القنوات الفضائية التحريضية تكبر بأموال الرشاوى

10دولارات فقط كلفة رفع صورة صدام

القنوات الفضائية التحريضية تكبر بأموال الرشاوى وتتجمل بدماء للابرياء

بعضهم يحول الخائن الى بطل والجلاد الى ملاك طاهر والقزم الى عملاق عندما نكون غارقين في نوم طويل او في حالة تشبه الثمالة ومن هنا قد تخرج لنا مجموعة اتقنت ان تظهر كل نكاتها الثقيلة على العراقيين ظنا منها ان تحفل بتأييد او تمرير غاياتها لتصل الى حد المراهنة وكسب الجولات حتى لو كلف ذلك امن واستقرار بلد بكامل. بعض القنوات الفضائية حولت الاعلام الى اظافر في غاية البشاعة تنهش ما تبقى من بلد نخرته حكومة قادها اعتى طغاة العصر واطراف كثيرة تقف وراء هذه القنوات لا تعرف ما اذا كانت هذه الاطراف دولاً ام لصوصاً أم مرتزقة احترفوا سرقة الكلمة والامانة والنزاهة والصدق وحولوها الى فتن تودي بسلامة وأمن وليد يتنفس الحرية بعد ظلمة طويلة.. مرة يبثون شريطاً يدعون انه من المقاومة ويظهر فيه مجموعة ملثمة يقولون, نحن كذا و فعلنا كذا او حزب كذا , ويطالب هذا الكذا العراقيين بالقتال. يجزم الكثير من العراقيين والمنطقيين بان هذه الاشرطة مشكوك بامرها اما ما يخص خطابات القائد الضرورة فهذا سؤال الاجابة عنه اما بضحكة او هزة كف.

(افلام مكررة)

صدام "مات" قبل تسعة اشهر وصفحة سوداء طويت من تاريخ العراق لم يكن حياً الا في عقول واذهان ايتامه والمستفيدين منه وقد ساعدتهم في الافكار وممارسة هذه الوسيلة (المسرحية ) القنوات الفضائية التي تعرض الاشرطة المسجلة المفتعلة والمهولة هذا ما اكده المهندس (ستار الجبوري) والذي اضاف: ان هذه الاثارة المغرضة ما هي الا عرفان بجميل حملته هذه المؤسسات على اكتافها الى من كان يسرق مال العراقيين ويضعه في جيوبها. اكثر العراقيين وصفوا هذه الاشرطة بالافلام المكررة والمملة وصورتها لنا الدكتورة (مريم عبدالله) وهي تقول: تصوروا حتى اطفالي الصغار عندما تعرض هذه القنوات الفضائية شريط خطاب الرئيس المخلوع يضحكون مستهزئين بهذه الافلام والمسلسلات المفبركة، واقترحت الدكتورة تغييرها الى افلام رسوم متحركة.

اما الحاجة (سليمة زامل) التي تبلغ من العمر 60 عاماً قالت:ماذا تتصور هذه القنوات هل نحن اغبياء لهذه الدرجة التي تجعلنا نصدق مثل هذه الاكاذيب فنحن تعودنا على اكاذيبهم من قبل , واصبحت أغير القناة التي تعرض صوراً وتتداول أخباراً تذكرنا بالماضي.. مختلف شرائح المجتمع العراقي لم تأخذ مثل هذه الاشرطة على محمل الجد واصفين هذه الاشرطة بـ(المعجزة ) لانها لا تصل الا لقنوات محددة معروفة سلفاً بعلاقتها المالية الجيدة بينها وبين النظام السابق.التي كشفتها وثائق وجدها العراقيون بين الملفات والاوراق المتناثرة في اجهزة المخابرات العراقية وذكرت ان احدى هذه الوثائق والتي كانت تحمل شعار رئاسة الجمهورية العراقية ‏ تشير بشكل واضح الى وجود "اتصال مباشر بين الاعلام العراقي وبعض القنوات".

