خوف أمريكي من تسلل صاروخ ستينغر إلى المقاومة العراقية !
خوف أمريكي من تسلل صاروخ " ستينغر " إلى المقاومة العراقية !
تقرير سري لوكالة مخابرات البنتاغون :" صدام هو العقل المدبر ".
غزة-دنيا الوطن
أي سلاح اسقط الهيلوكبتر الأمريكية " شينوك " ذات المحركين والمروحيتين بثلاث شفرات والقادرة على حمل 54 شخصا ؟ أهي صواريخ " سام 7 " السوفيتية الصنع المعروفة باسم " ستريلا " أم تلك المضادة للدروع من طراز " آر بي جي " أم تلك المحمولة على الكتف من طراز " ستينغر " ؟ هذه الطائرة مزودة برشاشات " م 30 و م134 ، وتستخدم لنقل الجنود وأسلحة وذخائر ووقود وغيرها من المعدات إلى حقل المعركة ، كما تنشط في عمليات الإجلاء الطبية والبحث والإنقاذ ومكافحة الحرائق وتحقيق مهمات إنسانية ، وفيها نظام ملاحة يعمل بواسطة الأقمار الصناعية ، وقد حدثت هذه الطائرة وزودت بكاميرات ما فوق الحمراء ، وهي لا تظهر على الرادارات ، وتزود بالوقود جوا ، والمتوقع أن تبقى في الخدمة ربع قرن آخر بعد انطلاقها عام 1962 .
وثمة خوف أمريكي مع استمرار إقفال مطار بغداد الدولي من انتشار كميات كبيرة من صواريخ مضادة للطائرات تطلق من قاذفات تحمل على الكتف كانت جزءا من ترسانة النظام السابق ولم يعثر عليها ، ومع استمرار اختراق الحدود العراقية من قبل تجار سلاح عرب ، فان الدولارات التي يدفعها الأمريكيين مقابل جمع الصواريخ لم ينجز سوى القليل ( 350 ) صاروخا ، في وقت بقيت مخازن الذخيرة تغذي المقاومين ، واستطاعت " القاعدة " إيجاد سبل سهلة لتحقيق ضربات موجعة يعانيها الجيش الأمريكي الذي قرر البقاء بعد تخصيص 87 مليار دولار اقرها الكونجرس على الرغم من تزايد رحلات النعوش عبر القاعدة الجوية في رامشتاين – ألمانيا نحو الولايات المتحدة .
ومعروف أن 600 ألف طن من الذخائر منتشرة في العراق بينها صاروخ اس إيه – 7 الذي يباع في السوق السوداء ب 5 آلاف دولار ويزن حوالي 13 كلغ ويبلغ طوله مترين ، وبعد مصرع 15 وجرح آخرين في إسقاط المروحية الأمريكية منذ أيام ، أعاد الأمريكيين النظر في استراتيجيتهم بشكل محدود ، فقرروا عدم الهرب كما حدث لهم في بيروت والصومال وفيتنام ، وإحداث تكتيكات عسكرية جديدة تساعدهم في مواجهة التطرف وفرض الإصلاحات ، تارة بالتهديد وأخرى بالحوار كما تجري المسألة مع الجانب السوري بعد غارة " عين الصاحب " و " قانون المحاسبة " والرسائل المشتعلة المكررة تارة من قبل واشنطن وأخرى من تل أبيب كالعادة !
ويبدو أن التسريع في تسليم العراقيين مسؤوليات حفظ الأمن بات الحل العلمي الآن لامتصاص ثورة البطالة و " البعث " والتطرف ، والمتوقع تدريب 120 ألفا خلال شهرين لحماية أنابيب النفط ومراقبة الحدود والقيام بمهمات الشرطة إلى جانب العراقيين العاملين حاليا والمطالبين بحماية بعد سلسلة اغتيالات مدروسة ، وتردي الوضع الأمني وتنقل الإضرابات والتظاهرات والحرائق من مكان إلى آخر ، وفي هذا المقام قال رامسفيلد :" أن الخطط الأمريكية في العراق لم تتغير :" إعادة تأهيل شبكة الخدمات العامة ، تحريك الاقتصاد العراقي ، نقل السيادة والأمن إلى العراقيين " ، وكما في واشنطن كذلك في لندن حيث كرر بلير إمكان تسليم السلطة إلى العراقيين ولو بقي صدام حسين طليقا ، وقرر استكمال مهمة " التحالف " لمنع انتشار الإرهاب " .
ويذكر أن ثمة مائة ألف عراقي يشاركون التحالف في مهمات الأمن والحراسة ، ويخطط الأمريكيون لنشر مائة ألف آخرين معظمهم من الشباب ( 18و19 عاما ) كي يتسنى ل 130 ألف جندي أمريكي ولغيرهم من الجنود الإنكليز والغربيين مطاردة المسلحين المقاومين ، ومنع هدر الثروة النفطية الضخمة ، وقد أعلن سلاح الهندسة في الجيش الأمريكي مضاعفة حجم العقود المخصصة لإعادة تأهيل منشآت النفط العراقية لتبلغ قيمتها بليوني دولار ، وجدير بالذكر أن قيمة العقود المخصصة لإعادة تأهيل آبار النفط تصل إلى 800 ملون دولار في الشمال و 1.2 بليون في الجنوب ، وتوقع وزير النفط العراقي زيادة الإنتاج إلى اكثر من مليوني برميل يوميا ، وحصة الأسد في مجال الاستثمارات النفطية باقية لمجموعة " هاليبرتون " وعلى صعيد تنشيط الصناعات العسكرية الأمريكية ، تمكنت " نورثروب غرومان " إحدى ابرز الشركات الأمريكية المزودة للدولة من تحقيق أرباح في مبيعاتها بنسبة 57% ، والنفقات على الدفاع خلال السنوات العشر الآتية مستمرة في الارتفاع .
