جيش شارون يهدد باجتياح دمشق بنفس سهولة احتلال بغداد

جيش شارون يهدد باجتياح دمشق بنفس سهولة احتلال بغداد



إسرائيل تعلن الجولان «جزءاً من أراضيها» بخطة لمضاعفة الاستيطان

غزة-دنيا الوطن

بعد تمزيق خريطة الطريق للمسار الفلسطيني عمدت حكومة الإرهابي ارييل شارون لنسف أية محاولة للسلام مع سوريا بإعلان مصادقتها على خطة غير مسبوقة لمضاعفة الاستيطان في هضبة الجولان المحتلة واعلانها «جزءاً من أرض اسرائيل» بالتزامن مع تهديد جيشها باجتياح دمشق وتغيير النظام السوري حال اندلاع أية مواجهة.



وردت دمشق بالقول ان شارون ضد السلام ويسعى لخلق توترات جديدة بالمنطقة، وتزامن التشدد الاسرائيلي تجاه دمشق بتشدد مماثل من صقور الادارة الأميركية الذين يضغطون على جورج بوش الرئيس الأميركي لتغيير نظم الحكم في سوريا وايران وكوريا الشمالية عبر دليل ارشادي يسمى «الدليل الى النصر في الحرب على الارهاب»، يطالب ايضاً بمعاملة فرنسا والمملكة السعودية كأعداء وليس حلفاء.



فبعد أسبوع فقط من دعوة بشار الأسد الرئيس السوري لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل أماطت لجنة الاستيطان الاسرائيلية الحكومية اللثام عن خطة سرية سيبدأ تنفيذها خلال الأيام القريبة وتقضي بمضاعفة عدد المستوطنين في الجولان السورية ليصل عددهم من نحو عشرة آلاف الى أكثر من عشرين ألفاً خلال السنوات الثلاث المقبلة.



ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أمس عن مسئول اسرائيلي قوله ان الخطة عرضت مرتين على شارون «وحظيت بدعمه الكامل بكل معانيها»، مشيرة الى تخصيص 67 مليون دولار لاسكان 900 عائلة يهودية جديدة في الجولان خلال الأسابيع المقبلة.



وقال وزير الزراعة اسرائيل كاتس الذي يرأس هذه اللجنة «انها رسالة واضحة: الجولان جزء لا يتجزأ من دولة اسرائيل وسنواصل تطوير المستوطنات».



واضاف كاتس الذي ينتمي الى التيار الاكثر تشددا في حزب الليكود (يمين) بزعامة شارون «اريد ان يتمكن الرئيس السوري (بشار الاسد) من رؤية الجولان الاسرائيلي يزدهر».



وأضاف كاتس «قرار الحكومة بخصوص الخطة جاء رداً على المبادرة السورية التي تعلن من جهة أنها معنية بالسلام، وتدعم الارهاب الفلسطيني علانية من جهة أخرى».



ودان حزب العمل هذا المشروع، وقال أحد مسئوليه النائب حاييم رامون ان «الهدف الوحيد للخطة هو نسف مسبق لأي فرصة تفاوض مع سوريا» التي تطالب على الدوام باستعادة هضبة الجولان كاملة فيما تقدم حزب ميريتس اليساري بمشروع حجب الثقة عن حكومة شارون في الكنيست.



ونددت سوريا بسياسة شارون، معتبرة انها معادية للسلام.



وقال مصدر اعلامي سوري لوكالة فرانس برس ان «شارون يقول انه مع السلام ويترجم كل حديث السلام بتنفيذ مشاريعه الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية او الجولان».



واضاف المصدر ان «شارون ضد السلام ومع تعقيد الامور. ان كل خطواته تصب في منهج مضاد للسلام وخلق توترات جديدة في المنطقة».



ومن جهتها، ذكرت وكالة الانباء السورية نقلا عن مصدر اعلامي رسمي قوله ان «الخطوة الاسرائيلية لبناء مستوطنات جديدة في الجولان هي استخفاف وتحد سافر لقرارات الامم المتحدة والشرعية الدولية وتعبير صارخ عن معاداة السلام».

واضاف المصدر ان «مضاعفة اعداد المستوطنين والتوسع في استيطان الجولان يكشف النيات الاسرائيلية الحقيقية في ابتلاع الاراضي المحتلة والاستخفاف بقرارات الامم المتحدة والجمعية العامة التي اصدرت مؤخرا قرارا يبطل اجراءات الضم الاسرائيلية ويعتبرها لاغية لا سند قانونيا لها».



وختم قائلا ان «السلام يتنافى مع الاحتلال ومع اي خطوات لتثبيت الاحتلال بدل ازالته وفق مبدأ الارض مقابل السلام».



وقال عيسى درويش معاون وزير الخارجية السوري «اسرائيل تتوهم بأنها تستطيع ان تحقق شيئا بالاستناد الى القوة والاحتلال. تراهن على الجغرافيا والقوة متجاهلة التاريخ».



وأضاف «عمليا لن يكون هنالك مكسب لاسرائيل بناء على هذا الاجراء الذي لا يستند الى الحق».



