من باع المسجد الأقصى.. ومن سيبني الهيكل بقلم:عرفات حجازي

من باع المسجد الأقصى.. ومن سيبني الهيكل

بقلم: عرفات حجازي



قد يكون موضوع أن يجرؤ أحد على بيع المسجد الأقصى أو موضوع أن يقوم أحد ببناء هيكل سليمان مكانه قد يبدو هذا الموضوع مدعاة للسخرية والاستهزاء والاستخفاف بعقول العقلاء من الناس..

ولكن لو أننا تأملنا ماذا يجري اليوم من حولنا لتأكد لنا بأننا نواجه خطرا لم يسبق تصديق حدوث مثيل له ولكن هذا الخطر يجري تخدير أحاسيسنا ومشاعرنا حتى لا نعطيه ما يستحقه من أهمية وحتى لا نستعد للدفاع عنه ومنع حدوثه بتقديم التضحيات التي يحثنا على تقديمها تاريخ الأمجاد للآباء والاجداد وحدود الشرع الذي يحثنا على حماية معتقداتنا وآثارنا وأخلاقنا من كل عدوان أثيم!!

البيع والشراء

وعندما نتطلع اليوم الى ما يجري حولنا من تفكك وانفكاك وما يقام من حولنا من حواجز وسدود وأخطار ندرك ان في الامر خطرا جللا وان ما يجري ليس صدفة بل هو من اجل تسليم »البضاعة« التي اشتروها بالرغم من ان »البضاعة« ليست قابلة للبيع والشراء وان البائعين والشارين لا يحق لهم مجرد البقاء على قيد الحياة!!

والجديد في اخبار بناء الجدار العنصري الذي تقوم به اسرائيل لوضع الفلسطينيين في ظروف تجبرهم على الرحيل ان اخر اخبار هذا الجدار انه بدأ يلتف حول القدس وبالتحديد حول المسجد الأقصى حتى يمكن انهاء اية علاقة له بالفلسطينيين او بالأصح بالعرب والمسلمين!!

اما قضية البيع والشراء فقد سبقتها عدة اجراءات علنية وسرية ثم جاء الزعيم الماسوني غرايدي تيري ليكشف عن اتصالاته لدفع الملايين من الدولارات للمسؤولين عن المسجد الأقصى من اجل اعادة بناء هيكل سليمان الذي يعتبره المحفل الماسوني الأول والذي لا بد من اعادة بنائه حتى تسود الماسونية العالم وهو يعرض على متولي شؤون المسجد الأموال السخية ليقوموا بأنفسهم ببناء الهيكل وتسليمه لليهود على أساس أنه قدس أقداسهم..

خطوات نحو التهويد

وحتى يستطيع الصهاينة الماسونيون أن يهيئوا الاسباب للاستيلاء على المسجد الأقصى فقد اتخذوا عدة اجراءات منذ احتلال القدس عام 1967 حتى اليوم من اجل تهويد القدس والاستيلاء على المسجد الأقصى ولكن بطولات المقدسيين وتصديهم لكافة محاولات تنفيذ المؤامرة أبطل كل المحاولات خاصة وان وزير الداخلية الاسرائيلي الذي اصدر مجموعة من الأنظمة أخذت الرقم 2056 اعطته صلاحيات توسيع قطاع القدس الاسرائيلي ليشمل القدس العربية وعلى الاثر اصدرت محكمة العدل العليا في اسرائيل قرارا قررت فيه: »ان يخضع المسجد الاقصى الى ادارة وحراسة أناس يهتمون بحراسته كمكان مقدس لأبناء الديانة اليهودية« ولكن حكومة اسرائيل لم تستطع تنفيذ هذا القرار بسبب صلابة الموقف الفلسطيني وادارة الأوقاف الاسلامية التي حالت دون تمكين الاسرائيليين من تولي الادارة والحراسة او حتى المشاركة فيها.

ثم تكررت المحاولات الاسرائيلية عندما جرى توقيع اتفاق أوسلو الذي تنازل فيه الموقعون على الاتفاقة عن الكثير من الحقوق الفلسطينية ثم صدر بعد عشرة أيام من توقيع الاتفاقية بتاريخ 23/9/1993 قرار المحكمة العليا في اسرائيل الذي اعتبر المسجد الاقصى جزءا من أرض اسرائيل وتسري عليه أحكام قانون وزارة الاديان ووزارة السياحة والآثار ولكن بسبب الانتفاضة الأولى التي كانت حتى ذلك الحين في اوجها لم تستطع اسرائيل تنفيذ قرار محكمة العدل لنقل ادارة وحراسة المسجد الأقصى لوزارتي الاديان والسياحة والاثار!

الحركة الماسونية

ويكشف الزعيم الماسوني غرايدي تيري تفاصيل العرض الذي قدمه لمن يسميهم بعلماء المسلمين في القدس وقد أعلن عن عنوانه في الولايات المتحدة 514 ايست هارفارد رود - بيد بانك كاليفورنيا القطاع 91501 وتحدث عن صفته بأن جدته من مواليد الأردن وهو مواطن أميركي من أصل بولندي وهو مسيحي ماسوني ولكنه مهتم بالمعبد المقدس ومسجد عمر!!