ومن خلال تصريحات بوش رامسفيلد بعد إطلاق صاروخين على " شينوك " تبين أن الأمريكيين متفقون على أن مائة ألف مسلح خلفهم صدام حسين ينسقون محليا وإقليميا وينفذون الهجمات ، يدهمهم خبراء عسكريون تسللوا من دول مجاورة ، والدول المحيطة بالعراق رفضت كل أنواع الاتهامات وطالبت بدور للأمم المتحدة وبخروج القوات المحتلة ، وكانت قوات التحالف أعطت عقودا ببلايين الدولارات لشركات أمريكية تسهم في إعادة اعمار العراق . وتتخذ الشركات هذه خطوات أمنية يومية لتجنب المناطق الساخنة والعنف ، وقبل الانتخابات الأمريكية جدد الرئيس بوش قراره بعدم السماح بقيام دولة ديموقراطية في العراق على طراز إيران وقال : " المهمة في العراق حيوية ، والأعداء هناك يعتقدون أن أمريكا ستهرب ، ولذا فهم على استعداد لقتل مدنيين أبرياء وموظفي إغاثة وجنود التحالف ، أمريكا لن تهرب أبدا ".
ومع عدم إمكان العراق تسلم الملف الأمني برمته في الوقت الحاضر ، اقترح الرئيس الأمريكي السابق بيل كلنتون تسليم مسؤولية العمليات الأمنية في
العراق إلى الأمم المتحدة وفي الوقت نفسه إلى حلف شمال الأطلسي ، ودعا إلى بذل مزيد من الجهود لإقناع فرنسا وألمانيا بالوقوف إلى جانب الولايات المتحدة ، المهم أن كل ما يحصل الآن على صعيد الإدارة الأمريكية غايته عدم السماح داخليا بتقدم الديموقراطيين وعدم التهاون خارجيا في استفحال خطر المتطرفين ، وثمة إشارات كثيرة تنبئ بتقدم الحزب المناهض لبوش وبتوسع إمكانيات المقاومين داخل العراق وليسوا جميعا إرهابيين ، حتما لان أمريكا شردت وجوعت مئات الألوف من المدنيين والعسكريين وذنب معظمهم انهم ولدوا ونشأوا وعايشوا صدام حسين و " حزب البعث" ومن ابرز العوامل التي تضعف بوش والجمهوريين : ازدياد ضحايا التحالف ، تدهور الوضع الاقتصادي الأمريكي ، توتر مناخ العلاقات مع الدول العربية ، الإخفاق في مشروع " خارطة الطريق " ، العجز عن ملاحقة بن لادن وصدام حسين والرجال التابعين ، تعثر المكاسب الاستراتيجية التي خطط لها في عتمات البيت الأبيض منذ أوائل التسعينات على أيدي المحافظين الجدد ، اليهود ، الليكوديين ، الساعين إلى تحقيق مصالح إسرائيل بالدماء الأمريكية والعراقية والفلسطينية ، ولم يعد أحد يصدق قول الجنرال ريكاردو سانشيز :" أن هجمات المقاومة ليست مهمة استراتيجيا أو عسكريا ، فالمقاومة كادت تطيح برامسفيلد عندما شكلت مجموعة لإرساء الاستقرار في العراق برئاسة كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي ، وهي لن تسمح للرئيس بوش بصنع الاستقرار العراقي وفقا لرغباته وتصوراته ، الأمر الذي سينعكس سلبا على عودته إلى البيت الأبيض.هذه المقاومة تزداد ثقة وشراسة داخل العراق في حين يزداد الرئيس بوش حرجا وقلقا على مصيره السياسي بعد الغرق في المستنقع العراقي ، فلا أمن على الأرض للأمريكيين ولا في الجو ، وقد أعطيت الأوامر للطائرات بان تنأى عن الأماكن الآهلة ، وفي اعتقاد المسؤولين الذين تدارسوا في البيت الأبيض مقتضيات المرحلة بعد إسقاط الهيلوكبتر أن هذا الحادث لا يدل فقط على تصعيد يشير إلى مدى تنظيم الذين يقاتلون الأمريكيين وتطوير تجهيزاتهم ، بل يدل أيضا على أن المواجهة غدت مباشرة بعد إنهاء الهجمات على المحاور الضعيفة ، شأن السفارات ومراكز الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والانتقال إلى فندق الرشيد ونجاة ولفوفيتز ، ثم إحداث خمسة انفجارات هزت مركز القيادة الأمريكية 00 ولم تعد الآلية العسكرية الأمريكية قادرة على حماية نفسها وبالتالي يصعب على الرئيس بوش تجاهل الأزمة المتفاقمة على صعيد " إمبراطوريته " وعلى صعيد مركزه الرئاسي !
