نابلس تواجه الطبعة الخامسة من السور الواقي
نابلس تواجه الطبعة الخامسة من السور الواقي
غزة-دنيا الوطن
وقفت عائلة سعيد الطيراوي في صالة بيتها في مخيم بلاطة حابسة أنفاسها بانتظار ظهور الجنود من الجدار الذي كانوا يطرقونه بهدف إحداث ثغرة فيه كما فعلوا في عشرات البيوت التي دخولها من قبله.
وبينما هم كذلك دوى انفجار كبير تناثرت إثره واجهة البيت لتصيب كل واحد منهم بقطعة أو أكثر من حجارة الجدار.
فرب الأسرة البالغ من العمر )70 عاماً( أصيب بكتلة إسمنت في وجهه، وحفيدته مايا ابنة العام ونصف العام التي كانت بين يديه سقطت أرضاً، وزوجة ابنه خالد الحامل في شهرها الثامن اندفعت إلى الخلف من شدة الانفجار لتقع في حضن والدة زوجها الجالسة على مقعد ..
ولم تعلم عائلة الطيراوي ما جرى في بيتها سوى بعد عودتها من المستشفى الذي نقل إليه أفرادها لتلقي العلاج.
"وجدنا أثاث البيت قطعاً متناثرة، فما لم يصب بالانفجار تولى الجنود تحطيمه"، قالت ربة البيت الحاجة أم نبيل.
ويخضع مخيم بلاطة منذ ما يزيد عن أسبوع لعملية اجتياح شامل هو الخامس من نوعه منذ اجتياح نيسان العام الماضي الذي أطلق عليه اسم الدرع الواقي والذي جرى فيه إعادة احتلال جميع المدن والتجمعات الرئيسية في الضفة.
ويقول أهالي المخيم بأن الجنود يقومون بتخريب كل ما تحتويه بيوتهم.
وذكر باسم كعبي أحد سكان المخيم بأن الجنود يقتحمون البيوت بوسائل مختلفة ويحتلون بعضها من أجل إقامة نقاط عسكرية أو كمائن أو حتى للإقامة لليلة واحدة أو أكثر.
وتتنوع وسائل اقتحام البيوت في المخيم بين فتح ثغرات في جدرانها بواسطة أدوات هدم يدوية أو بتفجيرها أو بدخولها من الأبواب.
وقد تعرضت البيوت التي جرى تفجير جدرانها لانهيارات وتصدعات لم يعد معه بعضها صالح للسكن كما في بيت عودة أحمد عودة الذي انهارت واجهتان فيه.
ولخضوع المخيم تحت حظر تجول مشدد فإن أصحاب البيوت المدمرة يضطرون إما لمغادرتها إلى بيوت جيران أو أقرباء أو للبقاء فيها تحت البرد القارص الذي يعصف بها.
وفي الغالب فإنهم لا يستطيعون تركها مفتوحة ومغادرتها وذلك حرصاً على محتوياتها.
وكما في الاجتياحات السابقة يقوم الجنود باعتقال العشرات من سكان المخيم واقتيادهم إلى مركز الاعتقال في معسكر الجيش المقام على أراضي قرية حوارة المجاورة.
وهناك يقضي المعتقلون ليلة أو أكثر في البرد القارس ثم يجري إطلاق سراحهم بعد استجوابهم.
ويقول سكان المخيم بأن الجنود يحملون صوراً شخصية لثلاثة شبان مطاردين في المخيم ويسألون أصحاب كل بيت يقتحمونه عن أماكن وجودهم. والشبان الثلاثة هم كل من خليل مرشود وهاشم أبو حمدان ونادر أبو ليل.
ويقول الأهالي بأن الجنود أبلغوهم، إما مباشرة لدى اقتحام بيوتهم، أو في نداءات عبر مكبرات الصوت بأنهم لن يغادروا المخيم قبل أن يقوم الثلاثة بتسليم أنفسهم.
لكن أهالي المخيم لا يرون في ذلك سوى محاولة للتغطية على عملية التخريب والتدمير التي يقوم بها الجيش في مخيمهم البائس.
وقال تيسير نصر الله رئيس لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين ومقرها المخيم: "عرض صور المطاردين والادعاء بأن العملية لن تنتهي سوى بعد تسليمهم ليس سوى مبرر واه لعملية التخريب المنظم الجاري للمخيم".
وأضاف: "هم يعلمون أن أحداً لن يسلم نفسه بهذه الطريقة لكنهم يستخدمونها كذريعة لمواصلة حملة التخريب والانتقام من المخيم".
وكانت قوات الاحتلال فشلت في الحملات السابقة المماثلة في اعتقال مطلوبين في بلاطة.
