمتد لمسافة تقدر بستة كيلومترات جنوب المدينة لإيجاد منطقة عازلة تحفظ أمنها وفقا للادعاءات الإسرائيلية المعتادة.
وتصاعدت وتيرة تدمير منازل المواطنين في رفح بشكل غير مسبوق على مدار الأعوام الثلاثة الماضية للانتفاضة، ومع دخولها عامها الرابع وصل إجمالي عدد المنازل المدمرة كليا بفعل آلة التدمير العسكرية الإسرائيلية وحتى تاريخ 17-12-2003 في المساكن كانت 1390 منزل هدم كلي وعدد الأسر 1767 وعدد الأفراد 9567 وعدد البيوت التي هدمت بشكل جزئي 560 منزل وعدد المنازل التي تعرضت للهدم بشكل عام 3503 منزل.
ولقد دمرت 100سيارة جراء ذلك الهدم وقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتجريف أراضي زراعية متنوعة المزروعات حيث بلغ إجمالي المساحة المتضررة ما يزيد عن 3343 دونم.
ويوجد في رفح 16000 ألف عامل و5600 خريج مؤهل عاطلين عن العمل كما أن التعليم في مدينة رفح يمر في أزمة في قطاع التعليم نتيجة ازدحام المدارس مما يدفع المدارس للعمل على فترتين هذا بالإضافة الى نقص في المساعدات التعليم والمختبرات وأجهزة الحاسوب.
القطاع الصحي في رفح يعاني أوضاعاً صعبة فلا يوجد مستشفى في رفح لخدمة أهالي المحافظة بل يتم الاعتماد على العيادات الحكومية والتابعة لوكالة الغوث وهناك نقص كبير في الأدوية والعقاقير والأدوات الطبية.وقدمت مدينة رفح 265 شهيد منهم 56 شهيد من الأطفال وبلغ عدد الجرحى في المدينة 2480 جريحاً وبلغ عدد حالات الإعاقة والعجز حوالي 110 حالة توزعت ما بين شلل وموت سريري وفقدان ذراع وفقدان ساق الخ.....
عائلات تعيش في مخازن
ومن جانبه قال عبد الحكيم عيسى رئيس اللجنة الشعبية العامة لأصحاب البيوت المهدمة في مدينة رفح لو أردنا الحديث عن هدم البيوت لابد أن نبدأ منذ بداية انتفاضة الأقصى المباركة ولابد أن نربط بين هدم بيوتنا وتهجيرنا من أراضينا منذ عام 1948 حتى هذا اليوم ونحن كشعب فلسطيني قامت اسرائيل بتهجيرنا أربعة مرات أولها عام48 وصولا الى عام2000 حيث اتبعت اسرائيل في انتفاضة الأقصى أسلوب هدم المنازل ووضعت خطة مبرمجة وممنهجة و تنفذها حتى اللحظة ووضعت مبررات كاذبة وواهية لتبرر ما تقوم به من هدم منازل للمواطنين.
وأضاف عيسى أن الوضع المعيشي لذلك الفلسطيني الذي هدم بيته خاصة لا يتخيل أي إنسان أن هناك مواطن في العالم يقبل أن يعيش في حجرة صغيرة هو وعائلته إلا المواطن الفلسطيني الذي يلاقي الويلات والمتاعب.
هناك اسر فلسطينية مكونة من 17 فرداً تعيش في مخازن لا يوجد فيها غرف ولا مطابخ ولا مقومات الحياة اليومية عدا أن الهدم الأخير الذي تسميه قوات الاحتلال حملة الحل الجذري لقد قمنا بوضع أربعة عائلات في غرفة واحدة من أجل العيش أربعة عائلات متوسط عدد أفراد كل عائلة من 5-9 أفراد وسمينا هذه الغرفة إيواء لهم... ونحن كلجنة شعبية لأصحاب البيوت المهدمة لا يمكن أن نعوض المواطن الفلسطيني عن بيته وكل ما قدم للأسر الفلسطينية المهدم بيوتهم في رفح معونات غذائية فقط.
وقال عيسى هدمت قوات الاحتلال 1491 بيت ويسكنها 1880 أسرة فلسطينية فيها من 9500 الى 10000 نسمة في رفح فقط ولقد استأجرت هذه الأسر منازل للعيش فيها وتدفع لهم وكالة الغوث للاجئين 300 دولار سنويا فقط أي أن أصحاب البيوت المهدمة يدفعوا كل تكاليف عيشهم في هذه البيوت من جيبهم الخاص لقد قدموا أولادهم للوطن وبيوتهم وأنفسهم فأين العالم منهم لا احد يلتفت لهم حتى ولو بعين الرأفة.