ولعل العامل الأهم في تراجع معنويات الأمريكيين في العراق سياسيا وعسكريا هو عدم تسويغ الحرب والاستمرار في قتل الأجيال الأمريكية هناك ، والمقاومة تحولت في الوقت عينه إلى ضرب العراقيين المتعاونين مع التحالف ، الأمر الذي زرع الفوضى وأدى إلى إضراب مفتوح في النجف بعد اغتيال رئيس محكمة مدينة النجف ورئيس لجان التحقيق الخاصة المكلفة محاكمة البعثيين موحان جبر الشويلي بعدما اختطفه مجهولين وأردوه برصاصتين حسبما قال المدعي العام عارف عزيز الذي اختطف معه ، وطالب محافظ النجف حيدر مهدي مطر بمنح صلاحيات كاملة للإدارة المدنية التي يرأسها وبحملة تطهير في الإدارات ضد عناصر " البعث " وعودة تركيز الرئيس بوش على صدام الذي " يؤجج التوتر " وعلى " اغتصاب الشابات " و " تعذيب الناس " و " حفر المقابر الجماعية " أصبحت من الماضي ولم يبق الاحتلال أمام فئات كبيرة من العراقيين سوى خيار واحد : أما بوش المحتل أو صدام حسين المقاوم . وهذه المعادلة تنتظر وضوحا في المواقف الشيعية في الجنوب لمعرفة مسار الحرب في المستقبل القريب .وعلى الرغم من قساوة الموقف وتوقع أيام حزينة كما قال رامسفيلد فان الزعيم الشاب الشيعي مقتدى الصدر يملك رؤية خاصة إلى ما يجري قال : " ضعف هذه المقاومة وانحصارها في جغرافية محددة صبغها بصبغة لا تتسع لجميع العراقيين كما أن نتائجها طوال ستة اشهر لا تتناسب والأضرار التي لحقت بالفرد العادي من جراء انعكاساتها عليه ، كما أن دوافعها ومجهولية الجهات السائدة لها لا تزال تثير الشك والريبة ورفض الاحتلال رغم تبنينا له ، لا يمكن أن يتخذ ذريعة لإعادة نظام فاشي مقبور " . أضاف أن منهجه هو " تجنب الصدام " وعدم إراقة الدماء ما دام طريق السياسة والدبلوماسية والتفاوض مفتوحا وخياره هو " إدارة صراع سلمي وقانوني وشعبي من اجل جدولة الاحتلال واختيار حكومة وطنية نابعة من الشعب " ورفض الصدر أن يكون طموحه تكرير تجربة النظام الإسلامي الإيراني فطبيعة العراق السياسية والاجتماعية لا تسمح بذلك .ويعتقد الخبراء أن السيطرة على الثوار العراقيين تحتاج إلى أمد طويل والوقت حاليا تتجه رياحه عكس ما يتمناه الرئيس بوش ، فكلما طال زمان الحرب تراجع الدعم الشعبي لها ، وقد عرف العراقيون كيف يجرون التحالف إلى حرب عصابات غير تقليدية حظوظ نجاحهم فيها جيدة ، وقد اجبروا أمريكا على الاستعانة بمجلس الأمن وبدول المحيط وبالأموال والرجال من دون جدوى ، وذكرت صحيفة " واشنطن بوست " أن إدارة بوش بدأت تفكر في استراتيجية للخروج من العراق وإلحاح الحملة الانتخابية يدفع بالرئيس الأمريكي إلى إيجاد حل قريب قد لا تسمح المقاومة به ، والمنتظر في أوائل الشهر المقبل إنزال ألوف جديدة من قوات الأمن العراقية ، فهل سيساعد ذلك على إيجاد حلول ملائمة ؟ وتجتهد الاستخبارات الأمريكية لتعيين القطاعات المقاومة حاليا وأبرزها كما ذكر تقرير حديث " جيش محمد ويعمل في إطار مفهوم الجهاد وفي سياق مقاومة المحتل ويحدد وجود هؤلاء حول مطار بغداد الدولي وقاعدة الحبانية الجوية وهو مسلح بصواريخ سام 7 المضادة لطائرات ، والألوية السوداء وهي مجموعة تضم في غالبيتها عناصر فدائيي صدام إلى جانب مقاتلين عراقيين وعرب . ويعتبر التقرير أن هذه المجموعة هي المسؤولة عن تدمير المنشآت النفطية وحقول النفط ، والناصريون العراقيون وهم من أنصار الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر ويقيمون في المنطقة سامراء وبعقوبة ، وقد نجح صدام حسين في حشد كل التيارات القومية والدينية المناوئة للوجود العسكري الأمريكي والحليف ، على الرغم من أن نظامه السابق لم يقرب معظم هؤلاء .ومن الجهات المقاومة أيضا الجناح العسكري لحزب العودة الذي لا بعرف له وجود في الساحة العراقية سوى من خلال البيانات الداعية إلى التحرير والى شن هجمات متواصلة على قوات التحالف ، وفي التقرير أن جناحه العسكري يضم افضل المقاتلين من الجيش العراقي ولاسيما القوات الخاصة المدربة والمجهزة والممولة تمويلا جيدا ، وهي تمنح 500 دولار نقدا وفورا إلى كل من يرغب في القتال ، ويأتي خامسا تنظيم " القاعدة " بعد نجاح عبد الرحمن ياسين وأبو مصعب الزرقاوي في إقامة تحالف بين تنظيم " القاعدة " ونشطاء حزب البعث المنحل ، وياسين هو المتهم الرئيسي بتفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 وكان قيد الاحتجاز المنزلي في بيت تابع للمخابرات العراقية في بغداد حيث زودته السلطات العراقية بالمال وسمحت له بالحصول على ما يريد قبل إطلاق سراحه عشية الحرب ، في حين يقيم الزرقاوي – البن لادني – صلات مع جماعة أنصار الإسلام التي تتخذ من شمال العراق ساحة لعملها ، وهي امتداد لتنظيم " القاعدة " في العراق ، وقيل أن الرأس المدبر للهجمات ضد السفارة الأردنية والأمم المتحدة والنجف ، ولم تنجح الملايين التي خصصت للقبض على الزرقاوي ، وأعلن " البعث " عن تأسيس " المقاومة " وانطلاقها تحت شعاره .