اكد شهود عيان احتفظت (الصباح) باسمائهم: ان التظاهرة التي انطلقت قبل اسابيع في منطقة الاعظمية والتي ظهرت عبر شاشات هذه الفضائيات ووصفت بالمؤيدة لصدام ورفع المتظاهرون فيها صور الرئيس المخلوع وهتافات المطالبة بعودته بان هذه التظاهرة كانت مفتعلة من قبل اشخاص يعملون لصالح هذه الفضائيات بهيئة مراسلين وغير مراسلين يقومون بدفع مبالغ بالدولار الامريكي لانعاش التظاهرة بالصور والهتافات.. شاهد عيان اخر قال ان المبلغ الذي يدفع لرفع الصورة من قبل شخص معين لا يتجاوز ورقة من فئة عشرة دولارات حتى تتمكن عدسات كاميرات هذه الجهات الاعلامية من اصطياد الحقيقة على الساحة العراقية!!.

اذا اردت ان تصبح ثرياً فما عليك الا ان تتقن مهنة صناعة الاشرطة التسجيلية المدبلجة والمفبركة على نسخة قديمة من شريط او قرص يحمل احد خطابات صدام حسين وترسله لادارة هذه القنوات لترسل لك الاموال الضخمة بالطريقة نفسها التي كانت تتسلم بها الاموال من قبل هذا المخلوع. وهذه ليست مقدمة لفلم او اعلان عن مسلسل انما هي حقيقة افاد بها مصدر مقرب من هذه الفضائيات مضيفاً:ان المراسل الذي يتسلم او يحصل على شريط ما يسمونه بالمقاومة يتقاضى مبلغاً يتراوح ما بين 500 ـ1000دولار واذا كان الشريط من صدام سيكون المبلغ اكبر مما يشجعه على شراء (استوديو ) لصناعة افضل الاشرطة!!.

وأوضح هذا المصدر بان هذه الاشرطة تكون على شكل خاص وغير مطروحة في السوق ونوعية (الكاسيت) مختلفة ما نراه من (كاسيتات) المطربين ولا يمكن سماعها الا عن طريق اجهزة صنعت خصيصا لمثل هذه الاشرطة مما يدل على ان تنسيقا مسبقا كان بين هذه القنوات وصدام حسين..

واوضح المصدر: ان اكثر العمليات المسلحة التي تحدث يكون فيها اخطار لبعض القنوات قبل وقوعها. حيث يلاحظ وصول صحفيين ومصورين الى موقع يشهد بعد دقائق وقوع عملية مسلحة ضد جنود امريكان اومنشأت خدمية عراقية..

دهش المهندس حيدر عباس البالغ من العمر 28 عاما بان هذه الفضائيات بثت خبراً مفاده ان الكهرباء مستقرة في بغداد وكانت صدمة بالنسبة له لانها عرضت شيئاً غريباً عن طابع عملها المعروف بعرض الخراب والدمار وان العراقيين سيذهبون الى الجحيم!!!. على سبيل المثال نجد مراسلي القنوات في بغداد يسمون عمليات سلب الأمن التي يقوم بها رجال مخابرات النظام المخلوع بالمقاومة،ويعتبرون تفجير أنابيب النفط وأنابيب المياه ومحطات الكهرباء،وتفجير السيارات المفخخة عمليات مقاومة،ويثيرون الفتن الطائفية بالحديث عن مثلث سني ومنطقة (ذات اغلبية شيعية). وما الى ذلك..

يقول فؤاد هادي: اساتذ في علم الاجتماع والمهتم بقضية القنوات الفضائية: ان هذه القنوات كانت تدافع عن صدام قبل الحرب وتعنون هذا الدفاع باسم الشعب العراقي واظهرت الحرب بانها حرب شاملة تشمل الامة العربية.

واعتبر: ان هذه القنوات وجه الارهاب غير المباشر وهي من اكبر مشجعي التقسيم الطائفي والمذهبي العرقي في العراق. وبعد سقوط صدام ونظامه يبدو ان هذه القنوات تواجه ازمة مالية لذا تحاول تخفيف الضربات المالية بتنويع مصادر الدخل، اذ تجري محادثات حول استعمال علامتها المسجلة على سلع راقية في اطار تنويع مصادر الدخل لمواجهة الحصار الاقتصادي الذي فرض عليها بسقوط النظام.