استراتيجية هدم المنازل وأبعادها:
يرتبط هدم منازل المواطنين الفلسطينيين ارتباطاً وثيقاً بسياسة الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وممارسة الاستعمار الاستيطاني فيها، ولا يبدو ثمة شك في أن المشروع الاستيطاني من بناة أفكار الحكومة الإسرائيلية، وأنها هي التي تحفزه وتنفذه، علاوة على ذلك، فإن هذه السياسة قد اتبعتها جميع الحكومات الإسرائيلية لمدة تزيد عن ثلاثين عاماً، وحتى وقتنا الحاضر.
وقال ديفيد بال ايل في حديث للتلفزيون الإسرائيلي في تموز 1998 حيث كان يشغل منصب نائب رئيس ما كانت تسمى الإدارة المدنية في ذلك الوقت: "إذا لم نحافظ على نقاء هذه الأرض فسوف نجد في نهاية المطاف حقائق ميدانية من المحال تغييرها، مما يقلل من حيز المناورة المتاح لنا، إن صح هذا التعبير عندما نشرع في المفاوضات".
وتعتبر سياسة توسيع المستوطنات من أبرز خلفيات تدمير المنازل السكنية، حيث شهدت محافظة رفح تجريف مساحات واسعة وإزالة كل ما فوق الأرض من شجر ومبانٍ سكينة في منطقة "موراج" شمال المحافظة بهدف توسع التجمع الاستيطاني الإسرائيلي المعروف باسم "موراج"، وما يحدث اليوم من هدم للمنازل وتدمير للممتلكات وتهجير للسكان لا علاقة له بأمن قوات الاحتلال كما تدعي، بل هو سياسة عنصرية تسعى إسرائيل من خلالها إلى الاستيلاء على الأرض الفلسطينية وتضييق الخناق على السكان المدنيين فيها، وإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والاقتصادية بحقهم.
وما تقوم به إسرائيل من بناء وتوسيع للمستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية يعتبر تعدياً على حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه، وانتهاك خطير للقوانين الدولية، وقد أدان مجلس الأمن الدولي في خمس قرارات والجمعية العامة للأمم المتحدة في خمسة عشر قراراً سياسة إسرائيل في الاستيطان، واستنكرا عدم التزامها بالقوانين الدولية خاصة في هذا الشأن.
لكن تبقى "عتصمونا" و"موراج" ورفيح يام" المستوطنات الثلاث في رفح والتي تعد الشوكة في حلق الأمل المتبقي للفلسطينيين من عدم مصادرة ما تبقى لهم من ارض فان البحر من خلفهم ومستوطنات الموت من أمامهم.
واتخذ تدمير بيوت الفلسطينيين في محافظة رفح وتشريدهم منها قسرياً أبعاداً عدة:
البعد الأول: أنها تأتي كإجراء عقابي جماعي للذين لم يقوموا بأي أعمال عنيفة، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تعتبر هدم البيوت ممارسة مشروعة، متذرعة بالحفاظ على أمنها، وما حدث في رفح مؤخرا هو نموذج واضح لسياسة العقاب الجماعي والتي ادعت إسرائيل بأنه جاء بهدف تدمير أنفاق مزعومة.
البعد الثاني: تأتي عمليات هدم البيوت في إطار الادعاءات الإسرائيلية المتكررة حول إطلاق النار من بين هذه البيوت، وعلى افتراض صحة هذه الادعاءات فإن القانون الدولي لا يجيز هدم البيوت في مثل هذه الحالات، إذ تنص المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة على:"لا يجوز معاقبة أي شخص محمي من مخالفة لم يقترفها هو شخصياً، وتحظر العقوبات الجماعية، وبالمثل جميع تدابير الإرهاب.."، وهذا النص القانوني أيضا يدحض الادعاء الإسرائيلي القائل بوجود أنفاق في منطقة الشريط الحدودي في المدينة.
البعد الثالث: لابد ألا نغفل عن الهدف الإستراتيجي لعمليات الهدم التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والمتمثلة في إزالة المخيمات وتوطين اللاجئين، ولم لا وقد دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي المئات من المنازل والتي يعود ملكية معظمها للاجئين أصلا، في خطوة تهدف إلى تفريغ المخيمات من سكانها وتوطينهم في مناطق خصصت لذلك، مثل حي البرازيل، كندا، وتل السلطان في رفح.
إقامة منطقة أمنية عازلة:
قال مجيد الأغا محافظ رفح في تصريح لمركز الإعلام والمعلومات "إن ما يجري في محافظة رفح هو جزء من استكمال مشروع مخطط لإنشاء منطقة أمنية عازلة على طول الشريط الحدودي الذي يمتد لستة كيلومترات.
وأضاف الأغا أن الإسرائيليين يركزون حملتهم هذه على المخيمات في منطقة يبنا والقصاص وبلوك (J) ومنطقة البراهمة وبلوك (O) في محيط بوابة صلاح الدين، بالإضافة إلى حيي السلام والبرازيل وهي الأحياء التي تشكل الحدود الفلسطينية المصرية.