وقبيل الإعلان عن " سبت اسود " و " أحد اسود "اهتزت بغداد تحت تفجيرات الانتحاريين في 27 تشرين الأول ( أكتوبر ) الماضي فقتل 45 وجرح 220 فاتهمت أمريكا الأجانب متجاهلة جماعات محلية مقاومة ، ورأى خبراء في لندن أن الهجمات تشكل بداية حرب عصابات تقليدية ضد قوات التحالف وتوقعوا انسحاب الأمريكيين قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة وفي هذا الإطار اجتمع عدد من ممثلي التيارات القومية والإسلامية والناصرية والماركسية وحاولوا تنظيم " جبهة وطنية " تسعى إلى عقد مؤتمر وطني عراقي من نحو 5 آلاف شخص في بغداد أو دمشق بهدف إعلان حال العصيان المدني ما لم تضع قوات الاحتلال جدولا زمنيا لمغادرة العراق .
ومع الكلام على تحول العراق إلى فيتنام ، بدأت دوائر الأمن الداخلي في الولايات المتحدة النظر في تبني مقترحات لتزويد أساطيل شركات الخطوط الجوية المدنية أجهزة عسكرية الطابع تعمل بأشعة الليزر لإبطال مفعول هذه الصواريخ المتوافرة في السوق السوداء ، إضافة إلى تشديد الحراسة في محيط كل المطارات ، والصاروخ هذا لا يتجاوز سعره أل 10 آلاف دولار فيما الكلفة التي تتكبدها الحكومات في مقاومته وردع الذين يفكرون في استعماله باهظة الثمن ، ومعروف أن عمليات بيع الصاروخ المحمول على الكتف والذي يمكن أن يوضع في حقيبة غولف تتم على قدم وساق بشكل غير قانوني ، ومن المؤكد أن مئات منه متوافرة لدى اكثر من 12 تنظيما إرهابيا في أنحاء العالم ، وقالت " نيويورك تايمز " أن أمن الطيران المدني والعسكري بات على المحك ، فصواريخ الكتف المضادة للطائرات مداها ثلاثة أميال وبعضها خمسة ، ويمكن إطلاقها من أي سطح أو من داخل مخزن أو من شارع مهجور في محيط أي مطار .
الأمريكيون يكررون انهم سينتصرون في جبهة العراق الحاسمة ضد الإرهاب ، والشعب العراقي كما يظهر في وسائل الإعلام مقرر الصمود بوجه الاحتلال ويهلل للمشاهد التي تعرض آليات الاحتلال وسط نار أو دمار ، ومع بقاء صدام حسين متواريا إلى جانب 00 شخصا من اصل 55 وبعد محاولات حزب " البعث " إعلان إضراب شامل واستنهاض المقاومين ، عاد الأمريكيين إلى أولوية البحث عن صدام والدوري لتصفيتهما ، نظرا إلى دورهما كما قالت " النيويورك تايمز " في تنسيق العمليات ضد التحالف ، واتهم الدوري بأنه أجرى اتصالات مع أنصار الإسلام للتنسيق بين مؤيدي صدام والتنظيمات الأصولية ، ومنذ اختفائه اصدر الرئيس السابق خمسة تسجيلات صوتية تدعو إلى العمل المسلح واجتمع بمرؤوسيه في سيارات متحركة لتجنب تعقب القوات الأمريكية له ، وزادت القوات الأمريكية من ضغوطها على الفلوجة وقرية العوجا وتكريت والمحيط ولكن من دون جدوى . الحقيقة عبر عنها وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد بالقول " ليست هناك حلول قصيرة المدى لهذه المشكلات " . ولئن كان يرى انه الحل الآتي هو في استئصال الإرهاب ، وتكوين نظام مؤيد لأمريكا وإسرائيل ، فان المقاومين والمتطرفين وحتى المعتدلين لا يرون حلولا إلا في انسحاب المحتلين وترك الشعب العراقي يختار نظامه وطريقة ، ويبدو أن الحلين مستبعدان الآن ، والمؤكد هو الوضع المأساوي المستمر !
