رامسفيلد يدرس إرسال قوات إلى لبنان والصومال
رامسفيلد يدرس إرسال قوات إلى لبنان والصومال
غزة-دنيا الوطن
في الوقت الذي يضغط فيه وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد لاتخاذ دور اكثر تشددا في ملاحقة عناصر تنظيم «القاعدة»، فان المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين منقسمون حول توقيت وكيفية نشر القوات الخاصة لاداء تلك المهمة بفعالية.
وطبقا لتعليمات رامسفيلد، فقد صدرت الاوامر الى فرق الكوماندوز السرية المعروفة باسم «فرق الملاحقة والقتل» بـ«تحطيم الابواب» في جميع انحاء العالم بحثا عن اعضاء «القاعدة» والمتعاطفين معهم، حسبما قال بعض الجنرالات.
وقد نجحت هذه الاستراتيجية خلال الاشهر الاخيرة في العراق، حيث ساهمت القوات الخاصة في القبض على صدام حسين وغيره من اعضاء حزب البعث. لكن في اماكن اخرى من العالم، لا سيما افغانستان، فان جنوداً ومدنيين مؤيدين لهم اشتكوا لرؤسائهم من ان سياسة وزارة الدفاع (البنتاغون) الخاصة بمكافحة الارهاب ليست مرنة بدرجة كافية .
ويقول بعض المدافعين ان الجيش الاميركي ربما ضيع فرصة القبض على زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر والرجل الثاني في «القاعدة» ايمن الظواهري، خلال العامين الماضيين، بسبب القيود المفروضة على القوات المعروفة باسم «القبعات الخضراء» لصالح قوات اخرى في قيادة العمليات الخاصة وهي قوة «دلتا» وفريق «سيل».
وقالت المصادر نفسها ان مشاهدات موثوق بها لوكالة الاستخبارات المركزية (سي. آي. ايه) ومخبرين عسكريين، لمحمد عمر وهو يدخل مسجداً في قندهار الربيع الماضي، نقلت الى القوات الاميركية في قاعدة فايرباس جيكو القريبة، حيث كان فريق «القبعات الخضراء» على استعداد للانتشار. لكن بدلا من ارسال فريق «القبعات الخضراء»، الذي كان على بعد دقائق من المسجد، اتبع القادة نظرية عسكرية متشددة واتصلوا بقوة «دلتا» وهي قوة خاصة مهمتها الاساسية القبض على اهداف مهمة مثل صدام حسين.
وفي الوقت الذي استغرقته قوات «دلتا»، التي كانت موجودة قرب كابل، اي على بعد مئات الكيلومترات، لتقييم الموقف واعداد القوة، كان محمد عمر قد اختفى، حسبما قالت المصادر التي تقدم الاستشارات الى كبار مساعدي رامسفيلد.
وتحدث مخبرون آخرون عن مشاهدة الظواهري في عيادة ببلدة غارديز الافغانية، في ربيع العام الماضي. وصدرت الاوامر الى فريق «القبعات الخضراء» بالابتعاد والسماح لفريق «سيل» باقتحام العيادة والقبض على الظواهري او قتله، طبقا لما ذكرته المصادر نفسها. غير ان تحرك الفريق جاء متأخراً وتمكن الظواهري من الفرار في الاخير. وتكشف الواقعتان الجدل الجاري في الوقت الراهن بخصوص الاستخدام الافضل لقوات العمليات الخاصة في الحرب العالمية ضد الارهاب. ومعروف ان القوات الخاصة تضم مجموعات من الجنود من الجيش والبحرية وسلاح الجو الذين يتلقون تدريبا خاصا للمهام الحساسة، وهي ذات طبيعة سرية وتشارك في عمليات الانقاذ او الهجوم على اهداف للخصم ذات قيمة عالية.
ومن الناحية العملية فان السياسة العسكرية تسمح باستخدام القوات الخاصة مثل «دلتا» وفريق «سيل» لاعتقال او اغتيال افراد مستهدفين. وتحظر السياسة العسكرية على قوات خاصة اخرى مثل «القبعات الخضراء» الذين يتدربون بصفة اساسية على العمل مع مقاتلين محليين، من ملاحقة الاهداف الاكثر اهمية عندما تكون الفرصة سانحة.
ويشير خبراء في مجال مكافحة الارهاب ان القوات الخاصة تحتاج الى وقت طويل للاستعداد فيما يتعلق بالغارات غير المتوقعة. ويعتقد البعض بضرورة وضع تاكيدات مماثلة، اذا لم يكن اكثر، على قوات العمليات الخاصة لتطوير علاقات مع القرويين المحليين الذين يقدمون معظم المعلومات القيمة. وفي العام الماضي، ادت المعلومات الاستخباراتية الضعيفة الى قتل او اعتقال اهداف خطأ.