واكد:ان هذه المخططات الجهنمية لا توثر في نفسية الشارع العراقي فانه اعتاد على التحرض من قبل اطراف تريد ان تهدم البيت العراقي وتمزيق المجتمع للوصول الى غاياتها للسيطرة على بلد سيكون مستقبله مشرقاً بالرغم من كل هذه الاعمال التحريضية...

اما الدكتور الحارث عبد الحميد الاسدي مدير مركز البحوث النفسية في بغداد قال: ان هذه القنوات كانت عبارة عن محطات صغيرة لاحول لها ولا قوة فواحدة منها كانت تعرف بقناة ( ) اخذت تشتهر بعد التمويل والدعم المالي القوي الذي يراد منه توصيل قضية او فكرة عن طريق هذه القناة.

واكد عبد الحميد: ان المعالجة النفسية للخبر مهمة جدا مشيراً الى ان هناك تعاملاً مدسوساً في المعلومة الاعلامية التي يراد توصيلها الى الجمهور لاخفاء حقيقة ما.

واضاف: ان هذه الفضائيات فشلت في خلق جو من المصارحة في طرح الموضوع والحوار المباشر لان العقل العربي مازال حساساً وشكوكاً ولا يقبل النقد. وان هذا التوجه والتخبط وعدم الورع ادى الى ارباك العلاقة بين هذه الوسائل الاعلامية وبين المتلقي وصلها الى كثرة الاعتذار فقد قام احد مدراء هذه الموسسات بالاعتذار من مجلس الحكم وقال ان هذا المجلس صائب في جميع قراراته..

واوضح ان الشعب العراقي يحتاج الى تعامل خاص في نقل المعلومة لان العراقيين منطقيا متخوفون مما يحدث فهناك خوف من انفلات الامن وخوف من الاقتصاد فيجب اعطاء فرصة لهذا البلد في تجاوز ازمته واعمار ما يمكن اعماره ليكون مستعدا لمواجهه مثل هذه الحرب الاعلامية.. ولغرض الاطلاع على راي العاملين في القنوات الفضائية والوقوف على مصداقية المهنة ارتأت ( الصباح) ان تلتقي بالمسؤولين عن نقل الجهد الاخباري عما يجري في العراق وكان اول من التقيناه حمزة حسين مدير قناة (ابوظبي).

”ما هو رأيكم بما تسمى (بالمقاومة)؟

ـ الذي يحدث الان لايمكن ان نطلق عليه بالمقاومة و نحن لا ننظر للعمليات الارهابية كمقاومة فعلية.

واعتبر ان الكثير من الاطراف تستفيد من تسميتها بالمقاومة فهناك من له عداء شخصي بالولايات المتحدة او منهم من له مصلحة بما تفعله والبعض منهم لايريد الاستقرار في العراق لان الذي سيتحقق في هذا البلد سيصدر الى الدول المجاورة.

ـ وأوضح: اكثر الذين يعملون في هذه القنوات لم يكونوا عراقيين لذلك يطلقون أحكاما جزافاً على الوضع.

كيف تتعاملون مع الاشرطة التي ترسل لكم؟

ـ لم نتعامل بهذه الاشرطة سوى مرة واحدة فقط , فقد عرضنا شريطاً لصدام حسين وكانت الرسالة الثانية بعد 9 نيسان.

ـ كيف وصل الشريط اليكم؟ - وقفت مجموعة من السيارات امام القناة واحدة منها كانت (برازيلي) قديمة موديل 1983 لاتوحي للناظر باي شبهة , نزل منها شخص يحمل شريطاَ وقدمه الى استعلامات القناة وطلب مبلغ 500 دولار وبعد التفاوض وصل المبلغ الى 100 دولار..

”هل يصلكم اخطار بتنفيذ عملية؟ - نعم يصل اخطار من بعض الناس يقولون انهم سيقومون بعملية , ولكننا نرفض هذا التعامل , حسب النهج الذي نسير به لن نقبل ان نكون وسيلة اعلامية للقتل.

(الصباح البغدادية)

التعليقات