*الحوادث
تقرير سري لوكالة مخابرات البنتاغون :" صدام هو العقل المدبر ".
غزة-دنيا الوطن
أي سلاح اسقط الهيلوكبتر الأمريكية " شينوك " ذات المحركين والمروحيتين بثلاث شفرات والقادرة على حمل 54 شخصا ؟ أهي صواريخ " سام 7 " السوفيتية الصنع المعروفة باسم " ستريلا " أم تلك المضادة للدروع من طراز " آر بي جي " أم تلك المحمولة على الكتف من طراز " ستينغر " ؟ هذه الطائرة مزودة برشاشات " م 30 و م134 ، وتستخدم لنقل الجنود وأسلحة وذخائر ووقود وغيرها من المعدات إلى حقل المعركة ، كما تنشط في عمليات الإجلاء الطبية والبحث والإنقاذ ومكافحة الحرائق وتحقيق مهمات إنسانية ، وفيها نظام ملاحة يعمل بواسطة الأقمار الصناعية ، وقد حدثت هذه الطائرة وزودت بكاميرات ما فوق الحمراء ، وهي لا تظهر على الرادارات ، وتزود بالوقود جوا ، والمتوقع أن تبقى في الخدمة ربع قرن آخر بعد انطلاقها عام 1962 .
وثمة خوف أمريكي مع استمرار إقفال مطار بغداد الدولي من انتشار كميات كبيرة من صواريخ مضادة للطائرات تطلق من قاذفات تحمل على الكتف كانت جزءا من ترسانة النظام السابق ولم يعثر عليها ، ومع استمرار اختراق الحدود العراقية من قبل تجار سلاح عرب ، فان الدولارات التي يدفعها الأمريكيين مقابل جمع الصواريخ لم ينجز سوى القليل ( 350 ) صاروخا ، في وقت بقيت مخازن الذخيرة تغذي المقاومين ، واستطاعت " القاعدة " إيجاد سبل سهلة لتحقيق ضربات موجعة يعانيها الجيش الأمريكي الذي قرر البقاء بعد تخصيص 87 مليار دولار اقرها الكونجرس على الرغم من تزايد رحلات النعوش عبر القاعدة الجوية في رامشتاين – ألمانيا نحو الولايات المتحدة .
ومعروف أن 600 ألف طن من الذخائر منتشرة في العراق بينها صاروخ اس إيه – 7 الذي يباع في السوق السوداء ب 5 آلاف دولار ويزن حوالي 13 كلغ ويبلغ طوله مترين ، وبعد مصرع 15 وجرح آخرين في إسقاط المروحية الأمريكية منذ أيام ، أعاد الأمريكيين النظر في استراتيجيتهم بشكل محدود ، فقرروا عدم الهرب كما حدث لهم في بيروت والصومال وفيتنام ، وإحداث تكتيكات عسكرية جديدة تساعدهم في مواجهة التطرف وفرض الإصلاحات ، تارة بالتهديد وأخرى بالحوار كما تجري المسألة مع الجانب السوري بعد غارة " عين الصاحب " و " قانون المحاسبة " والرسائل المشتعلة المكررة تارة من قبل واشنطن وأخرى من تل أبيب كالعادة !
ويبدو أن التسريع في تسليم العراقيين مسؤوليات حفظ الأمن بات الحل العلمي الآن لامتصاص ثورة البطالة و " البعث " والتطرف ، والمتوقع تدريب 120 ألفا خلال شهرين لحماية أنابيب النفط ومراقبة الحدود والقيام بمهمات الشرطة إلى جانب العراقيين العاملين حاليا والمطالبين بحماية بعد سلسلة اغتيالات مدروسة ، وتردي الوضع الأمني وتنقل الإضرابات والتظاهرات والحرائق من مكان إلى آخر ، وفي هذا المقام قال رامسفيلد :" أن الخطط الأمريكية في العراق لم تتغير :" إعادة تأهيل شبكة الخدمات العامة ، تحريك الاقتصاد العراقي ، نقل السيادة والأمن إلى العراقيين " ، وكما في واشنطن كذلك في لندن حيث كرر بلير إمكان تسليم السلطة إلى العراقيين ولو بقي صدام حسين طليقا ، وقرر استكمال مهمة " التحالف " لمنع انتشار الإرهاب " .
ويذكر أن ثمة مائة ألف عراقي يشاركون التحالف في مهمات الأمن والحراسة ، ويخطط الأمريكيون لنشر مائة ألف آخرين معظمهم من الشباب ( 18و19 عاما ) كي يتسنى ل 130 ألف جندي أمريكي ولغيرهم من الجنود الإنكليز والغربيين مطاردة المسلحين المقاومين ، ومنع هدر الثروة النفطية الضخمة ، وقد أعلن سلاح الهندسة في الجيش الأمريكي مضاعفة حجم العقود المخصصة لإعادة تأهيل منشآت النفط العراقية لتبلغ قيمتها بليوني دولار ، وجدير بالذكر أن قيمة العقود المخصصة لإعادة تأهيل آبار النفط تصل إلى 800 ملون دولار في الشمال و 1.2 بليون في الجنوب ، وتوقع وزير النفط العراقي زيادة الإنتاج إلى اكثر من مليوني برميل يوميا ، وحصة الأسد في مجال الاستثمارات النفطية باقية لمجموعة " هاليبرتون " وعلى صعيد تنشيط الصناعات العسكرية الأمريكية ، تمكنت " نورثروب غرومان " إحدى ابرز الشركات الأمريكية المزودة للدولة من تحقيق أرباح في مبيعاتها بنسبة 57% ، والنفقات على الدفاع خلال السنوات العشر الآتية مستمرة في الارتفاع .