وقد عزز رامسفيلد ميزانية القوات الخاصة بنسبة كبيرة. وفي العام الماضي امر قيادة القوات الخاصة باعداد دراسة لارسال فرق لقتل وملاحقة عناصر الخلايا الارهابية. ويدرس وزير الدفاع الاميركي حالياً توسيع دور تلك القوات اكثر. فطبقا لمقترحات يجرى بحثها في الوقت الراهن يدرس البنتاغون ارسال قوات خاصة الى مناطق مثل الصومال ووادي البقاع في لبنان، حيث لا توجد سلطة حكومية قوية وحيث ينشط عناصر تعتبرهم الولايات المتحدة «ارهابيين»، حسبما قال مسؤولون يدرسون تلك الخطط او اطلعوا عليها.
وفي هذا الصدد، استبعدت مصادر صومالية رفيعة المستوى، في حديث لـ «الشرق الأوسط»، لجوء القوات الأميركية المرابطة في البحر الأحمر والمحيط الهندي، الى شن عملية مفاجئة في الصومال بحثاً عن عناصر «ارهابية»، لكن المصادر اعربت في الوقت نفسه عن خشيتها من استغلال القوات الاميركية للمناورات المشتركة التي تجريها خلال الاسبوع المقبل مع القوات الكينية لشن هجمات ضد معسكرات «الاتحاد الإسلامي الصومالي»، المنظمة الاصولية التي تعتقد الاستخبارات الأميركية والاثيوبية انه يشكل تهديدا للمصالح الأميركية في منطقة القرن الأفريقي وتحديدا في الصومال.
وقالت المصادر إن الصومال بصدد إطلاق حملة دبلوماسية للفت أنظار المجتمع الدولي لخطورة التوجهات العسكرية الأميركية في منطقة القرن الأفريقي وداخل الحدود الدولية المعترف بها للصومال، مشيرة إلى أن المنطقة الحدودية بين كينيا والصومال تشهد منذ الأسبوع الماضي وصول تعزيزات عسكرية غير مسبوقة إضافة إلى انتشار عملاء من الاستخبارات الأميركية بالتعاون مع مسؤولي جهاز الاستخبارات الكيني. وكان بيان صدر عن السفارة الأميركية في نيروبي أول من امس افاد أن أفرادا عسكريين من كينيا والولايات المتحدة بدأوا بعد عملية تخطيط موسعة استغرقت ستة أشهر، في التجمع داخل مدينة مومباسا الكينية تمهيدا لبدء مناورات عسكرية مشتركة تبدأ الأسبوع المقبل.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الاميركية: «هناك معلومات حول العديد من العمليات ضد العديد من الاهداف. ونحن نستعد للذهاب الى تلك المناطق»، لكن بطريقة حذرة.
ولسنوات واجهت مثل هذه الاقتراحات عوائق، بما في ذلك شحة الموارد المالية، والقضايا القانونية في الكونغرس بشأن الاغتيالات، ومواطن الضعف في المعلومات، والقلق بشأن قوة الارادة السياسية لبعض المسؤولين في وزارة الخارجية ووزارة الدفاع.
وجاء في تقرير سري اعده ريتشارد شولتز، المستشار بالبنتاغون، انه على الرغم من المعلومات الموثوقة حول المسؤولين عن الهجوم على مركز التجارة العالمي عام 1993 وتفجير السفارتين الاميركيتين لدى نيروبي ودار السلام عام 1998 والهجوم على المدمرة الاميركية كول في اليمن عام 2000، فان القوات الخاصة لم ترسل ابدا لقتل الارهابيين المسؤولين عن تلك الحوادث او اعتقالهم، حسبما قال اربعة مسؤولين اطلعوا على التقرير.
وابلغ الجنرال المتقاعد بيتر شوماخر مستشار البنتاغون شولتز قائلا: «كان ذلك محبطا. كان شبيها بامتلاك سيارة فراري من طراز جديد في المستودع دون ان يرغب احد في اشراكها في السباق لانه قد يسبب ضربة لحاجز الوقاية». واضاف شوماخر، الرئيس السابق لقوات «دلتا» والذي يحتل الآن منصب رئيس اركان الجيش الاميركي: «لم يجر توجيهنا ابدا للقيام بعملية جدية ضد بن لادن».
وقال مسؤول في الادارة استشهد بمقتطفات من التقرير ان «احد سبل النجاح في العراق تتمثل في خلق علاقات مع رؤساء العشائر في القرى لمواجهة تأثير فدائيي صدام والشيوخ المتطرفين»، مضيفا «ان الاستراتيجية يمكن ان تستغرق وقتا وتتطلب موارد ملائمة».