أما المرات التي اعتقل فيها مطلوبون فكانت تتم عبر عمليات خاطفة محددة.
وقال نصر الله: "إنهم يعلمون علم اليقين أن أحداً لن يظل ينتظرهم في بيت ما في المخيم حتى يصلوه ويعتقلوه، وكل ما يقومون به ليس أكثر من انتقام وتخريب".
ومخيم بلاطة هو أكبر مخيمات الضفة، إذ يسكنه نحو 20 ألف نسمة.
وقد سقط في المخيم خلال السنوات الثلاث الأخيرة ما يزيد عن 80 إنساناً أربعة منهم سقطوا خلال هذا الاجتياح.
وكان الجيش الإسرائيلي بدأ عمليته هذه في مخيم بلاطة الثلاثاء الماضي 23 كانون الأول.
وفي المرحلة الأولى انحصرت العملية في المخيم ثم امتدت لتشمل الأحياء المجاورة مثل الضاحية وقرية بلاطة البلد وغيرها.
وقد توفي مواطن من قرية بلاطة البلد بنوبة قلبية أثناء قيام لجنود بتخريب أثاث منزله.
وفي تطور لاحق قام الجيش بتقسيم نابلس إلى قسمين شرقي وغربي في عملية أعادت إلى أذهان أهالي نابلس الإجراءات القمعية التي قامت بها قوات الاحتلال أثناء إخضاع المدينة لحظر تجول دام أكثر من ثلاث شهور العام الماضي.
وكانت قوات الاحتلال فرضت حظراً على المدينة لمدة 112 يوماًَ في صيف العام 2002 وقسمت المدينة لشطرين شرقي وغربي.
ونابلس واحدة من أكثر المدن الفلسطينية عرضة لعمليات الاجتياح والتخريب.
فقد تعرضت المدينة لأكثر من ست عمليات اجتياح شاملة استمرت بعضها لعدة شهور.
ويجرى في عمليات الاجتياح المتواصلة هذه تدمير المرافق العامة والكثير من البيوت والمباني.
وعادة ما يقوم أهالي نابلس بإعادة بناء ما تدمره قوات الاحتلال بعد مغادرتها.
وفي غالب الاجتياحات هذه لم تتمكن قوات الاحتلال من اعتقال أي من المطلوبين وهو ما يجعل أهلها يدركون أن الهدف وراء كل عملية اجتياح جديدة هو تخريب ما أعيد بناءه بين اجتياح وآخر.
غزة-دنيا الوطن
وقفت عائلة سعيد الطيراوي في صالة بيتها في مخيم بلاطة حابسة أنفاسها بانتظار ظهور الجنود من الجدار الذي كانوا يطرقونه بهدف إحداث ثغرة فيه كما فعلوا في عشرات البيوت التي دخولها من قبله.
وبينما هم كذلك دوى انفجار كبير تناثرت إثره واجهة البيت لتصيب كل واحد منهم بقطعة أو أكثر من حجارة الجدار.
فرب الأسرة البالغ من العمر )70 عاماً( أصيب بكتلة إسمنت في وجهه، وحفيدته مايا ابنة العام ونصف العام التي كانت بين يديه سقطت أرضاً، وزوجة ابنه خالد الحامل في شهرها الثامن اندفعت إلى الخلف من شدة الانفجار لتقع في حضن والدة زوجها الجالسة على مقعد ..
ولم تعلم عائلة الطيراوي ما جرى في بيتها سوى بعد عودتها من المستشفى الذي نقل إليه أفرادها لتلقي العلاج.
"وجدنا أثاث البيت قطعاً متناثرة، فما لم يصب بالانفجار تولى الجنود تحطيمه"، قالت ربة البيت الحاجة أم نبيل.
ويخضع مخيم بلاطة منذ ما يزيد عن أسبوع لعملية اجتياح شامل هو الخامس من نوعه منذ اجتياح نيسان العام الماضي الذي أطلق عليه اسم الدرع الواقي والذي جرى فيه إعادة احتلال جميع المدن والتجمعات الرئيسية في الضفة.
ويقول أهالي المخيم بأن الجنود يقومون بتخريب كل ما تحتويه بيوتهم.
وذكر باسم كعبي أحد سكان المخيم بأن الجنود يقتحمون البيوت بوسائل مختلفة ويحتلون بعضها من أجل إقامة نقاط عسكرية أو كمائن أو حتى للإقامة لليلة واحدة أو أكثر.
وتتنوع وسائل اقتحام البيوت في المخيم بين فتح ثغرات في جدرانها بواسطة أدوات هدم يدوية أو بتفجيرها أو بدخولها من الأبواب.