ومن خلال تصريحات بوش رامسفيلد بعد إطلاق صاروخين على " شينوك " تبين أن الأمريكيين متفقون على أن مائة ألف مسلح خلفهم صدام حسين ينسقون محليا وإقليميا وينفذون الهجمات ، يدهمهم خبراء عسكريون تسللوا من دول مجاورة ، والدول المحيطة بالعراق رفضت كل أنواع الاتهامات وطالبت بدور للأمم المتحدة وبخروج القوات المحتلة ، وكانت قوات التحالف أعطت عقودا ببلايين الدولارات لشركات أمريكية تسهم في إعادة اعمار العراق . وتتخذ الشركات هذه خطوات أمنية يومية لتجنب المناطق الساخنة والعنف ، وقبل الانتخابات الأمريكية جدد الرئيس بوش قراره بعدم السماح بقيام دولة ديموقراطية في العراق على طراز إيران وقال : " المهمة في العراق حيوية ، والأعداء هناك يعتقدون أن أمريكا ستهرب ، ولذا فهم على استعداد لقتل مدنيين أبرياء وموظفي إغاثة وجنود التحالف ، أمريكا لن تهرب أبدا ".
ومع عدم إمكان العراق تسلم الملف الأمني برمته في الوقت الحاضر ، اقترح الرئيس الأمريكي السابق بيل كلنتون تسليم مسؤولية العمليات الأمنية في
العراق إلى الأمم المتحدة وفي الوقت نفسه إلى حلف شمال الأطلسي ، ودعا إلى بذل مزيد من الجهود لإقناع فرنسا وألمانيا بالوقوف إلى جانب الولايات المتحدة ، المهم أن كل ما يحصل الآن على صعيد الإدارة الأمريكية غايته عدم السماح داخليا بتقدم الديموقراطيين وعدم التهاون خارجيا في استفحال خطر المتطرفين ، وثمة إشارات كثيرة تنبئ بتقدم الحزب المناهض لبوش وبتوسع إمكانيات المقاومين داخل العراق وليسوا جميعا إرهابيين ، حتما لان أمريكا شردت وجوعت مئات الألوف من المدنيين والعسكريين وذنب معظمهم انهم ولدوا ونشأوا وعايشوا صدام حسين و " حزب البعث" ومن ابرز العوامل التي تضعف بوش والجمهوريين : ازدياد ضحايا التحالف ، تدهور الوضع الاقتصادي الأمريكي ، توتر مناخ العلاقات مع الدول العربية ، الإخفاق في مشروع " خارطة الطريق " ، العجز عن ملاحقة بن لادن وصدام حسين والرجال التابعين ، تعثر المكاسب الاستراتيجية التي خطط لها في عتمات البيت الأبيض منذ أوائل التسعينات على أيدي المحافظين الجدد ، اليهود ، الليكوديين ، الساعين إلى تحقيق مصالح إسرائيل بالدماء الأمريكية والعراقية والفلسطينية ، ولم يعد أحد يصدق قول الجنرال ريكاردو سانشيز :" أن هجمات المقاومة ليست مهمة استراتيجيا أو عسكريا ، فالمقاومة كادت تطيح برامسفيلد عندما شكلت مجموعة لإرساء الاستقرار في العراق برئاسة كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي ، وهي لن تسمح للرئيس بوش بصنع الاستقرار العراقي وفقا لرغباته وتصوراته ، الأمر الذي سينعكس سلبا على عودته إلى البيت الأبيض.هذه المقاومة تزداد ثقة وشراسة داخل العراق في حين يزداد الرئيس بوش حرجا وقلقا على مصيره السياسي بعد الغرق في المستنقع العراقي ، فلا أمن على الأرض للأمريكيين ولا في الجو ، وقد أعطيت الأوامر للطائرات بان تنأى عن الأماكن الآهلة ، وفي اعتقاد المسؤولين الذين تدارسوا في البيت الأبيض مقتضيات المرحلة بعد إسقاط الهيلوكبتر أن هذا الحادث لا يدل فقط على تصعيد يشير إلى مدى تنظيم الذين يقاتلون الأمريكيين وتطوير تجهيزاتهم ، بل يدل أيضا على أن المواجهة غدت مباشرة بعد إنهاء الهجمات على المحاور الضعيفة ، شأن السفارات ومراكز الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والانتقال إلى فندق الرشيد ونجاة ولفوفيتز ، ثم إحداث خمسة انفجارات هزت مركز القيادة الأمريكية 00 ولم تعد الآلية العسكرية الأمريكية قادرة على حماية نفسها وبالتالي يصعب على الرئيس بوش تجاهل الأزمة المتفاقمة على صعيد " إمبراطوريته " وعلى صعيد مركزه الرئاسي !
