قصة القبض على رئيس الوزراء العراقي الأسبق محمد حمزة الزبيدي

قصة القبض على رئيس الوزراء العراقي الأسبق محمد حمزة الزبيدي

غزة-دنيا الوطن

بعد انهيار نظام صدام حسين في التاسع من ابريل (نيسان) الماضي، اختفى جميع اركان قيادة النظام خاصة أولئك الذين كانوا يعرفون انهم مطلوبون من قبل العراقيين بسبب ممارساتهم السابقة. وكان محمد حمزة الزبيدي رئيس الوزراء الاسبق وعضو القيادة القطرية لحزب البعث، احد ابرز الذين يطالب بهم العراقيون وخاصة في المناطق الجنوبية وذلك لقيامه بتصفية المئات من الذين شاركوا في انتفاضة مارس (آذار)1991 .

وقبيل نشوب الحرب كلف الزبيدي بمساعدة مزبان خضر هادي قيادة مناطق الفرات التي تضم عددا من المحافظات في وسط العراق، لكنه اختفى مع سقوط النظام السابق، حتى القي القبض عليه في نهاية ابريل (نيسان).

الرائد يعرب الهاشمي، آمر قوة بغداد الخاصة، روى لـ«الشرق الاوسط» قصة اعتقال الزبيدي، الذي حمل الرقم 43 ضمن قائمة المطلوبين لقوات التحالف، مؤكدا ان الزبيدي كان مختفيا في احد بساتين ريف الحلة، وانهم عندما أمسكو به كان خائفا من أن تتم تصفيته من قبل الناس.

* من ألقى القبض على محمد حمزة الزبيدي؟

ـ نحن

* من انتم؟

اولا، انا عسكري سابق في الجيش العراقي وكنت طيارا برتبة رائد في القوة الجوية حتى عام 1993 حيث انضممت للمعارضة في الشمال عن طريق المؤتمر الوطني العراقي

* ماذا كان دورك خلال القاء القبض على الزبيدي؟

ـ مع بدء العمليات العسكرية لتحرير العراق شكلنا قوة تعمل مع قوات التحالف لمساعدة العراقيين في المدن التي يتم تحريرها من نظام صدام، وكنت مسؤولا عن القوة التي سيطرت على مدينة الحلة بمحافظة بابل حيث قمنا بتطمين الاهالي وأغاثتهم واعادة التيار الكهربائي واستئناف عمل المستشفيات وبقية الدوائر الحكومية، وفي ذات الوقت كنا نبحث عن اركان النظام السابق. وخلال بحثنا وصلتنا معلومات تؤكد وجود الزبيدي بين ابناء عشيرته في قرية الإمام شمال مدينة الحلة، وخلال بحثنا عنه كان يهرب من مطاردتنا له ويختفي، وقد فشلنا في القاء القبض عليه مرتين حتى داهمناه في المرة الثالثة بعد ان احكمنا الطوق عليه.

* هل سلم نفسه في المرة الاخيرة؟

ـ لا، لقد تصدت لنا عشيرته واقنعناهم بأنه من الافضل ان يسلم نفسه لنا واننا متأكدون من وجوده في القرية والا سوف يقع بايادي الاهالي ويقتلوه في الحال للثأر منه بسبب جرائمه خلال انتفاضة 1991، كان هدفنا إلقاء القبض عليه حيا من غير ان نثأر منه، وبعد ساعتين من المفاوضات تم تسليمه لنا.

* كيف كان وضعه عندما القيتم القبض عليه؟

ـ لم يكن حاله افضل من حال صدام حسين عندما تم القاء القبض عليه، كان ايضا يرتدي دشداشة بيضاء وجاكيتا من الجلد ذا لون غامق ويلف رأسه بكوفية حمراء، كان خائفا ويرتعش ويتوسل بنا ان لا نقتله او نسلمه للناس، وقد طمأناه باننا لن نمسه وباننا افضل منه ومن اساليب نظامه، وقلت له سنسلمك الى العدالة لتأخذ حقك، كان خائفا جدا من الناس لأنه يعرف بانهم سيقتلونه على الفور.

* ألم تستجوبوه؟

ـ كان استجوابا سريعا وقد عرضنا عليه شريط فيديو يحمل بعض المشاهد التي صورتها اجهزة الامن العراقية وتصور بشاعة ما قام به الزبيدي خلال الانتفاضة وكيف انه كان يعدم الابرياء بنفسه وبلا رحمه وهو يشتمهم.

* أين هو الان؟

ـ في سجن أبو غريب مع بقية اركان النظام السابق الذين تم القاء القبض عليهم

* ما هي الجهة التي تنتسب اليها الان؟

ـ أنا آمر قوة بغداد الخاصة التابعة لمجلس الحكم، وهي قوة مكونة من افضل المقاتلين الذين ينتمون لعدة احزاب وحركات سياسية عراقية، وقد خضعوا لتدريبات متخصصة وعالية الكفاءة.

* كيف تفسر استمرار عمليات التخريب في العاصمة العراقية؟

ـ هناك اطراف كثيرة تقوم بالاعمال التخريبية، منها خارجية وأخرى داخلية، وكلها تعمل لاجهاض التجربة الديمقراطية التي سيتم تطبيقها في العراق، وتحاول تأخير عمليات اعادة الاعمار. واعتقد انهم يراهنون على خسارتهم ونحن نعمل من اجل كشف العناصر المخربة. هناك سوء فهم من الاميركيين في التعامل مع الوضع الامني، واذا تم تسليم مسؤولية الامن في العراق للعراقيين فسوف يتحسن الوضع كثيرا.

التعليقات