وقال درويش ردا على سؤال عما اذا كانت خطوة اسرائيل تستبق اي مفاوضات سلام مستقبلية بين البلدين «الصراعات لا تحل بمنطق الاحتلال والقوة. الصراعات تحل بمنطق الشرعية الدولية... اسرائيل تواجه 300 مليون عربي ونحو مليار و300 مليون مسلم».



وزيادة على هذا التصعيد صرح الجنرال ايفال جلعابى رئيس وحدة التخطيط في الجيش الاسرائيلى بأن الجيش هذا قادر على اقتحام دمشق بنفس السهولة التى دخلت بها قوات التحالف بغداد مهددا بتغيير النظام السورى بالقوة في أى مواجهة مقبلة وذكر «راديو سوا» الذى يبث ارساله من واشنطن أن أقوال الجنرال جلعابى جاءت مفاجأة لجميع من شارك في المؤتمر الأمنى الذى عقد الثلاثاء بجامعة تل أبيب.



وأضاف أن مهمة الجيش في أية مواجهة مستقبلية مع سوريا لن يكون الانتصار في المعركة بل تغيير النظام الحاكم هناك.



وفي أول رد فعل دولي على التصعيد الاسرائيلي هذا طالب هيرفيه لارسو المتحدث باسم الخارجية الفرنسية حكومة شارون بالتراجع عن مضاعفة الاستيطان في الجولان وعدم تعريض عملية السلام للخطر.



ومن التشدد الصهيوني في تل أبيب الى نظيره في الادارة الاميركية فقد طالب صقور واشنطن الرئيس الأميركى جورج بوش بالعمل الجاد لتغيير نظامى الحكم في سوريا وايران وفرض حصار عسكرى على كوريا الشمالية أشبه بحصار كوبا مع التخطيط لتوجيه ضربات اجهاضية لمنشآتها النووية، كما حثوا بوش على معاملة المملكة العربية السعودية وفرنسا ليس كحلفاء وانما كخصوم بل وكأعداء.

وذكرت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية ان هذه المطالب جاءت في بيان رسمى علنى قدم على أن الدليل الى النصر في الحرب على الارهاب وتضمنه كتاب جديد كتبه ريتشارد بيرل مستشار وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون المتشدد وأحد صقور الادارة الأميركية الجدد وديفيد فرام أحد كتاب خطب بوش سابقا حيث وجها في هذا البيان تحذيرا من تعسر ارادة النصر في واشنطن.



ووصفت الصحيفة التى نشرت البيان في رسالة من مراسلها في العاصمة الاميركية الاربعاء هذا البيان بأنه يمثل محاولة من جانب معسكر الصقور لتبديد حالة الركود والفتور في فترة ما بعد العراق ولشن هجوم مضاد ضد ما يعتبرونه حملة تسلل معادية يقوم بها أعداؤهم في بعض المراكز الحساسة مثل وزارة الخارجية أو نخبة كبار ضباط الجيش.



وقالت الصحيفة ان نشر الكتاب الذى صدر بعنوان «وضع حد للشر، كيف ننتصر في الحرب على الارهاب» جاء متزامنا مع أحدث تصريح من العدو رقم واحد للصقور وهو كولن باول وزير الخارجية الاميركى الذى يقضى فترة نقاهة من عملية لاستئصال سرطان في البروستاتا.

وأشارت الصحيفة الى أن هذه المشاعر المتطرفة من الصقور تلقى تجاوبا ومشاركة من صقور داخل الحكومة يتمتعون بقواعد ثنائية للنفوذ تتمثل في القيادة المدنية للبنتاغون ومكتب نائب الرئيس ديك تشينى.



وقد طالب المتطرفون في كتابهم بأن تكون أى محادثات مع كورياالشمالية مشروطة بتخليها الكامل والفورى عن برنامجها النووي.



ولان بيونغ يانغ سترفض بالقطع مثل هذه الشروط لذا يحث الكتاب على فرض حصار عسكرى على كوريا الشمالية على غرار حصار كوبا واتخاذ استعدادات علنية للحرب ومن بينها سحب سريع للقوات الاميركية من الحدود بين الكوريتين لكى تكون بمنأى عن مدى مدفعية كوريا الشمالية.



ويتوقع كاتبو الكتاب أن تدفع هذه الخطوات الصين لكى تتخلى عن حليفها الاسمى كيم غونغ ايل وتنصيب نظام أليف في كوريا الشمالية، كما طالبوا بانهاء نظام حكم الرئيس السورى وضبط أسلحة اشتراها من ايران.

وزعم متطرفو واشنطن في بيانهم ان الحكومة السعودية تدعم المنظمات الاسلامية المتشددة كجزء من حملة لنشر ما وصفوه بالنوع المتطرف من الاسلام في أنحاء العالم الاسلامى وداخل أوروبا وأميركا الشمالية.



وطالب بيان «المتطرفين» باتخاذ اجراء صارم ضد فرنسا وقالوا انه ينبغى على الحكومات الاوروبية أن تختار بين باريس وواشنطن ودعواالى الحفاظ على استقلال بريطانيا عن أوروبا وقالوا ان ذلك قد يكون من خلال فتح الباب أمام الاسلحة البريطانية لدخول السوق الدفاعية الاميركية.



القدس ـ «البيان» والوكالات:

التعليقات