ولعل العامل الأهم في تراجع معنويات الأمريكيين في العراق سياسيا وعسكريا هو عدم تسويغ الحرب والاستمرار في قتل الأجيال الأمريكية هناك ، والمقاومة تحولت في الوقت عينه إلى ضرب العراقيين المتعاونين مع التحالف ، الأمر الذي زرع الفوضى وأدى إلى إضراب مفتوح في النجف بعد اغتيال رئيس محكمة مدينة النجف ورئيس لجان التحقيق الخاصة المكلفة محاكمة البعثيين موحان جبر الشويلي بعدما اختطفه مجهولين وأردوه برصاصتين حسبما قال المدعي العام عارف عزيز الذي اختطف معه ، وطالب محافظ النجف حيدر مهدي مطر بمنح صلاحيات كاملة للإدارة المدنية التي يرأسها وبحملة تطهير في الإدارات ضد عناصر " البعث " وعودة تركيز الرئيس بوش على صدام الذي " يؤجج التوتر " وعلى " اغتصاب الشابات " و " تعذيب الناس " و " حفر المقابر الجماعية " أصبحت من الماضي ولم يبق الاحتلال أمام فئات كبيرة من العراقيين سوى خيار واحد : أما بوش المحتل أو صدام حسين المقاوم . وهذه المعادلة تنتظر وضوحا في المواقف الشيعية في الجنوب لمعرفة مسار الحرب في المستقبل القريب .وعلى الرغم من قساوة الموقف وتوقع أيام حزينة كما قال رامسفيلد فان الزعيم الشاب الشيعي مقتدى الصدر يملك رؤية خاصة إلى ما يجري قال : " ضعف هذه المقاومة وانحصارها في جغرافية محددة صبغها بصبغة لا تتسع لجميع العراقيين كما أن نتائجها طوال ستة اشهر لا تتناسب والأضرار التي لحقت بالفرد العادي من جراء انعكاساتها عليه ، كما أن دوافعها ومجهولية الجهات السائدة لها لا تزال تثير الشك والريبة ورفض الاحتلال رغم تبنينا له ، لا يمكن أن يتخذ ذريعة لإعادة نظام فاشي مقبور " . أضاف أن منهجه هو " تجنب الصدام " وعدم إراقة الدماء ما دام طريق السياسة والدبلوماسية والتفاوض مفتوحا وخياره هو " إدارة صراع سلمي وقانوني وشعبي من اجل جدولة الاحتلال واختيار حكومة وطنية نابعة من الشعب " ورفض الصدر أن يكون طموحه تكرير تجربة النظام الإسلامي الإيراني فطبيعة العراق السياسية والاجتماعية لا تسمح بذلك .ويعتقد الخبراء أن السيطرة على الثوار العراقيين تحتاج إلى أمد طويل والوقت حاليا تتجه رياحه عكس ما يتمناه الرئيس بوش ، فكلما طال زمان الحرب تراجع الدعم الشعبي لها ، وقد عرف العراقيون كيف يجرون التحالف إلى حرب عصابات غير تقليدية حظوظ نجاحهم فيها جيدة ، وقد اجبروا أمريكا على الاستعانة بمجلس الأمن وبدول المحيط وبالأموال والرجال من دون جدوى ، وذكرت صحيفة " واشنطن بوست " أن إدارة بوش بدأت تفكر في استراتيجية للخروج من العراق وإلحاح الحملة الانتخابية يدفع بالرئيس الأمريكي إلى إيجاد حل قريب قد لا تسمح المقاومة به ، والمنتظر في أوائل الشهر المقبل إنزال ألوف جديدة من قوات الأمن العراقية ، فهل سيساعد ذلك على إيجاد حلول ملائمة ؟ وتجتهد الاستخبارات الأمريكية لتعيين القطاعات المقاومة حاليا وأبرزها كما ذكر تقرير حديث " جيش محمد ويعمل في إطار مفهوم الجهاد وفي سياق مقاومة المحتل ويحدد وجود هؤلاء حول مطار بغداد الدولي وقاعدة الحبانية الجوية وهو مسلح بصواريخ سام 7 المضادة لطائرات ، والألوية السوداء وهي مجموعة تضم في غالبيتها عناصر فدائيي صدام إلى جانب مقاتلين عراقيين وعرب . ويعتبر التقرير أن هذه المجموعة هي المسؤولة عن تدمير المنشآت النفطية وحقول النفط ، والناصريون العراقيون وهم من أنصار الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر ويقيمون في المنطقة سامراء وبعقوبة ، وقد نجح صدام حسين في حشد كل التيارات القومية والدينية المناوئة للوجود العسكري الأمريكي والحليف ، على الرغم من أن نظامه السابق لم يقرب معظم هؤلاء .ومن الجهات المقاومة أيضا الجناح العسكري لحزب العودة الذي لا بعرف له وجود في الساحة العراقية سوى من خلال البيانات الداعية إلى التحرير والى شن هجمات متواصلة على قوات التحالف ، وفي التقرير أن جناحه العسكري يضم افضل المقاتلين من الجيش العراقي ولاسيما القوات الخاصة المدربة والمجهزة والممولة تمويلا جيدا ، وهي تمنح 500 دولار نقدا وفورا إلى كل من يرغب في القتال ، ويأتي خامسا تنظيم " القاعدة " بعد نجاح عبد الرحمن ياسين وأبو مصعب الزرقاوي في إقامة تحالف بين تنظيم " القاعدة " ونشطاء حزب البعث المنحل ، وياسين هو المتهم الرئيسي بتفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 وكان قيد الاحتجاز المنزلي في بيت تابع للمخابرات العراقية في بغداد حيث زودته السلطات العراقية بالمال وسمحت له بالحصول على ما يريد قبل إطلاق سراحه عشية الحرب ، في حين يقيم الزرقاوي – البن لادني – صلات مع جماعة أنصار الإسلام التي تتخذ من شمال العراق ساحة لعملها ، وهي امتداد لتنظيم " القاعدة " في العراق ، وقيل أن الرأس المدبر للهجمات ضد السفارة الأردنية والأمم المتحدة والنجف ، ولم تنجح الملايين التي خصصت للقبض على الزرقاوي ، وأعلن " البعث " عن تأسيس " المقاومة " وانطلاقها تحت شعاره .