ويقول غرايدي تيري في رسالة - احتفظ بصورة عنها - أنه وزميله اودي مورفي عضوان في المحفل الماسوني وهما يؤمنان بأن هيكل سليمان كان هو المحفل الماسوني الأصلي وكان الملك سليمان هو رئيس هذا المحفل الذي هدم عام 70 بعد الميلاد.. ويقول تيري انه يعرف ان المسجد الأقصى هو صاحب الهيكل ومالكه القانوني وأنه أقيم في المكان ذاته الى جانب الصخرة التي قدم عليها أبونا ابراهيم ابنه اسحق قربانا للرب ويؤكد الزعيم الماسوني »انني ايضا اعرف انكم العرب ابناء اسماعيل قد حميتم هذه الصخرة عبر القرون«!

تفاصيل صفقة البيع والشراء!

ثم يبحث غرايدي تيري موضوع البيع والشراء فيقول: انني كمسيحي وكعضو في الحركة الماسونية ارأس جماعة في أميركا يحبون ان يعيدوا بناء الهيكل من جديد - وهو حتى الآن لم يكشف عن شخصية زميله أودي ميرفي الذي هو عضو نشيط من اعضاء الحركة الصهيونية التي تدعو الى عودة جميع اليهود الى فلسطين - ثم يستأنف حديثه عن قضية البيع والشراء ويعرب عن استعداده لدفع 200 مليون دولار او اي مبلغ لازم لاعادة بناء الهيكل.. ثم يقدم عروضه ووعوده واغراءاته وتأكيده بأن مسجد عمر لن يفقد السيطرة على الهيكل ابدا لأنه عند انتهاء بناء الهيكل سيجري تكريسه للرب وللملك سليمان وللحركة الماسونية وستترك ادارته للمسلمين هذه الادارة التي ستكون هي صاحبة الحق في منح كل ماسوني سهما في الهيكل وهكذا سيتلقى الهيكل الذي يديره المسلمون الملايين من الدولارات سنويا مما يكفي لحراسة الهيكل والانفاق على مسجد عمر وكل المؤسسات الخيرية التابعة له وهذا يعني ان مسجد عمر لن يحتاج الى أية تبرعات من أحد في المستقبل وأن هذا الماسوني يتعهد بأن المسلمين اذا تعاونوا معه في اعادة بناء الهيكل فسوف تصبح مؤسسة مسجد عمر أغنى مؤسسة دينية في العالم خاصة بعد أن يعهد للمسلمين وحدهم بعملية تنفيذ بناء الهيكل وباختيار مقاولين تختارهم ادارة المسجد على شرط أن يجري التفاهم المسبق على استعمال الهيكل لأغراض ماسونية.

تعديل المناهج!

وأخطر ما يواجهه اليوم العرب والمسلمون هو الضغط الأمريكي لتعديل المناهج الدراسية التي سيغيب منها كل ما يتعلق بالفتوحات الاسلامية وتاريخ البطولات والابطال أمثال المثنى بن حارثة وخالد بن الوليد وجعفر الطيار وصلاح الدين الأيوبي ومئات من أمثال هؤلاء القادة العظام الذين يستفزون كل المحبطين للتخلص من هذا الوهن واستعادة المجد العربي الذي لن يعود الا بتحرير النفس التي ارتضت التطبيع وطي الصفحات المشرقة من التاريخ حتى يسهل تمرير مخططات غرايدي تيري وأودي ميرفي الذي يجعل من بيع المسجد الأقصى وشراء خيانة الوطن والدين والأمة أمورا يمكن تبريرها كما يقوم اليوم بعض رجال الدين الموتورين بافتاء التعامل مع اليهود الذين لم يتوقفوا يوما عن القتل والجريمة وتدمير بيوت الله وبيوت الاطفال!!

وقصة رواد الحركة الماسونية أو هؤلاء الذين يتسترون باسم الحركة الماسونية من اجل تحويل خيانة الله والامة بالتنازل عن المسجد الاقصى او عن اي حجر من حجارته بأن في ذلك خيرا للمسلمين تماما مثل هؤلاء الذين أباحوا لآبائهم الذين ساعدوا في بناء خط بارليف العسكري ويساعدون اليوم لبناء الجدار العنصري الذي لا هدف له الا تهجير الفلسطينيين من ديارهم!!

ان المؤامرة الصهيونية التي تتعاون على تنفيذها اليوم هيئات مختلفة أميركية والتي تستهدف هدم المسجد الأقصى من اجل اعادة بناء الهيكل المزعوم تلك هي الحلقة الاخيرة التي سيصبح لليهود فيها حجة للزعم ان هذه هي الارض الموعودة وانهم هم وحدهم شعب الله المختار وأن على الفلسطينيين ان يتركوا الديار بعد ان يكونوا قد استردوا الأموال التي باع بها الخونة حق الفلسطينيين..

بل حق العرب والمسلمين؟

نقول هذا بعد ان تأكد للدنيا أن الولايات المتحدة تحارب الاسلام بلا هوادة من اجل تحقيق الحلم اليهودي وفي طليعة تلك الاحلام هدم المقدسات الاسلامية ولكننا نقول ايضا انه اذا كان هناك من يتطلعون للوصول الى الثروة والحصول على الاموال فإن هناك ايضا من ينتظرون ان تتاح لهم الشهادة في سبيل الله من اجل الحفاظ على بيت المقدس وأكناف بيت المقدس بل وعلى كل أثر وحق للعرب والمسلمين ولقد أثبت هؤلاء انهم هم الذين يقررون المصير وعلى رؤوس الأشهاد وليس كما يفعل هؤلاء انهم هم الذين يقررون المصير وعلى رؤوس الاشهاد وليس كما يفعل هؤلاء الأوغاد في العتمة والظلمات والله قادر على نصرة عباده الصالحين.

التعليقات