غزة-دنيا الوطن
في الوقت الذي يضغط فيه وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد لاتخاذ دور اكثر تشددا في ملاحقة عناصر تنظيم «القاعدة»، فان المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين منقسمون حول توقيت وكيفية نشر القوات الخاصة لاداء تلك المهمة بفعالية.
وطبقا لتعليمات رامسفيلد، فقد صدرت الاوامر الى فرق الكوماندوز السرية المعروفة باسم «فرق الملاحقة والقتل» بـ«تحطيم الابواب» في جميع انحاء العالم بحثا عن اعضاء «القاعدة» والمتعاطفين معهم، حسبما قال بعض الجنرالات.
وقد نجحت هذه الاستراتيجية خلال الاشهر الاخيرة في العراق، حيث ساهمت القوات الخاصة في القبض على صدام حسين وغيره من اعضاء حزب البعث. لكن في اماكن اخرى من العالم، لا سيما افغانستان، فان جنوداً ومدنيين مؤيدين لهم اشتكوا لرؤسائهم من ان سياسة وزارة الدفاع (البنتاغون) الخاصة بمكافحة الارهاب ليست مرنة بدرجة كافية .
ويقول بعض المدافعين ان الجيش الاميركي ربما ضيع فرصة القبض على زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر والرجل الثاني في «القاعدة» ايمن الظواهري، خلال العامين الماضيين، بسبب القيود المفروضة على القوات المعروفة باسم «القبعات الخضراء» لصالح قوات اخرى في قيادة العمليات الخاصة وهي قوة «دلتا» وفريق «سيل».
وقالت المصادر نفسها ان مشاهدات موثوق بها لوكالة الاستخبارات المركزية (سي. آي. ايه) ومخبرين عسكريين، لمحمد عمر وهو يدخل مسجداً في قندهار الربيع الماضي، نقلت الى القوات الاميركية في قاعدة فايرباس جيكو القريبة، حيث كان فريق «القبعات الخضراء» على استعداد للانتشار. لكن بدلا من ارسال فريق «القبعات الخضراء»، الذي كان على بعد دقائق من المسجد، اتبع القادة نظرية عسكرية متشددة واتصلوا بقوة «دلتا» وهي قوة خاصة مهمتها الاساسية القبض على اهداف مهمة مثل صدام حسين.
وفي الوقت الذي استغرقته قوات «دلتا»، التي كانت موجودة قرب كابل، اي على بعد مئات الكيلومترات، لتقييم الموقف واعداد القوة، كان محمد عمر قد اختفى، حسبما قالت المصادر التي تقدم الاستشارات الى كبار مساعدي رامسفيلد.
وتحدث مخبرون آخرون عن مشاهدة الظواهري في عيادة ببلدة غارديز الافغانية، في ربيع العام الماضي. وصدرت الاوامر الى فريق «القبعات الخضراء» بالابتعاد والسماح لفريق «سيل» باقتحام العيادة والقبض على الظواهري او قتله، طبقا لما ذكرته المصادر نفسها. غير ان تحرك الفريق جاء متأخراً وتمكن الظواهري من الفرار في الاخير. وتكشف الواقعتان الجدل الجاري في الوقت الراهن بخصوص الاستخدام الافضل لقوات العمليات الخاصة في الحرب العالمية ضد الارهاب. ومعروف ان القوات الخاصة تضم مجموعات من الجنود من الجيش والبحرية وسلاح الجو الذين يتلقون تدريبا خاصا للمهام الحساسة، وهي ذات طبيعة سرية وتشارك في عمليات الانقاذ او الهجوم على اهداف للخصم ذات قيمة عالية.
ومن الناحية العملية فان السياسة العسكرية تسمح باستخدام القوات الخاصة مثل «دلتا» وفريق «سيل» لاعتقال او اغتيال افراد مستهدفين. وتحظر السياسة العسكرية على قوات خاصة اخرى مثل «القبعات الخضراء» الذين يتدربون بصفة اساسية على العمل مع مقاتلين محليين، من ملاحقة الاهداف الاكثر اهمية عندما تكون الفرصة سانحة.
ويشير خبراء في مجال مكافحة الارهاب ان القوات الخاصة تحتاج الى وقت طويل للاستعداد فيما يتعلق بالغارات غير المتوقعة. ويعتقد البعض بضرورة وضع تاكيدات مماثلة، اذا لم يكن اكثر، على قوات العمليات الخاصة لتطوير علاقات مع القرويين المحليين الذين يقدمون معظم المعلومات القيمة. وفي العام الماضي، ادت المعلومات الاستخباراتية الضعيفة الى قتل او اعتقال اهداف خطأ.