ومضى يقول "إن إسرائيل تقول أنها تقوم بالحل الجذري، ولكن الحل الجذري هو جزء من المخطط وليس له علاقة بمواجهة الأنفاق. وقد قامت السلطة الفلسطينية بعدة حملات متتالية لإغلاقها، وأغلقت منذ قيامها 35 نفقا".
ويقول الكاتب والصحفي الإسرائيلي عكيفا الدار: "إن عملية هدم المنازل في رفح، هي عملية مخططة مسبقاً لإنشاء منطقة عازلة على الحدود، وليست عملية انتقامية على مقتل جنود أو غيره، ولكن الجيش استغل قضية مقتل الجنود لتنفيذ هذا المخطط"، علاوة على زعمه بوجود أنفاق في تلك المنطقة.
وفي حديث أجرته إذاعة صوت إسرائيل باللغة العربية مع يومتوف سامية قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي سابقا، عقب تدمير بيوت المواطنين في رفح في 10 فبراير/ شباط 2002، قال:"على جيش الدفاع أن يزيل كل البيوت على مسافة 300-400 متر من الحدود، ولا يهم ما ستكون المرحلة المستقبلية للتسوية، لأنها حدود مع مصر، وهذا لا يأتي على حسابها، بل نتحدث عن الجانب الفلسطيني، وقال إن هدم المنازل هو سياسة بعيدة المدى" واقترح يومتوف سامية اتخاذ خطوات أكثر تطرفاً في هذا الجانب.
مدينة رفح:
تقع مدينة رفح البالغ مساحتها (60.500) دونما أقصى جنوب قطاع غزة، ويمتد طرفها الجنوبي على طول الشريط الحدودي مع جمهورية مصر العربية، ومن الجهة الشمالية تحدها محافظة خانيونس، ومن الغرب تطل على البحر الأبيض المتوسط، أما من الشرق فيحدها الخط الأخضر "خط الهدنة" الفاصل بين الأراضي المحتلة عام 1967، والأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1948.
ويبلغ تعداد سكان مدينة رفح وفق تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2003 (158.592)، موزعين على عشر أحياء وتجمعات سكانية هي: حي وسط البلد "مخيم يبنا للاجئين"، حي تل السلطان، منطقة رفح الغربية، حي السلام، حي الجنينة، منطقة خربة العدس، حي النخلة، منطقة البيوك، منطقة الحشاش، وأخيرا منطقة المواصي الواقعة على امتداد شاطئ البحر بالمدينة. وتقع هذه الأحياء ضمن إشراف مجلس بلدي واحد، ومجلسين قرويين هما: الشوكة والنصر.
ويشكل اللاجئون الفلسطينيون الجزء الأكبر من سكان المدينة، إذ يبلغ تعدادهم أكثر من (100.893) نسمة، أي بنسبة تفوق 85% من إجمالي عدد السكان، ويتركز معظمهم في "حي وسط البلد" فيما أصبح يعرف بـ"المخيم"، في حين يتوزع بقية اللاجئين على التجمعات السكانية والأحياء الأخرى سالفة الذكر.
وتفتقر المناطق والأحياء السكنية لمواطني المدينة ولاجئيها للبنية التحتية الأساسية اللازم توافرها للحياة الكريمة، حيث تكثر الشوارع والطرقات والأزقة غير المرصوفة، فيما تعاني بعض مناطقها من عدم تمديد شبكات المياه والكهرباء والهاتف، وكذلك عدم وجود شبكة صالحة للصرف الصحي، إضافة إلى الاكتظاظ الكبير للأفراد داخل البيوت المأهولة.
ففي الوقت الذي وصل فيه متوسط حجم الإعالة في الأراضي الفلسطينية أربعة أفراد لكل معيل، فإن حجم الإعالة في مدينة رفح بلغ أحد عشر فردا أو أكثر، الأمر الذي يجعلها من أكثر المدن إعالة للأفراد على مستوى مدن قطاع غزة والضفة الغربية، وهذا بدوره يثقل أعباء المعيلين لهذه الأسر.
وقد جاء هذا كله نتيجة لعدم اهتمام سلطات الاحتلال الإسرائيلي سابقا في الاضطلاع بمهامها التطويرية التنظيمية بالمدينة.
وقد فاقمت قوات الاحتلال باجتياحاتها المتكررة لأحياء المدينة -خاصة تلك الواقعة على طول الشريط الحدودي- خلال انتفاضة الأقصى الحالية، من معاناة السكان، حيث دمرت العديد من الطرقات وألحقت أضرارا فادحة في بنيتها التحتية، ودمرت مئات المنازل وجرفت آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية.
*مركز الإعلام والمعلومات

التعليقات