وقد تعرضت البيوت التي جرى تفجير جدرانها لانهيارات وتصدعات لم يعد معه بعضها صالح للسكن كما في بيت عودة أحمد عودة الذي انهارت واجهتان فيه.
ولخضوع المخيم تحت حظر تجول مشدد فإن أصحاب البيوت المدمرة يضطرون إما لمغادرتها إلى بيوت جيران أو أقرباء أو للبقاء فيها تحت البرد القارص الذي يعصف بها.
وفي الغالب فإنهم لا يستطيعون تركها مفتوحة ومغادرتها وذلك حرصاً على محتوياتها.
وكما في الاجتياحات السابقة يقوم الجنود باعتقال العشرات من سكان المخيم واقتيادهم إلى مركز الاعتقال في معسكر الجيش المقام على أراضي قرية حوارة المجاورة.
وهناك يقضي المعتقلون ليلة أو أكثر في البرد القارس ثم يجري إطلاق سراحهم بعد استجوابهم.
ويقول سكان المخيم بأن الجنود يحملون صوراً شخصية لثلاثة شبان مطاردين في المخيم ويسألون أصحاب كل بيت يقتحمونه عن أماكن وجودهم. والشبان الثلاثة هم كل من خليل مرشود وهاشم أبو حمدان ونادر أبو ليل.
ويقول الأهالي بأن الجنود أبلغوهم، إما مباشرة لدى اقتحام بيوتهم، أو في نداءات عبر مكبرات الصوت بأنهم لن يغادروا المخيم قبل أن يقوم الثلاثة بتسليم أنفسهم.
لكن أهالي المخيم لا يرون في ذلك سوى محاولة للتغطية على عملية التخريب والتدمير التي يقوم بها الجيش في مخيمهم البائس.
وقال تيسير نصر الله رئيس لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين ومقرها المخيم: "عرض صور المطاردين والادعاء بأن العملية لن تنتهي سوى بعد تسليمهم ليس سوى مبرر واه لعملية التخريب المنظم الجاري للمخيم".
وأضاف: "هم يعلمون أن أحداً لن يسلم نفسه بهذه الطريقة لكنهم يستخدمونها كذريعة لمواصلة حملة التخريب والانتقام من المخيم".
وكانت قوات الاحتلال فشلت في الحملات السابقة المماثلة في اعتقال مطلوبين في بلاطة.
أما المرات التي اعتقل فيها مطلوبون فكانت تتم عبر عمليات خاطفة محددة.
وقال نصر الله: "إنهم يعلمون علم اليقين أن أحداً لن يظل ينتظرهم في بيت ما في المخيم حتى يصلوه ويعتقلوه، وكل ما يقومون به ليس أكثر من انتقام وتخريب".
ومخيم بلاطة هو أكبر مخيمات الضفة، إذ يسكنه نحو 20 ألف نسمة.
وقد سقط في المخيم خلال السنوات الثلاث الأخيرة ما يزيد عن 80 إنساناً أربعة منهم سقطوا خلال هذا الاجتياح.
وكان الجيش الإسرائيلي بدأ عمليته هذه في مخيم بلاطة الثلاثاء الماضي 23 كانون الأول.
وفي المرحلة الأولى انحصرت العملية في المخيم ثم امتدت لتشمل الأحياء المجاورة مثل الضاحية وقرية بلاطة البلد وغيرها.
وقد توفي مواطن من قرية بلاطة البلد بنوبة قلبية أثناء قيام لجنود بتخريب أثاث منزله.
وفي تطور لاحق قام الجيش بتقسيم نابلس إلى قسمين شرقي وغربي في عملية أعادت إلى أذهان أهالي نابلس الإجراءات القمعية التي قامت بها قوات الاحتلال أثناء إخضاع المدينة لحظر تجول دام أكثر من ثلاث شهور العام الماضي.
وكانت قوات الاحتلال فرضت حظراً على المدينة لمدة 112 يوماًَ في صيف العام 2002 وقسمت المدينة لشطرين شرقي وغربي.
ونابلس واحدة من أكثر المدن الفلسطينية عرضة لعمليات الاجتياح والتخريب.
فقد تعرضت المدينة لأكثر من ست عمليات اجتياح شاملة استمرت بعضها لعدة شهور.
ويجرى في عمليات الاجتياح المتواصلة هذه تدمير المرافق العامة والكثير من البيوت والمباني.
وعادة ما يقوم أهالي نابلس بإعادة بناء ما تدمره قوات الاحتلال بعد مغادرتها.
وفي غالب الاجتياحات هذه لم تتمكن قوات الاحتلال من اعتقال أي من المطلوبين وهو ما يجعل أهلها يدركون أن الهدف وراء كل عملية اجتياح جديدة هو تخريب ما أعيد بناءه بين اجتياح وآخر.

التعليقات