وقبيل الإعلان عن " سبت اسود " و " أحد اسود "اهتزت بغداد تحت تفجيرات الانتحاريين في 27 تشرين الأول ( أكتوبر ) الماضي فقتل 45 وجرح 220 فاتهمت أمريكا الأجانب متجاهلة جماعات محلية مقاومة ، ورأى خبراء في لندن أن الهجمات تشكل بداية حرب عصابات تقليدية ضد قوات التحالف وتوقعوا انسحاب الأمريكيين قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة وفي هذا الإطار اجتمع عدد من ممثلي التيارات القومية والإسلامية والناصرية والماركسية وحاولوا تنظيم " جبهة وطنية " تسعى إلى عقد مؤتمر وطني عراقي من نحو 5 آلاف شخص في بغداد أو دمشق بهدف إعلان حال العصيان المدني ما لم تضع قوات الاحتلال جدولا زمنيا لمغادرة العراق .
ومع الكلام على تحول العراق إلى فيتنام ، بدأت دوائر الأمن الداخلي في الولايات المتحدة النظر في تبني مقترحات لتزويد أساطيل شركات الخطوط الجوية المدنية أجهزة عسكرية الطابع تعمل بأشعة الليزر لإبطال مفعول هذه الصواريخ المتوافرة في السوق السوداء ، إضافة إلى تشديد الحراسة في محيط كل المطارات ، والصاروخ هذا لا يتجاوز سعره أل 10 آلاف دولار فيما الكلفة التي تتكبدها الحكومات في مقاومته وردع الذين يفكرون في استعماله باهظة الثمن ، ومعروف أن عمليات بيع الصاروخ المحمول على الكتف والذي يمكن أن يوضع في حقيبة غولف تتم على قدم وساق بشكل غير قانوني ، ومن المؤكد أن مئات منه متوافرة لدى اكثر من 12 تنظيما إرهابيا في أنحاء العالم ، وقالت " نيويورك تايمز " أن أمن الطيران المدني والعسكري بات على المحك ، فصواريخ الكتف المضادة للطائرات مداها ثلاثة أميال وبعضها خمسة ، ويمكن إطلاقها من أي سطح أو من داخل مخزن أو من شارع مهجور في محيط أي مطار .
الأمريكيون يكررون انهم سينتصرون في جبهة العراق الحاسمة ضد الإرهاب ، والشعب العراقي كما يظهر في وسائل الإعلام مقرر الصمود بوجه الاحتلال ويهلل للمشاهد التي تعرض آليات الاحتلال وسط نار أو دمار ، ومع بقاء صدام حسين متواريا إلى جانب 00 شخصا من اصل 55 وبعد محاولات حزب " البعث " إعلان إضراب شامل واستنهاض المقاومين ، عاد الأمريكيين إلى أولوية البحث عن صدام والدوري لتصفيتهما ، نظرا إلى دورهما كما قالت " النيويورك تايمز " في تنسيق العمليات ضد التحالف ، واتهم الدوري بأنه أجرى اتصالات مع أنصار الإسلام للتنسيق بين مؤيدي صدام والتنظيمات الأصولية ، ومنذ اختفائه اصدر الرئيس السابق خمسة تسجيلات صوتية تدعو إلى العمل المسلح واجتمع بمرؤوسيه في سيارات متحركة لتجنب تعقب القوات الأمريكية له ، وزادت القوات الأمريكية من ضغوطها على الفلوجة وقرية العوجا وتكريت والمحيط ولكن من دون جدوى . الحقيقة عبر عنها وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد بالقول " ليست هناك حلول قصيرة المدى لهذه المشكلات " . ولئن كان يرى انه الحل الآتي هو في استئصال الإرهاب ، وتكوين نظام مؤيد لأمريكا وإسرائيل ، فان المقاومين والمتطرفين وحتى المعتدلين لا يرون حلولا إلا في انسحاب المحتلين وترك الشعب العراقي يختار نظامه وطريقة ، ويبدو أن الحلين مستبعدان الآن ، والمؤكد هو الوضع المأساوي المستمر !
*الحوادث

التعليقات