وقد عزز رامسفيلد ميزانية القوات الخاصة بنسبة كبيرة. وفي العام الماضي امر قيادة القوات الخاصة باعداد دراسة لارسال فرق لقتل وملاحقة عناصر الخلايا الارهابية. ويدرس وزير الدفاع الاميركي حالياً توسيع دور تلك القوات اكثر. فطبقا لمقترحات يجرى بحثها في الوقت الراهن يدرس البنتاغون ارسال قوات خاصة الى مناطق مثل الصومال ووادي البقاع في لبنان، حيث لا توجد سلطة حكومية قوية وحيث ينشط عناصر تعتبرهم الولايات المتحدة «ارهابيين»، حسبما قال مسؤولون يدرسون تلك الخطط او اطلعوا عليها.
وفي هذا الصدد، استبعدت مصادر صومالية رفيعة المستوى، في حديث لـ «الشرق الأوسط»، لجوء القوات الأميركية المرابطة في البحر الأحمر والمحيط الهندي، الى شن عملية مفاجئة في الصومال بحثاً عن عناصر «ارهابية»، لكن المصادر اعربت في الوقت نفسه عن خشيتها من استغلال القوات الاميركية للمناورات المشتركة التي تجريها خلال الاسبوع المقبل مع القوات الكينية لشن هجمات ضد معسكرات «الاتحاد الإسلامي الصومالي»، المنظمة الاصولية التي تعتقد الاستخبارات الأميركية والاثيوبية انه يشكل تهديدا للمصالح الأميركية في منطقة القرن الأفريقي وتحديدا في الصومال.
وقالت المصادر إن الصومال بصدد إطلاق حملة دبلوماسية للفت أنظار المجتمع الدولي لخطورة التوجهات العسكرية الأميركية في منطقة القرن الأفريقي وداخل الحدود الدولية المعترف بها للصومال، مشيرة إلى أن المنطقة الحدودية بين كينيا والصومال تشهد منذ الأسبوع الماضي وصول تعزيزات عسكرية غير مسبوقة إضافة إلى انتشار عملاء من الاستخبارات الأميركية بالتعاون مع مسؤولي جهاز الاستخبارات الكيني. وكان بيان صدر عن السفارة الأميركية في نيروبي أول من امس افاد أن أفرادا عسكريين من كينيا والولايات المتحدة بدأوا بعد عملية تخطيط موسعة استغرقت ستة أشهر، في التجمع داخل مدينة مومباسا الكينية تمهيدا لبدء مناورات عسكرية مشتركة تبدأ الأسبوع المقبل.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الاميركية: «هناك معلومات حول العديد من العمليات ضد العديد من الاهداف. ونحن نستعد للذهاب الى تلك المناطق»، لكن بطريقة حذرة.
ولسنوات واجهت مثل هذه الاقتراحات عوائق، بما في ذلك شحة الموارد المالية، والقضايا القانونية في الكونغرس بشأن الاغتيالات، ومواطن الضعف في المعلومات، والقلق بشأن قوة الارادة السياسية لبعض المسؤولين في وزارة الخارجية ووزارة الدفاع.
وجاء في تقرير سري اعده ريتشارد شولتز، المستشار بالبنتاغون، انه على الرغم من المعلومات الموثوقة حول المسؤولين عن الهجوم على مركز التجارة العالمي عام 1993 وتفجير السفارتين الاميركيتين لدى نيروبي ودار السلام عام 1998 والهجوم على المدمرة الاميركية كول في اليمن عام 2000، فان القوات الخاصة لم ترسل ابدا لقتل الارهابيين المسؤولين عن تلك الحوادث او اعتقالهم، حسبما قال اربعة مسؤولين اطلعوا على التقرير.
وابلغ الجنرال المتقاعد بيتر شوماخر مستشار البنتاغون شولتز قائلا: «كان ذلك محبطا. كان شبيها بامتلاك سيارة فراري من طراز جديد في المستودع دون ان يرغب احد في اشراكها في السباق لانه قد يسبب ضربة لحاجز الوقاية». واضاف شوماخر، الرئيس السابق لقوات «دلتا» والذي يحتل الآن منصب رئيس اركان الجيش الاميركي: «لم يجر توجيهنا ابدا للقيام بعملية جدية ضد بن لادن».
وقال مسؤول في الادارة استشهد بمقتطفات من التقرير ان «احد سبل النجاح في العراق تتمثل في خلق علاقات مع رؤساء العشائر في القرى لمواجهة تأثير فدائيي صدام والشيوخ المتطرفين»، مضيفا «ان الاستراتيجية يمكن ان تستغرق وقتا وتتطلب موارد ملائمة».

التعليقات